تعتبر موازنة عام 2002 بالاردن توسعية تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي في البلاد مع الاحتفاظ بالسيطرة على العجز في الموازنة. وتم تقدير إجمالي النفقات بحدود 2.35 مليار دينار (3.3 مليارات دولار)، أي بزيادة 9.4% عن الأرقام الفعلية المتوقعة للنفقات لعام 2001 والتي كانت عند 2.14 مليار دينار (3 مليارات دولار). حافظت النفقات الجارية والتي تمثل 78.7% من إجمالي النفقات وتشمل أبواباً مثل الرواتب والأجور ومصاريف التقاعد وفوائد القروض، بمستوى قريب من الأرقام الفعلية المتحققة العام الماضي فارتفعت بنسبة 3.5 إلى 1.8 مليار دينار (2.6 مليار دولار). وجاءت النفقات الرأسمالية والتي تشكل 21% من إجمالي النفقات بحدود 500 مليون دينار (705 ملايين دولار) أي بزيادة 38.7% عن المستوى الفعلي المتحقق في العام الماضي وهو 360 مليون دينار (507 ملايين دولار). قدرت الإيرادات في موازنة هذا العام بمبلغ 2.15 مليار دينار (3.03 مليارات دولار) منها 237 مليون دينار (334 مليون دولار) مساعدات خارجية. وجاءت هذه الإيرادات أعلى بنسبة 10.2% عن التقدير الفعلي للإيرادات المتحققة في العام الماضي والتي بلغت 1.95 مليار دينار (2.75 مليار دولار). وبهذا يكون العجز المتوقع في الميزانية هذا العام في حدود 198 مليون دينار (279 مليون دولار) أي 4% أعلى من العجز الفعلي المتحقق في العام الفائت. ويمثل عجز الميزانية المقدر لعام 2002 حوالي 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن هذه النسبة تهبط إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي إذا أخذت المساعدات الخارجية بالحسبان، وهذا المستوى مقبول دولياً. وكانت موازنة 2001 قد استهدفت تحقيق نسبة عجز في حدود 6% من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن انتهى العام الماضي بنسبة عجز وصلت إلى 6.9%. ومن الأهمية بمكان أن تحافظ الحكومة على السياسة المالية الحصيفة التي اتبعتها والتي تهدف إلى تحقيق تراجع متواصل في عجز الميزانية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة. وقامت الحكومة الأردنية باطلاق خطة التحول الاقتصادي والاجتماعي، والتي يتوقع لها أن تمتد لفترة خمس سنوات ابتداء من عام 2002. وتهدف الخطة إلى تحفيز النمو الاقتصادي ومحاربة الفقر والبطالة، وسيتم تمويل الموازنة الإضافية لخطة التحول هذه للعام 2002 ومقدارها 275 مليون دينار من الأموال الناتجة عن عمليات تخصيص بعض المؤسسات الحكومية بحدود 100 مليون دينار، إضافة إلى 150 مليون دينار متوقعة من مساعدات خارجية إضافية. وتركز الخطة على التعليم الابتدائي والثانوي والمهني وإعادة التدريب وعلى مشاريع التنمية والعناية الصحية وتخفيف الفقر والإصلاحات المالية والعديد من مشاريع التنمية. وقد خصصت الخطة الاقتصادية والاجتماعية لعام 2002 مبلغ 250 مليون دينار (352 مليون دولار) للنفقات الرأسمالية، وإذا ما أضيف هذا المخصص إلى النفقات الرأسمالية في موازنة 2002، فإن المجموع سوف يمثل 28.6% من إجمالي نفقات الموازنة لهذا العام. وارتفعت النفقات الفعلية للعام 2000 إلى 320.8 مليون دينار في موازنة 2002، أي بمعدل نمو سنوي قدره 9.3%، وتشكل مخصصات التقاعد هذه 17% من النفقات الجارية لميزانية هذا العام وحوالي 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي. إن الارتفاع المتواصل في نفقات التقاعد هذه سيضخم حجم النفقات الجارية للسنوات المقبلة ولا بد من التعامل معه على أنه جزء من الدين الداخلي الذي تتحمله الحكومة. وقد يكون الحل في وضع كافة الذين يتقاضون تقاعدهم من الحكومة تحت مظلة مؤسسة الضمان الاجتماعي وإيجاد المخصصات اللازمة لذلك. وتخصص موازنة 2002 مبلغ 300 مليون دينار لتغطية فوائد القروض على أساس ما هو مستحق هذه السنة، منها 225 مليون دينار فوائد على القروض الخارجية و75 مليون دينار على القروض الداخلية. يضاف إلى ذلك أن أقساط إجمالي الدين العام المستحقة هذا العام تصل إلى 400.4 مليون دينار منها 320.8 مليون دينار أقساط للدين الخارجي. وتمثل مخصصات الفوائد والأقساط المستحقة لعام 2002 حوالي 29.8% من إجمالي النفقات في موازنة هذا العام. وقد بلغ إجمالي الدين العام للمملكة في نهاية 2001 حوالي 6.2 مليارات دينار (8.7 مليارات دولار) أو ما يقارب 100% من الناتج المحلي، منها 4992 مليون دينار (7 مليارات دولار) دين خارجي، و1090 مليون دينار (1.5 مليار دولار) دين داخلي. وإذا استطاعت الحكومة أن تصل هذا العام إلى اتفاقية إعادة جدولة لجزء من دينها الخارجي، فإن هذا سيقلص من أعباء خدمة الدين على الميزانية وستتراجع نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات أفضل بكثير مما هي عليه الآن. ويتوقع للميزانية التوسعية وكذلك لتطبيق خطة التحول الاقتصادي والاجتماعي هذا العام أن تنعكس إيجابياً على النمو الاقتصادي في البلاد. ولقد كان الأردن أفضل أقطار المنطقة أداءً خلال العام الماضي، إذ قدر النمو في الناتج المحلي الإجمالي بـ 4% كما جاء الارتفاع السنوي لمؤشر أسعار الأسهم في السوق الأردني في حدود 30%، ويعزى هذا الأداء الاقتصادي والمالي الجيد إلى الإدارة الحكيمة للاقتصاد من الناحيتين النقدية والمالية وإلى تأثير التشريعات التي أدخلت لتحديث نظام الضرائب والتخلص من الروتين. ومن المؤمل أن تزداد الثقة في التطلعات المستقبلية للنمو بسبب اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، وتنفيذ المنطقة الاقتصادية الخاصة في العقبة وطرح بعض المشاريع العملاقة مثل خط أنابيب الزيت والغاز ومشروع مياه الديسي، ومشروع تطوير منطقة العبدلي. عمان ـ عصام المجالي:
