تختتم اليوم بأبوظبي اعمال لقاء الخبراء في قوانين المنافسة بمنطقة الاسكوا. وقد عقدت امس جلستا عمل صباحية ومسائية جرى خلالهما مناقشة واستعراض عدد من اوراق العمل، ففي الجلسة الاولى التي ترأسها «اولى فوجت» الممثل المقيم لمؤسسة فريدريش تاومان تحدث محمد عدنان وديع الخبيرفي المعهد العربي للتخطيط بالكويت حول مسح للمؤشرات والسياسات التنافسية. ثم تحدث يوسف منصور من الاردن حول السياسات التنافسية في القانون الاردني. وقدمت هبة نصار من جمهورية مصر العربية ورقة حول السياسة التنافسية والقانون في مصر وقدم لويس حبيقة من لبنان ورقة حول قضايا التنافس في لبنان وتلى ذلك نقاش واسئلة ومداخلات حول موضوع الجلسة وتراس الجلسة الثانية فيليب بروسيل مدير فرع التنافسي وسياسة حماية المستهلك التابع لمجموعة البنك الدولي بواشنطن، وقدم المستشار خوسيه تاناريز دي اروهو ورقة حول التنافسية والقضايا التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي. وتحدث بعد ذلك المستشار روبرت اندرسون من منظمة التجارة العالمية حول التجارة والقضايا التنافسية في منظمة التجارة العالمية، الدوحة وما بعدها. وفتح في ختام الجلسة النقاش حول مختلف الموضوعات التي تم استعراضها من قبل المشاركين والتي يتناولها موضوع اللقاء والتي تركز جميعها حول قضايا وسياسات المنافسة وتعزيز الرخاء الاقتصادي في دول الاسكوا ووضع اساليب وبرامج التوعية اللازمة في المنطقة حول المنافسة. وقد تطرق محمد عنان وديع في ورقته الى التحديات التي تواجه الاقتصاد العربي في مطلع القرن الجديد وعلى رأسها اثار العولمة وتحرير التجارة والاندماج بالاقتصاد العالمي واعادة الهيكله للاقتصادات الوطنية. واضاف أن ذلك يتطلب جملة من الاصلاحات مشيرا الى أن كلا من المغرب وتونس قد خطت خطوات سريعة في الاصلاح والتنافسية الا انه من الصعب عليها مواكبة البلدان المنافسة، وتشير وثيقة البنك الدولي الى أن القيمة المضافة بنسبة العامل في المغرب هي برقم قياسي قدره 89 عام 1991 «مقابل 100 =1985»، وفي تونس 105، بينما هي في اندونيسيا 154،وماليزيا 142، وتركيا 145. واضاف تبرز قضية التشغيل كاحد اكبر هموم البلدان العربية، حيث هرم السكان الفتي يدفع بافواج القادمين الجدد الى سوق العمل «مع او بدون تعليم» بمعدلات تفوق سرعة نمو فرص العمل، وحيث أن التنمية الحديثة وآليات الاقتصاد العالمي وتركز الثروة في اطار من العولمة والتقدم العلمي اصبحت عاجزة عن توليد فرص العمل، واخذ الحديث يدور حول النمو غير الموحد لفرص العمل. وتشير بعض دراسات البنك الدولي الى تدهور مستوى الانتاجية في بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا مما يجعل هذه البلدان تفقد قدرتها التنافسية، فمتوسط الانتاجية الكلية لعوامل الانتاج قد تطور بين 1960 و 1990 في رمز العالم «اكثر ارتفاعا في دول شرق اسيا بمعدل نمو نحو 2% وفي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نحو 1.8% وامريكا اللاتينية نحو 0.5% بينما كان المعدل سالبا لدول MENA ويبين الملحق رقم (12) انخفاض مستوى الانتاج في بلدان MENA في العقدين الاخيرين باسرع من انخفاض مستوى الاستثمار مما سبب انخفاضا في الانتاجية. ومنذ 1980م حتى 1993م فان دول MENA قد عرفت معدل نمو لاجمالي الناتج المحلي بنسبة العامل سالب واكثر ما يكون ذلك في البلدان المنتجة للنفط. وبالطبع يلعب تراجع اسعار النفط دورا في هذه النتيجة سواء البلدان المنتجة للنفط او البلدان الاخرى في المنطقة نظرا لتأثير عامل النفط ايضا على اقتصاد تلك البلدان «ليس اقله من خلال تحويلات العاملين» واشار الى أن تراجع الانتاجية يطرح على الرغم من التوسع الكبير في منظومات التعليم والتدريب والى حد ما مؤسسات البحث العلمي، تساؤلات كبيرة عن مدى ملاءمة كل من التعليم والتدريب والبحوث لاغراض التنمية. واوضح أن اكتظاظ العمالة «او معظمها» في القطاع العام في عدد من البلدان العربية يخلق قيدا على رفع القدرة التنافسية واقتصادية استعمال الموارد البشرية والاستثمار في رأس المال البشري «العام على الاجمال» وتبين احدى دراسات البنك الدولي أن حجم الاستخدام في الحكومة والقطاع العام كنسب مئوية من مجمل العمالة الكلية في البلد يتراوح بين 80% وما يفوق الـ 90% في الكويت، ويصل الى نحو 60% في الجزائر، و 50% في الاردن، ونحو 20% في اليمن «في مطلع عقد التسعينات». وذكر أن الامية تشكل قيدا كبيرا على الانتاجية والتنافسية، ويعود استمرار الامية في بلدان العالم العربي الى قصور الاستيعاب في النظام المدرسي الحديث، فأن معدلات القيد في التعليم للمراحل، الثلاث على الرغم من تطورها، مازالت على العموم ضعيفة، اذ تتراوح بين 7% من السكان ذوي العمر المقابل للتعليم في الصومال، و 91% في ليبيا، و 85% في البحرين. واشار وديع الى التجارة العربية مشيرا الى أن الصادرات العربية لا تشكل اهمية كبيرة باستثناء البترول في حين تتصف التجارة العربية البينية بالضعف الشديد فهي اقل من 10% مقابل 69.9% في دول APEC و 66.7% في الاتحاد الاوروبي و 18.2% في دول MERCOSUR و 21.2% بين دول الاسيان. وثمة مساع للعمل الاقتصادي المشترك كان اخرها اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية لعام 1996 التي دخلت حيز التنفيذ في مطلع 1998م، وثمة العديد من العوامل التي تفسر ضعف التجارة البينية العربية ذات المنشآ الاقتصادي او السياسي او المؤسسي، فهناك فروق في النظم الاقتصادية وتشابه في هيكل الانتاج والسلع المعروضة للتجارة ونقص في وسائل المواصلات المناسبة وبنيتها التحتية، والاعتماد الشديد على الرسوم الجمركية ونقص قابلية التحويل لمعظم العملات العربية، اضافة الى نقص معلومات السوق وضعف استراتيجيات التسويق وضعف تنافسية المنتجات. اما عن العوامل المؤسسية فيمكن أن نذكر العلاقات مع الدول المستمرة السابقة اذ تتوجه التجارة العربية في جانب هام منها الى دول الاتحاد الاوروبي، وضعف التحضير للاتفاقيات العربية والالتزام بها، وضعف اطار التمويل الملائم على المستوى الاقليمي، وضعف الاداء البيروقراطي والاجراءات الطويلة المتعددة، اضافة الى الحساسية السياسية المنعكسة على العمل العربي المشترك عموما. وتمتاز العديد من السلع العربية بميزة نسبية ظاهرة يمكن استغلالها في توسيع التجارة العربية. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: