ناقشت ورشة العمل التي بدأت فعالياتها امس بمركز اكسبو الشارقة على هامش اللقاء الثاني لشركات الاغذية بدول مجلس التعاون الخليجي عددا من الموضوعات ذات الاهمية التي تهدف الى اعداد المشاركين في الندوة، اعدادا فنيا متخصصا وتأهيلهم لفهم كل الجوانب المتعلقة بقطاع المنتجات والصناعات الغذائية في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية بحيث يستطيع المشارك بعدها ان يساهم في مساعدة الجهة التي ينتمي اليها في اتخاذ القرارات المناسبة في مجال انعكاسات الانضمام الى منظمة التجارة العالمية حيث تم عرض ومناقشة عدد من اواق العمل تناولت الاجابة على عدد من الاسئلة المطروحة. وتشكل هذه الاسئلة محاور الورشة منها ما هي اهم متطلبات منظمة التجارة العالمية؟ وهل جميع المعنيين بشئون المنتجات والصناعات الغذائية في القطاعين العام والخاص على دراية كافية بهذه المتطلبات ثم ما هي الالتزامات التي تقدمت بها دول المجلس الاعضاء في منظمة التجارة العالمية، وما هي طبيعة التحديات التي ستواجه صناعات المنتجات الغذائية في زمن العولمة، وهل تستطيع المنتجات والصناعات الغذائية في دول المجلس الصمود أمام هذه التحديات. وفي بداية ورشة العمل المتخصصة والتي دارت حول الجوانب المتعلقة بالمنتجات والصناعات الغذائية في منظمة التجارة العالمية قدم حسن ابوطاهر مستشار وزارة الاقتصاد لشئون منظمة التجارة العالمية بدولة الامارات محاضرة عن منظمة التجارة العالمية حيث قدم خلفية تاريخية عن انشاء هذه المنظمة حيث توجه عدد كبير من الدول الى اتباع السياسات الحمائية في العلاقات التجارية الدولية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى مما ادى الى تراجع التجارة الدولية وانكماش الاقتصاد العالمي بشكل عام، وقد ساهم في توتر العلاقات الدولية وفي الوصول الى الازمة الاقتصادية العالمية وماتلاها من حرب شاملة في اوروبا والمحيط الهادي وغيرها. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأت غالبية الدول تتجه نحو تحرير الاقتصاد العالمي عبر مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ونشطت الولايات المتحدة وبريطانيا بشكل خاص في الاتجاه حيث قدمتا عدة مقترحات وعبر سلسلة طويلة من الجهود والجولات التفاوضية تم انشاء منظمة التجارة العالمية في مؤتمر مراكش في ابريل 1994، وبدأ العمل بها في يناير 1995 والتي تهدف على ارساء النظام التجاري متعدد الاطراف وبهدف ضمان احترام الدول لالتزاماتها التجارية تم احداث نظام لتسوية المنازعات داخل منظمة التجارة العالمية بالاضافة إلى آلية لمراجعة السياسات التجارية للدول الاعضاء. وتطرق المحاضر إلى قائمة بالاتفاقيات التي تم اعتمادها خلال مؤتمر مراكش والتي تشكل العمود الفقري لقواعد النظام التجاري متعدد الاطراف وهي تنقسم إلى قسمين الاتفاقات متعددة الاطراف بشأن تجارة السلع والجولات التجارية متعددة الاطراف. واشار إلى ان النظام التجاري متعدد الاطراف المتمثل في منظمة التجارة العالمية يهدف إلى دعم الاقتصاد العالمي بهدف الرفع من المستوى المعيشي وايجاد الفرص التجارية وفرص العمل من خلال توسيع التجارة الدولية وتحريرها بالشكل الذي يعود بالفائدة على اقتصاديات الدول الاعضاء وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام ولبلوغ هذه الاهداف تسعى منظمة التجارة بشكل مباشر إلى تخفيض الرسوم الجمركية على السلع والقيود الاخرى غير الجمركية امام التجارة الدولية وازالة الاجراءات التمييزية بين الشركاء التجاريين في منظمة التجارة العالمية. كما ان المنظمة تعمل على الحيلولة دون استخدام المعايير والنظم الفنية كحواجز غير ضرورية امام توسع المبادلات التجارية الدولية، كما تعمل على فرض احترام حقوق الملكية الفكرية بهدف دعم الابداع وتطوير التكنولوجيا وحماية المستخدمين والمستهلكين لها على اساس من ضمان التوازن المطلوب بين حقوق المستهلك والمالك. وقال المحاضر انه لضمان تطبيق الاتفاقيات والالتزامات الناتجة عنها احدثت منظمة التجارة العالمية نظاما لتسوية المنازعات التي قد تنتج بين الدول الاعضاء إما عن خلافات في تأويل نصوص الاتفاقيات أو تقصير في تنفيذ الالتزامات أو اخلال بمقتضيات واحكام الاتفاقيات التجارية متعددة الاطراف. ويتضمن نظام تسوية المنازعات اجهزة مختلفة يتدرج اللجوء إليها حسب درجة تعقيد القضايا والشكاوى المطروحة بحيث تبدأ المشاورات بين الدول المعنية، وبعد ذلك فرق الاختصاصيين ومن ثم جهاز الاستئناف وجهاز تسوية المنازعات حيث تعتبر قراراته نافذة ولا تقبل النقض ويتوفر لنظام تسوية المنازعات إلى جانب الوسائل القانونية وسائل دبلوماسية تلجأ إليها الدول الاعضاء وخاصة النامية منها لاستخدام الوساطة والمساعي الحميدة لمدير عام المنظمة في الحالات التي يمكن الاستغناء فيها عن الوسائل القانونية الجذرية. وأكد المحاضر على ان النظام التجاري متعدد الاطراف يعتمد على اربعة مباديء اساسية تهدف في مجملها إلى تنظيم المبادلات التجارية على اساس عدم التمييز بين الشركاء التجاريين وتحرير التجارة الدولية من القيود وهذه المباديء هي: مبدأ الدولة الاولى بالرعاية وهو حجر الزاوية للنظام التجاري متعدد الاطراف ويهدف إلى عدم التمييز بين الشركاء التجاريين الاجانب بحيث اذا قدمت دولة ما عضو امتيازا لدولة اخرى وجب عليها ان تقدم الامتياز نفسه إلى باقي الدول الاعضاء ودون شروط، وتخضع هذه القاعدة إلى بعض الاستثناءات المتعلقة بتبادل المزايا بين الدول الاعضاء في اطار الاتفاقيات الاقتصادية الاقليمية والتعامل المتميز والاكثر رعاية لفائدة الدول النامية. اما المبدأ الاساسي الثاني وهو قاعدة المعاملة الوطنية فيفرض عدم التمييز بين السلع الوطنية ومثيلاتها الاجنبية. اما المبدأ الثالث فيتعلق باللجوء إلى الرسوم الجمركية فقط لحماية فروع الانتاج الوطني وحظر القيود الاخرى وعلى رأسها القيود الكمية، ويخضع هذا المبدأ لبعض الاستثناءات في حالة وجود صعوبات كبيرة في ميزان المدفوعات. وتشكل الشفافية المبدأ الرابع الذي اعتمدته منظمة التجارة العالمية بهدف ضمان المستوى المناسب من الوضوح والواقعية في النظام التجاري متعدد الاطراف. وتناولت المحاضرة الثانية والتي قدمها ماجد زكريا رمضان مدير الاتفاقيات التجارية في وزارة الزراعة الاردنية الاتفاقية الزراعية في منظمة التجارة العالمية حيث اشار الى ان اتفاقية الجات غطت التجارة الزراعية، ورغم ذلك فان الاستثناءات المتعددة بالنسبة لاستخدام المعايير غير الجمركية والدعم غير فعالة وخصوصاً في مجال دعم الصادرات حيث سمحت باستخدام بعض الحواجز غير الجمركية مثل حصص الاستيراد والدعم مما شوه التجارة الزراعية بشكل كبير لذلك جاءت جولة اورجواي لتعمل علي تحقيق منافسة اكثر عدالة لقطاع التجارة الخارجية المشوه. وقال ان الاتفاقية الزراعية تهدف الى تحقيق عدد من الاهداف منها تخفيض دعم المنتجات المحلية، وزيادة الوصول الى الأسواق من خلال تجارة أكثر حرية، الانضباط بخصوص دعم الصادرات، الحد من استخدام عوائق وقيود التصدير، اجراءات حماية خاصة، التعهد بالتقيد باتفاقية تدابير الصحة والصحة النباتية مشيراً الى ان الاتفاقية الزراعية لمنظمة التجارة العالمية تتكون من 21 مادة وخمسة ملاحق والسلع الزراعية المشمولة بالاتفاقية هي الحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية والمنتجات النباتية، والشحوم والدهون والزيوت الحيوانية أو النباتية، ومنتجات صناعة الاغذية، ومشروبات وسوائل كحولية وخل وتبغ ومواد غير مصنعة، وتتطرق الى مكونات الاتفاقية الخاصة مع الاردن فاشار الى انها تختص بموضوعات عديدة ذات أهمية اقتصادية وسياسية حيوية لعدد من الاعضاء وتتضمن احكام تشجيع استخدام سياسة الدعم المحلي للحفاظ على الاقتصاد الزراعي الى جانب تقديم احكام صارمة تسمح ببعض المرونة في تنفيذ الالتزامات. وتناول المحاضر نفسه في المحاضرة الثالثة بعض الجوانب المتعلقة ايضاً بالاتفاقية الزراعية مثل المنافسة في مجال التصدير، ودعم الانتاج المحلي، والبرامج التي تشوه التجارة مشيراً الى ان الدعم المحلي وفقاً للالتزام بالتخفيض الى صنفين، هما البرامج المعفاة وتشمل الصندوق الاخضر ويتضمن تدابير معينة وهي الا تكون لها تأثيرات تؤدي الى تشويه في التجارة أو تأثير مباشر على الانتاج أو ان تكون في الحدود الدنيا من التأثير. وبالنسبة للصندوق الازرق فتستثنى فيه المدفوعات المباشرة التي تقدم للمزارعين في اطار برامج الحد من الانتاج. وفي المحاضرة الرابعة تناول حسن ابو طاهر مستشار وزارة الاقتصاد الجوانب المتعلقة بالمنتجات والصناعات الغذائية من خلال الاتفاقيات الاخرى واهمها اتفاقية الحواجز الفنية امام التجارة. تغطية: مصطفى عويضة