ذكر الباحث الاقتصادي العربي «الدكتور حازم الببلاوي» مستشار صندوق النقد العربي في أبو ظبي، في محاضرة له بمركز زايد للتنسيق والمتابعة، بعنوان «العملة الأوربية الموحدة وتأثيراتها على الاقتصاديات العربية والعالمية»، أنّ الشروط المتوافرة حالياً لدى دول مجلس التعاون الخليجي تجعل عملية توحيد العملة أسهل بكثير من أي منطقة أخرى، فأغلب الدول مرتبطة بالدولار وسعر العملة المحلي ثابت مع الدولار وبالتالي فإن العملات بين بعضها ثابتة، وجميعها تسمح بنظام حرية دخول وخروج رؤوس الأموال، وتسمح أيضاً بالاستثمار والتملك لأبناء دول الخليج، وهذا يوفر من الناحية العملية منطقة نقدية واحدة.. ولتأمين وحدة نقدية كاملة هناك أمور تحتاج لسرعة في اتخاذ القرارات، وأوّل شيء مطلوب هو توحيد نظم الرقابة على البنوك وشروط ممارسة العمل المصرفي حتى تكون متقاربة بين بعضها. وأكد أنه بالرغم من أن توحيد العملة يعتبر عادة أدق وأصعب خطوات التعاون والاندماج الاقتصادي، فإن الأمر في حالة دول الخليج يبدو أكثر سهولة ويمكن تحقيقه بشكل سريع في هذا الميدان، وأوضح أن إصدار عملة نقدية خليجية موحدة شأن لا يعدو أن يكون عملية فنية ليس لها آثار اقتصادية كبيرة. وعن مدى تأثير تفاوت الدخل لدول مجلس التعاون على توحيد نظام العملة، ذكر أنه طالما أن هذه الدول قادرة على الاحتفاظ بسعر صرف ثابت بين عملاتها، طالما أنها قادرة على السماح بحرية انتقال رؤوس الأموال بينها، وتستطيع بالرغم من وجود اختلاف في مستويات المعيشة، فعندما ننظر إلى مستوى الدخل في لوكسمبورج في أوروبا فهو تقريباً ضعف مستوى الدخل في جنوب إيطاليا أو في جنوب إسبانيا، والمهم هو أن البلد يستطيع الاحتفاظ بثبات سعر الصرف وحرية دخول وخروج رؤوس الأموال، كما أن الفروق في الدخول بين دول الخليج ليست كبيرة إذا ما قارناها ببقية الدول العربية. وحول مدى الفائدة للدول العربية والخليجية في إحداث نوع من التوازن ما بين الدولار واليورو، بحيث يكون لها سلة عملات لمواجهة أي ظروف طارئة كالتي حدثت في الأرجنتين حيث تم ربط عملته ربطاً كاملاً بالدولار، أشار لاختلاف الوضع بين الحالتين، لأن الأرجنتين عندما ربطت عملتها بالدولار وهي تُصدر سلعاً متعددة أصبحت قدرتها على التصدير قليلة، لأنها تُصدر نفس سلع دول أمريكا اللاتينية التي قامت بتخفيض عملتها بالنسبة للدولار فأصبحت نفس السلعة متوفرة بثمن أرخص مما هو عليه في الأرجنتين. وبالنسبة لدول الخليج فإن السلعة المصدرة تقريباً واحدة وهي البترول ، وطالما أن هذه الدول لها فائض كبير فهي تتمتع بحرية نسبية في تحديد سعر عملتها. وفيما يتعلّق بموضوع الفوائض في دول الخليج، أشار إلى أننا كلما اقتربنا من حاجز نقص الفوائض كلما كان هناك ضرورة في أن توضع ضوابط على الإصدار النقدي، لضمان السيطرة على البنوك والأسواق في إصدار النقود في غير الاتجاه مع الدول الأخرى. وبسؤاله عن مدى تأثير إصدار اليورو وبدء التعامل به، على إعادة توزيع أفضل للفوائض المالية العربية بشكل يحميها من المخاطر السياسية والاقتصادية المرتبطة بدور الولايات المتحدة السياسي في العالم أو بأوضاعها الاقتصادية الخاصة، أوضح المحاضر أن القوة التي تضمن الحقوق الاقتصادية للبلاد العربية تتمثل في أنها، إما أن تصبح قوية اقتصادياً وسياسياً بما يجعلها قادرة على الدفاع على حقوقها، أو أن تجعل الآخرين محتاجين إليها في المستقبل وهو ما يحتم عليهم مراعاة مصالحهم المستقبلية في التعامل.