قال خبير نفطي أن الاقتصاد العالمي شهد نموا مضطردا خلال العقود الثلاثة الاخيرة وصاحب ذلك توسع كبير في استهلاك الطاقة بكافة انواعها وخاصة في استهلاك النفط والغاز ولكن رغم ذلك تراجعت حصة قطاع الطاقة في مجمل الاقتصاد العالمي خلال تلك الفترة الى ما يقارب الـ 35% والنفط الى 43%. واضاف الدكتور ابراهيم عبد الحميد اسماعيل مستشار وزير النفط والثروة المعدنية لشئون النفط والاقتصاد في محاضرة حول مستقبل النفط والغاز في الاقتصاد العالمي، التي القاها امس في برنامج البحث العلمي الذي ينظمه مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن اسعار النفط تاثرت خلال نفس الفترة بالاحداث العالمية ووصل متوسط سعره الاسمي السنوي الى اعلى مستوى له في بداية الثمانينات حيث تجاوز الـ 30 دولارا للبرميل اما متوسط السعر الحقيقي للنفط حاليا فانه لا يتجاوز مستوى سعره الحقيقي في منتصف السبعينيات. واوضح أن النفط يشكل حاليا اهم مصدر للطاقة حيث تصل مساهمته في اجمالي استهلاك الطاقة التجارية الى حوالي الـ (45%). وياتي استهلاك الغاز في المرتبة الثالثة بعد النفط والفحم حيث تبلغ مساهمته في اجمالي استهلاك الطاقة التجارية حاليا بحدود (24%)، وتجدر الاشارة الى أن دول منظمة الاوبك وخاصة الخليجية منها تشكل اهم مصادر لامدادات الطاقة على المستوى العالمي في الوقت الحاضر وهي تمتلك حاليا طاقة معطلة تقدر بحدود 7 ملايين برميل في اليوم، منها ما يقارب (5.5) ملايين برميل في اليوم تقع في منطقة الخليج، وأن هذه الطاقة المعطلة جاءت نتيجة لعمليات خفض الانتاج المتتالية خلال العام الماضي وهذا العام والتي تهدف الى استقرار اسواق النفط وتوازنها. وبخصوص النظرة الى المستقبل قال انه من المتوقع للاقتصاد العالمي أن يستمر بالتوسع والنمو خلال العقدين القادمين بشكل متسارع في البداية ثم اكثر استقراراً لاحقا. ويصاحب ذلك طلب متزايد على الطاقة وبالاخص على النفط والغاز وأن الطلب على الاخير سيكون اكثر تسارعا. وعلى ضوء ذلك سوف تبرز الحاجة مستقبلا الى توسيع طاقة الانتاج في معظم دول اوبك وبالاخص الخليجية منها لامتلاكها احتياطيات نفطية وغازية كبيرة. الا أن هناك تحديات رئيسية قد تحول دون تحقيق ذلك في المستقبل ابرزها ما يلي: توفر السعر العادل والمستقر للنفط والغاز ومدخولات مجزية للمنتجين، ضمان توفر واستمرار الطلب العالمي على النفط والغاز، اجراءات الحد من ظاهرة تغير المناخ رغم الشكوك حول اكتمال اليقين العلمي حول اسبابها، استمرار فرض الضرائب على المشتقات البترولية من قبل البعض من حكومات الدول المستهلكة، وقد تؤدي تلك الاجراءات الى نتائج عكسية في المستقبل يدفع ثمنها ليس المنتج فحسب بل المستهلك على حد سواء.