آثار مشروع قانون غسيل الأموال في مصر الكثير من الجدل داخل أوساط البنوك الاقتصادية والمتعاملين مع المصارف ويأتي النقاش حول القانون الجديد الذي أعدته الحكومة والمقرر عرضه على البرلمان المصري عن الانعكاسات السلبية للقانون، من حيث إهداره لسرية الحسابات المصرفية للعملاء والتحفظ على سرعة إصداره بعد أن وضعت اللجنة الدولية لمكافحة غسيل الأموال مصر على قائمة الدول غير المتعاونة في مجال غسيل الأموال. وأكد ذلك الدكتور محمود محيي الدين رئيس اللجنة الاقتصادية بالحزب الوطني بأن اللجنة صنفت مصر من الدول غير المتعاونة بسبب عدم وجود قانون مستقل لمكافحة عملية غسيل الأموال وذلك بالرغم من أن مصر لديها تاريخ طويل في تجريم مصادر الأموال المشبوهة فكل جريمة على حده لها عقوبات ملزمه قبل إتفاقيات إثينا وهناك محاربة لكل أنواع التلاعب والتدليس والتربح وكانت تلجأ إلى أسلوب التعقب وتجفيف المنابع. وأضاف بأن مجموعة من الخبراء وأساتذة الحقوق اجتمعوا في منتصف التسعينيات لوضع قانون لتجريم غسل الأموال وإستمرت تلك المحاولات عامين ونتج عنها صياغة 5 مواد لتتبع الأموال مشبوهة المصدر وأرجع محيي الدين تعطيل القانون وعدم خروجه للنور حتى الآن إلى أن الحالة المصرية لا تشكل ظاهرة وأن مصر لا تغسل أموالا والقوانين الحالية لا تسمح بالدخول السهل أو الخروج الصعب للأموال وأشار محيي الدين إلى مجموعة من الآليات كانت موجودة وتستخدم أهمها الإجراءات الإدارية المتبعة للتحقق من العملاء على طريقة أعرف عميلك بالإضافة إلى تخفيف المنابع التي ممكن أن تستخدم في الاطمئنان وأشار إلى أن الموضوع لم يكن له أولوية حتى جاء التصنيف لمصر من أنها دولة غير متعاونة في مايو 2001 وكانت الجهود قد بدأت قبل أحداث 11 سبتمبر ومنذ منتصف العام حيث أصدر البنك المركزي قواعد ملزمة لكل البنوك بنظام أعرف عميلك ثم أصدر وزير الاقتصاد بعد ذلك بنحو شهر قرار وزاري بأن يلتزم كل من يعمل في سوق الأوراق المالية بقواعد للتعرف على العميل وكذلك في مصر جهات مختلفة تسمى الرقباء المالية أو غير المالية التي تجمع المعلومات بغرض التعاون الدولي فضلا عن جهات الأمن القومي وبعض الأجهزة كل في قطاعه تقوم بمنع عمليات غسيل الأموال. وأشار رئيس اللجنة الاقتصادية إلى وجود قطاع غير رسمي في مصر غير مسجل فالبعض يتعامل مع الدروس الخصوصية والمضاربات العقارية بدون سجل وكذلك توجد تجارة للمخدرات وهناك مشكلة في حصر هذا القطاع الغير رسمي وبنسبة ضئيلة من هذه الأموال يعاد استثمارها ولكن تقتصر على شراء الذهب بهدف بيعه بعد ذلك أو في إنشاء محلات تجارية وهناك بعض الشوارع في مصر المعروفة بغسيل الأموال إلا أن د. محيي الدين أكد أن هذه الأموال لم تصل للقطاع المالي الإجمالي وأشار إلى أن مصر استجابت لكافة التوجهات الدولية ووضعت القانون الذي ينسجم مع التشريع المصري ويحرم نشاط غسيل الأموال ويلزم كافة المؤسسات المالية وغيرها بممارسة العمليات المشبوهة كما ينشئ وحدة مستقلة لغسيل الأموال كما انه يضع قواعد للتعاون الدولي في مكافحة الأموال ويمنح السلطة لمصادرة هذه الأموال عن طريق القضاء. بينما تساءل الدكتور زياد بهاء الدين الخبير القانوني عن جريمة غسيل الأموال وهل هي جديدة وتحتاج إلى تشريع مستقل ؟ وأشار إلى أن هذه الجريمة مختلفة عن الجريمة الأصلية التي يتم بها تحصيل الأموال سواء مخدرات أو تجارة أسلحة أو تهريب أو إختلاس ومؤكدا أن القانون المصري يجرم هذه الأفعال لكن هذا المال المتحصل من الجريمة يحاول صاحبه أن يدخله في النظام الرسمي للبلد أو مساعدة الغير على ذلك وأكد أنها أموال قذرة وأن الجريمة جديدة حتى لو أن القانون المصري حاول أن يفصل فيها وقال نحن نحتاج لتشريع مستقل ليحدد جهة رقابية جديدة وإنشاء جهة تحري وأضاف أن القانون خرج من وزارة العدل وكان به تعديلات وعن مشاكل تطبيق هذا القانون أشار بهاء الدين إلى أن الصعوبة تكمن في أن المجتمع المصري يتعامل بالنقد بدلا من المعاملات الرسمية وذلك يزيد من المشاكل القانونية إلى جانب أن هذا القانون مثل قوانين كثيرة تخضع للسلطة التقديرية فلو كانت القوانين محددة وقاطعة لن تكون هناك مشاكل ومهما حاولنا أحكام صياغة القانون فستكون هناك دائما سلطة تقديرية يمثلها الموظف، النيابة، القاضي. وأشار د. زياد إلى أن القانون يحتاج لنظم من الرقابة القانونية تتطلب قدرا من إستخدام تكنولوجيا المعلومات غير مسبوق كما ان هناك مناطق رمادية للحفاظ على سرية الحسابات والإفصاح عنها إلى جانب أن هناك مشاكل أخرى أثيرت مثل اتساع نطاق التجريب أكثر من اللازم وقال ان الأعمال التي تقوم على غسيل الأموال تنحصر في الإرهاب، وتجارة الأسلحة، والمخدرات أو زراعتها وسرقة الأموال، الفجور، الدعارة، البيئة، الآثار. أيضا تحدث محمود عبد العزيز رئيس البنك التجاري الدولي عن ظروف خروج القانون مشيرا إلى أن التطور القادم بالغ الخطورة ومقصود به الدول النامية والدول التي لم تنل حظها من التنمية وأكد أن هناك دولا أوضاعها متأخرة عن مصر لم توضع في قائمة الدول غير المتعاونة في غسيل الأموال وحذر من أن هذا القانون قد يقضي علينا فالاقتصاد الخفي ليس فقط مخدرات فهناك الممتنعون عن دفع الضرائب وخاصة الضرائب العامة والآن يهرب الكثيرون من الاقتصاد العلني وهناك نسب علمية تقدر الاقتصاد الخفي بأنه وصل إلى 40% في مصر وأكد أن مصر ليس لديها حسابات سرية خاصة بالإرهاب مثل غيرها من الدول وقال أن يكون هناك قانون يحافظ العادة المصرفية السرية ويجب أن تكون القوانين الجنائية دقيقة الصياغة وأشار إلى أن هناك دولا سبقتنا في هذا المجال وأعدت قانون ضمان السرية والقانون فيه حماية للمواطنين وأضاف أن الجرائم في مصر 7 جرائم لها قوانين عقابية وفي أعقاب كل جريمة سواء سرقة أو إختلاس أو غيرها يتبعها عقوبة مشددة في أربعة من الجرائم السبع حال مصادرتها وقال أن هناك آثارا سلبية للقانون على الاستثمار الاجنبي الذي سيتعرض إلى افضاح بوليسي. القاهرة ـ ماجدة خضر: