أكد احمد بن بيات المدير التنفيذي لمدينة دبي للانترنت التي تنظم المؤتمر بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان قطاع الاتصالات يمثل واحدا من اهم القطاعات التي باتت تفرض نفسها بقوة على ساحة الاقتصاد العالمي. وذكر في كلمته الترحيبية في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر ان الطريقة المثلى لتفعيل القدرات التنافسية لاقتصادات الدول تكمن في ايجاد اطار قانوني سليم وسلطة قادرة على فتح الطريق أمام المنافسة. وفي تصريحات حول هذه النقطة على هامش المؤتمر قال بن بيات ان قانون المنافسة ليس صيغة قانونية تضعها جهة معينة ولكنه استراتيجية عامة يجب على أية دولة ان تعتمدها. وهذه الاستراتيجية يجب ان تعتمد قوانين لحماية المنافسين من التكتلات مشيرا إلى ان قانون المنافسة بالمعنى الذي يشير اليه لا يتوفر في أية دولة من دول المنطقة، وذكر ان المؤتمر الذي تشارك فيه وفود من نحو 60 دولة حول العالم منها 30 دولة من الدول الصناعية الكبرى العالم منها 30 دولة من الدول الصناعية الكبرى بالعالم الاعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سيضع توصيات حول هذا الامر، ورغم انها توصيات غير ملزمة الا ان كل وفد سيعود إلى بلده للاستفادة منها، واعرب عن امله ان تكون الدول العربية ودول المنطقة في مقدمة من يستفيد من اعمال هذا المؤتمر العالمي خاصة في توفير مناخ النزاهة والشفافية وحماية اجواء المنافسة. وفي كلمته بالجلسة الافتتاحية ذكر بن بيات: لقد شهد العقد الماضي بزوغ تيار عالمي قوي في ناحية تحرير الاسواق والخصخصة، الاصلاح التشريعي وهي سياسات متشابكة تنعكس آثارها الايجابية في خلق اسواق تنافسية جديدة. الا انه على الرغم من ايجابيات تلك السياسات، فلابد إلى ان نتنبه إلى المخاطر التي من الممكن ان تتسبب فيها اذا اسيء تطبيقها في منأى عن القواعد السليمة المحددة للمنافسة. وقال: ايمانا بمبدأ الحوار والنقاش، جاء مؤتمرنا اليوم ليفتح الباب امام جميع الآراء ويطرح اوجه النظر المختلفة في قضايا صناعة الاتصالات ومستقبلها وهي القضايا التي باتت تشغل بال المجتمع الدولي وهو يخطو خطواته الاولى في ألفية ثالثة من عمر الانسان. ففي ظل غياب الحوار، يشوب الصورة العامة شيء من العتامة وعدم الوضوح وبالتالي فان تحديد التدابير والاجراءات اللازمة للارتقاء بصناعة الاتصالات لا يكون بالامر اليسير. واليوم نجتمع على ارض دبي للتباحث في مجمل التحديات التي تواجه صناعة الاتصالات في دول العالم الثالث على وجه الخصوص بغية استنباط افضل الحلول القادرة على تجنيب تلك الدول الكثير من المخاطر والتعقيدات في الوقت المناسب. واكد ان مؤتمر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لا يهدف إلى املاء حزمة من التدابير الاصلاحية على الدول النامية، حيث لا يمثل هذا التجمع الحافل سوى جسر من جسور التواصل بين دول العالم النامية ونظيرتها المتقدمة. فان الاهداف الرئيسية للمؤتمر تتركز على عرض اطروحات جديدة قد تجد فيها بعض الدول المشاركة عونا طيبا يساعدها على وضع خطط تطوير اكفاء لقطاعات