وصل رقم الميزانية الايرانية للعام الايراني المقبل والذي يبدأ في 21 مارس 2002 الى 757 مليار ريال ايراني و663 ألفا ومقارنة بالعام الحالي فاننا نشاهد نموا يصل الى 45.6% وذلك بسبب الزيادة الرسمية في سعر الدولار الأمريكي من 1750 ريالاً الى 7700 ريال في ميزانية العام المقبل، وعلى هذا الاساس اذا تمت محاسبة سعرالدولار على أساس السوق الحرة وهو رقم 8000 ريال فان ميزانية ايران في العام المقبل تصل الى 83 مليار دولار أمريكي واذا تمت مقارنة هذه الميزانية بما تحصل عليه شركة ميتسوبيشي اليابانية البالغة 126 مليار دولار فان الميزانية الايرانية تعادل 61% مما تحصل عليه شركة ميتسوبيشي وهذا انما يدل على ان آلية الاقتصاد الايراني في انتاج الثروة غير مجدية ما يتطلب اعادة النظر في هذه الآلية. ان الحكومة الايرانية ونظرا لاتخاذها خطوات جديدة تسعى جاهدة لاضفاء مميزات جديدة على الميزانية المقبلة وهي: أولا: توحيد سعر الصرف والحد من المؤشرات السلبية في السوق. ثانيا: خفض القروض الحكومية الى النظام المصرفي. ثالثا: الحيلولة دون زيادة الاسعار للبضائع الاساسية وذلك من خلال الدعم الحكومي المترتب عن تغيير سعر الصرف من 1750 ريالاً الى 7700 ريال ايراني. لقد تم رصد مبلغ 243 الفاً و899 مليار ريال من اعتمادات القطاع العام للميزانية العامة في العام المقبل. يشاهد في الميزانية المقبلة نوع من المفارقة في رؤوس المشاريع والطروحات على سبيل المثال فان وزارة الصناعة لديها نوع من التخوف في مجال المنتوجات الصناعية وتطالب بالحد من الاستيراد وزيادة التعرفة الجمركية على الواردات الزراعية مثل الارز، السكر، السمن النباتي، اما وزارة التجارة فهي قلقه من نقص بعض البضائع وانخفاض نسبة الرفاه والنقص في المحاصيل الغذائية في الأسواق. ويعتقد ان الحكومة الايرانية التي تواصل طريقها نحو اقتصاد لايعتمد على النفط تقوم هذا العام ايضا كما في الاعوام السابقة بتغيير محل اسماء المصادر المالية في محاسبة ميزانيتها. اما نقاط القوة في ميزانية العام المقبل فهي عدم قلق الحكومة من التغييرات في أسعار العملة لانها استطاعت وبعد التغييرات في أسعار النفط في عامي الفين والفين وواحد ان توفر مبلغ ثمانية مليارات من الدولارات حيث يعتبر هذا المبلغ دعما قويا لتثبيت الاسعار العامة في ايران. وفي حال تطبيق مشاريع في البنية التحتية وتوفير الاجواء للقطاع الخاص في استثمار المشاريع الكبيرة فان النمو الاقتصادي للعام المقبل سيصل من 5.5% الى 6% واذا ما تحقق هذا الامر فانه يعني زيادة الطلب على فرص العمل الجديدة ووصولها في الاقل الى نسبة 3%. ويأتي هذا في وقت يجب ان تسعى فيه الحكومة الايرانية والى نهاية الخطة الخمسية الثالثة للتنمية الاقتصادية ومن اجل انهاء مشكلة البطالة ايجاد 760 الف فرصة عمل في حين ان ايران وفي أفضل الظروف الاقتصادية لم تستطع ان توفر أكثر من 300 ألف فرصة عمل حتى الان. لقد قام البرلمان الايراني ومن اجل توسيع مجال الاستثمار في ايران وتشجيع القطاع الخاص بالمصادقة على قانون اصلاح النظام المالي وتخفيض ضرائب المدخول. وهو يسعى بذلك لكي تستطيع الحكومة بمعالجة مشكلة البطالة وزيادة مجال الاستثمار في البلد. كما ان الحكومة وبعد دراسة جدية وببيعها الشركات الحكومية للقطاع الخاص تسعى الى خفض تكاليفها المالية. وقامت الحكومة الايرانية وضمن ميزانيتها بخصخصة البريد والهاتف. ومع كل ذلك فان أحد نقاط الضعف في ميزانية ايران المقبلة هو اعتماد القسم الاعظم من ميزانيتها للشركات الحكومية وعلى هذا الاساس نرى ان مبلغ 435.8 ألف مليار ريال والذي يعادل 54.5 مليار دولار أمريكي على أساس لكل دولار 8000 ريال بمعنى ما يعادل 65.6% من الميزانية العامة للبلاد قد خصص للشركات الحكومية. تقدر نسبة التضخم في ايران العام المقبل بين 12% و14% ونسبة زيادة السيولة النقدية 15.7%، اما المستورد في السلع بسعر 1750 ريالاً طبقا لميزانية العام الجاري، سيكون في العام المقبل بسعر 7700 ريال، وهذا الى جانب زيادة ميزانية الدولة، يعني زيادة التضخم ايضا الذي قد يفوق المتوقع. وفي ضوء الجفاف الذي ستواجهه ايران في الاعوام الخمسة الأخيرة، فان الاستثمار في مصادر المياه سيكون طبقاً لبرامج عمل الدولة، معدل استهلاك المياه في الزراعة في العام 2002 سيرتفع من 86.2 مليار متر مكعب كما هو عليه الان الى 89 مليار متر مكعب على ان يرتفع هذا الرقم في العام 2003 الى 90.6 مليار متر مكعب. وفي هذا الاطار تم ولأول مرة في ايران رصد 600 مليار ريال لانشاء السدود العاجلة والصغيرة. تعد ميزانية الدولة وبرامج الرئيس خاتمي المالية والاقتصادية في العام المقبل والمدعومة من قبل البرلمان الايراني من أهم مشاريع الاصلاحيين في هذا البلد ونجاح ذلك يعني ضمان استمرار الحياة السياسية للاصلاحيين والا فانهم سوف يواجهون مشاكل جديه.