قدر تقرير اقتصادي تكلفة ربط الشبكات الكهربائية لدول المشرق العربي ودول المغرب العربي بنحو مليار دولار.. مشددا على اهمية الربط الكهربائي العربي الشامل في تنمية وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي الأوروبي.. موضحا أنه يجري حاليا ربط الشبكة السورية بشبكات الكهرباء في لبنان وتركيا على التوتر 400 كيلو فولت كما يجري استكمال ربط الشبكتين المصرية - الليبية والتونسية - الجزائرية - المغربية على التوتر 220 كيلو/ فولت بالاضافة الى رفع خط التوتر بين مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب الى 500/400 كيلو فولت.. واوضح التقرير ان تدشين دول مجلس التعاون الخليجي مشروعات ربط الشبكات الكهربائية فيما بينها سيعزز مشروع الربط الكهربائي الشامل بين الدول العربية حيث بدأ تنفيذ مشروع خليجي يتضمن 3 مراحل أولها ربط شبكات الكهرباء في السعودية والكويت والبحرين وقطر والمرحلة الثانية ربط شبكتي الكهرباء في الامارات وسلطنة عمان والثالثة ربط شبكتي المرحلة الأولى والثانية.. مؤكدا أن الربط الكهربائي للشبكات العربية أفضل وسيلة لتقليص الاستثمارات التي يحتاجها تطوير وتحديث قطاع الكهرباء في الدول العربية خلال السنوات الثلاث المقبلة.. كما يمكن عبر الشبكة الموحدة مواكبة الزيادة في الاحمال الكهربائي حيث يمكن الاستعانة بقدرات التوليد الفائضة في بلد عربي كاحتياطي للبلد الاخر. وكشف التقرير الذي اعدته الأمانة العامة للشئون الاقتصادية بجامعة الدول العربية بالتعاون مع صندوق النقد العربي والمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين والذي جرى مناقشته في اجتماعات الدورة الرابعة عشرة للمكتب التنفيذي لمجلس الوزراء العرب المعنيين بشئون الكهرباء عن الدراسات التي سيقوم بها المكتب الاستشاري المكلف باستكمال الربط الكهربائي للوطن العربي ستتضمن تحديد تكلفة ربط الجمهورية اليمنية بالشبكة السعودية في اطار الشبكة الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي.. اضافة الى تحديد أفضل السبل لربط الشبكة السودانية وشبكة فلسطين بالشبكة الكهربائية العربية الموحدة. وتوقع التقرير الاقتصادي أن تبلغ تكلفة تحديث وتطوير قدرات التوليد والنقل والتوزيع لقطاع الكهرباء في الدول العربية حتى عام 2005 حوالي 40 مليار دولار.. وان تقوم الحكومات العربية بتوفير جزء من الاستثمارات المطلوبة عبر موازناتها العامة وجزء اخر من حصيلة طرح أسهم شركات الكهرباء للاكتتاب بالاضافة الى فتح المجال امام القطاع الخاص لبناء وتملك وتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية وكذا تملك وادارة شبكات توزيع الكهرباء. ونوه التقرير الى أهمية ضخ هذه الاستثمارات خاصة في ظل ارتفاع الحمل الكهربائي الاقصى في الدول العربية من 19 ألف ميجاوات عام 1980 الى حوالي 49 ألف ميجاوات عام 1990 ثم نحو 74 ألف ميجاوات عام 1999 أي بمعدل زيادة سنوية مقداره 9.9% خلال عقد الثمانينيات وحوالي 4.7% خلال العقد الماضي. مشيرا الى ارتفاع الحمل الاقصى في سورية خلال الفترة 1990 - 1999 من حوالي 1928 ميجاوات الى حوالي 3902 ميجاوات.. بينما ارتفع الحمل الاقصي في كل من الأردن والامارات وعمان وقطر بحوالي 90% خلال الفترة نفسها.. ولاحظ التقرير ان نسبة النمو في القدرات الكهربائية المركبة خلال فترة التسعينات لم تتماش مع نسبة النمو في الحمل السنوي خلال الفترة نفسها مماأدى لتآكل احتياطي التوليد الكهربائي في عدد كبير من الدول العربية منها السعودية واليمن والجزائر والكويت بينما تمكنت دول عربية أخرى كالمغرب وسوريا من زيادة احتياطي التوليد وحافظت دول ثالثة على نسبة احتياطي التوليد في مقدمتها تونس والأردن ولبنان وقطر. وحذر التقرير من عدة مشاكل فنية وغير فنية يعاني منها قطاع الكهرباء في الدول العربية أولها الطلب المتزايد على الكهرباء حيث بلغ المتوسط السنوي لزيادة الاستهلاك في الدول العربية خلال فترة التسعينيات حوالي 5.9% وهو معدل مرتفع مقارنة بالمتوسط العالمي (حوالي 3%) وحيث أن أغلب مشاريع التطوير - حسبما جاء في التقرير - يتم تنفيذها بواسطة القطاع العام في الدول العربية فإن ذلك يشكل عبئا على الموازنات العامة التي تعمل الحكومات على معالجة عجوزاتها المستمرة.. موضحا أن قائمة المشاكل تضم عدم مواكبة التعرفة لتكلفة الانتاج.. مؤكدا أن تعرفه رسوم الكهرباء في عدد كبير من الدول العربية لا تمثل الا جزءا يسيرا من التكلفة الحقيقية لانتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية.. وبالتالي يصعب استرداد المبالغ التي تم استثمارها لتطوير القطاع.. وأشار الى أنه باستثناء عدد قليل من الدول العربية مثل مصر والأردن فإن شركات الكهرباء تتكبد خسائر كبيرة وتقوم حكومات هذه الدول بدعم ميزانيات هذه الشركات لتغطية العجز الناتج عن الفرق بين نفقاتها وايراداتها. وأوضح التقرير ان قطاع الكهرباء في الدول العربية يعاني كذلك من ارتفاع الفاقد الفني في الشبكات.. حيث يصل هذا الفاقد في بعض شبكات الكهرباء الى حوالي 20% من الطاقة المنتجة بمايوازي ضعف متوسط الفاقد الفني العالمي البالغ 10% معللا ارتفاع هذا الفاقد في شبكات الكهرباء العربية الى طول الخطوط وقدمها وزيادة تحميلها وفي احيان اخرى الى سوء تواترات التوزيع.. مشيرا الى قيام بعض الدول العربية حاليا بجهود لتقليل الفاقد عن طريق رفع توتر خطوط النقل والتوزيع واستبدال شبكات التوزيع القديمة باخرى حديثة. وأشار التقرير الى تطورات ينتظر ان يشهدها العقد الحالي في قطاع الكهرباء بالدول العربية في مقدمتها تزايد مساهمة القطاع الخاص في المشروعات المتعلقة بتوليد الطاقة الكهربائية وتوزيعها حيث يتوقع ان يتولى القطاع الخاص بناء معظم محطات التوليد الجديدة في الامارات وتونس وقطر والمغرب.. وأن يقوم القطاع نفسه ببناء نسبة كبيرة من محطات التوليد الجديدة في السعودية ومصر والأردن.. كما يتوقع أن يتم خصخصة قطاع التوزيع الكهربائي بالكامل في كل من المغرب ولبنان وتضم قائمة التطورات المتوقعة تحويل عدد كبير من محطات التوليد من الدورة البسيطة الى الدورة المركبة خاصة أن كفاءة محطات التوليد التي تستخدم الدورة المركبة تتراوح بين 55% و60% مقابل 30% و40% في حالة المحطات التي تعمل بنظام الدورة البسيطة.. كما ينتظر ان تشهد الأعوام العشرة المقبلة زيادة كبيرة في استغلال شبكات الربط التي يتم انشاؤها بين الدول العربية وذلك نتيجة لزيادة خبرة هذه الدول في تشغيل الشبكات ولاكتساب الثقة بين الأطراف المختلفة.. ومن المتوقع كذلك أن يتم انشاء مركز تحكم تنسيقي للاشراف الأمثل على تشغيل الشبكات المرتبطة ولتنظيم عمليات بيع وشراء الكهرباء بين الدول المرتبطة. وتابع التقرير انه نتيجة للتوسع في قدرات التوليد وشبكات النقل ومن أجل حسن السيطرة على المنظومة الكهربائية يتوقع ان يقوم عدد من الدول العربية بتطوير مراكز التحكم الوطنية وتأهيلها لتلبية متطلبات التشغيل الأمثل للشبكات ولمواجهة أية مشاكل على الشبكة.. ورصد التقرير خطط لتطوير وتحديث مراكز التحكم الوطنية في كل من البحرين والجزائر والمغرب علاوة على المراكز التي يتم تطويرها في مصر وسوريا وليبيا والأردن.. مشيرا الى انه سيتم ايضا تدعيم قدرات نقل المعلومات بين مراكز التحكم ومحطات التوليد والتحويل في معظم الدول العربية عن طريق اضافة كابلات ألياف ضوئية الى خطوط النقل القائمة أو التي سيجري انشاؤها في المستقبل. ورصد التقرير زيادة واضحة في معدلات الطاقة الكهربائية المستهلكة في الدول العربية التي ارتفعت الى نحو 358 ألف ميجاوات/ ساعة عام 1999 مقابل 213.2 ألف ميجاوات/ ساعة عام 1990 وحوالي 86.6 ألف ميجا وات/ ساعة فقط عام 1980 بنسبة زيادة بلغت 9.4% سنويا خلال عقد الثمانينيات و5.9% في العقد الماضي.. كما ارتفع بالمثل متوسط استهلاك الفرد الى 290 كيلو وات/ ساعة عام 1999 مقارنة بنحو 1161 كيلو وات/ ساعة عام 1990 و526 كيلو وات/ ساعة عام 1980.. موضحا ان استهلاك الفرد من الطاقة الكهربائية في الدول العربية يتفاوت بشدة من دولة لأخرى حيث بلغ نحو 12 ألف كيلو وات/ ساعة في الكويت مقابل 25 كيلو وات/ ساعة في الصومال.. كما تتفاوت الدول العربية في الوقود المستخدم في محطات توليد الكهرباء حيث تستخدم مصر وتونس وعمان وسوريا على الغاز الطبيعي بينما يستحوذ الوقود السائل على معظم محطات التوليد في السعودية والأردن والسودان والكويت ولبنان وليبيا.. كما شهد العقد الماضي - حسبما جاء في التقرير - تراجعا ملحوظا في نسبة نمو خطوط النقل حيث كانت أغلب هذه الزيادة كنتيجة لانشاء شبكة الربط الكهربائي بين الدول العربية على التواترات 500 كيلو فولت في مصر و400 كيلو فولت في المغرب وسوريا والأردن مقابل 200 كيلو فولت في ليبيا وتونس الأمر الذي أدى الى زيادة أطوال خطوط النقل والتوزيع على التوتر 60 كيلو فولت فما فوق من حوالي 158.5 ألف كيلو متر عام 1990 إلى 180.6ألف كيلو متر عام 1999. وتابع التقرير أن الزيادة المضطردة في الاستهلاك العربي من الكهرباء والتي استلزمت نموا مماثلا في عمليات التوليد أضافت اعباء كبيرة على كاهل الحكومات لتوفير التمويل اللازم لانشاء محطات توليد جديدة وتطوير شبكات النقل والتوزيع.. متوقعا ان يؤدي الاستمرار في اقامة محطات جديدة لتوليد الكهرباء الى السماح للقطاع الخاص العربي بدور أكبر في تمويل وادارة تنظيم المشروعات الجديدة.. مشيرا الى ان الدول العربية تتفاوت فيما بينها بشأن حصص مساهمة القطاع الخاص في مشروعات تنمية وتطوير قطاع الكهرباء حيث سمحت سلطنة عمان وتونس للقطاع الخاص بالاستثمار في الكهرباء قبل غيرهما من الدول العربية وتلتهما مصر والأردن واليمن في حين مازالت دول أخرى تفضل أن تبقى المشروعات في حوذة الحكومة وان تعتمد على قروض ومنح من صناديق ومؤسسات التمويل العربية في تغطية تكاليف هذه المشروعات.. كما نوه التقرير الى أن المصادر التقليدية للتمويل المتمثلة في منح وقروض الصناديق والمؤسسات المالية العربية وحتى الاجنبية لم تعد كافية لتمويل المشروعات الطموحة في مجال الكهرباء خاصة وان هناك مجالات اخرى كالصحة والتعليم وتوفير فرص جديدة للعمل باتت أولى بهذه القروض والمنح.. موضحا ان الأمر يتطلب مشاركة القطاع الخاص لتمويل مشاريع الكهرباء.. مشيرا بالخطوات التي اتخذتها بعض الحكومات العربية في هذا الصدد حيث قامت مصر باسناد تنفيذ انشاء ثلاث محطات لتوليد الكهرباء بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (B.O.T) لشركات عالمية.. وكذا وقعت سلطنة عمان مع احدى الشركات العالمية لبناء محطات توليد وتشغيل شبكة النقل والتوزيع في بعض مناطق سلطنة عمان.. بينما قسمت الأردن مؤسسة الكهرباء الى ثلاث مؤسسات مستقلة للتوليد والنقل والتوزيع وتعتزم خصخصة المؤسستين العاملتين في التوليد والتوزيع. وقدر التقرير طاقات التوليد الجديدة المضافة لقطاع الكهرباء العربي في العقد الماضي بنحو 22 ألف ميجاوات وكان أبرزها قيام كل من السعودية ومصر وسورية باضافة قدرات توليد جديدة بقدرة 4 آلاف ميجاوات مقابل 3 آلاف ميجاوات للامارات وألفي ميجاوات للمغرب و5 آلاف ميجاوات لباقي الدول العربية. واوضح أن أغلب النمو في قطاع الكهرباء العربي خلال العقد الماضي جاء عن طريق القدرات الحرارية في التوليد.. كما أشار الى قدرات بحوالي 20 ألف ميجاوات يمكن توليدها عبر المساقط المائية منها 10 آلاف ميجاوات في العراق و4 ميجاوات في سوريا و3 آلاف ميجاوات في كل من السودان ومصر. القاهرة ـ يوسف شاكر: