امتلأت محافظ الكوريين ولكن ليس باوراق نقدية بل ببطاقات بلاستيكية. والمستهلكون في سول وغيرها من المدن الذين اغرتهم حملات الدعاية لبطاقات الائتمان والاعفاءات الضريبية وفرص الدخول في سحب على جوائز والحصول على هدايا هم الذين يقودون الانتعاش الاقتصادي عن طريق زيادة الاستهلاك الامر الذي نأى بكوريا الجنوبية عن الاضطرابات التي تعانيها بقية اقتصاديات اسيا. ونمت التعاملات بالبطاقات الائتمانية بنسبة 80% في العام الماضي في حين مثلت المسحوبات النقدية نحو ثلثي حجم سوق بطاقات الائتمان البالغ 400 تريليون وون «305 مليارات دولار». لكن عيوب مبدأ «اشتر الان وادفع لاحقا» بدأت في الظهور في شكل عجز عن السداد في مجتمع تربى على مبدأ القناعة الكونفوشيوسي. فالحلم الجميل للمصرفيين ليس الا كابوسا بالنسبة لمحاسب من سول عمره 28 عاما وقد أنهى عام 2001 وهو يرزح تحت وطأة دين هائل. قال المحاسب «أوشكت على الافلاس وسط سيل من الانذارات لدفع فواتير لا أذكر حتى متى اشتريت ما جاء بها». وفي 18 يناير قالت هيئة الرقابة المالية ان عدد المتأخرين في سداد ديونهم الائتمانية زاد بنسبة 17.6% في عام 2001 الى 2.45 مليون منهم نحو مليون تتجاوز ديون كل منهم عشرة ملايين وون «76 ألف دولار». وقال سكوت سيو المحلل المصرفي في مؤسسة جيه. بي. مورجان «الحجم الراهن لديون المستهلكين ضخم للغاية». وقالت الحكومة ان حجم اقتراض القطاع العائلي زاد الى مستوى قياسي اذ بلغ 160 تريليون وون في عام 2001 بارتفاع 44.80 تريليون وون خلال العام. وحظيت بطاقات الائتمان باقبال واسع بين سكان كوريا الجنوبية البالغ عددهم 46 مليون نسمة وهي دولة متوسطة الدخل اكبر ورقة نقدية تتداول فيها من فئة عشرة الاف وون وتساوي 7.60 دولارات فقط. وحتى سبتمبر 2001 تم اصدار 80 مليونا بطاقة ائتمانية ويحمل البالغون في المتوسط 3.5 بطاقة. وتشجع الحكومة الحريصة على تجنب التهرب الضريبي من جانب المطاعم والمتاجر الدفع بالبطاقات الائتمانية فقررت اعفاءات ضريبية في نهاية عام 2000 لكل من ينفق اكثر من 10% من دخله بالبطاقات الائتمانية. وقال اتحاد المؤسسات المالية غير المصرفية ان الكوريين انفقوا 27% من دخولهم بالبطاقات البلاستيكية في عام 2000. والحصول على البطاقات الائتمانية ليس سهلا فقط بل هو مغر ايضا اذ تعرض ومعها هدايا من اطباق لاستقبال ارسال الاقمار الصناعية وهواتف محمولة وافران كهربائية. ويعبر ارتفاع التعامل بالبطاقات كذلك عن تحول البنوك الكورية الى انشطة التجزئة المتعلقة بالافراد بعد ان القي باللوم على تركيزها على اقراض الشركات في الازمة المالية الاسيوية في عامي 1997 و1998. ويمكن لماكينات الصرف الآلي ان تمنح حاملي البطاقات قروضا خلال عشر ثوان. وتحصل شركات بطاقات الائتمان على هامش ربح ضخم بين اسعار الفائدة الكاملة التي تحاسب بها المقترضين وبين اسعار الفائدة التي تدفعها هي بعد ان خفضت اربع مرات خلال عام 2001. . رويترز