تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، اختتمت أمس اعمال مؤتمر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «سياسات الاتصالات في الاقتصاد الرقمي» بعد يومين حافلين من المناقشات المهمة حول واقع ومستقبل صناعة الاتصالات. شارك في المؤتمر ـ وهو الثاني للمنظمة الدولية في الامارات والذي تم الاتفاق على استضافة دبي له سنويا ـ حشد كبير من الوزراء والمسئولين وممثلي الحكومات والهيئات الدولية والاقليمية ومؤسسات الاعمال ومدراء الدوائر الحكومية. وسلط المؤتمر خلال جلساته التي اتسمت بالسخونة الضوء على اهمية ايجاد اطر تنظيمية وتشريعية تنظم التعامل في اسواق الاتصالات. وقد عمد البيان الختامي للمؤتمر الى تأكيد الهدف الحقيقي الذي عقد من اجله هذا التجمع الدولي والذي ينصب حول مراجعة المواقف في اتجاه تحرير اسواق الاتصالات مع استعراض الايجابيات والسلبيات التي ارتبطت بتجارب عدد من الدول في هذا الاتجاه خاصة تلك التي تنتمي الى عضوية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في الوقت الذي لخص فيه البيان الختامي للمؤتمر ابرز الخطوات اللازمة لتحرير اسواق الاتصالات وفي مقدمتها تهيئة المناخ التنظيمي والتشريعي الضروري لاعداد ارضية واضحة تسمح بوجود منافسة صحية في تلك الاسواق. واستعرض المؤتمر على مدار جلساته الاربع عدداً من سبل تحرير اسواق الاتصالات ودور المنافسة الذي من الممكن ان تلعبه المنافسة في تقليص نطاق الفجوة الرقمية بين الدول. في الوقت ذاته، ساهم المؤتمر في ابراز مجمل التحديات التي تواجه جهود تحرير الاسواق وفتحها امام المنافسة داخل الدول غير الاعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في حين القت مناقشات المؤتمر مزيدا من الضوء على اهمية قطاع الاتصالات كأداة رئيسية في تحقيق الاهداف الاقتصادية والاجتماعية للدول. شارك في وقائع المؤتمر 250 من الوزراء وكبار المسئولين الحكوميين والمشرعين الدوليين وممثلي مؤسسات الاعمال والهيئات الاهلية من داخل الدول الاعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية و20 دولة من الدول غير الاعضاء كما شارك عدد من ممثلي المنظمات الدولية في المؤتمر الذي جاء نتاج تعاون ناجح بين المنظمة وحكومة دبي ممثلة في مدينة دبي للانترنت ويأتي في اطار جهود منظمة التعاون الاقتصادي في اتجاه تعميق الحوار مع الدول غير الاعضاء. واوضحت مناقشات المؤتمر ان تجربة الدول غير الاعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مجال تحرير اسواق الاتصالات واصلاح وتعزيز فرص المنافسة في هذا القطاع المهم خلال العقد المنصرم كانت تتسم في مجملها بالايجابية البالغة. وعلى الرغم من صعوبة هذا التحول، الا انه اثبت نفعا كبيرا لقطاعات الاعمال والمستهلكين كما كان له آثاره الايجابية واسعة النطاق على تحسين انتاجية الدول التي اختارت سلوك طريق الاصلاح والارتقاء بمعدلات نموها الاقتصادي وهو الامر الذي يمثل فرصة جيدة للتعلم امام الدول الاعضاء بالمنظمة ايضا. وتنوعت تلك الآثار الايجابية لتشمل تخفيض الاسعار والارتقاء بنوعية الخدمة وتوفير مجال اوسع للاختيار امام المستخدمين، هذا في الوقت الذي اسهمت فيه المنافسة في رفع مستوى كفاءة صناعة الاتصالات، كما انعكست آثارها في مد يد العون للدول في اتجاه تنويع مصادر الدخل عن طريق تقديم سلة اكبر من الخدمات وتوفير بنية اساسية للاتصالات منخفضة التكلفة عالية الكفاءة. ان توفير شبكات ذات قدرات قوية وامكانية الوصول إلى خطوط اتصال منخفضة التكلفة يعتبر من المتطلبات الرئيسية للتجارة الالكترونية في الوقت الذي لا تعتمد فيه منافع المنافسة على امتلاك الدولة لبنية اساسية ناضجة تقدم خدمة تغطي معظم انحاء العالم أو امتلاك شبكة لاتزال في مراحل التطوير الاولى. ولقد كانت المنافسة سببا في تطوير خدمات الاتصالات في الدول الاعضاء بالمنظمة وساعدت في تمديد نطاق تغطية الشبكات إلى جميع انحاء العالم في معظم الحالات في حين اسهمت المنافسة ايضا في تسريع معدلات نشر التقنية المتطورة عبر الدول الاعضاء وخاصة في مجال خدمات الانترنت ذات التكلفة المنخفضة وعززت قدرات البنية الاساسية لخدمات الانترنت ذات سعات الحمل العالية. واجتذبت جهود تحرير اسواق الاتصالات في تلك الدول المزيد من التدفقات الاستثمارية بينما اجبرت المنافسة موفري الخدمة الذين تمتعوا في السابق بميزات احتكارية على تعديل سياساتهم والارتقاء بمستوى الكفاءة وتقديم خدمات جديدة للوقوف في وجه المنافسة كما ساعد استقدام المنافسة إلى تلك الاسواق في الارتقاء بخدمات الشبكات العامة الثابتة «الدولية والمحلية» اضافة إلى تحسين خدمات الهاتف النقال في تلك الدول. وقد اتسمت تجارب الدول الاعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مجال تحرير اسواق الاتصالات وتطوير النظم التشريعية الخاصة بها بالتقارب نظرا للحوار المستمر بين تلك الدول وتبادل الخبرات المتواصل فيما بينهم وكان الاتفاق على معايير قياسية موحدة بين الدول الاعضاء بالمنظمة لضمان الجودة والكفاية التشريعية، واحدا من السبل التي ساهمت في تحقيق هذا التقارب. وناقش المؤتمر عبر جلساته المختلفة عددا من أطر الاصلاح التشريعي والتنظيمي وخطوات العمل الخاصة بها في عدد من دول الاقتصادات النامية وأظهرت المناقشات ان عددا من الدول المنضمة حديثا الى منظمة التعاون قد أقدمت على خطوة تحرير أسواق الاتصالات بها وفتحها أمام المنافسة حيث حققت تلك الدول استفادة كبيرة من نماذج العمل التي وضعتها المنظمة في ضرورة تبني سياسات جديدة وإقامة المؤسسات التي تتولى عملية تنظيم تلك الأسواق وأيضا وضع القواعد اللازمة لحماية تلك الأسواق من أية مخاطر محتملة اذا كان هناك ضرورة الى ذلك. وأكد المؤتمر ان دول الاقتصادات النامية التي لم تتمكن بعد من إتمام عملية تحرير أسواق الاتصالات بها تملك فرصة التعلم من التجارب الماضية والتعرف على الدروس المستفادة للدول التي خاضت هذه التجربة من قبل والاستدلال بها على طريق تخطيط سياساتهم الخاصة ووضع التغيرات التشريعية والقانونية الموازية. كما أكد كذلك ان التحول من نموذج احتكار أسواق الاتصالات الى نموذج المنافسة يتطلب تدخل الحكومات بتعديل هياكلها التشريعية والتنظيمية وتبني مجموعة جديدة من القواعد والمحددات التي تضمن إقامة بيئة تنافسية سليمة وهنا تتضح الحاجة الاساسية لامتلاك هيئة مستقلة تتمتع بالسلطة القانونية اللازمة لاتخاذ التدابير الاصلاحية الضرورية وتطبيق القواعد المنظمة للمنافسة في الأسواق. وأوصى بأنه يجب ان يتمتع المشرع باستقلالية نسبية عن الناحية السياسية للدول أو مشغلي خدمات الاتصالات بها حيث لن يكون في استطاعة المشرع الاطلاع بدوره على الوجه الأكمل في غياب الاستقلالية المالية والقانونية الأمر الذي سيكون له حتما انعكاساته على البيئة التنافسية للسوق. وكذلك يجب على المشرعين أيضاً ان يضمنوا الشفافية الكاملة لقواعد المنافسة وان يتأكدوا من معرفة الجميع لها مسبقا في الوقت الذي يكون فيه وضع أطر واضحة محددة لنشاطات شركات التشغيل القائمة ذو قيمة في تعجيل دخول عناصر جديدة للسوق وبالتالي خلق بيئة المنافسة بنمط أسرع. وبالطبع فان سرعة التغيير والتحول من خيار الاحتكار الى خيار المنافسة تتباين من دولة الى اخرى إلا ان هذا التحول يأخذ أحيانا معدلات أسرع في ظل وجود اطار تنظيمي يمكن ادخال بعض التعديلات عليه مثل عملية اعادة موازنة السعر مع التكلفة. ولقد أدركت الدول التي أتمت عملية تحرير أسواق الاتصالات حاجتها الى وضع مجموعة من المحددات التنظيمية وتتضمن الحاجة الى استحداث شبكات داخلية جديدة يمكنها التواصل مع الشبكات القائمة في حدود تكلفة معقولة اضافة الى ضمان عدم محاولة مشغلي خدمات الاتصالات القائمين بالفعل في السوق دحض القوى التنافسية الجديدة في أسواقها في الوقت الذي لايجب فيه إهمال نقطة وضع القواعد التي تضمن حماية حقوق المستهلك. متابعة: عبدالفتاح فايد _ مصطفى عبدالعظيم