تشهد السوق السعودية حاليا تحركا واسعا يقوده تجمع من نحو 14 شركة أجنبية ووكلائها في محاولة لمحاصرة نمو ظاهرة تسرب المنتجات المقلدة، بعد عمليات كبدت شركات كبرى خسائر وألحقت أضرارا بالمستهلكين. وتبعا لذلك أسست الشركات الأجنبية ووكلاءها لجنة تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة جدة، أطلق عليها لجنة التوعية لمكافحة المنتجات المزيفة، هدفها الرئيسي التعاون مع السلطات المحلية ذات العلاقة لتحقيق حماية المستهلك ومساعدة الشركات التي تعاني من عمليات تقليد لمنتجاتها في السوق. ومن بين أبرز الشركات التي يضمها التجمع بروكتر آند جامبل، ويونيليفر، وجنرال موتورز، وجونسون آند جونسون، ونستلة وممثلي شركات سيكو وسيتيزن، وكريستيان ديور. وترى مصادر اللجنة أن التعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة المباشرة يعزز من قوة تحركها وتجميع الجهود الرسمية والخاصة للحد من هذه الظاهرة ولتحقيق ذلك، تقول اللجنة أنها بدأت فتح حوار مع الجهات الحكومية ذات العلاقة والمسئولة عن حماية السوق من المنتجات المزيفة. وانضم ممثلون من الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس إلى جانب مصلحة الجمارك ووزارة الصناعة والكهرباء انضموا إلى اللجنة بصفتهم أعضاء رسميين وتقدمت اللجنة باقتراحات إلى الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس، تضمنت أربعة بنود رئيسية، أبرزها: مساعدة الهيئة باختبارات خاصة في اثبات تقليد المنتجات المشتبهة بها مع الإسراع فيها واظهار نتائجها إضافة إلى الطلب من المكاتب والمختبرات المعتمدة بعد اصدار شهادات مطابقة، وشددت المقترحات على ضرورة تطبيق أقصى العقوبات على المقلدين وتعتقد اللجنة أن الحل لمحاربة التقليد هو إيجاد صيغة تكامل مشتركة فيما بينها وبين كافة الأجهزة والإدارات الحكومية المختصة. وتقول مصادر ذات صلة وثيقة باللجنة أنه بدا واضحا أن التجمع تقوده شركات تعرضت منتجاتها إلى عمليات تقليد واسعة في معظم المدن نتج عنها خسائر، مما دفعها إلى تقديم شكاوى إلى الجهات المختصة عبر ممثليها القانونين. وحسب تاجر سعودي، رغم عدم الافصاح عنه، فإن شركة مثل «بروكتر آند جامبل» الأمريكية تجري مسوحات ودراسات على منتجاتها في السوق وتتبع مصادرها في محاولة لضبط المقلدين لتقديمهم إلى وزارة التجارة المسئولة عن ضبط المنتجات المقلدة في البلاد. وسبق لـ «بروكتر آند جامبل» أن كسبت دعوى قضائية ضد تاجر سعودي بعد ثبوت حيازته وعرضه للبيع منتجات مقلدة من منتجها الشهير «فيكس»، وقضت حيثيات الحكم بتغريم التاجر الذي أدعى أنه اشتراها من تاجر متجول بدون فواتير رسمية، مبلغ ستة آلاف ريال (1600 دولار) ونقل عن الشركة الأمريكية أيضا أنها اكتشفت عشرات الالاف من عبوات شامبو مقلدة في جدة بعد وقت قصير من ضبط حاويتين لمنتجات مقلدة في ميناء الدمام ومن جهتها بدأت شركة الحصيني ـ وكلاء سيكو ـ في حملة ممثلة لتعقب مقلدي منتجاتها. وتقول المصادر إن معظم حالات التقليد تمت عبر تجار من دول آسيوية خاصة من الصين وتايلند وهي دول مشهورة بتقليد العلامات والمنتجات، وغالبا ما يكون هؤلاء على شكل باعة متجولين أو تجار شنطة يغرون السعوديين خلالها بالحصول على منتجات بأسعار منخفضة جدا عن الوكيل. ولا توجد تقديرات رسمية لحجم الخسائر التي تكبدتها الشركات الأجنبية جراء عملية تقليد منتجاتها في السوق السعودية، لكن من المعروف أن هذه الظاهرة تتسبب في خسائر بمليارات الدولارات سنويا، ويقول الخبراء أن التقليد ينشط بصفة خاصة في قطاعات الكمبيوتر، الملابس، الأدوية، منتجات التجميل، الساعات، وقطع غيار السيارات. والواضح أن التحركات الحالية تتوافق مع قرب انضمام الرياض إلى منظمة التجارة العالمية وبما ينسحب على فتح أسواقها وربما تعرضها لإغراق، وسبق للسعودية أن وقعت مع غيرها من الدول على معاهدة تهدف إلى تبسط وتحسين الحماية الدولية للعلامات التجارية ومكافحة التقليد وانتهاكات العلامات التجارية التي تحدث أساسا في آسيا وبعض دول أمريكا اللاتينية. وتعتبر المعاهدة المرة الأولى التي يغطي فيها القانون الدولي «علامة الخدمات». وتعتبر الأنظمة السعودية أن حيازة وعرض منتجات مقلدة إحدى المخالفات التي ينص عليها نظام مكافحة الغش التجاري القاضية بتغريم وعقاب التاجر، كما تتيح القوانين أيضا الغاء التراخيص التجارية وتعويض الشركة أو وكيلها عن الخسائر التي تعرضا لها. جده ـ سعيد الغامدي: