اختتمت امس في أبوظبي اعمال لقاء الخبراء في قوانين المنافسة بمنطقة الاسكوا. وذكر بيان صحفي صدر في ختام اللقاء أن هذا الاجتماع هو الاول من نوعه لخبراء في منطقة الاسكوا التي تضم 13 دولة عربية يخصص لدراسة موضوع قوانين المنافسة والسياسات المتعلقة بها في المنطقة. ووفقا للبيان فقد ازدادت اهمية دراسة هذا الموضوع في ضوء المستجدات الاقتصادية المهمة في حقبة التسعينات، فلقد حدثت تطورات مهمة ونقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية العالمية بعد انشاء منظمة التجارة العالمية وبعد انضمام العدد الكبير من دول العالم الى اتفاقية الجات. فهذه الاتفاقية وقبول العالم لها اعطت دفعة قوية للعولمة، ففي منطقة الاسكوا مثلا، ومن بين الاعضاء الثلاثة عشر، سبعة اعضاء نالوا العضوية، وثلاثة اعضاء في مرحلة المفاوضات، بقيت ثلاث دول فقط التي لم تكشف بعد عن نيتها في الدخول الى العضوية، وهي العراق، وسوريا، وفلسطين. وهذه الاخيرة في الواقع منعت من قبل اسرائيل بفتح حوار العضوية مع المنظمة. ويشير البيان الصادر الى أن اهمية هذا الموضوع تتجلى ايضا في ضوء تطورات اخرى حدثت في منطقتنا في العقد الاخير. فغالبية دول المنطقة تتجه نحو التحرير الاقتصادي والحد من دور الدولة وهيمنة القطاع العام، وتعمل على زيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد وتفعيل هذا الدور في كل المجالات الاقتصادية. ويتم التركيز على تحرير التجارة الخارجية وتشجيع الاستثمار الاجنبي المباشر والدعوات المتزايدة لاصلاح النظام المالي وانظمة البنوك ونظام الضرائب وجعلها مواكبة للتطورات العالمية. والاهتمام المتزايد بدور الشركات الصغيرة والمتوسطة وبدور المرأة ومشاركتها في النشاط الاقتصادي، وزيادة التوجه الديمقراطي في الانظمة السياسية، والتوجه نحو انشاء مناطق التجارة الحرة والاتفاقات الثنائية والتكتلات شبه الاقليمية. ويوضح البيان أن انضمام معظم دول المنطقة الى اتفاقية منظمة التجارة الحرة، واتفاقات الشراكة الاوروبية، العربية بدأت تخلق زخما لرفع الحواجز التجارية الوطنية. الا أن هذه التطورات تجابه بعض العوائق التي تحد من مقدرة دول المنطقة من تحقيق الاستفادة التامة منها. حيث تفتقد معظم الدول الى قوانين عصرية لحماية المستهلك وتحقيق المنافسة الحرة العادلة التي بامكانها ايضا حماية مصلحة الوطن من الممارسات المضرة التي يمكن تفرضها على المنتجين المحليين والشركات متعددة الجنسيات. ويرى المجتمعون أن هنالك غياباً تاماً للمؤسسات والاليات التي تستطيع بواسطتها تنظيم علاقات السوق والتبادل التجاري وتمنع الاحتكار والاغراق اللذين يضران بالطبقات الفقيرة وبمصلحة الوطن بشكل خطير، فامام هذا الانفتاح الاقتصادي لابد من رصد قوانين وتشريعات التي تدعم تطبيق المنافسة الصحية بين الشركات في الاسواق من خلال الممارسات التي تتعارض مع المنافسة. فلقد ثبتت للعالم جميعا بأن اجراءات الحماية والضرائب المالية على الاستيراد تمنع الاستغلال الكفوؤ للطاقات والموارد الاقتصادية ولا تشجع على قيام الصناعة اللفوؤه وتعرقل التجارة والصادرات، فهناك حاجة ماسة في دول المنطقة الى تنظيم احوال السوق المحلية ومراعاة التطورات العلمية والعمل بكل امكانياتها على مساعدة الشركات لتطبيق القواعد العالمية في الادارة والتنظيم والانتاج والاستخدام الكفوف للموارد، هذه شروط اساسية لتمكين شركاتنا الوطنية من المنافسة في السوق الداخلي من البضائع المصدرة وتمكين المصدرين من المنافسة في الاسواق العالمية. وفي الوقت ذاته فعمليات الاستثمار، والنمو، والتجارة، والعمالة اصبحت الان الشغل الشاغل لاصحاب القرار السياسي، وهذه التغيرات اصبحت مترابطة فيما بينها بدرجة كبيرة وتحتاج الى اطار اقتصادي، سياسي ملائم التي تشجع حركتها وتفاعلها. كل هذا يعطي لقوانين المنافسة اهمية كبيرة جدا. بل تعتبر هذه القوانين من العناصر الاساسية التي لابد من وجودها لكي يتحقق المناخ الاقتصادي الذي يساعد على جذب رؤوس الاموال وتشجيع الاستثمارات المحلية. كما أن قوانين المنافسة اصبحت موضوعا مهما حيث تقرر في اجتماع الدوحة ادخالها في اجندة المفاوضات المقبلة لمنظمة التجارة العالمية. وقد ركز اللقاء على القوانين المنافسة التي تحتاجها وكيفية تنمية القدرات المؤسسية والبشرية والقانونية اللازمة لصياغة وتفعيل هذه القوانين وكيفية الاستفادة من هذا الكم الهائل من الخبرة والمعرفة في المؤسسات المختصة العالمية، والمنظمات العالمية لدعم جهود دول المنطقة في هذا المجال. وكيفية الاستفادة من تجارب الاخرين. لذلك جاءت المحاور الاساسية النقاش في هذا الاجتماع مركزة على: النموذج العلمي لقوانين المنافسة، علاقة المنافسة بعملية التنمية والتجارة العالمية، المحادثات التجارية وصور وانواع الاحتكار والاستغلال عالميا ومحليا وكيفية معالجتها في قوانين الاستثمار، تجارب دول بلدان المنطقة في صياغة وتطبيقات قوانين المنافسة تجربة مصر، والاردن، ولبنان، علاقة قوانين المنافسة وسياسات المنافسة بتحفيز وجذب الاستثمار الاجنبي المباشر، قضايا المنافسة والتجارة في دول منطقة الخليج، التجارة وسياسات المنافسة في ظل الـ WTO. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: