بدأت صباح أمس فعاليات اللقاء الثاني لشركات الاغذية بدول مجلس التعاون الخليجي بقاعة المؤتمرات بمركز اكسبو الشارقة وذلك تحت شعار «تكامل شركات الاغذية لمواجهة التحديات المستقبلية» ويستمر حتى 22 يناير الحالي ويتناول العديد من الموضوعات واوراق العمل.. والذي تستضيفه وزارة الزراعة والثروة السمكية بالتعاون والتنسيق مع اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة، وغرفة الشارقة واتحاد غرف التجارة والصناعة لدول مجلس التعاون حيث من المقرر ان تصدر عدة توصيات في ختام الاجتماعات وورش العمل التي تشهدها فعاليات اللقاء. والقى معالي سعيد بن محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية كلمة في بداية اللقاء حيث اكد على ان دولة الامارات حققت انجازات كبيرة ونقلة حضارية في شتى الميادين في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى ختام الامارات. واضاف معاليه ان ما نشهده في المجال الزراعي من نمو للمشاريع الزراعية واتساع الرقعة الخضراء انما هو ثمار ذلك البناء الحضاري مشيرا الى الجهود التي تقوم بها حكومة الشارقة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة وما يوليه سموه من اهتمام بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقال ان هذا اللقاء الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة الشارقة بالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة واتحاد غرف التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون الخليجي والذي يجمع الشركات الزراعية والغذائية في دول المجلس يعد فرصة ثمينة لايجاد قاعدة للعمل المشترك وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار الزراعي، وايجاد اجواء التعاون والتكامل بين تلك الشركات بما يمكنها من المساهمة في التنمية الزراعية الشاملة في دول المجلس. كما ان دولة الامارات ادركت اهمية ودور القطاع الخاص في دفع عجلة التنمية الزراعية والاقتصادية وتحقيق الأمن الغذائى فعملت على تشجيع هذا القطاع بتوفير البنية الاساسية والدعم والاستثمار في مجال البحوث والارشاد وتسهيل الاجراءات لتأسيس الشركات والمؤسسات الزراعية والغذائية. ونتيجة لهذه السياسة فقد تمكن القطاع الخاص من ان يشق طريقه نحو المنافسة الاقليمية والعالمية واصبحت منتجات الدولة من التمور بشكل خاص ومنتجات الصناعات الغذائية بشكل عام تغزو الاسواق العالمية معتمدة على جودة الانتاج ووفرته. وقال الرقباني ان دولة الامارات حققت في العام 2000 نسبة جيدة من الاكتفاء الذاتي في الانتاج الزراعي، فقد تحقق ما نسبته 100% من الاكتفاء الذاتي من التمور والاسماك، و83% من انتاج الخضروات و32% من انتاج البيض و21% من انتاج الدواجن، و25% من انتاج اللحوم الحمراء و80% من الحليب الطازج، كما بلغ الناتج المحلي من الانتاج الزراعي ما مقداره 5% من اجمالي الناتج القومي. واضاف: ان هذا الاجتماع يأتي في ظل انضمام معظم دول مجلس التعاون ومنها دولة الامارات الى منظمة التجارة العالمية مما يضيف مسئوليات واعباء على امانة المجلس لمواكبة المستجدات وتفعيل دور المجلس في المنظمة ككتلة اقتصادية من خلال توحيد القوانين والتشريعات التي تساهم بشكل فاعل وكبير في الحفاظ على الحقوق والمصالح المشتركة لدول المجلس في ظل تنامي التكتلات الاقتصادية الكبيرة، ومن هنا فإننا نشيد بتلك القرارات الحكيمة الصادرة عن قمة مسقط في شأن توحيد التعرفة الجمركية وما نتطلع اليه من توحيد للعملة الخليجية في القريب العاجل، واكد الوزير في ختام كلمته على ان مسئولية توفير الغذاء وتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي هي مسئولية مشتركة يمثل القطاع الخاص ركنا اساسيا فيها، داعيا الى بذل المزيد من الجهود والعمل لزيادة الاستثمار والتنمية في المجال الزراعي والغذائي. تطور الصناعات الغذائية وتحدث بعد ذلك عبدالله سلطان عبدالله أمين عام اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة فاشار الى موضوع اللقاء والورشة المصاحبة وهو الغذاء والصناعات الغذائية يعد من الموضوعات ذات الاهمية البالغة في ظل قوانين النظام العالمي الجيد واتفاقيات منظمة التجارة العالمية. كما ان تجارة السلع الغذائية والزراعية من الموضوعات الشائكة والمعقدة والمطروحة على جدول اعمال الدورة المقبلة لمنظمة التجارة العالمية والتي اخذت ولاتزال جزءا كبيرا من الاهتمام. وقال: ان السلع الزراعية وخصوصا الغذائية منها بكل اشكالها الاولية والمصنعة ذات طبيعة استراتيجية تختلف عن باقي السلع، اذ انها ترتبط ارتباطا مباشرا بحياة الانسان سواء المنتج او المستهلك على حد سواء. وحيث ان الزراعة وانتاج الغذاء يعتبر من الانشطة ذات البعد الاجتماعي العميق والذي تتوارثه الاجيال عبر تطور حضاراتها فإن من الطبيعي ان يكون لاي تغيير يستهدف نشاط هذا القطاع سواء كان تغييراً تقنيا او تجاريا تأثيرات كبيرة قد تطال مجتمعات كاملة. كما ان الصناعات الغذائية هي اولى اشكال التصنيع التي مارستها البشرية عندما قام الانسان بتجفيف اللحوم وطحن الحبوب لاطالة عمر المنتجات الزراعية وتحويلها الى أشكال صالحة للاستهلاك ولهذا فان هذه الصناعة تعتبر اليوم واحدة من أهم الصناعات التحويلية في العالم عموماً وفي المنطقة العربية بوجه خاص بل هي أوسع وأكبر قطاعات الصناعات التحويلية فيها ومن هنا فان ارتباط هذه الصناعة بالزراعة من جهة وبالتجارة من جهة يجعل قوانين التحولات الاقتصادية المستهدفة لمواءمة متطلبات العولمة ذات آثار مباشرة قد تكون قوية عليها وبالتالي على أفراد المجتمع بصورة مباشرة. ولاتقتصر آثار هذه التحولات على المجتمعات المنتجة والمصدرة فقط بل على المستوردة والمستهلكة منها ايضاً. ولعل هذا ما جعل دول العالم تتأخر في الاتفاق على وضع ضوابط وآليات لتحرير تجارة المنتجات الزراعية ولم تدرجها في اتفاقية الجات السابقة الى ان تم العمل باتفاق الزراعة في ظل منظمة التجارة العالمية. ورغم ذلك فان مصاعب وخلافات عديدة قد برزت حتى الان بين دول العالم في تنفيذ هذا الاتفاق ووضعه موضع التنفيذ منها التشوهات في الأسواق الزراعية العالمية نتيجة سياسات الدعم والحماية والقيود المختلفة التي تحد من قدرة هذه السلع على النفاذ الى الأسواق أحياناً والتي تستهدف تحقيق سياسات تنموية وأمن غذائية لبعض الدول أحياناً اخرى. وقال سلطان: ان الدول العربية كافة والخليجية منها تعاني عجزاً غذائياً متنامياً وخطيراً بلغت قيمته ما يزيد على 13 مليار دولار سنوياً خلال الأعوام القليلة الماضية وتواجه خطراً متزايداً ووشيكاً وحتمياً متمثلاً بزيادة قيمة هذا العجز عند قيام الدول المنتجة والمصدرة للمنتجات الغذائية برفع والغاء الدعم لمنتجاتها مما سيترتب عليه ارتفاع أسعار هذه المنتجات الاساسية في الأسواق العالمية وبالتالي فان هذا سينعكس ايضاً