دعا سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي الى ضرورة الاندماج والتكتل بين مؤسساتنا الوطنية حتى تتمكن من منافسة التكتلات الاجنبية داخل اسواقنا المحلية ومن ثم تستطيع أن تجد لها مواطيء قدم في الاسواق الخارجية في مرحلة لاحقة. واكد سموه على وجوب أن نكون على دراية تامة بمتطلبات المرحلة المقبلة التي سوف تكون المنافسة فيها اكثر شراسة وأن نكون مدركين ايضا بأن اسواقنا سوف تكون ارضا خصبة للشركات العالمية التي ستنافس بقوة مؤسساتنا الاقتصادية في المنطقة لافتا الى أن الغلبة ستكون لتلك الشركات العالمية والصوت الاعلى كذلك اذا تركنا لها الساحة واذا عجزنا عن احداث التغيير النوعي المطلوب في منتجاتنا وسلعنا وخدماتنا التي نقدمها للسوق. وقال سموه مخاطبا المشاركين في لقاء الخبراء في قوانين المنافسة بمنطقة الاسكوا،، الذي بدأ اعماله بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي امس أن دولة الامارات قد حرصت ومنذ البداية على تطبيق سياسة الاقتصاد الحر الذي يقوم على المنافسة كفلسفة ومنهج عمل وقامت الدولة بفتح اسواقها على مختلف دول العالم بلا قيود او معوقات وذلك بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه ومتابعة دقيقة ومستمرة لتطورات الاوضاع الاقتصادية المحيطة اقليميا ودوليا من جانب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة، كما حرصت الدولة على اصدار العديد من القوانين والتشريعات التي اكدت ورسخت مفاهيم وفلسفة المنافسة الامر الذي كان له ابلغ الاثر في الاسراع بمعدلات التنمية الاقتصادية وتحقيق النهضة الحضارية والعمرانية الشاملة. واضاف سموه في الكلمة الافتتاحية التي القاها نيابة عنه محمد شبيب الظاهري عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي انه اذا كانت بعض دولنا في السابق قد لجأت الى وضع القيود التي تحد من عملية المنافسة، حرصا منها على حماية منتجاتها الوطنية، فان المرحلة المقبلة، في ظل المتغيرات والتطورات المتسارعة على الساحة الاقتصادية العالمية، وفي ظل تحرير التجارة، وازالة اخر الحواجز بين الاسواق، تتطلب منا جميعا العمل على زيادة تفعيل الحوار القائم بين القطاع الخاص والقطاع العام في دولنا، من اجل تعزيز سياسة المنافسة.. كما تتطلب منا ايضا العمل بالجدية الواجبة، والوعي التام من اجل تهيئة مؤسساتنا، واعدادها اعدادا جيدا، حتى تكون قادرة على الصمود والمنافسة، في ظل هذه التحولات الاقتصادية الكبرى. وذكر سمو الشيخ سلطان بن خليفة أن دول منطقة الاسكوا هي دول نامية، ولا تزال اقتصاداتها بحاجة ماسة الى التنمية والازدهار.. الامر الذي يتطلب بذل المزيد من الجهد، لتفعيل الاستثمارات، وزيادة احجامها، سواء كانت محلية او اجنبية، وذلك من خلال وضع الاسس والاساليب والاليات، التي تكفل ضمان المنافسة الحرة الشريفة بين المستثمرين المحليين والاجانب، وتوفير اكبر قدر من الضمانات والتسهيلات الاستثمارية، التي تشجع على بقاء رؤوس الاموال داخل دولنا، وتحفز ايضا على جذب المزيد من رؤوس الاموال الاجنبية. وقال ان المنافسة الحرة الشريفة في المجالات الاقتصادية والتجارية هي شعار المرحلة المقبلة.. ومن ثم فاننا نرى أن من الاهمية بمكان أن تسلط مناقشاتكم الضوء على اهداف سياسات