أكد معالي أحمد حميد الطاير وزير المواصلات ان الامارات حققت مكانة مرموقة في قطاع الاتصالات ووصلت بانجازاتها إلى مصاف الدول المتقدمة. وذكر في كلمته بالجلسة الاولى للمؤتمر ان الامارات كانت من اوائل الدول في هذه المنطقة التي اتخذت خطوات عملية وملموسة لتوسيع مشاركة القطاع الخاص الوطني. وذكر ان الامارات لجأت إلى توطين قطاع الاتصالات بعد ان جربت خصخصة هذا القطاع من خلال خمس شركات اجنبية كانت تعمل به. واشار الي ان دولة الامارات العربية المتحدة كانت من اوائل الدول في هذه المنطقة من العالم التي اتخذت خطوات عملية وملموسة تجاه توسيع مشاركة القطاع الخاص الوطني في تطوير وادارة اتصالاتها الوطنية، في ظل التوجيهات الرشيدة والنظرة المستقبلية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، وأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات، وقدمت تلك المؤسسة الوطنية الفتية «اتصالات» نموذجا يحتذى للنجاح والمثابرة على العطاء يؤكد اهمية ومصداقية الحلول الوطنية الخالصة التي تراعي مصالح الدول وتحترم خصوصياتها على طريق التقدم والنمو نحو تحقيق تطلعاتها والارتقاء بأدائها وتلبية الطلب المتزايد على الخدمة. فقبل خمسة وعشرين عاما، أي قبل العام 1976، كان قطاع الاتصالات في الدولة يدار من قبل خمس شركات اجنبية رئيسية، هي: شركة أبوظبي للتلغراف والهاتف المحدودة، وشركة دبي المحدودة للهاتف، وشركة كابل آند ويرلس المحدودة «فرعي دبي والفجيرة)، وادارة اتصالات الشارقة، وهيئة اتصالات رأس الخيمة، وتولت شركة كابل آند ويرلس المحدودة، وحدها ادارة حركة الاتصالات الدولية بين ما كان يعرف بالامارات المتصالحة آنذاك وبين مختلف انحاء العالم، وكانت النظرة الضيقة لهذه الشركات وعدم الاستثمار في خطط التطوير والتحديث سببا في تدني مستوى الخدمات على المستوى المحلي والدولي، علاوة على انعدام الاستثمار في العنصر البشري المواطن، بحيث كان هذا القطاع الحيوي والمهم يكاد ان يكون معزولا عن المصالح والاماني الوطنية في التنمية والتقدم. كما ان اجزاء كبيرة من الدولة كانت محرومة من خدمة الاتصالات الاساسية، حيث ركزت تلك الشركات اهتمامها على المدن. كما ان الاتصالات بين الامارات كانت تتم عن طريق حجز المكالمات. التوطين وفي عام 1976 خطت الحكومة الاتحادية خطوتها الأولى تجاه توطين صناعة الاتصالات في الدولة بإبرام اتفاقية مع ما اطلق عليه في هذا الوقت مجموعة الشركات الاجنبية المتحالفة، آلت بمقتضاها نسبة 60% من حقوق الشركات الاجنبية في قطاع الاتصالات للحكومة الاتحادية. وعقب ذلك بثلاثة اعوام، اي في العام 1979 تم ابرام اتفاقية اخرى اشترت بموجبها الحكومة الاتحادية نسبة 20% من حقوق الشركات الاجنبية في قطاع الاتصالات لقاء تعويض مادي سخي وقامت بتوزيعها بقيمتها الاسمية فقط على الراغبين في شرائها من مواطني الدولة. ثم تبع ذلك ابرام اتفاقية اخرى في العام 1981 آلت بموجبها نسبة ال20% المتبقية لدى الشركات الاجنبية الى المواطنين لتكتمل بذلك السيطرة الوطنية على قطاع الاتصالات في دولة الامارات بنسبة 100%، موزعة بنسبة 60% للحكومة الاتحادية و40% للقطاع الخاص من مواطني الدولة. وتم تأسيس «مؤسسة الامارات للاتصالات المحدودة ـ اميرتل» التي تغير اسمها فيما بعد الى «مؤسسات الامارات للاتصالات ـ اتصالات» لتضطلع بتشغيل وصيانة وتطوير وتقديم خدمات الاتصالات في دولة الامارات، حيث برزت على النطاقين الاقليمي والعالمي كواحدة من مؤسسات الاتصالات الرائدة والمتطورة بعد ان اعدت نفسها اعدادا علميا وتكنولوجيا وبشريا لمواجهة التحديات المستقبلية التي تبلورت فيما بعد في الاقتصاد الرقمي ومتطلباته. لذا فإن دولة الامارات كانت من الدول الرائدة في الاخذ بمبدأ التخصيص واشراك القطاع الخاص في ادارة قطاع الاتصالات، محققة