شهدت جلسات اليوم الثاني لمؤتمر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية استعراض نماذج الدول التي بادرت بتحرير قطاع الاتصالات بها وكيفية الاستفادة من هذه التجارب والصعوبات التي واجهتها اثناء تنفيذها بالاضافة الى تقييم هذه التجارب وايضاح الايجابيات والسلبيات منها. وشهدت الجلسات ايضاً مناقشات ساخنة حول الأطر القانونية والتنظيمية والحماية الأمنية للدول عند تحرير القطاع وفتح المجال أمام المنافسات حيث أكد المشاركون أهمية ان تقوم الدول بتنظيم ذلك من خلال رؤيتها واستراتيجيتها وما يتوافق مع الحفاظ على سيادتها وخصوصياتها كدولة. وطالب محمد عمران رئيس مجلس إدارة شركة «الثريا» خلال كلمته في الجلسة الأولى من اليوم الثاني بوضع تشريعات خاصة بالأسواق المفتوحة فيما يتعلق بقطاع الاتصالات لحماية المستهلكين واصدار الرخص لمزودي الانترنت وتنظيم عملهم والتحكم في نشر الذبذبات ووضع نماذج فنية ومراقبة نوعية الخدمات التي تقدم للجمهور وكفاءة ادائها، اضافة الى تحديد مقومات فنية للتعاملات المالية والادارية. وقال ان شركة «الثريا» تختار في الدول التي تشترك في خدماتها، أفضل مزودي الخدمة والحاصلين على رخص وملاءتهم المالية قوية ولديهم قنوات توزيع واسعة، اضافة الى ان الشركة تأخذ على عاتقها تدريب ودعم مزودي الخدمة. وأكد عمران ان رؤية الشركة تعتمد على ان تحتل دور الريادة في تغطية جميع المناطق بتقديم حلول قيمة للمستخدمين فيما يتعلق بخدمات الهواتف النقالة وخدمات الاقمار الصناعية، واشاد الى ان قوة الشركة تكمن في خبرتها في مجال تكنولوجيا الاتصالات واستراتيجيتها التي تهدف الى تقديم أفضل خدمة لعملائها، وقال ان الشركة بدأت المرحلة التجريبية لخدماتها في يوليو من عام 2001. وحدد عمران في كلمته امام المؤتمر الصيغ التنظيمية لقطاع الاتصالات حول العالم، بأنها اما ان تكون مملوكة بالكامل للحكومة، أو ان تدار بواسطة وزراء في الدولة الذين يرسمون سياستها، أو هيئة مستقلة تتبع الحكومة كما يحدث في بريطانيا، أو هيئة مستقلة كما هو الحال في الاردن ومصر. واشار الى ان «الثريا» حصلت على ثلاثة قرارات عالمية للتوزيع في مناطق مختلفة، مثل الاستثناء من الترخيص الفردي في بعض الدول الأوروبية، وقال ان الشركة اوجدت موطيء قدم في شبه القارة الهندية حيث تحصد حصة عالية من العوائد مقارنة بالشركات الاخرى هناك. تجدر الاشارة ان تجربة الثريا حازت على اعجاب الحاضرين الذين أشادوا بها لما تتميز به من خبرة تعتمد على أسس سليمة من التفكير وجودة الاداء. وتناول هانك انتفين من مؤسسة ماكارثي تيترولت في كلمته عملية التغيرات الحاصلة في قطاع الاتصالات، مستعرضاً مراحل التغيير وأولويات العمل والترخيص وعمليات الربط المشترك وقوانين الاسعار والمنافسة والخدمات العالمية والاصلاح التشريعي والتنظيمي لعمليات الاتصالات. وقال هانك ان عملية التغير تتضمن أسساً ثابتة مثل تطوير الاستشارات والتركيز على الاداء والأخذ بعين الاعتبار التعليقات والملاحظات وكذلك استخدام المواقع الشبكية التي تجعل الحوار عالمياً وتوسع نطاقه. ودعا هانك الى أهمية التكامل بين الشركات في قطاع الاتصالات مشيراً الى ان الأولويات التي يقوم عليها تحرير قطاع الاتصالات وتضمن نجاح ذلك التحول هي الادخال المبكر للمنافسة واقامة ووضع سياسات الربط وكذلك اعادة التوازن السعري للسماح بالمنافسة الاقتصادية وتفعيل القوانين والقواعد لتوحيد عمليات الاصلاح. وتطرق هانك الى الحديث عن المنافسة ذاتها والتي تعتمد على اساس الجودة في الاداء والخدمات ذات الكفاءة العالية، ثم انتقل للحديث عن الخدمات واسعار الدخول وتوحيد الاصلاحات وايضا القضايا التشريعية الرئيسية التي تلتزم ببرنامج الاصلاح التشريعي في قطاع الاتصالات. وقال شن كو هاهن، مدير عام في وزارة الاعلام والاتصال الكورية ان بلاده بدأت في تطوير شبكة الاتصالات عام 1980، حيث فتحت المجال للمنافسة بين الشركات الاجنبية، ولكنها في العام 1986 وطنت معدات الربط، مشيراً الى ان هذه الخطوات رفعت معدل استخدام الهواتف الى 47.5% وما ان حل عام 1987 حتى امتلك كل منزل هاتفاً وتم تمويل جميع معدلات الربط الالكترونية. وقال هاهن في كلمته التي القاها امام مؤتمر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان التحرير الكامل في قطاع الاتصالات تم عام 1995 وفتح المجال للتملك الكامل للاجانب. واشار الى ان كوريا الجنوبية تقوم الآن بعد اعادة هيكلة قطاع الاتصالات بالتركيز الكامل على هذا القطاع وخصوصا الهواتف الثابتة المتحركة، بحيث صاغت قوانين خاصة بالاسعار والربط ورسوم دخول السوق وانظمة المحاسبة في الشركات. وفي اطار عملية الخصخصة، قال ان كوريا الجنوبية قامت بتخصيص جزء من شركة كي تي، لتصل عوائدها في نهاية عام 2000 الى نحو ثمانية مليارات دولار امريكي، وان حصتها في السوق المحلي بلغت 98%، واشار الى ان شركة كي تي تم تداول اسهم حصة الحكومة في سوق الاسهم الكورية عام 1998، والتي تبلغ 28.4% مؤكدا ان خصخصة الشركة بشكل كامل سوف يتم خلال هذا العام. عرض مسئول في وزارة الاعلام في جمهورية سلوفينيا في تحرير قطاع الاتصال خلال مرحلة التحول التي مرت بها الدولة وتناول المسئول في عرضه الموقف حتى نهاية العام 2000 حيث شهد هذا العام انتهاء الاحتكار في ظل وجود حكومة جديدة وقال انه في الشهر الجاري تم العمل بمسودة القانون الخاص بالاتصالات واوضح ان عمليات التحرير تتم بسرعة لكنها ليست سهلة فهناك بعض من قام بضغوط سياسية لتقليل وتحجيم عمليات التحرير واستعرض كذلك قانون الاتصالات في سلوفينيا الذي يتضمن قواعد تتماشى مع جميع عناصر الاتصالات في الاتحاد الأوروبي. والهيئات والسلطات اللازمة وايضا التكلفة المطلوبة على الخطوط التليفونية الثابتة واجهزة المحمول. وتناول بروس لايدلو من مؤسسة آروب للاتصالات دور الخصخصة في اصلاح قطاع الاتصالات مستعرضاً نماذج عالمية في هذا الاطار وقال ان الاصلاح يجب ان يمر عبر مرحلتين الأولى تتعلق اضفاء الصبغة التجارية في الملكية الحكومية والمؤسسات الشبه حكومية للانتقال الى المرحلة الثانية وهي مرحلة التحرير والتي تتضمن وضع قانون للشركات وبيع اسهم لا تقل عن 50% ومن ثم بيع اسهم اكثر من 50% وهذا ما يتعلق بالملكية لكن فيما يتعلق بعملية التنظيم ووضع القوانين قال بروس انه في المرحلة الاولى يتم الاعتماد على التنظيم الذاتي إلى حد كبير ثم بناء هيكل تنافسي في الاطار الحكومي انتقالا إلى مرحلة التحرير وهي المرحلة الثانية التي تتضمن هيئة حكومية وهيكلاً تشريعياً وهيكلاً تنافسياً ومن ثم التحرير المنظم من خلال هذه الجهات. واوضح بروس ان عمليات التحرير يمكن ان تكون ايجابية مثلها مثل الملكية لتنظيم ومراقبة الاحتكار، واستعرض كذلك نماذج للخصخصة وطرقها، وقال ان الطرق المناسبة لخصخصة مشغل محلي تقوم على الاولويات الحكومية وظروف السوق مثل التمويل المؤسسي وتمويل المشروع والتنوع وادارة المشتريات. واشار إلى ان تمويل المشاريع يمكن ان تكون من خلال نظم جديدة مثل Bot وBoot، DBFO. وتحدث كمال شهادي من شركة لونيكسس للاستشارات حول التحديات التي تواجه عملية تنظيم قطاع الاتصالات في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا «مينا» حيث اكد اهمية توافر البنى التحتية والتقنيات الحديثة لانجاح هذه العملية. واكد شهادي ان المنطقة العربية عليها ان توائم بعمق عمليتي تحرير وتنظيم قطاع الاتصالات مشيرا إلى ان عملية التنظيم شهدت خطوات محلية هامة في المنطقة لكنها لاتزال بعيدة عن ايجاد مناخ منافسة في سوق الاتصالات. وقال انه لانجاح عملية تنظيم قطاع الاتصالات يجب ان تتم على اسس اكثر فاعلية تقوم على توفر سوق فاعل وخدمات متطورة للمستخدمين اضافة إلى وجود هيكل تنظيمي جيد. وتناول شهادي ابعاد العملية التنظيمية بالقول ان كفاءة السوق تقوم على تشجيع المنافسة من خلال تقليل العوائق التي تواجه عمليات الدخول والخروج، وحماية السوق في المنافسة غير المباشرة بالاضافة إلى توفر الشفافية وعدم التميز. كما اشار إلى اهمية المواءمة بين حاجات المستهلك ومتطلبات مزودي الخدمات وتشمل حماية المستهلك وتطوير عملية تقديم خدمات عالمية. ويتطلب وجود هيئة فاعلة للتنظيم توفير استراتيجية وخطط مؤسسية وموارد تنظيمية تلتزم بموجبها هذه الهيئة بايجاد مزيد من الاستثمار وتخفيض معاملات التشغيل وايجاد الاسواق الفاعلة. واوضح شهادي ان قطاع الاتصالات في منطقة «مينا» شهد خلال السنوات القليلة الماضية مشاركة متزايدة من القطاع الخاص واصلاحات هيكلية لكن لايوجد سوى ثلاثة نماذج قابلة للنجاح مصر والاردن والمغرب وربما لبنان. وفيما يتعلق بالاصلاحات القانونية هي الاخرى تسير في نفس الطريق مشيرا إلى ان هناك دولاً عربية كثيرة انجزت هذه العملية مثل مصر والاردن والمغرب.