التنافس في منطقة «الاسكوا»، وكذلك بحث العلاقات بين التنافس والتجارة وسياسات الاستثمار الاجنبي المباشر. معربا عن امله في أن تتوافر لدى الدول الاعضاء آلية لتبادل المعلومات حول سياسات المنافسة، حتى نتمكن من تنسيق مواقفنا، وتوحيد الرؤى تجاه المستجدات في الاسواق العالمية. كما اعرب عن امله في أن يتمكن المشاركون من طرح الافكار، ووضع التصورات التي من شأنها تمكين منطقتنا من التفاعل الخلاق، مع التطورات والمستجدات، في ظل الانفتاح العالمي، والمنافسة الحرة في الاسواق، والتي تحقق خير ومصلحة ورفاهية شعوبنا. والقى الدكتور زكي فتاح رئيس قسم شعبة قضايا وسياسات التنمية الاقتصادية بالاسكوا كلمة نيابة عن الامين التنفيذي استهلها بأن هذا الاجتماع الذي ينعقد اليوم مخصص لمناقشة واحدة من اهم القضايا التي تواجه المنطقة ذلك أن العالم يجد نفسه وهو على اعتاب القرن الحادي والعشرين داخل اقتصاد عالمي جديد مع اشكال ونماذج سريعة التغير للتنمية. وقال أن الحواجز التجارية الوطنية تتفكك في ظل الاقتصاد المترابط الذي يشهده عالم اليوم لتحل محلها في كثير من الحالات حواجز اخرى تعترض المنافسة الحرة والعادلة تفرضها الشركات متعددة الجنسيات، كما أن المنازعات التجارية اصبحت تنشا اليوم من ممارسات الانشطة التجاريةالخاصة التي يقال انها تسد طريق الوصول الى الاسواق امام الشركات المنافسة، خصوصا في القطاعات التي كانت تخضع تقليديا لسيطرة الدولة، لكنها تخضع الان للقطاع الخاص. واعتبر الدكتور فتاح هذا الاجتماع جهدا هاماً لتحديد وصياغة الاولويات اللازمة لتشجيع القطاع الخاص واقتصاد السوق الحر بالدولة الاعضاء. ويستتبع ذلك، قبل كل شيء، اعتراف الدول الاعضاء بأهمية الروابط القائمة بين المنافسة وبين التنمية المستدامة، ليتسنى توفير المناخ اللازم الذي يمكن قوى السوق من النمو والازدهار. ولكي يتحقق ذلك، تحتاج دول الاسكوا الى سياسات للمنافسة، والى قوانين للمنافسة. واشار الى أنه مع تزايد العولمة، يتزايد الاجماع في معظم الدول الاعضاء على أن قوانين المنافسة وسياساتها تعتبر من العوامل الهامة في اية اسواق تعمل بحرية ونزاهة، وكذلك في تحقيق التكامل الاقتصادي العالمي. وذكر أن سياسات المنافسة تسعى الى تشجيع المنافسة الصحية بين الشركات في الاسواق، من خلال التصدي للهياكل التي تتعارض مع المنافسة. ويقتضي ذلك تقليص او ازالة الاجراءات الحكومية التي تفرض عقبات لا لزوم لها امام التجارة والمنافسة. فلا غنى عن سياسات المنافسة حتى تسمح الاسواق للشركات بالتنافس على ارضية متساوية، تشجع الكفاءة الاقتصادية وتنهض بقدرة الاقتصاد على المنافسة، وتحسن الظروف اللازمة لتقديم سلع وخدمات اكثر ارضاء للمستهلك. وقال في هذا السياق، نلمس عددا من القضايا التي تهم كل دول المنطقة، منها التجارة والاستثمار، والانضمام الى منظمة التجارة العالمية، وتنويع القاعدة الاقتصادية، وانجاح الصادرات وتشجيعها. وفي ظل الاقتصاد العالمي المتجه باطراد نحو العولمة، سوف تكون مجموعة القضايا التي تشمل ترتيبات منظمة التجارة العالمية، خصوصا من حيث اتصالها بالحد من الحواجز الجمركية وغير الجمركية، هي حجر الزاوية لاي استراتيجية تسعى الى تطوير التجارة والتصدير في المستقبل. ولقد بدأت منطقة الاسكوا في الاعتراف بأن المنافسة، والقدرة التنافسية، هما شرطان من الشروط الهامة لاندراجها في الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية. واوضح انه كلما زاد عدد الدول التي تنضم لمنظمة التجارة العالمية او تستعد للانضمام اليها، يزداد الاهتمام بالحد من الحواجز التجارية وازالتها، مثلما يزداد الاهتمام بالقضايا المتصلة بالمنافسة النزيهة والفعالة في الاسواق. وقال ان الهدف من اي تنمية هو تحسين مستوى معيشة الناس. والنمو الاقتصادي شرط اساسي لاي تنمية، وعلى ذلك فأن السياسات التي نتبعها لتشجيع النمو الاقتصادي والتنمية، لابد أن تستهدف مصلحة الانسان. وسلط الدكتور زكي فتاح الضوء على بعض القضايا الكبرى التي تتألف منها اسس التنمية المستدامة بالمنطقة في العقود المقبلة، والتي تستحق الدراسة والبحث بكل عناية في هذا الاجتماع. مشيرا الى أنه وفي ظل اقتصاد عالمي يتجه باضطراد نحو العولمة، لابد من زيادة الاهتمام بالقضايا المعقدة التي تشمل المفاوضات والترتيبات المستقبلية لمنظمة التجارة العالمية، وقضايا تشجيع الاستثمار الاجنبي المباشر، والتغيرات التي تطرا في الاطار التنظيمي الداخلي الذي يحكم قوانين الاستثمار. وقال ان ذلك ينطوي على امور منها التعرف على الفرص الخارجية للتمويل، والاستثمار، والتجارة، لتحسين الاندماج في الاقتصاد العالمي. مشيرا الى أنه كلما زاد دور القطاع الخاص في استراتيجية النمو والتنمية، زادت الحاجة الى استبصار الدور الجديد للدولة والقطاع العام في الاقتصاد، وترتبط بكل ذلك قضية تشجيع المنافسة، التي خصص لها هذا الاجتماع. وقال: هذه كلها تحديات تواجه المنطقة. ولكني اعتقد أن كل تحد يصطحب معه فرصة لتجديد هياكل النظم الاقتصادية والاجتماعية القائمة، بطريقة تخدم الاسراع بالتنمية المستدامة، مما يعزز مصلحة الناس في نهاية المطاف. ومن جانبه قال حسن الكثيري رئيس جمعية حماية المستهلك بالامارات أن الموضوعات التي سيتم مناقشتها في هذا الاجتماع تأتي في الوقت المناسب لمواكبة التغيرات الدولية الجديدة وخصوصا ما يسمى بالعولمة واتفاقيات منظمة التجارة العالمية «تحرير المال والاستثمار والتجارة والسلع والخدمات» وبعض الاتفاقيات الهامة الاخرى مثل تريبس واس بي اس وتي بي تي، والمتطلبات الاخرى المصاحبة لهذه التغيرات مثل التجارة الالكترونية والمعلومات والشفافية والتقنيات الحديثة المتسارعة في مجال الصحة والاغذية المعدلة جينيا. واضاف في كلمة بالجلسة الافتتاحية أن هذه المستجدات السريعة المتلاحقة تحتم علينا مسايرتها والعمل على اصدار التشريعات والقوانين التي تعمل على ضبط المنافسة والحفاظ على الاقتصاد الوطني وخلق علاقة جيدة بين المنتج والتاجر والمستهلك في ظل الاقتصاد الحر والشركات العابرة للقارات ورفع الحواجز بين الدول وفتح الاسواق وهي سمات المرحلة المقبلة. وقال: ان ظاهرة العولمة، ونحن هنا نتحدث عن التغيرات الاقتصادية الكبيرة المصاحبة لها، مازالت محل جدل ونقاش كبير وخصوصا على مستوى دول العالم النامي، ذلك انها قد تحدث او تؤدي الى منافسة غير عادلة ومتكافئة بين الدول تنعكس على الاقتصاد الوطني وجمهور المستهلكين. وعليه فان التكامل والتعاون بين الجهات الحكومية وغير الحكومية والقطاع الخاص هو امر في غاية الاهمية في هذه