بذلك السبق ليس على مستوى المنطقة فحسب، وانما ايضا على مستوى العالم بما في ذلك دول العالم المتقدم، حيث ان اغلب دول المجموعة الأوروبية لم تبدأ خطواتها تجاه التخصيص إلا في اواخر الثمانينات والتسعينات. وتقدم «اتصالات» نطاقا واسعا من الخدمات الحديثة، بدءا من الخدمات الهاتفية الاساسية وما يتصل بها من خدمات مثل البريد الصوتي، وتحويل المكالمات، وغيرها، الى جانب احدث خدمات الهاتف المتحرك «جي اس ام» والخدمات المتطورة المرتبطة بها مثل خدمة ال«واب» و«التراسل بالحزم العامة ـ GPRS»، الى جانب خدمات مقاصة بيانات الهاتف المتحرك «جي اس ام» والانترنت والتجارة الالكترونية والكابل التلفزيوني وخدمات صيانة ومد الكوابل البحرية ومصنع البطاقات الذكية ابتكار وخدمات «اكاديمية اتصالات» في مجالات التدريب والتطوير، وغيرها العديد من الخدمات والمشروعات الكبرى. وفيما يلي بعض الاحصاءات التي تلقي مزيدا من الضوء على تطور قطاع الاتصالات في دولة الامارات. 1.053 مليون خط ارتفع عدد الخطوط الهاتفية العاملة على مستوى الدولة من 36000 خط في عام 1976 الى اكثر من 1053000 خط بنهاية شهر ديسمبر من العام 2001م. وتعكس هذه الارقام ارتفاع نسبة الانتشار الهاتفي الى عدد السكان في دولة الامارات لتناهز اعلى المعدلات العالمية المعروفة في هذا المجال حيث وصلت الى نحو 36 خطا هاتفيا لكل مئة نسمة. كما ارتفع عد المقاسم العاملة على مستوى الدولة من 28 مقسما في عام 1976 الى 260 مقسما بنهاية شهر نوفمبر 2001. ووصل عدد الدول التي ترتبط معها دولة الامارات بخدمات الاتصال الدولي المباشر الى 258 دولة بنهاية شهر نوفمبر 2001، مقابل 36 دولة فقط في عام 1976. اما الدوائر المتاحة للاتصال الدولي المباشر فقد بلغ عددها 41.789 دائرة في نهاية شهر ديسمبر من العام الحالي، مقابل 340 دائرة في عام 1976. بينما بلغ عدد دوائر الاتصال المحلية حوالي 337.187 دائرة بنهاية شهر ديسمبر 2001، مقابل 302 دائرة فقط في عام 1976. تقنية رقمية وتم خلال هذه الفترة تطوير جميع المقاسم العاملة في الدولة وبنسبة 100% لتعمل بالتقنية الرقمية المتطورة ودعمت الاتصالات المحلية والدولية بشبكة من الألياف البصرية التي توفر قدرات هائلة للتراسل بأعلى درجة من الكفاءة والفعالية وتقدم نطاقا واسعا من احدث الخدمات الهاتفية وتبادل البيانات، اضافة الى قدرتها على استقطاب الخدمات المستقبلية. وتتوالى مشروعات ربط هذه الشبكة المتطورة بمشروعات كابلات الألياف البصرية البحرية الاقليمية والعالمية لدعم متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. في مجال الهاتف المتحرك، تجاوز معدل النمو في عدد المشتركين بالهاتف المتحرك نظام «جي اس ام» 72% للعام الثالث على التوالي، حيث وصل عدد المشتركين بهذه الخدمة الى 1.9 مليون مشترك في نهاية شهر ديسمبر من العام 2001، الامر الذي يدل على معدل انتشار يناهز 62 خطا لكل 100 نسمة وهو من اعلى المعدلات على مستوى العالم. وينصب اهتمام المؤسسة حالياً على تطوير خدمات القيمة المضافة للهواتف المتحركة، حيث قدمت بروتوكولات التطبيقات اللاسلكية (واب) سهولة الاتصال بشبكة الانترنت عن طريق اجهزة الهاتف المتحرك. كما طرحت المؤسسة الخدمة العامة لحزم الراديو ـ GPRS» مؤخراً لتوفير معدلات عالية من السرعة في التراسل والوصول لشبكة «انترنت»، وتعد هذه خطوة متقدمة تمهد لادخال تطبيقات الجيل الثالث للهاتف المتحرك UMTS. الانترنت وفي مجال الـ «انترنت»، تأسست وحدة الاعمال «الامارات للانترنت والوسائط المتعددة (EIM) في شهر اغسطس 2000 انطلاقاً من الأهداف الرامية الى جعل دولة الامارات محوراً للاقتصاد الالكتروني بالمنطقة، وقد حظيت انجازات «الامارات للانترنت والوسائط المتعددة» بالتقدير سواء في داخل الدولة أو خارجها على حد سواء، حيث صنفت دولة الامارات بالمرتبة الثامنة عشرة بين أكثر دول العالم في معدلات انتشار خدمة الانترنت، بينما اختيرت «الامارات للانترنت والوسائط المتعددة ـ EIM» من قبل الدوريات المتخصصة كأفضل مزود خدمة انترنت بالشرق الأوسط، وكان لمبادرات المؤسسة في توفير خدمات الانترنت بأسعار معقولة وجذابة ومجدية ان ساهمت بتحقيق نمو هائل في زيادة عدد المشتركين بالانترنت، حيث ازداد عدد المشتركين بنسبة تفوق 65% ووصل الى حوالي 266 ألف مشترك بنهاية شهر ديسمبر من العام 2001، بينما وصل عدد المستخدمين الى حوالي المليون مستخدم. وتعتز «اتصالات» بأن نجاحها قد ارتبط دائماً بقدرتها على خفض أسعارها وتقديم خدماتها للجمهور بأسعار تنافسية بكل المقاييس الاقليمية والعالمية، على الرغم من المعوقات التي تواجهنا في مجال المكالمات الهاتفية الدولية بسبب نظام التحاسب الدولي السائد مع بعض الدول. وترتكز جهود التطوير والتحديث لقطاع الاتصالات في دولة الامارات الى مبدأ استقطاب الشباب المواطن لإدارة وتشغيل هذا القطاع الهام ضماناً لاستمراره وحيويته، وبذل الجهود المتواصلة لتنمية قدراته ومهاراته من خلال خطط وبرامج التدريب الاكاديمي والفني المتخصصة وفقاً لأرقى المعايير في هذه المجالات والتي تؤهلهم لتقلد المواقع القيادية في المؤسسة على كافة المستويات، حيث ارتفعت نسبة الموظفين المواطنين من 6.43% من اجمالي القوة العاملة للمؤسسة في عام 1989 الى 37.5% في نهاية شهر ديسمبر عام 2001، وبهذا ارتفع عدد المواطنين من 281 موظفا مواطنا عام 1989 الى 3606 موظفين مواطنين في نهاية شهر ديسمبر 2001، وقد وصل عدد المواطنين الذين تم استيعابهم في «اتصالات» خلال العام 2001 وحده الى 776 مواطناً. 900 مليون درهم ويصل حجم الانفاق السنوي لهذه المؤسسة الوطنية «اتصالات» في السوق المحلي الى ما يربو على 900 مليون درهم سنوياً، اضافة الى مصروفات رأسمالية تقدر بنحو 1.5 مليار درهم سنوياً، وهذه المبالغ في تنام مستمر، كما تساهم المؤسسة بأكثر من 3.3 مليارات درهم سنوياً في الميزانية الاتحادية للدولة من خلال حصة الحكومة في الارباح وحقوق الامتياز الاتحادية. اننا عندما نستعرض هذه الأرقام والانجازات انما لنؤكد على أهمية الدور الاساسي للادارة الوطنية في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. لكننا لسنا بمعزل عما يدور حولنا. فقد انطلق قطاع الاتصالات الوطني يسابق الزمن على طريق التقدم والنمو ونحن نضع نصب أعيننا تلك التحديات التي تشهدها حالياً ساحة الاتصالات العالمية، وننظر بعقل مفتوح للدعوة المتزايدة من اجل إزالة الحواجز وفتح أبواب المنافسة، إلا اننا نرى بأن الخصخصة وفتح الأسواق يجب ألا تكون الهدف في حد ذاتها، وانما يجب ان يكون الهدف هو الارتقاء بالخدمات وتقديمها بكفاءة وفاعلية، وابتكار مستمر يواكب التطورات التقنية الحديثة أولاً بأول. والواقع ان هذه المؤسسة الرائدة «اتصالات» قد أدت رسالتها على الوجه الأكمل في ظل خيار المشغل الوطني لقطاع الاتصالات وذلك بشهادة جميع المراقبين والمحليين على المستويين الاقليمي والدولي، بل ومن واقع انجازاتها ونتائج أعمالها بالدرجة الأولى. ونحن في دولة الامارات ندرك ان كل ما انجزناه انما يضعنا فقط على بداية الطريق، فلا يزال المستقبل مليئاً بالتحديات ولن تقتصر متطلبات عملائنا على مجرد التقنيات المتطورة، فسوف يتطلعون دائماً، وبخاصة في مجال الاعمال الى الحصول على حلول كاملة وبأسعار منافسة تعينهم على رفع انتاجيتهم وتثبيت أقدامهم في مضمار المنافسة الدولية، واننا لعلى ثقة بأن مؤسستنا الفتية «اتصالات» قادرة على مواجهة تلك التحديات والبقاء على حسن ظن عملائها في الداخل والخارج بتقديم أرقى الخدمات والمنتجات الحديثة التي تعينهم على اداء أعمالهم بكل فاعلية في عصر الاقتصاد الرقمي.