على مدى شهري فبراير ومارس وحسب القانون تنعقد الجمعيات العمومية للبنوك وشركات المساهمة العامة للتصديق على الحساب الختامي للعام المالي 2001، وتنعقد الجمعيات العمومية هذا العام في ظل اجواء ومعطيات اقتصادية غير مؤاتية، فقد تراجعت ارباح وأداء معظم الشركات والبنوك في الربع الأخير من العام الماضي نتيجة للتداعيات الاقتصادية السلبية لأحداث 11 سبتمبر. كثيرون يتوقعون تراجعاً في الاداء عن العام المالي الماضي، لكن هناك ايضا من يرون استمراراً في حصد الارباح لكن بنسبة ضئيلة مقارنة بالنسب التي تحققت في العام 2000. هل تشهد الجمعيات العمومية هذا العام مفاجآت للمساهمين؟ وهل يواصل المساهمون عزوفهم عن حضور الجمعيات العمومية خصوصاً في الشركات ذات القاعدة العريضة من المساهمين والتي لايكتمل نصابها القانوني للانعقاد من المرة الأولى؟ ولماذا ينصرف المساهمون عن الحضور؟ وأيهما أفضل هذا العام للمساهمين ولمصلحة سوق الأسهم معا، هل يتم توزيع الارباح نقداً أم بطريقة الأسهم المنحة؟ استفسارات عديدة يفرضها انعقاد الجمعيات العمومية في الأيام المقبلة ونحاول من خلال هذا التحقيق ايجاد ردود عليها. ارتفاع أصوات المساهمين شهاب قرقاش، محلل مالي وعضو مجلس إدارة شركة الضمان للأوراق المالية، يرى ان الجمعيات العمومية مطالبة هذا العام بتفعيل مناقشاتها لمجالس ادارات الشركات والبنوك، ومحاسبة مجلس الادارة على كل شيء وهذه ظاهرة جيدة طالما جاءت المناقشات بناءة لكن تظل القضية في الجمعيات العمومية ذات القاعدة الكبيرة من المساهمين والتي يتعذر انعقادها من أول مرة خصوصاً في الشركات الضخمة، مثل اعمار ودبي للاستثمار وبنك ابوظبي الاسلامي. النقطة الاخرى ان قدرة المساهمين على تغيير مجالس الادارة مازالت محدودة بسبب هيمنة أو كبر حجم المساهمة الحكومية والتي تلعب دوراً كبيراً في اختيار مجالس الادارات، وطالما ظلت هذه الصورة موجودة ستختفي المفاجآت التي يمكن ان تحدث في الجمعيات العمومية. ومع ذلك كما يقول قرقاش انه من المتوقع ان تشهد الجمعيات العمومية هذا العام ارتفاع أصوات العديد من المساهمين يسألون مجالس الادارات ويستوضحون نقاطاً عديدة، ولاحظنا من تجربة السنوات السابقة ان صوت المساهمين بدأ يعلو عاماً بعد عام وهذه ظاهرة صحية وربما يعلو الصوت أكثر في الجمعيات العمومية التي بدأت في الانعقاد لأسباب منها السؤال الذي يطرح نفسه وهو هل لدى الشركات القدرة على تنمية أرباحها؟ يضيف قرقاش ان هناك تحديات تواجه البنوك وشركات اتصالات والتي تشكل مجتمعة 70 ـ 80% من حجم سوق الأسهم في الدولة تتمثل في القدرة على تنمية الارباح وزيادتها بمعدلات جيدة، ويتوقع ان تحقق البنوك نمواً صغيراً في ارباحهاً مقارنة مع السنوات السابقة في حين ستكون ارباح شركات التأمين جيدة لان محافظها الاستثمارية أعيد تقييمها للأعلى، لكن تظل مساهمة شركات التأمين ضئيلة في حجم سوق الاسهم. وفي رأيه ان انخفاض النمو في ارباح البنوك يعود الى ان القطاع المصرفي في الدولة اصبح متشبعاً، كما تدنت للغاية أسعار الفائدة، وتراجع الحماس من جانب العديد من البنوك للاقراض بعد قضية «باتيل» الأمر الذي أدى الى خلق سيولة ضخمة لدى القطاع المصرفي لم تعد مستثمرة لذلك سنجد نسبة النمو في الارباح محدودة عند العديد من البنوك. توزيعات الارباح ويؤكد قرقاش ان الجمعيات العمومية ستجد نفسها مطالبة بمساءلة مجالس الادارة عن الأسباب وراء تراجع النمو في الارباح لكن لن تتأثر الاسهم في السوق بضآلة الربحية خصوصاً بالنسبة لقطاع البنوك، فهناك حركة قوية على سبيل المثال على سهمي بنك ابوظبي التجاري وبنك دبي الوطني لأنها تعطى ربحاً جيداً، والمستثمرون يشترون الاسهم بسبب الارباح التي يدفعها السهم وليس بسبب نمو أرباح البنك. النقطة الثانية والتي عادة ما تكون موضع اهتمام المساهمين عند حضور الجمعيات العمومية تتعلق بالارباح وهل يتم توزيعها في شكل توزيعات نقدية ام أسهم منحة؟ وما مدى تأثير ذلك على سوق الاسهم خصوصاً وان السوق بدأت في التحسن التدريجي منذ أشهر معدودة؟ في رأي قرقاش ان ذلك يعود الى سياسة مجلس ادارة كل شركة فهناك من الشركات من يرغب في تنمية قاعدة رأس المال فتلجأ الى توزيع اسهم منحة لزيادة رأس المال، وهناك نوع آخر من الشركات ليست بحاجة الى النقد فتلجأ الى طريقة توزيع الارباح النقدية كعائد على المساهمين، وهناك نوع ثالث من الشركات الأكثر محافظة وهذا الصنف لايوزع أرباحاً نقدية ولا أسهم منحة. وفي حالة التوزيعات النقدية نجد ان جزءاً من هذه التوزيعات يرجع الى سوق الأسهم حيث يقوم المساهم بشراء أسهم جديدة بجزء من الارباح النقدية التي حصل عليها في حين ان أسهم المنحة تعود بكاملها وليس جزءاً منها الى السوق، كما انها تؤدي الى زيادة عدد أسهم الشركة المطروحة للتداول في السوق، وفي كل الاحوال فان الطريقتين، سواء التوزيعات النقدية أو أسهم المنحة، من مصلحة سوق الاسهم لأنهما يساهمان في كبر حجم السوق. أسهم المنحة أفضل ربما يكون زهير الكسواني، المدير الشريك في الشرهان للأسهم والسندات والوسيط بسوق دبي المالي، أكثر تفاؤلاً من شهاب قرقاش فيما يتعلق بنسبة النمو المتوقعة في ارباح الشركات والبنوك للعام 2001، يقول: ان 90% من الشركات المساهمة سوف تسجل نمواً في أرباحها بمعدلات تتراوح بين 5 ـ 15% مقارنة مع الارباح المحققة في العام 2000 وذلك في ضوء النتائج المالية الجيدة التي تحققت عن الشهور التسعة الأولي من عام 2001. والمؤكد ان الجميعات العمومية هذا العام لن تشهد مفاجآت تذكر مقارنة مع أعوام سبقت شهدت مفاجآت في ميزانيات بعض الشركات لكن هذا العام العديد من الشركات ستحقق نمواً جيداً في ارباحها الامر الذي يجعل المساهمين ربما يركزون كالعادة على مسألة الارباح وهل يتم توزيعها نقداً أم في شكل أسهم منحة. والحقيقة انه من الصعب تفضيل أي من الطريقتين وان كانت توزيعات اسهم المنحة أفضل في الظروف التي تمر بها سوق الأسهم حيث ان ريع أسهم المنحة يوازي مضاعف القيمة السوقية الى الاسمية خصوصاً في الحالات التي يكون سعر السهم فيها أعلى من القيمة الاسمية بسبب مردودها المضاعف في حالة بيعها. لكن، كما يقول الكسواني، اذا كان السوق بحاجة الى سيولة سيكون للأسهم المنحة تأثير سلبي حيث تعمل على تحقيق اسعار الاسهم بسبب زيادة المعروض من كميات الاسهم الأمر الذي ربما يؤدي الى ان يصبح سعر السهم في مستوى يوازي قيمة السهم قبل التوزيع وربما أقل من ذلك وفي هذه الحالة يتضرر حامل السهم وعلى العكس من ذلك في حالة كون السوق منتعشاً حيث يكون لأسهم المنحة تأثير ايجابي حيث تؤدي الى زيادة المطروح وبالتالي انخفاض تكلفة السهم. وفي كل الاحوال من المتوقع ان تشهد الجميعات العمومية هذا العام حضوراً جيداً على الرغم من ان بعض الجمعيات العمومية لاتشهد حضوراً من جانب مساهميها ويتعذر انعقادها من أول اجتماع، وفي رأيه ان عدم الحضور يأتي لأسباب منها الثقة الزائدة في الشركة خصوصاً في الشركات الكبيرة ذات الاداء الجيد أو لتقصير من المساهمين انفسهم الذين لايرحبون بالحضور ولا بالمناقشة وسبب ثالث يقع على الشركات ذاتها ويتمثل في عدم ارسال الميزانيات للمساهمين في الوقت المناسب قبل انعقاد الجمعية العمومية، حيث يقضي القانون بارسالها للمساهم قبل اسبوعين على الاقل ولكن كثيراً من الشركات ترسل الميزانيات للمساهمين قبل أيام قليلة فقط من عقد الجمعية العمومية الأمر الذي لايعطي الفرصة الكافية للمساهمين للاطلاع على الميزانية وفهمها خصوصاً وان الكثيرين يحتاجون الى متخصصين لتوضيح بنود الميزانية. ويؤكد الكسواني ان المتتبع للجمعيات العمومية على مدى سنوات سابقة يلاحظ بالفعل حدوث تطور كبير في حضور المساهمين فقبل 15 عاماً على سبيل المثال كان من الصعب ان تجد عشرات من المساهمين يحضرون الجمعية العمومية بعكس الوضع حالياً حيث بدأ التغير في فكر المساهمين لادراك أهمية حضور الجمعية العمومية ومناقشة مجالس الادارة ومعارضتها اذا لزم الامر ذلك وفي رأيي ان الوضع يتطلب بذل المزيد من الجهود لتوعية المساهمين خصوصاً وان الشركات المساهمة تلعب دوراً حيوياً في الاقتصاد القومي. زيادة وعي المساهمين ويتفق زياد الدباس، مدير دائرة الأسهم في بنك ابوظبي الوطني، مع زهير الكسواني في ان مستوى الوعي بأهمية حضور الجميعات العمومية يزداد عاماً بعد الآخر ويضيف: «اننا لاحظنا في السنوات القليلة الماضية ان العديد من المساهمين يشاركون بقوة في الجمعيات العمومية خصوصاً في الشركات الحديثة التي لديها قاعدة كبيرة من المساهمين لكن اداءها الاقتصادي ليس قوياً في حين لاتحظى الشركات التي تحقق ارباحاً واداء جيداً بنسبة كبيرة من حضور مساهميها مثل شركة اتصالات، والسبب في ذلك ان المساهمين مطمئنون الى اداء الشركة وارباحها لذلك لايهتمون بالحضور بعكس الحال بالنسبة للشركات ضعيفة الاداء». ويؤكد الدباس ان القانون وفر الكثير من الحقوق للمساهمين للرقابة المستمرة على الأعمال التنفيذية للشركات ومحاسبة أعضاء مجلس الإدارة أو الإدارة التنفيذية اذا كانت مقصرة في المهام الموكلة لها لكن نسبة كبيرة من المساهمين فرطت في هذه الحقوق بعدم حضورها الجمعيات العمومية والمشاركة في اتخاذ القرار لذلك كثيراً ما تصدر قرارات الجمعيات العمومية للشركات بحضور عدد محدود من المساهمين والموافقة على البيانات المالية سواء كانت النتائج المالية سلبية أو ايجابية. والمؤكد ان حضور المساهمين مهم للغاية لان هناك معلومات مهمة لايفصح عنها في الميزانية مثل أسباب التعرض للخسائر أو توقعات الاداء في المستقبل أو توقيع عقود مشاريع جديدة وهنا تأتي أهمية وجدوى الحضور في الجمعية العمومية حيث سيكون بوسع المساهمين معرفة كل الحقائق وتقييم اداء شركاتهم. ويرى الدباس ان الاداء غير الجيد لبعض الشركات خصوصاً الحديثة منها ربما يشجع المساهمين في هذه الشركات على الحضور ومناقشة مجالس الادارات عن السبب في تدني الاداء وتراجع الارباح لان بعض الشركات الحديثة لاتوزع على سبيل المثال أكثر من 5% أو 6% كتوزيعات نقدية وهذه نسبة لاتذكر ولاتساوى شيئاً لذلك توقعاتنا ان يكون اداء العديد من الشركات الحديثة غير جيد بعكس الحال بالنسبة لاداء الشركات القديمة خصوصاً البنوك وان كان أداؤها يتفاوت من بنك الى اخر ومن شركة الى اخرى، وفي كل الاحوال سيكون قطاع البنوك هو الأفضل يليه قطاع الخدمات ثم قطاع التأمين. وهنا يأتي الحديث، كما يقول الدباس، عن توزيعات الارباح وهل من الأفضل للمساهم وللسوق ان تكون في شكل توزيعات نقدية أم أسهم منحة؟ في الحقيقة ان السوق بدأ بالفعل في التحسن والانتعاش ويحتاج الى دعم مالي لذلك يفضل لمصلحة السوق توزيع أرباح نقدية من منطلق ان جزءاً كبيراً من التوزيعات النقدية يعاد استثمارها في الأسهم ولاتزيد من كمية المطروح في التداول بعكس أسهم المنحة التي تزيد من عدد الأسهم وبيعها. ويضيف ان بعض البنوك والشركات تلجأ الى الأسهم المنحة لزيادة رأسمالها خصوصاً شركات التأمين التي تضطر بموجب القانون الى رفع رأسمالها الى 50 مليون درهم بعكس الحال بالنسبة للشركات الاخرى التي يكون من مصلحة مساهميها خصوصاً اذا كانت ضعيفة الاداء الحصول على توزيعات نقدية. تحقيق: عبدالرحمن اسماعيل