الاتصالات وصولا إلى افضل نوعيات الخدمة لشعوبها بأقل تكلفة ممكنة. من ثم، فان الاخذ بتلك الافكار لا يعني ان تنقل أية دولة مجمل الاجراءات الاصلاحية لدولة اخرى نقلا حرفيا حيث يتعين على كل دولة ان تأخذ بعين الاعتبار ضرورة انسجام التدابير الاصلاحية المستهدفة مع البيئة الاقتصادية والقانونية الخاصة بها. من ناحية اخرى، ستتصدر قضية المنافسة مناقشات المؤتمر حيث سيتم التعرض لها بمزيد من البحث والتمحيص للوقوف على معناها الصحيح ومغزاها بالنسبة لصناعة الاتصالات، كما يبحث المؤتمر دور المنافسة في تعزيز جهود التنمية ومتطلبات قيام المنافسة الصحية السليمة من اطر تشريعية ورقابة تحول دون خروجها عن اطار الامانة والنزاهة. فمما لاشك فيه ان المعنى الصحيح للمنافسة يقضي بوجود اطار تنظيمي يحكم مجرياتها ويعرف ضمنا باسم «سياسة المنافسة». واوضح ان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية رأت التركيز على مناقشة قضية المنافسة نظرا لانعكاساتها على المجتمع في ناحية الكفاءة ونوعية الخدمة المقدمة للمستخدم النهائي، ان القيمة الحقيقية لسياسة المنافسة تكمن في تدعيم القدرات الاقتصادية للدول عن طريق تشجيع القوى الشرائية للسوق في الوقت الذي تتيح فيه تلك السياسة امام قوى البيع فرصة التجارب مع متطلبات المستهلك على أفضل وجه وبأقل تكلفة ممكنة. ومما لاشك فيه فان فتح الباب امام المنافسة يمنح الدول قدرات جديدة تساعدها في ناحية رفع معدلات الانتاج والارتقاء بمستوى الكفاءة وقهر كافة العراقيل التي قد تعترض جهود التنمية، وسوف يعني مؤتمرنا هذا ببحث فرص النمو الاقتصادي في ظل البيئة التنافسية السليمة مع مناقشة كافة المتطلبات اللازمة لايجاد مثل هذه البيئة داخل الدول النامية. واذا ما استعرضنا الاراء في هذا الصدد، نجد هناك من يتبنى الرأي القائل بإمكانية علاج مجمل السلبيات الاقتصادية التي تواجهها دول العالم النامي اذا ما أقدمت على خطوة فتح الأسواق وتبني برامج الخصخصة وترسيخ عنصر الشفافية. وهنا أود ان اتطرق الى مثال ذي صلة وهو الازمة الاقتصادية الطاحنة التي عصفت بعدد من دول منطقة جنوب شرق آسيا. فهذه الازمة تقدم لنا مجهرا يمكننا من خلاله تفحص دور سياسة المنافسة وأثرها في رسم الخطوط العريضة لاقتصادات الدول. واذا نظرنا عن كثب الى هذه الأزمة نجد ان العديد من مؤسسات الاعمال في تلك الدول كانت تفتقر الى الشفافية ووضوح المسئولية، الامر الذي أسفر عن تراجع الثقة لدى المستثمرين. من ناحية اخرى، نجد ان حكومات الدول المنكوبة كانت قد اختارت منح ميزات تفضيلية خاصة لبعض الشركات على حساب شركات اخرى مؤدية بذلك على تقليص فرص المنافسة داخل أسواقها. وأسهمت تلك الحقائق مجتمعة في تكوين صورة غير حقيقية تظهر زيادة الطلب على الاستثمار، وكان لغياب كل من التنظيمات المالية والرقابة على الفساد دورا في إحداث حالة من الضبابية حالت دون تنبيه المستثمرين وفشلت في حماية تلك الدول من الخسارة الحقيقية لثقة العملاء. وحول قانون المنافسة قال بن بيات: ويتضح مما تقدم انه من الأهمية بمكان في مسيرة الاصلاح