اكد وزير قطاع الاعمال العام المصري الدكتور مختار عبدالمنعم خطاب على اهمية العلاقات المصرية الاماراتية الحميمة والتي ساهمت في تفعيل العلاقات السياسية والتجارية والاقتصادية بين البلدين وذلك بفضل توجيهات القيادة السياسية والعلاقات الاخوية بين صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخيه الرئيس حسني مبارك، وهي علاقات يندر ان توجد بين بلدين عربيين، كما اكد على المكانة الخاصة لامارة الشارقة بين المثقفين المصريين والتي امتدت إلى جوانب اخرى والاحترام الذي يحظى به صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة بين الشعب المصري وفعالياته المختلفة. وقال خلال الندوة التي اقيمت ظهر امس بقاعة المؤتمرات بمركز اكسبو الشارقة على هامش معرض المنتجات المصرية انه رغم النمو الملحوظ في حركة التبادل التجاري بين البلدين الا ان هذا النمو لم يرتق بعد إلى المستوى الذي نطمح اليه كما انه لا يعبر عن عمق العلاقات بين الجانبين وان الفترة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون الاقتصادي بين الامارات ومصر، مشيراً إلى ان معرض المنتجات المصرية والذي يقام سنوياً في امارة الشارقة يجب ان يتطور لينتقل من مرحلة عرض الصناعات الصغيرة إلى مشاركة فعالة وقوية من الصناعات المتوسطة والصغيرة، كما ان وجوده هنا ليس للافتتاح ولكن لتقييم المعرض والتعرف على فلسفة العارضين التي يجب ان تتطور إلى وجود نوع من الشراكة لافتتاح اسواق جديدة للمنتجات المصرية. واضاف انه يجب الاستفادة من مهارات الاشقاء في الامارات وخبراتهم في مجال التجارة العابرة «الترانزيت» واعادة التصدير، وان ذلك يتطلب اعادة النظر في السياسة الصناعية حيث ان الانتاج يجب ان يتوافق مع حاجة الاسواق الخارجية وليس بالضرورة لتلبية الطلب الاستهلاكي الداخلي المحلي، بحيث يؤدي ذلك إلى زيادة حجم الصادرات مما ينعش الصناعات الوطنية ويحل مشكلة البطالة وبطء النمو ليس في مصر وحدها بل بالدول العربية. واشار الوزير الى أهمية تنمية العلاقات التجارية بين البلدين ولن يكون ذلك إلا بمزيد من التدفقات الاستثمارية مؤكداً وجود العديد من القطاعات الاستثمارية الجاذبة في مصر لرجال الاعمال والمستثمرين في دولة الامارات داعياً الى انشاء كيانات تدعم هذا التوجه، واذا قد طرح منذ عامين فكرة انشاء شركة تسويق مشتركة ولم تخرج الى النور حتى الان حيث لاتزال الدراسات حولها مستمرة فانه من الواجب الاسراع في انشاء كيانات اخرى للتسويق والاستثمار حتى تنضج هذه الفكرة وتخرج الى النور. وقال الوزير ان من القطاعات الجاذبة للاستثمار في مصر حاليا القطاع العقاري فبعد أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة والصعوبات التي يواجهها العرب في الاقامة والسفر الى أوروبا يجب على العرب التوجه الى اقتناء العقارات في مصر وغيرها من الدول العربية وان يتملكوا فللاً وشققاً للاقامة فيها حيث الترحاب بالزوار العرب. واشار الى ان المعرض العقاري المقام حالياً في مركز اكسبو يتضمن فرصاً ثمينة للاستثمار العقاري في سيناء والساحل الشمالي والمدن الكبرى وغيرها من المواقع، ونأمل في وجود كثيف للمستثمرين ورجال الاعمال من الامارات عامة والشارقة خاصة سواء للاستثمار بالعقار أو شراء العقارات حيث توجد تسهيلات كثيرة للأخوة العرب والذين بامكانهم الحصول على أماكن للاقامة الدائمة. وتطرق الوزير الى القطاع السياحي فاشار الى وجود فرص كبيرة للتعاون بين البلدين مشيراً الى وجود تسهيلات ايضاً بالسياحة العربية الى مصر، ويمكن اقامة العديد من المشروعات المشتركة في هذا القطاع الحيوي، وغيره من القطاعات والمجالات الجديدة، حيث يمكن لرجال الاعمال الاستثمار في الشركات التي يتم تخصيصها، كما ان الوقت الحالي يعد من أفضل أوقات الاستثمار نتيجة لانخفاض الاسعار وسعر الصرف وهذا يجعل ويعطي للمستثمر فرصاً للحصول على استثمارات بنصف الاسعار مقارنة بالوضع ما قبل المتغيرات الاخيرة. التطورات الاقتصادية وتحدث الوزير بعد ذلك عن التطورات الاقتصادية التي تشهدها الساحة المصرية والتي كثر الحديث عنها فأكد ان الاقتصاد المصري قوي بمقوماته الهيكلية وعناصر الامان في هذا الاقتصاد متوفرة، وان تغيير سعر الصرف للجنيه المصري جاء كعملية تصحيح لثبات السعر لسنوات طويلة، كما ان العجز في الميزان التجاري المصري ليس شديداً وهذا مؤشر صحة للاداء الاقتصادي. وأضاف من العلامات المطمئنة الاخرى ان الدين الخارجي والذي يقدر بحوالي 25 مليار دولار يتناقص بصفة مستمرة ويتم السداد بانتظام ولانبالغ اذا قلنا انه توجد ودائع مصرية بمؤسسات مالية دولية لسداد الديون لعام مقبل، كما ان مصر بعيدة تماماً عن الظروف التي مرت بها دول جنوب شرق آسيا والمكسيك لاختلاف الظروف حيث ان هيكل التدفقات المالية داخل مصر مستقر وثابت والدين الخارجي يتناقص ولا توجد علينا ديون قصيرة الاجل والدين المصري طويل الاجل تصل نسبته 92%، كما ان الاقتصاد المصري متنوع ولا يعتمد على قطاع واحد. وذكر الوزير انه ترتب على تغيير سعر صرف الجنيه بعض التأثيرات على اسعار بعض المنتجات والسلع ولذلك فان الحكومة المصرية تعمل على تلافي هذه الاثار عن محدودي الدخل. الاجراءات الجمركية وردا على سؤال لـ «البيان» عن الاجراءات الجمركية الاخيرة والتي اثير حولها الجدل، اشار الوزير إلى ان هذه الاجراءات جاءت لتصحيح بعض الاوضاع حيث ان السوق تم اغراقها بملابس مستوردة من جنوب شرق اسيا باسعار لا تقارب حتى اسعار الشحن، وان هذه الاجراءات جاءت تطبيقا والتزاما باتفاقية الجات «تحرير التجارة العالمية» وما اتخذناه بشأن بورسعيد ليس الغاء بورسعيد كمنطقة حرة بل الغاء بورسعيد كمدينة حرة، ونحن في مصر ندعم المناطق الحرة بل هناك مشروعات لاقامة مناطق صناعية حرة. وبالنسبة للمغتربين المصريين والزوار اكد الوزير ان الوضع كما هو عليه بالنسبة لدخولهم المنافذ الجمركية ولا يوجد أي تغيير في المعاملة التي يلقونها في المطارات على ما يحملون من هدايا وملابس شخصية، وان المقصود بالاجراءات الجمركية الاخيرة هم تجار الشنطة وان مأموري الجمارك يستطيعون التفرقة بين تاجر الشنطة وغيره. السوق العربية وعن السوق العربية المشتركة اكد الوزير اننا للاسف بدأنا بشعارات كبيرة ولم نسلك الطريق السليم حيث اننا استهدفنا بلوغ نهاية السلم دون المرور بالتدرج العادي، وان الحل هو ولوج طريق الاتفاقات التجارية التفضيلية، باتفاقات ثنائية أو اكثر بين الدول العربية وصولا إلى تحقيق الوحدة الاقتصادية العربية أو انشاء السوق المشتركة، وقد بدأت مصر بهذه الخطوات مع العديد من الدول. وقال المدفع: كما تعلمون فانه لا يخفي على الجميع ما نحن مقبلون عليه من منافسة شرسة وتحرك سريع نحو انفتاح الاسواق امام تداول رؤوس الاموال والمنتجات والسلع بكل حرية دون النظر إلى هوية أو جنسية تلك المعاملات وذلك مرجعه لاعتبارات ومعايير افرزتها العولمة، ولقوانين وتشريعات املتها منظمة التجارة العالمية، ولهذا فانكم متفقون معي في انه على الرغم من التطور الايجابي في العلاقات الاقتصادية بين البلدين الشقيقين الا ان هذا كله لايزال دون مستوى الحد الادنى من الطموح المأمول الذي يجب تدارس ومعالجة اسباب وعوامل عدم التمكن من بلوغه حتى الآن على الرغم من توافر مقومات وعناصر قوى الدفع في تنمية التعاون المشترك. ونظرة سريعة على واقع العلاقات الاقتصادية فان التاجر أو المستهلك لا يزال بعيدا عن ديناميكية الاسواق في كلا البلدين وعن قوائم السلع والخدمات الممكنة التصدير كما يلاحظ ان المشروعات الاستثمارية المشتركة تعتمد في غالبيتها على اسهام القطاع الحكومي، فدولة الامارات تحتل المرتبة الثالثة في حجم الاستثمارات العربية بجمهورية مصر والميزان التجاري رغم تضاعف ارقامه على مدى العشر سنوات الماضية الا انه اقل من المستوى الذي ننشده جميعا. كما ان المناخ الاستثماري في دولة الامارات، والشارقة تعتبر نموذجا مثاليا لمقوماته يفسح المجال امام فعاليات القطاع الخاص لاقامة مشروعات استثمارية ناجحة وعلاقات تجارية متنامية، ولهذا فاننا وبفضل التوجيهات والمتابعة الحثيثة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة ندرك مسئولياتنا في حفز القطاع الخاص ومساندته في انجاح مشروعاته بتوفير مجموعة متكاملة ومتناسقة من الخدمات والتسهيلات والحوافز المشجعة لانجاح مشروعاته الاستثمارية سواء في مدن الشارقة أو مناطقها الحرة، والتي باستطاعة الفعاليات المصرية الاستفادة منها بكل ترحاب وسهولة. تغطية: مصطفى عويضة