أكد خبراء اقتصاديون أن قرارات قمة مسقط الخليجية ستؤهل اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لقفزة اقتصادية كبيرة وتعزز قدرتها على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية فضلا عن استقطاب رؤوس الأموال المهاجرة.. وأوضح الخبراء أن قرار قادة دول المجلس بتفعيل الاتحاد الجمركي اعتبارا من العام المقبل أبطل كل الحجج والدعاوى التي كان يتعلل بها الاتحاد الأوروبي لاقامة اتفاقية شراكة عادلة ومتوازنة مع دول المجلس.. كما أن خفض التعريفة الجمركية الى 5% سيكون له دور بارز في مضاعفة التبادل التجاري بين دول المجلس الذي ما زال لا يتجاوز 12 مليار دولار. وأشاروا الى أن دول مجلس التعاون الخليجي تملك كل الامكانات التي تؤهلها لتصبح تجمعا اقتصاديا قويا.. كما ذكروا أن قمة مسقط وضعت يدها على أكثر الأمور حساسية وتأثيرا في التبادل التجاري. ونجحت في اتخاذ قرار تاريخي باطلاق عملة خليجية موحدة بحلول عام 2010 واعتبروا هذا القرار خطوة جريئة سيكون لها مردودها الايجابي على كافة التعاملات بين دول المجلس وكذا على صعيد التعامل مع كيانات وتكتلات اقتصادية خارجية في مقدمتها منظمة التجارة العالمية والاتحاد الأوروبي. قرارات غير مسبوقة قال الدكتور علي لطفي رئيس الوزراء المصري الأسبق ان القرارات الاقتصادية التي خرجت بها قمة دول مجلس التعاون الخليجي التي اختتمت أعمالها مطلع الشهر الحالي في مسقط غير مسبوقة على مستوى المنطقة العربية وسيكون لها تداعياتها الايجابية العديدة على اقتصادات دول المجلس التعاون الخليجي وعلاقات هذه الدول مع التجمعات والتكتلات الاقتصادية الخارجية وفي مقدمتها منظمة التجارة العالمية والاتحاد الأوروبي. مؤكدا أن تفاوض دول المجلس في اطار التجمع الاقتصادي يختلف عن التفاوض بشكل فردي حيث ستكون المساومة أفضل في حالة التجمع الاقتصادي وتكون فرصة الحصول على مكاسب حقيقية وشراكة عادلة ومتوازنة متاحة بقوة. وأكد على أن الوقت لم يفت بعد على تفعيل مشروعين اقتصاديين طالما تطلع اليهما الخليجيون جميعا وهما اقامة اتحاد جمركي واطلاق عملة موحدة في نهاية العقد الحالي.. مشيرا الى أن خطوة اقامة اتحاد جمركي احتاجت الى وقت للدراسة والتأكد من فعاليتها ومدى تأثيرها على الدول الخليجية.. كما أن موافقة ست دول على اصدار عملة موحدة ليس بالأمر الهين وإنما يحتاج لتنسيق كبير ومواءمة السياسات الاقتصادية والمالية والمصرفية في كل دول مجلس التعاون الخليجي.. وأضاف أن الموعد الذي حدده قادة الخليج لاطلاق العملة الموحدة ليس بعيدا. موضحا أن نجاح دول المجلس في الالتزام بالموعد وتجاوز كافة الأمور الفنية المعقدة خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة سيكون انجازا لا يقل عن الذي تحقق في دول الاتحاد الأوروبي مطلع العام الحالي باطلاق اليورو كعملة موحدة تضم 12 دولة. واستبعد علي لطفي أن يكون التفاوت الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي عائقا في تحقيق القرارات التي أطلقتها القمة الخليجية.. مشيرا الى أن عوامل التجانس العديدة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا أكثر قوة وتأثيرا. بالاضافة الى أن التفاوت الاقتصادي لم ولن يكون سببا في قلقلة التجمعات الاقتصادية بدليل أن هذه التجمعات شرقا وغربا تضم دولا مختلفة النمو والموارد والامكانات ونجحت في صياغة اطار جيد للتعاون والتكتل. تجمع اقتصادي متكامل ومن جانبه اشار الدكتور سمير طوبار عضو مجلس ادارة البنك المركزي المصري الى أن اتفاق دول مجلس التعاون على اطلاق عملة خليجية موحدة في مطلع العقد المقبل يؤكد مدى قوة تلك الاقتصادات وسياساتها المالية والنقدية والمصرفية والرغبة الحقيقية في قيام تجمع اقتصادي متكامل قادر على تحقيق طموحات شعوب تلك الدول.. مؤكدا أن ما تمتلكه المصارف الخليجية من امكانات وكوادر وخدمات متطورة يؤهلها لتحقيق هذه الخطوة بنجاح.. كما أن اقامة الاتحاد الجمركي الخليجي اعتبارا من مطلع العام المقبل سيضاعف حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الذي ما زال دون مستوى الطموحات ولا يتجاوز 12 مليار دولار من اجمالي تجارة دول المجلس التي بلغت العام الماضي نحو 195 مليار دولار. واضاف أن دول مجلس التعاون نجحت منذ تأسيس المجلس عام 1981 في اتخاذ خطوات ملموسة ومؤثرة تجاه التكامل الاقتصادي وباتت الأقرب الى تحقيق حلم السوق المشتركة مقارنة بغيرها من التجمعات العربية الأخرى. مشيرا الى أن مجلس التعاون وضع الاتفاقية الاقتصادية الموحدة عام 1981 ودخلت حيز التنفيذ عام 1983 حيث تم السماح بتصدير المنتجات الزراعية بين الاقطار الخليجية وعدم فرض رسوم جمركية عليها.. بالاضافة الى حرية التملك والانتقال واكتساب المنتجات الصناعية بأقطار المجلس صفة المنشأ الوطني بشرطين أولهما الا تقل القيمة المضافة عن 40% مقابل 51% للملكية الوطنية. وكذلك وضع حد أدنى لتعرفة جمركية تجاه العالم الخارجي.. علاوة على الشروع في بناء المشروعات الاقتصادية المشتركة كمدخل للتكامل.. معتبرا أن قرارات قمة مسقط خطوة كبيرة جديدة في مواصلة دول مجلس التعاون طريقها نحو السوق المشتركة. الاتحاد الأوروبي في مأزق وشدد السفير جمال البيومي الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب على أن قرار قادة مجلس التعاون الخليجي الخاص باقامة اتحاد جمركي اعتبارا من العام المقبل أبطل كل دعاوى الاتحاد الأوروبي في تعطيل توقيع اتفاقية شراكة عادلة ومتوازنة مع المجلس متوقعا أن تشهد مفاوضات الشراكة بين الجانبين دفعة جديدة على ضوء هذه القرارات خاصة وأن حجم التبادل التجاري الخليجي ـ الأوروبي يتجاوز 56.7 مليار يورو.. موضحا أن القرارات الأخيرة ستساهم بفاعلية في تطوير تجارة السلع والخدمات وتفادي العراقيل التي تعوق انسياب الصادرات الخليجية للأسواق الأوروبية لاسيما الألمنيوم والبتروكيماويات التي تفرض أوروبا عليها رسوما جمركية غير موضوعية.. مشيرا الى أن الاتحاد الأوروبي بات في مأزق حرج ولن يستطيع الاستمرار في سياسة التمييز التي تمارسها بلدان الاتحاد الأوروبي ضد الصادرات الخليجية والتي يتوقع أن تنمو نتيجة العديد من المشاريع البتروكيماوية والنفطية التي ينتظر أن تنفذها دول مجلس التعاون في السنوات المقبلة. ميزان تجاري مختل وأضاف أن دول مجلس التعاون تشكل مصدرا مهما لحصول الدول الأوروبية على جزء كبير من احتياجاتها من مصادر الطاقة.. كما تشكل عائدات الضرائب على النفط في دول الاتحاد الأوروبي أحد أهم بنود تمويل الموازنات السنوية في هذه البلدان والتي تستورد 20% من احتياجاتها النفطية من دول مجلس التعاون الخليجي.. موضحا أن القيود الأوروبية على الصادرات الخليجية كرست تفاقم العجز التجاري الخليجي ـ الأوروبي الذي زاد الى 22.5 مليار يوريو عام 2000 مقابل 6.5 مليارات يوريو عام 1990 حيث بلغت واردات دول المجلس من الاتحاد الأوروبي نحو 39.6 مليار يورو عام 2000 مقارنة بنحو 20.6 مليار يورو عام 1990 بينما ارتفعت صادرات دول المجلس من 14.1 مليار يورو الى 17.1 مليار يورو فقط خلال نفس الفترة. ومن جهته أشاد أشاد خالد أبو اسماعيل رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية بقرار اقامة اتحاد جمركي خليجي اعتبارا من العام المقبل. مؤكدا أن ذلك سيؤدي لزيادة