المرحلة لضبط المنافسة على اسس سليمة تواكب هذه التغيرات والاستفادة من الايجابيات وتقليل السلبيات حفاظا على تنمية المجتمع وفق اسس عادلة. وذكر الكثيري أن جمعية الامارات لحماية المستهلك ومن خلال تواجدها في هذا المؤتمر الهام تؤكد على نهجها وسياساتها في لعب دور تكاملي مع الجهات الحكومية والجهات والمنظمات غير الحكومية للعمل معا والمشاركة في اصدار التشريعات والقوانين الهامة في هذه المرحلة مثل قوانين الاغراق، والاحتكار والشفافية وقوانين المعرفة، وقوانين الخصخصة وغيرها والتي تصب في خدمة الوطن والمواطن. وقد شاركت الجمعية في مؤتمرات على المستوى المحلي والاقليمي والدولي فيما يخص المواصفات والمقاييس وقمع الغش والتدليس وقضايا الاحتكار والاسعار، والجمعية ممثلة الان في بعض اللجان على مستوى الدولة مثل اللجنة العليا لمكافحة الغش والتقليد. كما كان للجمعية دور فاعل في انشاء الاتحاد العربي للمستهلك الذي مقره الاردن. واشار الى أن الجمعية تعمل الان مع بعض الجهات المسئولة في الدولة ومكتب الامم المتحدة الانمائي في أبوظبي، على انجاز مسودة مشروع قانون حماية المستهلك ويرتكز هذا القانون على حقوق المستهلك الثمانية والتي اقرتها الامم المتحدة عام 1985م في شهر ابريل وهي: حق الامان، حق المعرفة، حق الاختيار، حق التثقيف، حق الاستماع الى ارائه، حق التعويض، حق الحياة في بيئة صحية، حق اشباع احتياجاته الاساسية. وقال ان اصدار مثل هذا القانون الهام «قانون حماية المستهلك» مع القوانين الاخرى المصاحبة سيلعب دورا كبيرا في جعل المنافسة شريفة، وأن يكون للمستهلك الحق في المطالبة بالتعويضات العادلة في حالة وقوع ضرر، كما يعطيه الحق في معرفة السلع والخدمات التي يتعامل معها، ويكون عنده حق الاختيار بين الكم الهائل من السلع والشفافية في المعلومات في القضايا الصحية والهندسة الوراثية وقضايا الاغذية المعدلة جينيا وغيرها. ونحن على يقين في أن التكامل والعمل سويا بين الجهات ذات العلاقة المنتج التاجر والمستهلك والجهات الحكومية كما اسلفا سوف يخلق قوة تدعم الاقتصاد الوطني وسلامة المجتمع في ظل هذه المتغيرات الدولية المتسارعة، وتجعل مجتمعاتنا قادرة على المنافسة على المستوى المحلي والاقليمي والدولي، ونحافظ على مكتسباتنا الاجتماعية والاقتصادية التي شهد لها العالم في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخوانه حكام الامارات حفظهم الله. وفي الجلسة الافتتاحية ايضا أوضح الدكتور اولي فوكت ممثل مؤسسة فريدريش ناومان أن ادخال اطار تنظيمي مناسب في المجال الاقتصادي والاجتماعي للمنافسة في عالم العولمة اليوم يستلزم خطوة كبيرة نحو الاندماج في السوق العالمي. واخيرا تحدث فيليب بروسيك من «الاونكتاد» عن جهود المنطقة في مجال الاصلاح الاقتصادي وتحديث نظمها المالية والادارية مشيدا بتلك الاجراءات والجهود التي تساعد على دعم سياسات المنافسة. ويناقش اللقاء الذي يستمر ثلاثة ايام الاساليب والنماذج المختلفة لقوانين التنافس وتشمل دور سياسات التنافس في الاقتصاديات التي تصوغ قوانينها وسياساتها. أبوظبي ـ أحمد محسن:
بدء أعمال لقاء الخبراء في قوانين المنافسة بمنطقة الاسكوا، سلطان بن خليفة يدعو المؤسسات الوطنية للاندماج بهدف منافسة التكتلات الأجنبية
