بدأ الدنماركيون يتحمسون لعملة اليورو الاوروبية الموحدة التي كانوا قد رفضوها منذ 16 شهرا فقط مما جدد الامل لدى ساسة البلاد في التصويت قريبا على اليورو من جديد. فبينما اليورو حل بسرعة محل العملات الاوروبية الوطنية في 12 دولة من ضمن الدول الـ 15 أعضاء الاتحاد الاوروبي أظهرت استطلاعات الرأي في الدنمارك أن أغلبية ضئيلة من الناخبين الدنماركيين يريدون الان أن يقولوا «نعم» للعضوية في الاتحاد الاقتصادي والنقدي الاوروبي. فطبقا لنتائج مؤسسة «جالوب»، يؤيد 51 في المائة من الدنماركيين العملة الاوروبية الموحدة الان مما يعني أن خمس الناخبين الذين قالوا «لا» في سبتمبر 2000 قد غيروا رأيهم. ومازالت الحكومة تلزم الصمت حتى الان إزاء هذه القضية مثار الجدل سياسيا كما وأغفل رئيس الوزراء الليبرالي أندرز فوج الذي انتخب حديثا الاشارة إلى اليورو في خطبة رأس السنة الجديدة التقليدية رغم أن هذا التوقيت كان معاصرا لبدء تعامل 300 مليون أوروبي قانونا ورسميا بالعملة الاوروبية الموحدة. ولكن وزير الخارجية بير ستيج مولر واتته الشجاعة على أن يقطع هذا الصمت في الاسبوع الجاري بتأكيده أن الدنماركيين ربما يطلب منهم التصويت على اليورو من جديد في أوائل العام المقبل. ويؤكد مولر ان الدنمارك قد تجري استفتاء على الوحدة الاقتصادية والنقدية الاوروبية والعمل باليورو قبل أن تجريه السويد والمملكة المتحدة، أي الدولتان العضو اللتان لا تزالان خارج منطقة اليورو. وأوضح «أن الاحتمال كبير في أن تجري هاتان الدولتان الاستفتاء في أواخر عام 2003 أو في عام 2004». ويؤكد وزير الخارجية الدنماركية أن العملة الموحدة أصبحت الان واقعا، والمهم هو تحديد «موعد مناسب ومعقول سياسيا لدعوة الدنماركيين إلى الادلاء بأصواتهم مرة أخرى». ولكن المعلق السياسي أولي كرومي ينصح من جانبه بالحذر. يقول كرومي أن الناخبين ربما «تداخلهم الشكوك ويشعرون بأنهم خدعوا» إذا أجري استفتاء جديد في وقت قريب جدا. كما يحذر السياسي هولجر نيلسن العضو في حزب الشعب الاشتراكي اليساري الذي كان من أكبر المشككين في جدوى العمل باليورو من إجراء استفتاء جديد قريبا جدا بعد الرفض الشعبي الاخير. ويقول «لقد حذرت من الاستفتاء في العام الماضي وأحذر منه مرة أخرى». يذكر أن الدنمارك شهدت حتى الاستفتاء الاول إجماعا كبيرا بين الاحزاب الكبرى على اليورو، ولم يكن يعارض ذلك سوى اليسار وبعض المنظمات اليمينية. وفي السويد المجاورة حيث أظهرت استطلاعات الرأي للمرة الاولى موافقة أغلبية من الناخبين على اليورو، اقترح رئيس الوزراء جوران بيرسون مؤخرا جدولا زمنيا للاستفتاء والتحول من العملة الوطنية إلى اليورو. ويقول بيرسون «أعتقد أننا سنصّوت على العضوية في الاتحاد الاقتصادي والنقدي الاوروبي عام 2003، ولا تسألوني متى بالتحديد في العام المقبل». وكان يتحدث من قبل عن عام 2005 كأقرب موعد ممكن لاجراء الاستفتاء. كما يتنبأ بأن السويد ربما تنضم إلى آلية الصرف الاوروبي في أوائل عام 2004 وأن تكون عضوا كامل العضوية في الاتحاد الاقتصادي والنقدي الاوروبي بحلول عام 2005. وفي الوقت نفسه توجد فسحة كبيرة من الوقت أمام السويد والدنمارك لاعتياد التعامل باليورو بما أن النقود الورقية والمعدنية يتم تداولها بهما من خلال السياحة والتجارة مع فنلندا وألمانيا عبر الحدود. فاليورو «سيدخل حتما من الابواب الخلفية» بغض النظر عن الوقت الذي ينتظره الاسكندينافيون، بل ربما يصبح عملة موازية. وتقول شارلوت أنتونسن من الحزب الليبرالي الحاكم «اليورو سيأتي إلينا من الابواب الخلفية سواء قلنا نعم أم لا قاطعة». وتضيف «يجب أن نتأكد من أن التجار والمواطنين العاديين يمكنهم أن يستخدموا اليورو في أكبر عدد ممكن من المجالات». وتقبل المحال التجارية الدنماركية وخاصة في المدن الكبرى وفي منطقة الحدود مع ألمانيا العملة الاوروبية الموحدة وتعلن عن أسعارها بعملتي اليورو والكورونا معا، وفي وسع السياح أيضا أن يسحبوا نقودا بلاعملة الاوروبية الموحدة من آلات الصرف. ويمكن للدنماركيين أن يتعاملوا باليورو داخل وخارج البلاد على حد سواء وأن يحصلوا على قروض داخل بلادهم باليورو، وإن كانت العملة القانونية الرسمية هي الكورونا. ويقول مولر «ربما يتولد لدينا شعور بأن الوقت أصبح مواتيا بعد أن نخوض تجربة عملية كافية للتعامل باليورو تبرهن أيضا على أن عدم التعامل به أمر غير عملي على الاطلاق». أ.د.ب