الاقتصادي، صياغة قانون للمنافسة يمثل محورا مركزيا تقوم عليه أسس تلك المسيرة استنادا الى قواعد تنافسية سليمة وواضحة. ولاتكمن أهمية هذه الجزئية في ناحية ايجاد اطار تنظيمي فحسب بل تتخطى ذلك الى مستوى أهم من الدفاع عن المصالح الذاتية على المستوى الاقتصادي، فبغياب قانون المنافسة، يكون من الصعب على الدول النامية مثلا ان تحمي اقتصاداتها من التكتلات الناشئة من اندماج الشركات متعددة الجنسيات والتي تشكل مصدرا رئيسيا لدحر المنافسة السوقية. وحول جدول أعمال المؤتمر ذكر بن بيات: ومن بين الموضوعات التي سيتم التطرق اليها خلال المؤتمر دور سياسات الاصلاح في صياغة الهيكل الاجتماعي للدول. فسياسة المنافسة لاتعني التخلي عن الافراد وتركهم عرضة في مهب ريح المنافسة اعتمادا على قدراتهم التنافسية الفردية. وفي هذا الصدد نحمد على منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية جهودها الرامية الى اكتساب الخبرة اللازمة في تسخير قوى السوق والارتقاء بقدراتها في تكوين شبكة حماية اجتماعية هذا في الوقت الذي تسهم فيه سياسات المنافسة في خفض كلفة الخدمات عالية الجودة. ويقودني الحديث الى نقطة تأكيد المردود الايجابي للاصلاح التنظيمي حيث ان تنفيذ اجراءات الاصلاح التنظيمي وتحرير الأسواق والخصخصة كلها متطلبات لابد ان تأتي في اطار سياق يضمن تحقيق الاستفادة من القوى السوقية في ايجاد نتائج ذات مردود ايجابي. ولقد بات من الواضح، حتى قبيل ظهور قضية العولمة، احتياج الدول الى تعزيز علاقات التعاون فيما بينهم خاصة في ناحية تأكيد العمل بقانون المنافسة والتصدي للمعوقات التي قد تعترض طريق القوى التنافسية وتحديدا تلك العوائق ذات الأثر الدولي. ولقد عملت العولمة على تأصيل مفهوم المنافسة وأعطتها بعدا دوليا يخرج عن نطاق المحلية، فمع فتح الحدود امام تدفق عناصر المنافسة الخارجية، قد تلجأ بعض الشركات الى اتخاذ تدابير عديدة لمقاومة المنافسة الوافدة من بينها الدخول في تحالفات أو اندماجات للحد من فرص وصول الشركات الاجنبية الى السوق المحلية. ومن هذا المنطلق، نجد ان الحاجة الى تعميق علاقات التعاون الدولي في تصميم وتطبيق قوانين وسياسات المنافسة قد فرضت نفسها بقوة على العديد من المنتديات الدولية لعدد من المنظمات الهامة مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة التجارة العالمية. وربما تتعدد الخيارات للوصول الى صيغة مثلى للتعاون في هذا العدد وأحد تلك الخيارات يأتي من خلال تشجيع التعاون التطوعي بين الهيئات القومية المختلفة داخل الدول. من ناحية اخرى نرى من المجدي ان ننظر في تفعيل اتفاقيات مشتركة توضح كافة النقاط ذات الصلة بقضية المنافسة وهو الخيار الذي يلقى حاليا اهتماما كبيرا من قبل منظمة التجارة العالمية. كما تتضمن الاطروحات الرامية على تفعيل التعاون الدولي في تأصيل مبدأ المنافسة في الأسواق العالمية، فكرة تبني قائمة من المباديء المشتركة بين الدول (كمبدأ المساواة وعدم التمييز على سبيل المثال) بحيث يكون تطبيق تلك المباديء خاضع لآلية فض المنازعات الدولية. من كل ما تقدم، نجد ان للمنافسة أثرا هائلا لايمكن إغفاله على المقدرات الاجتماعية والسياسية للدول، عوضا عن آثارها الاقتصادية في الأساس. وعلى الرغم من ذلك الزخم من منافع فتح الأسواق امام القوى التنافسية، نجد ان العالم لايزال في حاجة الى بذل المزيد من الجهد لبلورة نماذج واضحة للتعاون في هذا المجال، الأمر الذي يملي زيادة جرعة الحوار وتبادل الأفكار بين دول العالم المتقدم والدول النامية لتجاوز حدود المصلحة الذاتية وتوطيد علاقات التعاون في عالم انهارت فيه الحدود وتشابكت فيه المصالح. وكانت الكلمة الثانية في الجلسة الافتتاحية لرئيس لجنة الاتصالات والمعلومات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وكبير مستشاري وزارة الصناعة الكندية مايكل تيجر الذي استعرض احصائيات مهمة حول الاتصالات وتقنية المعلومات في العالم ومنطقة الشرق الاوسط. وقال تيجر ان المؤتمر فرصة للتعلم من بعضنا البعض في واحد من أكثر القطاعات تميزت بالمنافسة. وذكر ان العقد الماضي وهو العقد الاخير من القرن العشرين تميز عالميا بأنه عقد الخصخصة ولعبت اسواق المال دورا مهما في دفع الاقتصاد العالمي للامام. ثم جاءت التطورات التكنولوجية المذهلة في قطاع الاتصالات لتعطي هذا القطاع مزيدا من القوة. وان دور منظمة التعاون هو منع الاحتكار وتنظيم عملية المنافسة في العديد من قطاعات الخدمات. وأكد ان الاستثمار في البنية الاساسية للاتصالات اصبح احد المتطلبات الاساسية لتطوير القطاع. وكشف تيجر عن بعض الاحصائيات العالمية حول انتشار الاتصالات واستخدام تقنية المعلومات بالعالم مشيرا الى ان الامارات في مقدمة دول المنطقة بالقطاعين. ووفقا لبيانات اتحاد تقنية المعلومات فإن هناك 64 خط تليفون ثابتا لكل 100 شخص في امريكا و61 في كندا و35 في الامارات و6 خطوط لكل 100 شخص من مصر. أما فيما يتعلق باستخدام الانترنت فإن الامارات في المقدمة اقليميا وعربيا بنسبة 29.9% من عدد السكان. وذكر تيجر ان الصين هي اكبر سوق لبيع الهواتف المتحركة وانه وفقا لتقارير وكالة رويتر فإن هناك 54 مليون طلب جديدا للهواتف المتحركة في الصين. وفيما يتعلق باعضاء المنظمة فإن هناك 743 مليون مشترك بالهواتف المتحركة في الدول الاعضاء. اما حول استخدام الانترنت عالميا فإن هناك 479 مليون مستخدم للانترنت من العالم. والمدهش ان العدد في غرب اوروبا اصبح الآن يتجاوز العدد في الولايات المتحدة الأمريكية وهذا ربما يشير الى انتقال الشعلة من امريكا الى غرب اوروبا، وقد يترتب على ذلك تحولات كبيرة بالعالم. وحول منطقة الشرق الاوسط قال تيجر ان سوق الانترنت مازال في بدايته نظرا لضعف البنية التحتية من جهة وضعف المحتوى العربي على شبكة الانترنت من جهة اخرى مشيرا الى الدور الرائد للامارات في هذه المنطقة بمجال التقنية والاتصالات. وختم بالاشارة الى ان دول مجلس التعاون الخليجي لديهم معدلات اختراق عالية للانترنت ويأتي في ذلك الامارات والبحرين وقطر وذكر ان معدل الوصول للانترنت في دول مجلس التعاون الخليجي يتجاوز المعدل الأوروبي بنسبة 20%. متابعة : عبدالفتاح فايد _ مصطفى عبدالعظيم