شهدت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في العالم تراجعاً عام 2001، إذ خسر مؤشر ستاندرد آند بورز لسوق الأسهم الأمريكي 33% من قيمته بحلول 21 سبتمبر من العام الماضي. غير أن المؤشر عاد وارتفع في الفصل الأخير من العام بنسبة 20% لينهي 2001 بانخفاض 13% عن مستواه في بداية العام. كذلك هبط مؤشر ناسداك لأسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية 21% العام الماضي وفقد مؤشر نيكاي لسوق الأسهم اليابانية 25% ومؤشر سوق الأسهم البريطاني 16.2%. وفي نهاية 2001 ارتفع مؤشر أسواق الأسهم العالمية بحوالي 18% كما كان عليه في 21 سبتمبر، غير أنه أنهى 2001 بتراجع وصل إلى 17.5% عن مستواه في بداية العام. يتوقع لتباطؤ الاقتصاد العالمي وتداعيات أحداث 11 سبتمبر أن تترك أثرها السلبي على أسواق الأسهم لدول المنطقة العربية. ولم يسجل في السابق معدلات ترابط قويه بين أسواق الأسهم العربية وأسواق الأسهم العالمية، لذا فإن التحسن المتوقع أن تسجله أسواق الأسهم الأمريكية والأوروبية هذا العام لن يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع مماثل في أسواق الأسهم العربية. ومن أجل تقييم توقعات الأداء في أسواق الأسهم العربية يجب أن نأخذ بالحسبان معدلات النمو الاقتصادي لدول المنطقة هذا العام واستقرار أسعار الصرف، وأرباح الشركات المدرجة والمغالاة إذا وجدت في أسعار الأسهم، واحتمالات إعادة توطين جزء من الاستثمارات العربية في الخارج. ومع أن الأداء هذا العام قد يختلف من سوق أسهم عربي إلى آخر، إلاّ أن هناك عوامل قد تتأثر بها معظم أسواق دول المنطقة. فعلى سبيل المثال، إن تراجع أسعار النفط قد ينعكس سلباً على أداء كافة أسواق الأسهم الخليجية. كما أن ربحية معظم البنوك العربية ستتأثر بسبب تراجع أسعار الفائدة على الدولار وأسعار الفائدة المحلية حيث أن العملات العربية مرتبطة بشكل أو بآخر بالدولار. فالبنوك العربية لم تخفض سعر الفائدة على الإقراض ليجاري كامل التراجع الذي سجل في سعر الفائدة على الودائع مما زاد من هوامش ربحية البنوك خلال عام 2001. أما هذه السنة فسوف تتأثر ربحية البنوك سلباً مع تراجع أسعار الفائدة على القروض إلى مستويات أدنى مما هي عليه الآن وخاصة للبنوك التي لديها نسبة عالية من الودائع تحت الطلب والبنوك الإسلامية التي لا تتقاضى فوائد على الودائع. أنهى سوق عمان المالي عام 2001 على ارتفاع بلغ 30%، ليسجل أفضل أداء له منذ ثمانية أعوام، وارتفعت القيمة الرأسمالية للسوق إلى 4.54 مليارات دينار «6.4 مليارات دولار» لتصل إلى ما نسبته 76.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 3.5 مليارات دينار بنهاية عام 2000. وقد تمكن السوق من امتصاص رؤوس أموال متزايدة أتت من الخارج وبعض منها تحول للاستثمار في سوق عمان بدلاً من سوق الأسهم الفلسطيني بسبب تفاقم الأوضاع هناك. ويعزى هذا الارتفاع أيضاً إلى انخفاض أسعار الفائدة على الدينار الأردني وإلى الأداء الاقتصادي القوي للمملكة حيث سجلت معدلات نمو في حدود 4% بالأسعار الحقيقية إضافة إلى التحسن الظاهر في نتائج الشركات المدرجة والتي حققت زيادة في أرباحها بلغت 35% في المعدل خلال النصف الأول من عام 2001 مقارنة مع الفترة المماثلة من العام الذي سبقه. ولقد تضاعفت قيمة الأسهم المتداولة لتصل إلى 669 مليون دينار العام الماضي (943 مليون دولار)، وهذا أعلى مستوى بلغه التداول منذ عام 1994. وبناء على التحسن المتوقع في الأداء الاقتصادي لهذا العام وبقاء أسعار الفائدة على الودائع متدنية وميل حملة الأسهم إلى الاحتفاظ بأسهمهم لحين توزيع الأرباح فإن التوقعات لعام 2002 تبقى إيجابية خاصة خلال النصف الأول من العام. سجل سوق الأسهم اللبنانية أداءً بائساً عام 2001، متراجعاً بمقدار 26.67%، ويعزى ذلك إلى تفاقم حدة الأزمة الاقتصادية في البلاد، إذ ارتفع الدين العام ليصل إلى 28 مليار دولار بنهاية 2001 أو ما يعادل 160% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد هبط حجم التداول في سوق الأسهم اللبناني إلى 52.9 مليون دولار عام 2001 أي أقل من نصف المستوى الذي كان عليه عام 2000، كما تراجعت أسعار الأسهم العام الماضي إلى أقل من 55% من سعر الإصدار و75% من أعلى مستوى وصلت إليه في السابق، وانخفض مكرر السعر إلى العائد إلى مستويات متدنية لا تزيد عن 6%. ولا يتوقع أي تحسن لسوق الأسهم اللبناني قبل معالجة أزمة المديونية المتفاقمة في البلاد والإسراع في عملية الخصخصة وإدخال الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، وليس هناك الآن الكثير من الدلائل التي تشير إلى تقدم مشجع في هذا الاتجاه. هبط سوق الأسهم الفلسطيني بحدود 28% بين 1 يناير و11 سبتمبر 2001، ولكنه عاد وارتفع بنسبة 22% خلال ما تبقى من السنة، لينهي مؤشر السوق عام 2001 على تراجع 6.08% فقط من مستواه في بداية العام. وجاء ارتفاع السوق في الأسابيع الأخيرة من عام 2001 بسبب استئناف الولايات المتحدة لجهودها في معالجة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. أما التوقعات لعام 2002 فتبقى غير مستقرة وتعتمد على التطورات العسكرية والسياسية التي أصبحت المحدد الرئيسي للنواحي الاقتصادية في المناطق الفلسطينية. وأسعار الأسهم هي الآن عند مستويات متدنية وإذا ما ازدادت احتمالات التسوية السلمية، ستتجه السوق إلى الارتفاع بسرعة عن معدلاتها الحالية، أما إذا حدث عكس ذلك فستواجه الأسهم الفلسطينية عاماً بائساً آخر. وأما السوق السعودي فبعد أن ارتفع 14.3% بين 1 يناير و11 سبتمبر 2001، عاد فهبط 5.5% خلال الأسابيع اللاحقة لينهي العام بارتفاع قدره 8%. وقد ساعد على تحسن الأداء الجيد للشركات المدرجة، وتراجع أسعار الفائدة على الريال، وزيادة السيولة المحلية إضافة إلى إدخال نظام جديد للتداول في تشرين أول من العام الماضي والذي يجعله ممكناً للمستثمرين أن يبيعوا الأسهم في نفس اليوم الذي اشتروها فيه. ومع أن الأسهم لا زالت تعتبر مقيمة بأقل من قيمتها الحقيقية كما يشير إليه مكرر السعر إلى العائد والذي هو أقل من 15%، إلاّ أن التراجع المتوقع في أسعار النفط هذا العام وتأثيره السلبي على النمو الاقتصادي للمملكة لن يساعد على تسجيل ارتفاع كبير في أسعار الأسهم. سجل سوق الأسهم الكويتي ثالث أفضل أداء بين أسواق الأسهم العربية عام 2001، إذ ارتفع مؤشره 26.8، ومع ذلك يبقى السوق 40% أدنى من أعلى مستوى وصل إليه في نوفمبر من عام 1998، لذا فإن الأسعار ما زال أمامها مجالاً للمزيد من التحسن هذا العام. وكان مؤشر السوق قد ارتفع 31.4% في الفترة ما بين 1 يناير و11 سبتمبر 2001 محققاً أرقاماً قياسية قبل أن يهبط 10 خلال الأسابيع الثلاثة التي تلت حوادث سبتمبر. وقد تمكن السوق من استعادة بعض خسائره بنهاية العام. وقد قفزت القيمة الرأسمالية للسوق بحدود 29% عام 2001 لتصل إلى 8.2 مليارات دينار كويتي (26.7 مليار دولار) بينما ارتفع حجم التداول من 1.35 مليار دينار كويتي (4.4 مليارات دولار) في عام 2000 إلى 3.6 مليارات دينار كويتي (11.7 مليار دولار) عام