إذا تم ذلك فإن مسيرة التعاون الاقتصادي العربي ستستقيم لأن الأسلوب الذي اتبعه المجلس خلال النصف قرن الأخير، وبالتحديد منذ توقيع إتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية عام 1956، قد فشل بالفعل، لأنه لم يعتمد على أعمال جادة وإنما اعتمد على سلوكيات مظهرية، أعتمد على اتفاقيات جماعية لم تنفذ، وأعتمد على مؤتمرات تصدر توصيات لا تنفذ واعتمد على دورات تناقش موضوعات براقة وتلقي بها خطب وكلمات رنانة تسعد الحاضرين وتستنفد إهتمام الشعوب التي لا ترى أي منها يدخل التطبيق العملي، بينما ترى الصعوبات والعقبات التي وضعت أمامها ثم تأجيل أغلبها إلى أجل غير مسمي، كما هو الحال في السوق العربية المشتركة. في عام 1956 ووسط مناخ عربي متماسك ومهتم بدفع التعاون الاقتصادي العربي إلى طريق جاد، وبعد أن رفضت الحكومات العربية التوقيع على أهم اتفاقيتين هامتين، وهما اتفاقية اتخاذ جدول موحد للتعريفة الجمركية واتفاقية تسهيل إجراء المدفوعات الجارية وانتقال رؤوس الأموال بين الدول العربية، التي كان يمكن أن تقود إلى عملة عربية موحدة كانت حلم الأجيال العربية السابقة، بعد هذا الرفض شبه الجماعي والذي لم يكن مبررا ولا مسببا بوقائع معقولة، رؤى تغيير المسار بإبرام اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية. ولقد نصت المادة الأولى من اتفاقية هذه الوحدة الاقتصادية تحقيق الأهداف التالية والتي يسعى إليها التعاون الاقتصادي العربي: - حرية انتقال الأشخاص ورؤوس الأموال. - حرية تبادل البضائع والمنتجات الوطنية والأجنبية. - حرية الإقامة والعمل والإستخدام وممارسة النشاط الاقتصادي. - حرية النقل والترانزيت واستعمال وسائل النقل والمرافئ والمطارات المدنية. - حقوق التمسك والإيصاء والإرث. أما المادة الثانية فقد تضمنت الوسائل التالية للعمل على تحقيق الأهداف المتقدمة بين الدول العربية والتي كان الشعب العربي كله ينتظر تحقيقها. - جعل البلاد العربية منطقة جمركية واحدة تخضع لإدارة موحدة وتوحيد للتعريف والتشريع والأنظمة الجمركية المطبقة في كل منها. - توحيد سياسة الاستيراد والتصدير والأنظمة المتعلقة بها. - توحيد أنظمة النقل والترانزيت. - عقد الإتفاقات التجارية وإتفاقات المدفوعات مع البلدان الأجنبية بصورة مشتركة. - تنسيق السياسة المتعلقة بالزراعة والصناعة والتجارة الداخلية وتوحيد التشريع الاقتصادي بشكل يكفل لمن يعمل من رعايا البلاد العربية في الزراعة والصناعة والمهن شروطا متكافئة. - تنسيق تشريع العمل والضمان الاجتماعي بين الدول العربية. - تنسيق تشريع الضرائب والرسوم الحكومية والبلدية وسائر الضرائب والرسوم الأخرى المتعلقة بالزراعة والصناعة والتجارة والعقارات وتوظيف رؤوس الأموال بما يكفل مبدأ تكافؤ الفرص. - تلافي إزدواج الضرائب والرسوم على المكلفين من رعايا الدول الأعضاء. - تنسيق السياسات النقدية والمالية والأنظمة المتعلقة بها في بلدان الأطراف المتعاقدة تمهيدا لتوحيد النقد بها. - توحيد أساليب التصنيف والتبويب الإحصائية. - إتخاذ إجراءات أخرى تلزم لتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه. - أما المادة الرابعة عشرة فقد طالبت مجلس الوحدة الاقتصادية العربية أن يضع فور تشكيله خطة عملية لمراحل تنفيذ الإتفاقية وأن يحدد الإجراءات التشريعية والإدارية والفنية لكل مرحلة مع مراعاة الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك والتي وردت في ملحق خاص بالإتفاقية يضمن إلزام المجلس بالتمهيد لها والقيام بما يلي خلال مدة لا تزيد عن خمس سنوات من تاريخ التوقيع الذي تم في عامي 62، 1963 ويجوز مدها بحد أقصى خمس سنوات أخرى. - تحرير إنتقال الأشخاص والعمل والإستخدام والإقامة والتملك والإيصاء والإرث. - إطلاق حرية نقل بضائع الترانزيت إطلاقا تاما بدون قيد أو شرط أو تمييز لواسطة النقل من ناحية نوعها أو جنسيتها. - تسهيل تبادل البضائع والمنتجات العربية. - تحرير ممارسة النشاط الاقتصادي مع مراعاة عدم الإضرار بمصالح بعض بلدان. - تحرير استعمال المرافئ والمطارات المدنية بما يضمن نشاطها وازدهارها. ـ مستشار بوزارة الاقتصاد المصرية