قدر اتحاد غرف التجارة والزراعة والصناعة العربية حجم الاحتياطيات العربية الدولية من النقد الأجنبي بحوالي 84 مليار دولار تمثل 61.5% من حجم الواردات العربية، وحذر من ضغوط تتعرض لها الدول العربية في اطار العولمة وتحرير التجارة لفتح اسواقها، والانكشاف على العالم الأمر الذي يهدد بتداعيات سلبية عديدة في مقدمتها التهميش الذي يفرضه احتدام المنافسة بين المصدرين فضلا عن التأثيرات السلبية للاجراءات الحمائية التي تفرزها التكتلات الاقتصادية . وأكد في تقرير له تناول تداعيات المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في نوفمبر الماضي بالعاصمة القطرية الدوحة ان الاوضاع والمخاطر المحتملة تبرز اهمية منطقة التجارة الحرة العربية في بلورة خيارات اقتصادية حرة تعزز من القدرة على حماية المصالح الاقتصادية ومقاومة الضغوط التي تمارسها مراكز الاحتكارات العالمية. منطقة التجارة الحرة وبين التقرير ان منطقة التجارة الحرة تؤمن توسعا للأسواق واستيعابا للتقنيات الحديثة والتوجه نحو الانتاج الواسع وخفض التكاليف وتحسين نوعية الانتاج وجذب الاستثمارات البينية والخارجية وخلق فرص عمل جديدة وتحسين القدرة العربية على الوصول للأسواق العالمية والشركات الدولية الكبيرة دون عناء، كما اشار التقرير الى اهمية منطقة التجارة الحرة في توزيع أمثل للمواد وتكامل أفضل للصناعات ممايساهم في اقامة الشركات العربية الكبرى وتنمية الشركات المتوسطة والصغيرة، فضلا عن توحيد القدرات العربية من موقع متميز داخل منطقة التجارة العالمية الأمر الذي يسمح للبلدان العربية بهامش مساومة مناسب وكذا فرض شروط افضل بالاضافة الى انه يحسن من موقفها التفاوضي في الانضمام لمنظمة التجارة العالمية. وشدد التقرير على ضرورة اختصار الفترة الزمنية لانجاز البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى مما يساهم في تحسين شروط القطاع الخاص العربي على حساب الاستثمارات الاجنبية التي يجب تشجيعها بالتخصص في انتاج سلع خارج قائمة القوة التصديرية للمنتجين العرب من اجل اعطاء دفعة للميزة التنافسية للدول العربية. ونبه التقرير الى عدم اعطاء اتفاقية الشراكة العربية مع أطراف أخرى التزامات تفوق نظيرتها الواردة في اتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة حيث ستحظى سلع تلك الاطراف وقتئذ بمعاملة تفوق تلك التي تتمتع بها منتجات الدول العربية الأخرى، مشيرا الى أن اتفاقيات الشراكة مازالت عاجزة حتى الآن عن تأمين النفاذ المطلوب للمنتجات العربية الى الأسواق الخارجية خاصة في مجال المنتجات التي يهم الدول العربية تصديرها. مفاوضات الشراكة وتناول التقرير مفاوضات الشراكة العربية ـ الاوروبية، موضحا انه ليس ثمة ضمانات في هذه المفاوضات أو الاتفاقيات التي تم التوصل اليها مع بعض الدول العربية بقدوم استثمارات أوروبية الى البلد العربي الشريك بدليل ان اجمالي تلك الاستثمارات لم يتجاوز 3 مليارات دولار مقابل 365 مليار دولار تمثل الاستثمارات العربية في أوروبا معتبرا ان اتفاقية الشراكة الأوروبية ـ المتوسطية اتفاقيات ثنائية في الاساس بين الاتحاد الأوروبي والدول العربية الواقعة على البحر المتوسط الأمر الذي يفقد المشروع العربي الزخم المطلوب..كما ان هذه الاتفاقيات تتضمن التزامات تفقد الاستفادة العربية من بنود اتفاقية منظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بالفترات الزمنية الانتقالية والمعاملة التفضيلية الخاصة بالدول الاقل نموا وغيرها من بنود قد تستند اليها الدول العربية في اعطاء نفع أكبر لمشروعها العربي. وتابع ان الشريك الاجنبي يجد في انفتاح الأسواق العربية على بعضها البعض مكسبا هاما له في ظل الشراكة التي يطرحها، الا انه لا يأخذ منطقة التجارة العربية الحرة على محمل الجد ويراهن على اتفاقيات ثنائية مع الدول العربية في ظل احكام منظمة التجارة العالمية، مؤكدا ان الجدية التي ستظهرها الدول العربية في بناء منطقة التجارة الحرة ستساهم الى حد بعيد في زيادة اهتمام الشريك الاجنبي لارسال استثماراته ومهاراته الحديثة الى الأسواق العربية، مشددا على أن الوسيلة الوحيدة للوقوف امام الاقتصاد الأوروبي أو الأمريكي أو أي تكتل هي في اقامة تكتل عربي يتدرج في الانكشاف امام التكتلات الاخرى ويتطور رويدا الى الوصول لوضع تنافسي من خلال الاستثمارات المشتركة المتصاعدة، مؤكدا انه في ظل منطقة التجارة الحرة سيؤدي الغاء التعريفة الجمركية على بعض المنتجات الى انحياز الاستهلاك الى بعض السلع المنتجة اقليميا والتي يصعب تحويلها لسلع تنافسية من دون هذا الالغاء فيما ستزداد الضغوط على المنتجين المحليين غير المنافسين وبالتالي تساهم المنافسة في تحسين الانتاجية، فضلا عن تركز الاستثمارات في القطاعات الأكثر تنافسية. التعاون العربي ـ العربي وتناول التقرير مسار التعاون العربي ـ العربي مؤكدا على ضرورة التركيز عليه قبل غيره من مسارات التعاون الاقليمية والعالمية لاسيما وان استكمال قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى على أسس تستند لمعايير وقواعد التجارة العالمية الى تعزيز العلاقات العربية وتنمية التجارة البينية وتشجيع فرص الاستثمار الأمر الذي من شأنه رفع قوة المساومة العربية تجاه التكتلات الاخرى وايضا داخل منظمة التجارة العالمية التي تطلب جامعة الدول العربية الانضمام اليها كمراقب.. كما شدد على أن المسار العربي يتطلب جهدا مكثفا لدعمه وتفعيله باعتباره الهدف الأعمق معتبرة ان الدول العربية المتوسطية أكثر الدول مقدرة على القيام بهذه المهمة في الوقت الراهن استنادا على عشرة دول عربية متوسطية انشأت أو تتفاوض لانشاء مناطق التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي تقوم على أساس ومعايير دقيقة تتلافي سلبيات التجارب العربية السابقة مشيرا الى أن مناطق التجارة الحرة الأوروبية - المتوسطية يمكنها توفير نموذج يحتذي به لتعزيز تحرير التجارة البينية العربية المتوسطية. وأظهر التقرير أن حصة الدول العربية مجتمعة من اجمالي حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة بلغت 8.7 مليارات دولار وبنسبة 1% من اجمالي التدفقات العالمية الواردة التي تجاوزت 865.5 مليار دولار وبنحو 4.2% من اجمالي التدفقات التي حصلت عليها الدول النامية والبالغة 207.7 مليارات دولار، موضحا ان المملكة العربية السعودية تصدرت قائمة الدول العربية اذ استحوذت على 54.7% من اجمالي التدفقات الواردة وبقيمة 4.8 مليارات دولار تلتها مصر بحوالي 1.5 مليار دولار ونسبة 17.1% ثم المغرب بنسبة 9.7% وبقيمة 847 مليون دولار. ووصف التقرير مستوى تدفقات الاستثمارات الاجنبية المباشرة الى الدول العربية بانه يتحسن بثبات رغم وجود فترات بطيئة لاسباب متعددة، مقدرا القيمة التراكمية للاستثمارات الاجنبية الواردة للدول العربية منذ عام 1980 الى 1999 بنحو 89 مليار دولار بما يوازي 6.2% من اجمالي التدفقات العالمية التراكمية الواردة للفترة ذاتها والتي تجاوز 4.8 تريليون دولار، مشيرا الى انه خلال هذه الفترة تلقت السعودية حوالي 33.4 مليار دولار بنسبة 37.6% من اجمالي التدفقات الواردة للدول العربية مجتمعة مقابل 18.2 مليار دولار وبنسبة 20.4% لمصر و12.1 مليار دولار ونسبة 13.7% لتونس، موضحا ان اجمالي ماتلقته الدول الثلاث بلغ 63.7 مليار دولار بنسبة 71.6% من اجمالي تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر التراكمية الواردة في نحو عقدين من الزمن. أما على صعيد مساهمة الدول العربية في تدفقات الاستثمار الأجنبي الصادرة فلم يتجاوز نصيبها حسب ما جاء في التقرير 0.1% بقيمة 556 مليون دولار من الاجمالي البالغ 799.9 مليار دولار ونحو 0.8% من اجمالي التدفقات الصادرة من الدول النامية والتي تجاوزت 65.6 مليار دولار، مشيرا الى أن الكويت جاءت في المقدمة اذ بلغ حجم التدفقات الاستثمارية الصادرة عنها عام 1999 نحو 223 مليون دولار بنسبة 40.1% من اجمالي حصة الدول العربية ثم البحرين 200 مليون دولار بنسبة 36% ثم ليبيا 150 مليون دولار بنسبة 27% أما حصة الدول العربية من التدفقات العالمية التراكمية الصادرة منذ عام 1980 وحتى 1999 فقد بلغ 7.6 مليارات دولار بما يوازي 0.2% من الاجمالي التراكمي العالمي 4.8 تريليونات دولار وحوالي 1.6% من اجمالي التدفقات التراكمية الصادرة من الدول النامية خلال نفس الفترة والبالغة 468.7 مليار دولار. وأشار التقرير الى انه خلال الفترة الممتدة من عام 1980 وحتى عام 1999 حافظت الكويت على الصدارة في التدفقات التراكمية الصادرة من الدول العربية بقيمة 1.9 مليار دولار بنسبة 25.5% بينما استحوذت البحرين على 1.7 مليار دولار بنسبة 23.5% مقابل 1.5 مليار دولار للسعودية بنسبة 19.3%، موضحا ان اجمالي ماقدمته الدول الثلاث بلغ 5.1 مليارات دولار بما يوازي 68.3% من اجمالي حصة الدول العربية من تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الصادرة خلال عقدي الثمانينات والتسعينات. القاهرة ـ يوسف شاكر: