اصدر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة قانوناً اتحادياً بشأن تجريم غسيل الأموال. وقال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي رئيس اللجنة الوطنية لمواجهة غسيل الاموال في مؤتمر صحفي عقده عصر امس بمقر المصرف بأبوظبي ان القانون الاتحادي الذي وقعه صاحب السمو رئيس الدولة مساء امس الاول يحمل رقم 141 لسنة 2002، وبذلك اصبحت دولة الامارات ضمن المجموعة الاولى من دول العالم التي لديها قانون خاص للتعامل مع جرائم غسيل الاموال وهو ما يتماشى مع مكانة دولة الامارات كمركز تجاري ومصرفي متميز في المنطقة. وتقدم معاليه بالشكر لصاحب السمو رئيس الدولة على اهتمام سموه ولفتته الكريمة مؤكداً انه بصدور القانون تكون دولة الامارات قد استكملت كافة المعايير الـ 25 التي حددتها مجموعة العمل المالي حتى لا يتم ادراج اسم الدولة في اي امور تتعلق بعدم التعاون في مجال مكافحة عمليات غسل الاموال. واكد معاليه ان دولة الامارات لم تكن بالاساس على قائمة الدول المصنفة على انها غير متعاونة مع مجموعة العمل المالي التي تضم 25 دولة ومنظمة في مجال مكافحة غسيل الاموال ولكن الامارات كانت فقط احدى الدول التي تمت مناقشتها ووضع اسمها ضمن القائمة التي يجرى مستوى تعاونها في مجال مكافحة غسيل الاموال لذلك فإن الهدف من القانون لم يكن ازالة اسم الدولة من قائمة الدول المصنفة ولكن الهدف عدم حذف اسم الدولة من المناقشات المتعلقة بالادراج في التصنيف. وقال معالي محافظ المصرف المركزي ان اللجنة الوطنية لمواجهة غسيل الاموال وضعت تصوراً بشأن مكافحة غسيل الاموال استناداً إلى ان هذه العمليات يمكن ان تتم من خلال ثلاث حلقات الاولى تتعلق بالاموال القذرة الآتية من مصادر داخل الدولة وهي حلقة تبث انها شبه منعدمة والحلقة الثانية تتعلق بالاموال القذرة التي تأتي مع المسافرين والشحنات البريدية والطرودات ومن خلال شركات النقل وهي الحلقة التي قد تضم حجماً اكبر من عمليات غسيل الاموال مقارنة بالحلقة الاولى في حين تتمثل الحلقة الاكبر في هذا المجال في الاموال المقبلة للدولة عن طريق التحويلات المالية التي تتم عبر المصارف ومحلات الصرافة. واوضح انه من هذا المنطلق يتضح ان مشكلة غسيل الاموال في اي دولة ليس لها علاقة بالوضع الداخلي لكنها تتعلق بالعلاقات والتعاملات المالية مع الدول الاخرى لذلك جاء صدور القانون الجديد بالدولة ليس لمواجهة الاموال القذرة التي تصدر من الداخل ولكن لمكافحة الاموال القذرة التي قد تأتي من الخارج عبر البنوك والصرافات مشيراً إلى اهمية التركيز على تعقب مصادر الجرائم التي تأتي منها الاموال القذرة التي يتم السعي لغسيلها. وأضاف ان الجرائم المنظمة تعد من أكثر مصادر الأموال القذرة وأخطرها لأنها عابرة للحدود حيث ترتكب الجريمة في بلد معين وتنقل الأموال لغسيلها في بلد اخرى. وأشار معالي سلطان بن ناصر السويدي في المؤتمر الصحفي الذي حضره سعيد عبدالله الحامز المدير التنفيذي لدائرة المراقبة والتفتيش على المصارف بالمصرف وعبدالرحيم سنكيس مسئول وحدة مواجهة غسيل الاموال وجمال المطوع مساعد المدير التنفيذي الى ان قانون تجريم غسيل الاموال قد عرف غسيل الاموال بأنه كل عمل ينطوي على نقل أو تحويل أو إيداع أو اخفاء أو تمويه حقيقة تلك الاموال المتحصلة من احدى الجرائم المنصوص عليها في البند (2) من المادة (2) من القانون، أي المخدرات والمؤثرات العقلية والخطف والقرصنة والارهاب، والجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام قانون البيئة، والاتجار غير المشروع في الاسلحة النارية والذخائر، وجرائم الرشوة والاختلاس والأضرار بالمال العام، وجرائم الاحتيال وخيانة الامانة وما يتصل بها، واية جرائم اخرى ذات الصلة والتي تنص عليها الاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفا فيها. وأضاف ان القانون أورد في فصله الثاني مهام والتزامات الجهات الحكومية ذات الصلة، مثل المصرف المركزي والنيابة العامة والسلطات القضائية، كما نص القانون في مادته رقم (7) على تأسيس وحدة معلومات مالية بالمصرف المركزي (وحدة مواجهة غسيل الاموال والحالات المشبوهة) ترسل اليها تقارير المعاملات المشبوهة من كافة المنشات المالية والمنشآت المالية الاخرى والتجارية والاقتصادية ذات الصلة. وأشار معاليه الى انه فيما يتعلق بالعقوبات فقد حددت مواد القانون وبوضوح العقوبات المناسبة لمرتكبي جرائم غسيل الاموال، أو الذين يساعدون مرتكبي هذه الجرائم، أو الذين يعلمون بجرائم الغسيل ولايبلغون عنها، وفيما يتعلق بالتعاون الدولي في مجال مواجهة غسيل الاموال، فقد اجاز القانون لوحدة المعلومات المالية المشار اليها تبادل المعلومات بشأن المعاملات المشبوهة مع الوحدات المشابهة في الدول الاخرى، عملا بالاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفا فيها أو بناء على قاعدة المعاملة بالمثل. وقال انه في مجال التعاون القضائي، فقد أجاز القانون للسلطة القضائية المختصة بناء على طلب سلطة قضائية بدولة اخرى تربطها بالدولة اتفاقية مصدق عليها أو بشرط المعاملة بالمثل اذا كان الفعل الاجرامي معاقباً عليه في الدولة ان تأمر بتعقب أو وضع الحجز التحفظي على الأموال أو المتحصلات أو الوسائط الناتجة عن جريمة غسيل الاموال أو مستخدمة فيها وكذلك الاعتراف بأي حكم أو أمر قضائي ينص على مصادر أموال أو متحصلات أو وسائط متعلقة بجرائم غسيل الاموال يصدر من محكمة أو سلطة قضائية مختصة بدولة اخرى تربطها بالدولة اتفاقية مصدق عليها. وأكد معاليه ان الحرب على الأموال القذرة موضوع عالمي وتعد دولة الامارات من أكثر دول العالم قدرة على وقف أو تخفيف هذه العمليات بسبب الاجراءات المتميزة والقوانين التي تطبقها في هذا المجال مشيراً الى انه في أية دولة بالعالم يصعب القضاء تماماً على هذه العمليات لأن الاموال الآتية من الخارج تكون بأحجام كبيرة ويصعب معرفة مصادرها بدقة إلا بالتعاون الدولي التام. وأشار الى ان المصرف المركزي لديه صلاحيات تجميد الاموال التي يكون هناك شكوك حول شرعية مصادرها وبعد التجميد يتم اتخاذ الاجراءات القانونية بشأن هذه الأموال المجمدة بعد اجراء التحقيقات اللازمة بشأنها. وأشار الى ان هناك 20 حساباً مصرفياً لأشخاص ومؤسسات تم تجميدها بالدولة منها 13 حساباً يشتبه في وجود علاقة بها بجهات أو أشخاص يشتبه بأنهم لهم علاقة بالارهاب وتم تجميدها بالارتباط مع أحداث 11 سبتمبر التي وقعت بالولايات المتحدة الأمريكية بالاضافة الى وجود 7 حسابات تم تجميدها للاشتباه بوجود علاقات بينها وبين عمليات لغسيل الاموال. وأضاف انه بعد صدور القانون أمس الأول سيكون بالامكان اتخاذ الاجراءات القانونية ضد هذه الاموال المشكوك في مصادرها مؤكداً ان الاموال المجمدة ليست بأحجام كبيرة وتقدر بملايين قليلة من الدراهم كما ان هناك تغيرات تطرأ على عمليات التجميد فيمكن الافراج عن بعض الحسابات بعد التأكد من عدم وجود علاقة بعمليات غسيل الاموال كما يتم تجميد غيرها في حالة الاشتباه بها، وهكذا. وقال ان معايير المصرف المركزي في تحديد ماهية الارهاب والجهات الداعمة للارهاب تنطلق من معايير وقناعات الدولة بشأن تعريف الارهاب والجهات الداعمة لها. وفيما يتعلق ببحث وضع نظام لتعديل نظام الحوالات المالية قال معالي محافظ المصرف المركزي ان هذا الموضوع ليس محلياً ولكنه اقليمي ويتطلب تضافر جهود دول المنطقة للتنسيق والاتفاق على نظام متكامل في هذا الشأن. وتوقع ان يتم خلال اجتماع مجموعة العمل المالي المقبل بهونج كونج في الفترة من 28 يناير الجاري حتى الأول من شهر فبراير المقبل ان يتم إقرار استيفاء الدولة لكافة المعايير التي تجعلها بمنأى عن التصنيف ضمن قاعة الدول غير المتعاونة في مجال مكافحة عمليات غسيل الاموال. وأشار الى ان هناك بعض الدول الصديقة طلبت الاستعانة بمشروع قانون مكافحة غسيل الاموال بالدولة للاستفادة به عند وضع قوانين مماثلة لديها. من جهة اخرى قال معالي محافظ المصرف المركزي انه صدر أمس النظام الخاص بالافصاح عن الاموال عند ادخالها للدولة بصحبة مسافرين أو مع الشحنات والطرود مشيراً الى ان النظام يقضي باستيفاء أحد نموذجين للافصاح عند ادخال مبالغ نقدية للدولة حيث سيتم تعبئة النموذج الأول من قبل المسافرين القادمين للدولة بعد سؤالهم، بعد تجاوزهم لقاعة وصول الحقائب عن حجم الأموال النقدية التي بحوزتهم فاذا كانت تتجاوز 40 ألف درهم أو ما يعادلها سيتم تعبئة بيانات النموذج سواء معهم مبالغ نقدية أو شيكات مسافرين تتجاوز هذه القيمة وذلك لمن تتجاوز أعمارهم 18 سنة حيث سيتم تدوين الاسم الكامل للمسافر وتاريخ الدخول ورقم جواز السفر والجنسية والجهة القادم منها ورقم الرحلة والمبلغ الذي بحوزة المسافر بالدرهم وفي حالة وجود عملات متنوعة يتم وضع تفاصيلها في كشف يرفق الغرض من ادخال المبالغ النقدية سواء للاستثمار أو للتعليم أو للعلاج أو للسياحة أو لشراء بضائع أو لاغراض اخرى تذكر والعنوان في دولة الامارات والعنوان في بلد الاقامة. واضاف ان النموذج الاخر يتعلق بالشحون والطرود ويتوجب على البنوك والصرافات والمنشآت الاخرى التي تستورد الاموال النقدية ملئة بغض النظر عن المبلغ النقدي المستورد ويتم خلاله تسجيل اسم المنشاة وتاريخ دخول الشحن أو الطرد والعنوان في الدولة والنشاط التجاري المرخص والمبلغ المرخص عنه بالدرهم، وفي حالة وجود عملات متنوعة توضع تفاصيلها وذكر عنوان الجهة الشاحنة. وقال ان الغرض من ذلك معرفة الجهات والاشخاص الذين يقومون بادخال اموال بأحجام كبيرة للدولة لتكون هناك سجلات خاصة بهم للرجوع اليها عند الحاجة لذلك وامكان تتبعهم. وقال إن المعدات الحديثة كفيلة باكتشاف الاموال النقدية التي قد تكون بالحقائب ولا يتم الافصاح عنها. أبوظبي عبدالفتاح منتصر: