استطاعت أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية أخيرا افتتاح نافذتها بعد أن تمكن مدراء تلك الإصدارات من طرح أسهم 3 شركات خلال الأسبوع الماضي، ويأتي هذا الافتتاح بعد أن توقفت البنوك الاستثمارية عن طرح أسهم أي شركة جديدة نتيجة أحوال السوق السيئة منذ الرابع عشر من ديسمبر الماضي. ويقول أحمد السامرائي مدير تطوير استثمارات داماك: «يبدو أن التاريخ يعيد نفسه.. ففي مثل هذا الوقت من العام الماضي تمكنت أيضا 3 شركات من افتتاح نافذة أسواق الإصدارات الأولية إلا أن الفرق بين تلك الشركات وشركات هذا العام أن نوعية الأخيرة وحجم المبالغ المجموعة من اكتتابها قد تحسنت وتعطي انطباعا بأن شركات هذا العام ستكون أفضل من العام الماضي». وقد استطاعت الشركات الثلاث التي طرحت أسهمها خلال الأسبوع الماضي جمع مبلغ 1.16 مليار دولار في حين لم تستطع الشركات الثلاثة التي طرحت أسهمها خلال العام الماضي جمع أكثر من 212.4 مليون دولار، وهذا الأمر يدل على شيئين: أولا، أن المستثمرين مازالوا يمسكون بزمام الأمور في نجاح أو فشل أي إصدار، وثانيا، الضغط الكبير الذي ترزح تحته البنوك الاستثمارية في اختيار أفضل الشركات وتقديم أسهمها للمستثمرين أملا في حفزهم على إعادة ثقتهم بالأسواق الأولية، فالعامل الأهم الذي تبحث عنه البنوك الاستثمارية بين الشركات هو الربحية لذلك نجد أن اثنتين من شركات الأسبوع الماضي الثلاث تتمتع بسجل ربحي بعكس شركات العام الماضي الثلاث التي كانت جميعها تعمل بالخسارة ولذلك نجد اليوم أن واحدة منها فقط يتم تداول أسهمها فوق سعر إصدارها الأولي. وقد شكلت الشركات الثلاث بالمبالغ التي جمعتها دفعة جيدة وأملا لدى الشركات الأخرى والبنوك الاستثمارية والمستثمرين على حد سواء، ومما زاد هذا التفاؤل إعلان بعض كبرى الشركات أنها باتت تنظر مرة أخرى للأسواق الأولية لطرح أسهمها، ومن هذه الشركات «ميرك، تايكو، برايس ووتر هاوس كوبرز». وكانت شركة «لوز كورب» قد طرحت 35 مليون سهما وبمعدل 28 دولارا للسهم الواحد تحت إدارة المؤسستين الماليتين «سلمون سميث بارني» و«مورجان ستانلي» واستطاعت جمع 980 مليون دولار، وعلى الرغم من تمكن هذه الشركة من طرح أسهمها بالحد الأعلى الذي كان متوقعا لها وبيعها 3.75 ملايين سهم إضافي إلا أنها تعتبر من الشركات التي يرتبط أداء أسهمها بأخبار الشركة الأم وهي مجموعة كارولينا، إلا أن ما دفع المستثمرين لشراء لأسهمها سجلها الربحي وبخاصة منتجها المشهور سجائر «نيوبورت». أما شركة «زايموجينيتكس» فلم تكن موفقة مثل «لوز» حيث طرحت 10 ملايين سهمها ولكن بالحد الأدنى الذي كان متوقعا لها وهو 12 دولارا للسهم الواحد، وقد استطاعت الشركة تحت إدارة المؤسستين الاستثماريتين «ليمان براذرز» و«ميريل لانش» من جمع 120 مليون دولار أي أقل بخمسين مليون دولار عن المتوقع، وكانت الشركة قد اضطرت في آخر لحظة لتخفيض حجم إصدارها من 1816 دولارا للسهم الواحد كي تستطيع إتمام الاكتتاب. أما الشركة الثالثة فهي «سينابيتكس انكوربوريتيد» التي طرحت تحت إدارة المؤسسة المالية «بير ستريمز5» ملايين سهما بمعدل 11 دولارا للسهم الواحد وجمعت مبلغ 55 مليون دولار أمريكي، يذكر أن الشركة كانت قد تقدمت بطلب الاكتتاب قبل عام بالضبط إلا أنها اضطرت للتأجيل عدة مرات.