على كلفة انتاج منتجات الصناعات الغذائية العربية التي تعتمد معظم مدخلاتها على الاستيراد من الخارج الامر الذي سيجعلها تواجه المزيد من الصعوبات في قدرتها على المنافسة بل وحتى على الاستمرار بالانتاج في ظل تحرير التجارة . واشار الى ان بعض الصناعات الغذائية العربية بما فيها الخليجية هي صناعات صغيرة ومتماثلة في منتجاتها وتعتمد على الأسواق المحلية في تسويق منتجاتها، وان قدرة معظمها محدودة في ظل وضعها الحالي وتواجه صعوبات في استيفاء المتطلبات والشروط الفنية لاتفاقيات اساسية تسمح لها بالنفاذ للأسواق كاتفاقيتي تي. بي. تي، وأس. بي. أس كما تواجه مصاعب تقنية لكي تكون منتجاتها مطابقة للمواصفات العالمية التي تتبناها الدول الاخرى كشرط للسماح لها بالدخول الى أسواقها. وأضاف الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة بالامارات الى انه على الرغم من ذلك فان لهذه الصناعات دوراً حيوياً هاماً قد يدفع الى تطوير الانتاج الزراعي والغذائي العربي في حال ارتفاع اسعار المواد الغذائية في الخارج نتيجة رفع الدعم عنها مما يجعل انتاجها المحلي ذو مردود اقتصادي أكبر. ويساهم في تحقيق حلقات حقيقية من التكامل بين الدول العربية المنتجة للمواد الزراعية وبين الدول المصنعة للمنتجات الغذائية. تحقيق الأمن الغذائي وألقى محمد سلطان بن هويدن النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة كلمة الغرفة فأكد على أهمية هذا اللقاء وتأتي من كونه يتناول قضية مصيرية ترتبط بجهود السعي لتحقيق الأمن الغذائي الخليجي من خلال تكامل شركات الأغذية لمواجهة التحديات المستقبلية كما ان أهداف ومحاور هذا اللقاء تعتبر امتداداً رئيسياً للقاء الأول لكونها تسلط الضوء على واقع وافاق القطاع الغذائي الخليجي ودور شركات الاغذية في تدارس مختلف جوانبه بأوراق عمل قيمة ومناقشات ثرية وصريحة، كما ان هذا اللقاء يأتي بعد اسابيع قليلة من اختتام اعمال القمة الخليجية الثانية والعشرين التي عقدت في مسقط وأكدت من خلالها الموافقة على اقرار الاتفاقية الاقتصادية الجديدة بين دول المجلس واصدار القرارات الاخرى المتعلقة بتخفيض التعرفة الجمركية الموحدة والاعفاءات الجمركية على الواردات من مدخلات الانتاج أكدت في مجملها ومضمونها على الرغبة الجماعية الصادقة في السعي الى تحقيق المزيد من خطوات التكاملة الاقتصادي الذي يستهدف هذا اللقاء الإسهام فيه إدراكا منا جميعا بمدى خطورة التحديات وصعوبة المخاطر التي تواجه مستقبل صناعاتنا الخليجية عامة وصناعاتنا الغذائية خاصة. ومن ثم متابعة تنفيذ توصيات مثل هذه اللقاءات وتحقيق متطلبات حماية وتشجيع وتحفيز فعاليات القطاع الخاص ومشروعاته. سد الفجوة الغذائية وأكد محمد عبدالله الملا الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون على ان الصناعات الغذائية في دول المجلس تلعب دوراً حيوياً في العمل على سد الفجوة الغذائية التي منها هذه الدول لذلك سعت دول المجلس الى اتباع سياسة تهدف الى دعم الانتاج المحلي للصناعات الغذائية بمختلف أنواعها فقدمت لها العديد من الحوافز وعملت على توفير العديد من الخدمات المساندة في مجال النقل والتمويل وغيرها من المجالات الاخرى ونتيجة لذلك ازداد عدد المصانع المنتجة للمواد الغذائية بمعدلات كبيرة حيث بلغت عام 2000 حوالي 1095 مصنعا بالمقارنة مع 647 مصنعا عام 1988، وارتفع حجم رأس المال المستثمر في هذه المصانع من 2.5 مليار دولار عام 1988 الى حوالي 6.5 مليارات دولار عام 2000. وعلى الرغم من التطور الكبير للصناعات الغذائية في دول المجلس إلا انها لاتزال بحاجة الى مزيد من العمل على تطوير مساهمتها في الاقتصاد الخليجي، والارتقاء بمستوى انتاجها كمياً ونوعياً وسعرياً لتصبح قادرة على مواجهة رياح المنافسة العاتية المقبلة الى المنطقة نتيجة العوملة الاقتصادية بمختلف أشكالها خاصة بعد انشاء منظمة التجارة العالمية. وأشار عبداللطيف ابراهيم المقرن مدير إدارة التجارة والزراعة نائب الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية في كلمة الامانة العامة لدول مجلس التعاون الى انه رغم ما حققه القطاع الخاص من قفزات كبيرة في اقامة مصانع الاغذية وتصنيعها في دول المجلس الا ان دول الخليج مازالت تعتبر من أكبر الدول استيرادا للعديد من السلع والمواد الغذائية من خارج دول المجلس. وقد أولت الامانة العامة هذا الامر عناية خاصة منذ بداية انشاء المجلس، نظرا لما يشكله هذا الموضوع من أهمية كبيرة في الاهتمام بغذاء المواطنين والمقيمين في هذه الدول، والنهوض بقطاع انتاج الغذاء وتصنيعه، وتقديم الخدمات اللازمة لذلك لسد حاجة الدول الاعضاء من تلك السلع والبضائع، علاوة على السماح بدخول منتجات المصانع الوطنية، وتخفيض الرسوم الجمركية على مستلزمات الانتاج، وانشاء الشركات المشتركة في الدول الاعضاء. وقال ان المتتبع للخطوات التي يخطوها مجلس التعاون يلاحظ التحرك السريع الذي انتهجه المجلس خلال السنوات القليلة الماضية في مسيرته خاصة بالسنوات الثلاث الأخيرة والتي توجت بالقرارات التي صدرت عن القمة الاخيرة في سلطنة عمان والتي جاءت تلبية لجميع القطاعات والاحتياجات الاقتصادية ذات العلاقة، مؤكداً ان تقديم العمل بالاتحاد الجمركي والتعرفة الجمركية الجديدة تجاه العالم الخارجي عامين كاملين سيسهل على القطاع الخاص تحركاته بين الدول الاعضاء ويلغي جميع المعوقات والعراقيل التي كانت تحد من التبادل التجاري بين دول المجلس. وقال ان هناك العديد من اللجان الاخرى التي تعمل تحت مظلة الامانة العامة والمتفرعة من عدد من اللجان الوزارية المختصة، سواء في مجال الزراعة والثروات الطبيعية والحيوانية أو البلديات أو الصحة أو الصناعة، وقد سبق للمجلس الاعلى في دورته العشرين التي عقدت في الرياض قبل سنتين، ان اقر نظاما للحجر الحيواني يتم تطبيقه حاليا في جميع دول المجلس بشكل الزامي، يهدف إلى حماية الثروة الحيوانية، وجميع ما يتم استيراده من حيوانات ولحوم وجميع مشتقاتها، بالاضافة إلى صدور العديد من المواصفات الخليجية الخاصة بالاغذية عن طريق هيئة المواصفات والمقاييس لدول مجلس التعاون. واكد المقرن على ان هناك الكثير من الجهات الحكومية التي تستأثر بالترخيص والاشراف والمتابعة لتلك المصانع الخاصة بالاغذية، ومع اهمية ذلك بالنسبة للمستهلك والمصنع نفسه الا ان ذلك يشكل ازدواجية كبيرة تعاني منها مصانع الاغذية ولاهمية هذا الموضع فانه قد يكون من المناسب توحيد الجهات المسئولة عن تصنيع الاغذية والاشراف عليها، بحيث يكون الترخيص والاشراف والمتابعة من قبل جهة حكومية واحدة. تغطية: مصطفى عويضة
تحت شعار التكامل لمواجهة التحديات المستقبلية، افتتاح فعاليات اللقاء الثاني لشركات الأغذية بدول مجلس التعاون الخليجي، الرقباني: الامارات حققت نسبة جيدة من الاكتفاء الذاتي في الانتاج الزراعي
