تم اختتام اعمال اللقاء الثاني لشركات الاغذية بدول مجلس التعاون الخليجي والذي يستمر حتى الثاني والعشرين من الشهر الجاري بقاعة المؤتمرات بمركز اكسبو الشارقة بعد عقد جلستي عمل تم خلالهما استعراض عدد من الاوراق تناولت عددا من المحاور والموضوعات ذات الجدوى الاقتصادية من دمج الصناعات الصغيرة في مجال صناعة الألبان، والحاجة إلى تنمية الصناعات القائمة على الحليب ومشتقاته، والمعوقات الادارية والقانونية التي تؤثر على تطور شركات الالبان الخليجية. بينما تناولت جلسة العمل الثانية موضوعات واوراق عمل تتعلق بصناعة الدواجن ومعوقات النهوض بها بدول التعاون، ثم كانت الورقة الاخيرة حول استخدام نوى التمور في علائق الدواجن بمنطقة الخليج. وحول الجدوى الاقتصادية من دمج الصناعات الصغيرة في مجال تصنيع الألبان تناولت الورقة الاولى التي قدمها الدكتور عبدالله الشدادي من غرفة الرياض التجربة السعودية في مجال تصنيع الالبان حيث اشار إلى اهمية الارتباط الوثيق والدائم بين قطاع الانتاج الحيواني كمصدر اساسي لمنتجات الالبان وبين صناعة هذه المنتجات بحيث يقود تطور احدهما إلى فتح افاق التوسع الاستثماري في المجال الاخر. واشارت الورقة إلى تذبذب الاداء في الانتاج الحيواني للحليب ولكنه وصل إلى 346 الف طن بنهاية العام 2000، ويصل متوسط معدل نمو انتاج القطاع التقليدي من الالبان بنحو 4% خلال الفترة 1996 - 2000. وجاء بالورقة ان عدد مصانع منتجات الالبان بالسعودية وصل إلى 67 مصنعا في نهاية عام 2000 وهو يمثل 16.2% تقريبا من اجمالي عدد مصانع المواد الغذائية، واستطاعت صناعة الالبان سد احتياجات المستهلكين بالمملكة العربية السعودية والتصدير إلى دول عربية وافريقية ويقدر اجمالي الصادرات عام 2000 بحوالي 126 الف طن. وخلصت الورقة إلى عدد من النتائج ظهرت على الساحة السعودية وهي ان المملكة قد تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي والامن الغذائي في انتاج الحليب الطازج مما ساهم في قيام صناعات متخصصة في مجال منتجات الألبان المتنوعة التي استطاعت تلبية احتياجات السوق المحلي وتحقيق فائض ساعدها على التصدير بميزة نسبية اقتصادية. كما ان المصانع صغيرة الحجم العاملة في مجال تصنيع منتجات الالبان تمثل نحو 51% من اجمالي عدد المصانع العاملة في هذا المجال على مستوى المملكة وانها تستثمر رؤوس اموال تقل عن 20 مليون ريال وتستخدم عمالة اقل من 50 عاملاً. والمنافسة الحادة بين مصانع منتجات الالبان في الاسواق المحلية تؤثر على اسعار منتجات الالبان خاصة خلال الفترة الموسمية الامر الذي يترتب عليه انعكاسات سلبية بالنسبة لصغار منتجي الالبان نتيجة ضعف مقدرتهم الاستثمارية والادارية والتسويقية. وتوجد موجة جديدة من الاندماجات الاقتصادية العالمية قد بدأت خلال السنوات الاخيرة من التسعينيات الميلادية، وانها اتجهت للاستفادة من المناخ العالمي لحرية حركة الاستثمار والتجارة والوصول إلى مختلف انحاء العالم، الامر الذي يجعلها تشكل مصدرا جديدا للمنافسة. حيث ان اتجاهات الاندماج العالمي وما يصاحبها من تدفقات استثمارية قد اصبحت تغطي مجال صناعة الالبان سواء على المستوى العالمي أو على مستوى المملكة. كما ان دمج الصناعات الصغيرة له مردوده على مستوى الاقتصاد الوطني وذلك انطلاقا من الاستراتيجية التي حددتها خطة التنمية السابعة بالنسبة لاندماج الشركات الصغيرة والمتوسطة والذي ترى الخطة بأنه قد اصبح ضروريا بالنسبة لهذه الشركات في ظل التوجهات الاقتصادية العالمية الرامية إلى خفض التعريفات الجمركية وإلغاء الدعم والمساعدات المحلية الموجهة لقطاع الزراعة والصناعة، الامر الذي يتوقع ان يكون له آثاره الاقتصادية على صناعة الألبان بصفة عامة. ويساعد الاندماج الصناعات الصغيرة في مجال منتجات الألبان على تعزيز قدراتها التنافسية، حيث يمكنها من خفض نفقاتها الادارية والتسويقية والتمويلية نتيجة الاستفادة من اقتصاديات الحجم القائمة على امكانية تحقيق الاستغلال الأمثل للتكاليف الثابتة وانخفاض مستوى التكلفة الحدية للانتاج ما يساعدها على تحقيق ارباح اضافية. ومن النتائج ان دمج الصناعات الصغيرة لمنتجات الألبان يساعدها على تحقيق الكفاءة الاقتصادية في استغلال الموارد الاقتصادية المتاحة لديها ويمكنها من المساهمة في الحفاظ على البيئة الطبيعية من التدهور كنتيجة لتركيز استغلال الموارد الطبيعية القابلة للنفاذ. واوصت الورقة بذل الجهود لتطوير القدرات الادارية والتسويقية والمالية لمنشآت صغار منتجي الالبان والمصنعين بما يمكنها من خفض تكاليفها التشغيلية بما يساعدها على دعم قدراتها التنافسية. تعزيز آليات تنسيق الجهود بين منتجي الالبان والمصنعين من اجل وضع الخطط والبرامج التسويقية اللازمة التي تضمن استقرارا في اسعار منتجات الألبان بالاسواق المحلية والخارجية خاصة في الفترات الموسمية. وضع الاسس والمعايير الادارية اللازمة لتحديد مقومات اندماج الصناعات الصغيرة في مجال صناعة الألبان بما يساعد على تقويم وضعها الاداري والتسويقي ومن ثم الجدوى الاقتصادية بالنسبة لمختلف المصانع الراغبة في هذا الاندماج وذلك في اطار الانظمة والاجراءات المعمول بها بالمملكة. الاستفادة من الامكانيات والخبرات التنظيمية والادارية للغرف التجارية للمساهمة في وضع وتنسيق الخطط والبرامج الاجراءات العملية اللازمة لتنفيذ عمليات اندماج المنشآت الصغيرة لمنتجات الألبان في جوانبها النظامية والتقييم الاقتصادة، والتنسيق في ذلك بين المتخصصين والجهات الرسمية والقطاع الخاص. ـ السعي لتنسيق الجهود بين صغار المنتجين في مجال انتاج الألبان وتصنيعها للاستفادة من الايجابيات التي يحققها الاندماج الرأسي والافقي في مجال صناعة الألبان، وذلك من خلال اعادة هيكلة منشآتها وتهيئتها وتقويمها اقتصاديا قبل الدخول في عمليات الاندماج، من اجل المساعدة في تطوير هذه الصناعة بالمملكة والحفاظ على ما حققته من انجازات وذلك لمواجهة التحديات الجديدة التي تضعها ظروف المنافسة في ظل العولمة الاقتصادية الجارية حاليا. وقدم المهندس ابراهيم عبدالحميد ابوسمرة من شركة المروج للالبان والعصير ورقة عمل بعنوان الحاجة الى تنمية الصناعات القائمة على الحليب ومشتقاته بدول مجلس التعاون حيث تناول عددا من النقاط منها نشأة وتطور صناعة ومنتجات الالبان في دول مجلس التعاون، ومساهمة هذه الصناعة في الاقتصاد الوطني حيث بلغ عدد مصانع الالبان في دول المجلس 133 مصنعاً منها 17 مصنعا في دولة الامارات وبالمركز الثاني بعد السعودية التي يوجد بها 82 مصنعا بينما تحتل البحرين المركز الثالث وبعدد 12 مصنعا ثم سلطنة عمان 10 مصانع وتتساوى كل من الكويت وقطر بعدد 6 مصانع في كل منهما. واشادت الورقة بالدعم الحكومي الذي تلقاه هذه المصانع في كل من دولة الامارات والمملكة العربية السعودية منذ بداية الانشاء والدراسات حتى اثناء التصنيع واكدت على ضرورة الدمج بين الصناعات الصغيرة حيث يوفر 35% من قيمة التكاليف الاضافية والتشغيلية. وتطرقت الورقة الى المعوقات الادارية والقانونية التي تؤثر في تطور شركات الالبان الخليجية، وتقديم مقترحات حول سبل تطوير انتاج مصانع الالبان للاستفادة من فائض انتاج الحليب من خلال التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، وبحث سبل الارتقاء في علاقة مصانع الالبان الصغيرة وتلك الكبيرة حتى تزول اسباب المنافسة. وتطرقت الورقة الثالثة التي قدمها المهندس علاء سلامة من الشركة الكويتية للالبان إلى المعوقات الادارية والقانونية التي تؤثر على شركات الالبان الخليجية وتطورها، واجملها في الاهمال الرسمي وعدم توفير البرامج المساندة، وغياب الهيئات المساندة لشركات التصنيع، وعدم توفر الموارد المالية، وغياب السياسات التسويقية، وضعف توجه رؤوس الاموال المستثمرة في هذا المجال والاعتماد المفرط على استيراد مستلزمات الانتاج الزراعي بسبب عدم توفير مساحات زراعية، اهمال البحوث والدراسات. وتناول انطوان صايغ من دار النشر للمواد الغذائية في ورقة بعنوان صناعة الدواجن ومقومات النهوض بها في دول مجلس التعاون سبل النهوض بهذه الصناعة فاشار الى تطور هذه الصناعة حيث بلغ انتاج لحم الدواجن في دول المجلس بالعام 2000/ 2001 حوالي 530 الف طن، بينما بلغ انتاج البيض 3850 مليون بيضة. وبالنسبة للاستثمارات الخاصة بالدواجن في دول المجلس تبلغ هذه الاستثمارات 2060 مليون دولار امريكي وتمثل الامارات المركز الأول في اجمالي هذه الاستثمارات وبمبلغ مليار و800 مليون دولار بينما تأتي السعودية بالمركز الثاني باستثمارات تصل الى مليار و600 مليون دولار، وانه رغم ذلك فان دول الخليج تستورد حوالي 50% مما تنتج. ودعا المحاضر مقدم الورقة إلى بعض الحلول الآتية والمستقبلية للتغلب على الصعاب التي تواجه صناعة الدواجن. ـ تشجيع زراعة المواد العلفية عندنا وخاصة الذرة الصفراء والصويا اذا امكن. ـ تبني سياسة واضحة لحماية الانتاج المحلي. فاتفاق التجارة العالمية اصبح على الابواب ولا يسمح فيه منع الاستيراد انما البدء من الآن بتطبيق تعرفة جمركية عالية نسبياً وخاصة العمل على احداث تعرفة خاصة بالاغراق وذلك لاعطاء مزيد من الوقت لمربي الدواجن من تحقيق بعض الارباح ومن ثم تحصين قدرتها التنافسية. واصدار قوانين خاصة تشدد على المواصفات التي يجب ان تتوفر في الدواجن المستوردة. ـ مساعدة مصانع اللقاحات والادوية البيطرية ومراقبة جودتها لتتمكن من منافسة الاستيراد الذي يجب ان يخضع لبعض الرسوم الجمركية. ـ التسويق ان لحم الدواجن وكذلك بيض الدواجن من اهم وانفع الاغذية في يومنا هذا ومع ذلك نرى اننا مازلنا نفضل استهلاك اللحوم الحمراء عليها. لماذا؟ الجواب وبكل بساطة هو انعدام الدعاية الاستهلاكية عندنا. وفي الورقة الاخيرة والتي كانت عن استخدام نوى التمور في علائق الدواجن بمنطقة الخليج والتي قدمها الدكتور احمد سليمان من جامعة الامارات اكدت الورقة ان التمور تعتبر من المحاصيل المحلية بدولة الامارات ويصل الانتاج السنوي إلى 300 الف طن تعطي ما مقداره 45 الف طن. وانه تم اجراء تجارب باضافة او استخدام 10% او 15%، 20% إلى علائق الدجاج اعطت نفس النتائج التي تعطيها الذرة الصفراء وهذا يساعد في خفض سعر التكلفة اذا تم التوظيف الامثل لهذه المخلفات (النوى) حيث تنتشر اشجار النخيل بكثرة في منطقة الخليج. وقد طالب المشاركون في توصياتهم امانة اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي ايجاد الآلية المناسبة لتبادل المعلومات بين دول المجلس فيما يتعلق بتبادل المعلومات والبيانات الاقتصادية حول المنتجات الغذائية المؤثرة على الصحة العامة. وطالبت توصيات اللقاء من لجنة سلامة الاغذية بالامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ان يكون من مهامها الدعوة إلى تنظيم برامج تدريبية للعاملين في مجالات اعداد وتحضير وتداول الاغذية والمشرفين الاداريين في هذا المجال والسعي لاعداد كوادر خليجية متخصصة للعمل في مختبرات الاغذية بدول المجلس والتعامل مع شركات اهلية متخصصة في مجال الجودة لاعتماد السلع والمنتجات الغذائية المراد استيرادها والتكامل في المعلومات بين دول مجلس التعاون في اطار الاحصائيات الخاصة بانتاج وتصنيع السلع الزراعية والغذائية بدول المجلس والدعوة لقيام هيئة خليجية لتيسير عمليات الترويج للصناعات الغذائية الخليجية ونشر الوعي الصحي حول سلامة الغذاء. واقترح المشاركون في توصياتهم عقد ندوة حول الاعلام الصحي بدول المجلس وايجاد هيئة او جهة خليجية لمكافحة ظاهرة الاغراق السلعي بدول المجلس وتفعيل القوانين والنظم الصادرة في هذا المجال والاستفادة من التقنيات الحديثة لتطوير التجارة الالكترونية في مجال ترويج وتسويق المنتجات الغذائية بدول مجلس التعاون الخليجي. كتب مصطفى عويضة:
قضايا وأوراق عمل مهمة باليوم الأخير في لقاء شركات الأغذية بدول التعاون، الامارات تحتل المركز الثاني في عدد المصانع المنتجة للألبان باجمالي 17 مصنعاً