انسياب التجارة ورؤوس الأموال بين دول مجلس التعاون بعضها البعض وبينها وبين الدول العربية الأخرى وكذا التجمعات الاقتصادية المختلفة في أوروبا وآسيا وأفريقيا.. مشيرا الى أن هذا القرار سيضاعف التجارة البينية الخليجية البالغة 12 مليار دولار ولا تمثل سوى 6.3% من اجمالي تجارة دول المجلس الخارجية البالغة نحو 191 مليار دولار.. موضحا أن الاستراتيجية الاقتصادية الخليجية الحالية ستمكن دول المجلس من زيادة تواجد منتجاتها وسلعها في الأسواق الخارجية وإحداث توازن في العلاقات التجارية خاصة مع أوروبا واليابان وأمريكا التي تستحوذ على ثلثي تجارة دول المجلس.. كما أشار الى أن اهتمام دول مجلس التعاون الخليجي بالاقتصاد الجديد القائم على المعرفة والتقنية خاصة قطاعات الالكترونيات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الالكترونية يثبت حسن استقراء صناع القرار والمؤسسات الخليجية للمستقبل وادراكهم الواعي به وكذا استعدادهم له خاصة وأن التوقعات تشير الى أن هذه القطاعات ستشكل في السنوات القليلة المقبلة أحد أهم مصادر النمو الاقتصادي. وتابع أن إسراع الخطى لاقامة الاقتصاد الخليجي الموحد غير البعيد عن مستجدات الاقتصاد العالمي.. فضلا عن الاهتمام بالتفاوض لاقامة شراكة عادلة ومتوازنة الحقوق مع الاتحاد الأوروبي بالاضافة الى الانضمام الملموس والمتريث لمنظمة التجارة العالمية وفق معايير وضوابط وقواعد تراعي مصالح وخصائص الاقتصادات الخليجية والعربية كل ذلك يحسب لمجلس التعاون الخليجي ويثبت قدرته على التعامل بقوة مع المنظمات والتكتلات العالمية الاقتصادية الجديدة. تنسيق السياسات المالية ووصف علي نجم محافظ البنك المركزي المصري الأسبق اتفاق قادة دول مجلس التعاون الخليجي على مثبت مشترك لعملات دول المجلس في موعد أقصاه نهاية العام الحالي ووضع معايير الاداء الاقتصادي اللازمة لنجاح الاتحاد النقدي في موعد أقصاه نهاية 2005 فضلا عن تنسيق السياسات المالية والاقتصادية والنقدية ضرورة لتعزيز استقرار أسعار صرف عملات دول المجلس خاصة في المرحلة الحالية.. كما أن هذا الاتفاق خطوة مهمة في سبيل الوصول الى العملة الموحدة لدول مجلس التعاون عام 2010 وقيام الاتحاد النقدي فيما بينها واعتماد وحدة محاسبية مشتركة لتسوية المدفوعات بين دول المجلس.. وكذا إنشاء مجلس نقدي خليجي يسند اليه بعض الوظائف الخليجية كتجميع الاحتياطي وتقديم تسهيلات لموازين المدفوعات في الدول الأعضاء.. موضحا أن تعزيز السياسة النقدية الخليجية من شأنه تقوية نظامها المصرفي في الداخل والخارج وتمكينه من الانخراط في مستجدات القطاع المصرفي العالمي وخوض منافسة متكافئة مع البنوك والكيانات المصرفية المنافسة.. بالاضافة الى تهيئة مناخ الاستثمار في دول المجلس لجذب رؤوس أموال أجنبية جديدة واستعادة نحو 800 مليار دولار مهاجرة الى الخارج. الى ذلك كشف تقرير اقتصادي لمركز دراسات الخليج عن أن اجمالي الدخل لدول مجلس التعاون الخليجي الست عام 2000 تجاوز حوالي 277.6 مليار دولار وأن دولة الامارات جاءت في المرتبة الثانية بنحو 53.2 مليار دولار مقابل 155.4 مليار دولار للسعودية التي جاءت في المقدمة.. كما قدر التقرير حجم الاستثمارات في المشروعات الخليجية المشتركة بنحو 30 مليار دولار موزعة على 402 مشروع منها 124 مشروعا في دولة الامارات مقابل 108 مشروعات في السعودية ثم 59 مشروعا في سلطنة عمان.. وأن قطاع التجارة استحوذ على أكبر حصة من المشروعات المشتركة بنحو 137 مشروعا مقابل 75 مشروعا لقطاع المقاولات و40 مشروعا للخدمات و30 مشروعا للقطاع المالي و5 مشروعات للقطاع الزراعي . القاهرة ـ يوسف شاكر: