بدأت أمس في دبي أعمال المؤتمر الثاني لوقود الطائرات الذي ينظمه الاتحاد العربي للنقل الجوي برعاية شركة بترول الامارات الوطنية المحدودة (اينوك) بحضور مئة مشارك من 18 شركة طيران عربية، تناول المؤتمر خلال جلساته أمس استعراض عدد من القضايا الهامة التي تتعلق بوقود الطائرات، كالمواصفات وطرق الفحص ومعايير تزويد الطائرات بالوقود وغيرها من الأمور الفنية الاخرى. وقال عبيد الله الغامدي رئيس اللجنة الفنية لوقود الطائرات في الاتحاد العربي للنقل الجوي ان هذا المؤتمر يأتي في اطار الجهود التي يبذلها الاتحاد لخلق نوع من التعاون المشترك بين شركات الوقود وشركات الطيران العربية ومحاولة ايجاد قنوات اتصال دائمة ومستمرة بين الطرفين تقوم على أسس من التفاهم والتعاون في كافة المجالات سواء السعرية أو الفنية، وأشاد العابدي باستضافة دبي لهذا المؤتمر والتنظيم الجيد له من قبل شركة اينوك. وقال عدد من المتحدثين في تصريحات صحفية على هامش المؤتمر ان حجم كلفة الوقود يتراوح بين 25% الى 28% من الكلفة التشغيلية لرحلات شركات الطيران وتحتل جزءاً كبيراً من ميزانية الشركات لذلك رأى الاتحاد العربي للنقل الجوي أهمية تشكيل لجنة خاصة بوقود الطائرات تضم حالياً 9 شركات طيران عربية من اجمالي 19 شركة اعضاء في الاتحاد. وقال حسن سعد مدير إدارة الشئون الادارية والمالية بالاتحاد ان هناك تعاوناً تاماً من قبل شركات الطيران العربية والشركات العاملة في مجال وقود الطائرات وبالتنسيق مع الاتحاد مما أسفر عن تحقيق وفورات كبيرة في أسعار الوقود لشركات الطيران بلغت خلال العام الماضي نحو 20 مليون دولار متوقعاً ان ترتفع نسبة هذه الوفورات المالية الى ما يزيد عن 22 مليون دولار خلال العام الجاري في ظل توقع انضمام عدد أكبر من شركات الطيران العربية الى لجنة وقود الطائرات التابعة للاتحاد والتي تقوم بالتنسيق بين الطرفين وتشجيع شركات الطيران على القيام بعمليات شراء وتفاوض مشتركة مع شركات الوقود العاملة في بلدانها. من جانبه قال موريس شماس مدير إدارة الوقود بشركة طيران الشرق الأوسط انه في حالة اتفاق الشركات بالتفاوض المشترك ترتفع كميات السحب المتوقعة وبالتالي ترتفع نسبة الحسومات لهذا تستفيد معظم الشركات من هذه العملية. وحول آثار أحداث الحادي عشر من سبتمبر وانخفاض أسعار الوقود الحالية التي تصل الى 17 دولاراً للجالون مقابل 24 دولاراً للجالون من قبل على آداء شركات الطيران، قال شماس ان التطورات التي شهدتها الساحة العالمية وتأثيراتها على المجالات الاقتصادية كان لها أثر كبير على اداء قطاع الطيران بأكمله سواء في الدول العربية أو في الخارج لكن ما يهم شركات الطيران العربية هو ان الرحلات البينية لم تتأثر كثيراً حيث نمت السياحة العربية البينية خلال الفترة الأخيرة مما ساعد الشركات على التغلب على هذا الأمر لكن اجمالاً انخفض آداء الشركات العربية خلال العام الماضي بحدود 3 ـ 4% مقارنة بالعام السابق في حين كان أكبر انخفاض في أعقاب شهر سبتمبر حيث وصلت نسبته الى 9 ـ 10%. وأشار شماس انه عندما يكون هناك انخفاض أو ارتفاع في أسعار الوقود فان غالبية الشركات العربية تنجح في التغلب على ذلك، موضحاً انه في حالة الانخفاض والذي يعني وجود انخفاض موازي بآداء الاقتصاد العربي والعالمي نتيجة لتراجع أسعار النفط خاصة في الدول النفطية مما ينعكس سلباً على حركة الطيران والسفر، وفي حالة ارتفاع الاسعار تنتعش مداخيل الدول النفطية وتنمو معدلات السياحة والحركة التجارية في الدول الاخرى مما ينعكس ايجاباً على حركة السفر رغم ارتفاع اسعار الوقود، مشيراً الى ان غالبية شركات الطيران العربية مدعومة من قبل الحكومات التي تساندها في أوقات الازمات. وقد بدأت أعمال المؤتمر بالقاء كلمة لمدير عام شركة اينوك للمبيعات العالمية جون هودج أعلن فيها ان الشركة سوف تستثمر 6.9 ملايين دولار (25.3 مليون درهم) في مجموعة من المشروعات التي تستهدف تطوير مستوى الخدمات المقدمة لقطاع الطيران في دولة الامارات وتشمل هذه الاستثمارات مبلغ 1.4 مليون دولار لاقامة منشآت تخزين جديدة في مطار الفجيرة الدولي و190 الف دولار لتحديث وتوسعة اسطول عربات الخدمة في مطار دبي الدولي و5.4 ملايين دولار لتعزيز واعادة توجيه خط انابيب وقود الطائرات من جبل علي إلى مطار دبي الدولي. وقال هودج ان الاستثمارات كانت ضرورية لعدد من العوامل مثل استيعاب الطلب المتزايد ومستهدفات النمو وذلك لضمان تطبيق اعلى مستويات الجودة في توريد المنتجات. واضاف: «اننا في اينوك نسعى للتطوير المتواصل والاستثمار القوي من اجل اداء واجبنا في التنمية الاقتصادية على مستوى الدولة». وقال: «ان قطاعي خدمات وقود الطيران والنفط يتميزان باقصى درجات الجدية التجارية حيث ان تأتي مسائل جودة المنتج وعوامل السلامة في اعلى سلم الاولويات مما يستدعي التحديث الدائم والتطوير المستمر». وقال هودج ان اينوك ومن خلال ايبكو لخدمات الطيران التابعة لها هي الرائدة حالياً في قطاع استلام وتخزين وقود الطائرات في مطار الفجيرة الدولي شهدت هناك نمو الطلب من 200 برميل يوميا إلى 800 برميل يوميا في الوقت الراهن. وقال هودج: «سيتم استكمال منشآت التخزين الجديدة في مطار الفجيرة الدولي في مايو المقبل حيث ستلبي الطلب المتضاعف خمس مرات تقريبا على الطاقة التخزينية لتصل إلى 5700 برميل». وفي مطار دبي الدولي تخطط مجموعة اينوك لتحديث عربة الخدمات الصديقة للبيئة من طراز سكايكارت واضافة ثانية. وقال: «سنقوم بتحديث عربة سكايكارت لاضافة وسائط التحكم الرقمي اليها محل الوسائط الهيدروليكية الحالية لضمان اعلى مستوى للجودة، كما سنضيف عربة اخرى من نفس الطراز في مطار دبي خلال مارس المقبل». اما الحصة الكبرى من الاستثمارات ـ 5.4 ملايين دولار ـ فقد خصصت لاعادة الاستثمار في خط انابيب وقود الطائرات الذي يبلغ طوله 60 كم الذي يعد الاكبر في منطقة الخليج والذي يمتد حاليا من جبل علي إلى مركز الخزانات المشترك لوقود الطائرات في مطار دبي الدولي. وقال هودج: «سيعاد تصميم خط الانابيب واعادة توجيه مساره بحيث ينقل الوقود من مصفاة اينوك في جبل علي مباشرة إلى مطار دبي الدولي، كما سيتم تعزيز اجراءات حماية هذا الخط. وقد تم اتخاذ هذه الخطوات لتلبية الطلب المتوقع على وقود الطائرات في دبي الدولي عام 2010». وقال هودج في كلمته امام المشاركين ان مستقبل قطاع الطيران العالمي يبقى ساطعا على الرغم من الانخفاض العالمي على خدمات النقل الجوي مشيرا إلى ان توقعات القطاع التي تشير إلى نمو النقل الجوي في المنطقة بنسبة 4.2% سنويا واستثمار ملياري دولار امريكي على مدى السنوات المقبلة في المطارات الاقليمية وتوقعات متفائلة لمنتجي الطائرات حول شراء الناقلات الجوية الاقليمية لنحو 620 طائرة خلال الستة عشر عاما المقبلة. وقال: «هذا امر جيد لقطاع توريد وقود الطائرات ولدول المنطقة وللمسافرين». واضاف انه على موردي وقود الطائرات المشاركة بصورة قوية في تطوير البنية التحتية لقطاع الطيران ملمحا إلى وجود طموحات لدى اينوك للدخول في مشروعات مشتركة خارج الامارات خاصة مع امتلاك المجموعة للموارد لتحقيق ذلك. وتحدثت في المؤتمر كذلك انيتاميهرا مدير التسويق والاعلام بدائرة الطيران المدني بدبي حيث استعرضت اداء مطار دبي الدولي خلال العام الماضي والتوقعات المستقبلية به، حيث اشارت إلى تحقيق المطار معدلات نمو مرتفعة في مختلف القطاعات خاصة في حركة الشحن الجوي وحركة الركاب حيث ارتفعت حركة الركاب بنسبة تجاوزت 10% عن معدلات العام السابق إلى 13.5 مليون راكب كما ارتفعت ايضاً نسبة حركة الشحن متجاوزة 9% عن العام السابق لعام 2001. واستعرضت ميهرا كذلك خطط المطار التوسعية حتى عام 2010 وايضاً احصاءات اتحاد المطارات حول اداء المطارات في منطقة الشرق الاوسط التي ابرزت ريادة مطار دبي وقدرته على استيعاب الحركة المتزايدة وفي اعداد المسافرين والشحن. وقالت ميهرا ان مطار دبي الدولي يقف على اعتاب مرحلة تحول واسعة تنطلق به نحو الريادة العالمية خاصة بعد الاعلان عن التوسعات الجديدة المتمثلة في بناء المبنى رقم 3 وكونكورس 2 وكونكورس 3 بتكلفة اجمالية تبلغ 2.5 مليار دولار امريكي وينتهي العمل منها في عام 2006. واستعرض فينسيت دينهي مدير المبيعات والخدمات في دناتا نشاط وعمليات الشركة التي تضم مكاتب 32 شركة طيران والاقسام المختلفة مثل الخدمات السياحية والطيران والعمليات في المطارات وهندسة المطارات وتكنولوجيا المعلومات والشحن والاعمال اللوجستية وتضم 500 موظف. وشهد المؤتمر كذلك تعديل العديد من اوراق العمل من قبل الشركات المشاركة. كتب مصطفى عبدالعظيم:
ينظمه الاتحاد العربي للنقل الجوي، مؤتمر وقود الطائرات يبدأ أعماله بمشاركة 18 شركة طيران عربية، اينوك تستثمر 25.3 مليون درهم لتطوير الخدمات المقدمة لشركات الطيران في الدولة
