تسارعت الاحداث العالمية مؤخرا بشكل غير مسبوق جعل من الصعب جدا على أي خبير اقتصادي أو مالي التنبؤ بما يخفيه المستقبل، وبعد احداث الحادي عشر من سبتمبر، وما اعقبها من تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي بشكل عام، بدأ المسئولون بدول مجلس التعاون الخليجي يتحدثون صراحة عن وجود مخاطر حقيقية تهدد الاموال والاستثمارات الخليجية في الخارج، والتي تصل نسبتها إلى 70% في الدول الصناعية فقط، وتقدر بمئات المليارات من الدولارات. حول هذا الشعور بالخطر تفتح «البيان» ملف الاموال الخليجية المهاجرة للوقوف على حقيقة موقف تلك الاموال، ومعرفة أوجه القلق التي تساور رجال الاعمال والمسئولين الخليجيين، ومناقشة البدائل والفرص الاستثمارية المقترحة لدى دول الخليج لاستقطاب هذه الأموال. أكد الشيخ مسلم سالم بن حم عضو المجلس الاستشاري الوطني رئيس مجموعة بن حم أن الاستثمارات الوطنية في الدول الاجنبية لم تواجه كلها مشكلات بعد احداث 11 سبتمبر الماضي مشيرا الى أن اهم المشكلات تتركز اساسا في حالة التباطؤ والتقيد في المعاملات نتيجة الاجراءات المشددة التي اتخذتها العديد من الدول الاجنبية لمراقبة حركة تدفق وتداول رؤوس الاموال والبحث عن مصادرها الاصلية. وقال الشيخ مسلم سالم بن حم في حوار لـ «البيان» أن هذه الاجراءات وصلت الى درجة انه تم تجميد بعض رؤوس الاموال لشركات ذات اصل عربي مؤكدا أن سمعة دولة الامارات طيبة في الخارج معربا عن امله في أن تزول كل العقبات والمشاكل التي يعاني منها الاقتصاد العالمي ويعود الامن والسلام على الجميع. واضاف أن كل الفرص مهيأة لجذب الاستثمارات الوطنية للدولة التي تعد بلد الامن والاستقرار الذي ركزته القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات. وقال الشيخ مسلم سالم بن حم ان مناخ الاستثمار داخل دولة الامارات مناخ متنوع ومشجع لذلك فهناك العديد من الخيارات والمشاريع الاستثمارية المضمونة العائد مشيرا الى أن الافضلية تبقى للمشاريع ذات الربحية والخاضعة لدراسات جدوى اقتصادية من قبل اهل الاختصاص والثقة والتي يمكن الاطمئنان اليها سواء كان على المدى القريب اوالبعيد معربا عن اعتقاده بأن السوق المحلي يستطيع أن يستوعب الاموال التي يمكن أن تعود من الخارج لما يتواجد من مشاريع متنوعة حاليا ومستقبلا. واوضح أن عودة الاموال المهاجرة ستسهم من دون شك في انعاش السوق الاستثماري المحلي بما فيه قطاع الاسهم والقطاع العقاري مؤكدا أن سوق الاوراق المالية بالدولة اصبح مهيأ لجذب هذه الاموال خصوصا بعد اطلاق بورصة دبي وبورصة أبوظبي حيث اصبح قطاع الاسهم منظما ومضبوطا بقوانين واليات كفيلة بأن تجعله يسير على الطريق الصحيح دون حدوث اي اهتزازات كالتي وقعت في صيف 1998. واعرب عن اعتقاده بأن الوقت لايزال مبكرا لتقدير حجم الخسائر التي تكبدتها الاستثمارات الخليجية عموما والاماراتية خصوصا بسبب احداث سبتمبر معربا عن امله أن تكون هذه الخسائر بسيطة ولا تؤثر على الاقتصادات الخليجية. وقال ان المجموعة لديها بعض الاستثمارات في المجال العقاري ببعض البلدان العربية الشقيقة وذلك من منطلق الحرص على تدعيم يجرى الاخوة والتعاون مع الاخوان العرب مشيرا الى أن هذه الاستثمارات لم تتأثر سلبا من الاحداث الاخيرة. وفيما يلي نص حوار «البيان» مع الشيخ مسلم سالم بن حمر. التقيد في المعاملات ـ ما هي ابرز المشكلات التي واجهت الاستثمارات الوطنية في الدول الاجنبية خلال الشهور الماضية من وجهة نظركم؟ ـ في الحقيقة ليس كل الاستثمارات الوطنية في الدول الاجنبية واجهت مشكلات خلال الشهور الماضية «اي ما بعد احداث 11 سبتمبر 2001» وعموما فان اهم المشكلات تتركز اساسا في حالة التباطؤ والتقيد في المعاملات نتيجة الاجراءات المشددة التي اتخذتها العديد من الدول الاجنبية لمراقبة حركة تدفق وتداول رؤوس الاموال والبحث عن مصادرها الاصلية.. الى درجة انه تم تجميد بعض رؤوس اموال الشركات «ذات اصل عربي».. ولكن اجمالا فسمعة بلدنا طيبة في الخارج وهذا ما ينعكس ايجابا على حركة التعامل مع استثماراتنا في الخارج ونتمنى من الله أن تزول كل العقبات والمشاكل التي يعاني منها الاقتصاد العالمي ويسود الامن والسلام على الجميع. ـ هل تعتقدون انه آن الاوان لعودة الأموال المهاجرة الى موطنها؟ ـ الحكمة تقول «ابدأ بنفسك اولا» و «الاقربون اولي بالمعروف» ومن ثم فليس افضل من الاستثمار في بلدنا.. بلد الامن والاستقرار الذي ركزته القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات.. فكل الفرص مهيأة وارضية توظيف مثل هذه الاستثمارات المهاجرة كاحسن ما يكون لما يتمتع به بلدنا من مقومات الاستثمار الناجح والمشجع. ـ برأيكم هل يستوعب السوق المحلي الاموال التي يمكن أن تعود من الخارج ام أن هناك وفرة بالسيولة بوجه عام بالدولة؟ ـ حسب اخر الاحصائيات التي اطلعنا عليها فان حوالي ثلاثة مليارات دولار من الاستثمارات الاماراتية المهاجرة عادت الى الدولة بعد احداث 11 سبتمبر الماضي وهو ما اكده رئيس قطاع الاستثمارات المصرفية والخزينة في بنك أبوظبي الوطني تيرنس .د. الن.. وهذا يعني ان هناك وفرة في السيولة والسوق المحلي يستطيع أن يستوعب هذه الاموال لما لنا من مشاريع متنوعة حاليا او مستقبليا. مناخ متنوع.. ومشجع ـ ما هي ابرز القطاعات الاقتصادية المرشحة لجذب الاستثمارات الوطنية العائدة من الخارج من وجهة نظركم؟ ـ ان مناخ الاستثمار داخل دولة الامارات هو مناخ متنوع ومشجع.. ولذلك فهناك العديد من الخيارات والمشاريع الاستثمارية المضمونة العائد ولا يمكننا في هذا المجال أن نميز قطاعاً عن اخر ولكن تبقى الافضلية للمشاريع ذات الربحية والخاضعة لدراسات جدوى اقتصادية من قبل اهل الاختصاص والثقة والتي يمكن الاطمئنان اليها سواء كان على المدى القريب او البعيد. ـ هل برايكم يمكن أن تساهم عودة الاموال الوطنية المهاجرة في انعاش الاقتصاد الوطني بوجه عام وتحريك بعض القطاعات التي عانت من بعض التباطؤ في السنوات الماضية مثل قطاع الاسهم والقطاع العقاري وغيرها؟ ـ في الحقيقة أن اقتصادنا الوطني قوي ولكن وكما يقول المثل «زيادة الخير خيرين» ولذلك فان عودة هذه الاموال المهاجرة ستسهم ومن دون شك في انعاش السوق الاستثماري المحلي بما فيها قطاع الاسهم والقطاع العقاري واركز على قطاع الاسهم لأن سوق الاوراق المالية بالدولة اصبح مهيأ كأحسن ما يكون خاصة بعد بعث بورصة دبي وبورصة أبوظبي حيث اصبح قطاع الاسهم منظما ومضبوطا بقوانين واليات كفيلة بأن تجعله يسير على الطريق الصحيح دون حدوث اي اهتزازات كالتي وقعت في صيف 1998. ـ ماتقديراتكم لحجم الخسائر التي تكبدتها الاستثمارات الخليجية عموما والاماراتية خصوصا بسبب احداث سبتمبر؟ ـ التقديرات والارقام الصحيحة موجودة عند اهل الاختصاص وخاصة المصارف المركزية.. كما أن الوقت لا يزال مبكرا لتقدير حجم مثل هذه الخسائر والتي نتمنى أن تكون بسيطة ولا تؤثر سلبا على اقتصاديات دولنا الخليجية. الامن والاطمئنان ـ ما هي اهم الخطوات والاجراءات التي ترون اتخاذها لجذب الاموال الاماراتية من الخارج؟ ـ أن اهم ما يشد المستثمر هو ربحية الاستثمارات مع ضرورة توفر عنصري الامن والاطمئنان على استثماراته وبالنظر الى واقع الاستثمارات بدولة الامارات فاننا نجد أن كل العوامل متوفرة وقيادتنا الحكيمة لم تبخل بوضع الاسس والتشريعات والتحفيزات لجعل الاستثمار داخل الدولة آمن وذا ربحية وعلى المدى الطويل.. ولكن نظل دائما نبحث عن الافضل وعن التحسين في مستوى الاداء ونحن واثقون كل الثقة في الجهات المختصة داخل الدولة والموكولة اليها عمليةالتطوير والتحسين وان شاء الله سوف تكون مجهوداتهم مباركة وموفقة في هذا المجال. ـ هل لديكم استثمارات باحجام كبيرة في الخارج وفي اي القطاعات تتركز وهل تفكرون في اعادة هذه الاستثمارات للدولة؟ ـ لدينا بعض الاستثمارات في المجال العقاري ببعض البلدان العربية الشقيقة والحمد لله هذه الاستثمارات لم تتاثر سلبا.. وفي الحقيقة أن استثمارنا ببعض البلدان العربية الشقيقة يأتي كواجب عربي لمزيد تدعيم عرى الاخوة والتعاون مع اخواننا العرب كل من جانبه وكل بما يستطيع. ـ هل تاثرت انشطتكم الخارجية بالاحداث الاخيرة التي شهدتها الولايات المتحدة الامريكية؟ ـ ليس لدينا انشطة او استثمارات بالدول الاجنبية ولذلك لم يلحقنا اي تاثير سلبي في هذا المجال بعد الاحداث الاخيرة التي شهدتها الولايات المتحدة الامريكية. حوار: عبد الفتاح منتصر