قبل سنة قدم البنك الدولي وصندوق النقد الدولي خطة مشتركة، سميت: مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (Heavily Indebt Poor Countries) من أجل توفير قدر معقول من الاعفاء من الديون لدول معينة بشرط موافقتها على شروط الاصلاح الهيكلي. واشار البنك الدولي الى مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC) باعتبارها مثالا حيا على «محاولة قيادته اعفاء اعباء الديون الثقيلة الذي يقف حجر عثرة امام التنمية وتخفيض الفقر». وربما كان صندوق النقد الدولي اكثر صراحة حول الاهداف الحقيقية لمبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC)، حيث يحدد بيان في موقعه على الانترنت الاهداف الرئيسية، والتي لا تتمثل في تخفيض الفقر، وانما في تخفيض اعباد الديون على الدول الفقيرة الى مستويات «يمكنها ان تساعدها على خدمة ديونها الخارجية بصورة مريحة الامر الذي سيساعد بدوره على توسيع المساندة المحلية لسياسات الاصلاح. وكما يذكر سورين امبروز من منظمة (Alliance For Global Justice)، تعتبر مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC) خدعة قاسية مصممة لخداع الدول النامية حتى تقبل المزيد من الاصلاحات الهيكلية. وقد حاول البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اظهار مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC) باعتبارها حلا دائما لازمة الديون، بايراد توقعات غير واقعية بدرجة كبيرة، حول الاداء المستقبلي لاقتصاديات الدول المعنية والملتحقة بهذه المبادرة. (بتاريخ اكتوبر 2000)، كانت هناك 10 فقط من مجموعة 41 دولة قد لبت متطلبات المعايير الصارمة لمبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC). وقد تم توقع ان يتراوح حجم التصدير، والناتج المحلي الاجمالي ونمو ايرادات الدول ما بين 7 ـ 12% بالدولار الاسمي لفترة العشرين سنة المقبلة وهذا تفاؤل ليس له ما يبرره على الاطلاق من واقع الاداء الماضي لهذه الدول. انفجار الوضع في الاكوادور ليس هناك مثال اوضح على الدمار المستمر الذي تسببه سياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، من مثال الاكوادور. فخلال السنة الماضية قامت المجموعات المحلية والنقابات وغيرها بتنظيم مظاهرات واحتجاجات ضخمة ضد برنامج الاصلاحات القاسية لصندوق النقد الدولي الذي حول عبء ازمة البلد الاقتصادية ليقع على الفقراء. وخلال الاضراب العام ضد البرنامج في يونيو 2000، وصل وفد يضم مجموعات حقوق الانسان في الاكوادور، والمنظمات النسوية، والنقابات الى العاصمة الامريكية واشنطن ليطلب من البنك الدولي تأجيل النظر في ابرام اتفاقية قروض جديدة مشروطة بالمزيد من التقيد باصلاحات صندوق النقد الدولي. وقد صرحت المنظمات غير الحكومية انه لم يكن هناك اي تشاور مع الرأي العام حول هذه الاتفاقية، التي تتطلب مستويات ادنى من الصرف على الخدمات الاجتماعية رفع الدعم عن السلع الاساسية، بينما تجاهل حاجة البلد الى الاعفاء من الديون. وبالرغم من طلبهم، وافق البنك الدولي على صفقة القرض خلال مدة قياسية لم تتجاوز الاسبوع. الرقابة اشارت الاستقالات الدرامية في ربيع سنة 2000 لاثنين من كبار موظفي البنك الدولي الى المزيد من الشكوك حول التزام هذه المؤسسة بتخفيض الفقر ومشاركة المجتمع الدولي في القضاء على ظاهرة الفقر العالمي. وادعى كبير الاقتصاديين السابق في البنك الدولي ان وزير خزانة الولايات المتحدة الامريكية، وكبار موظفي صندوق النقد الدولي قد نجحوا في ازاحته من البنك الدولي، انتقاما منه، بسبب اتهاماته لسياسات صندوق النقد الدولي بأنها قد عجلت بحدوث الازمة الاقتصادية العالمية التي حدثت في منتصف سنة 1997 بل وزادتها سوءا. وقد اشار الاقتصادي الكبير الى انه بينما سبب المستثمرون الدوليون المتهورين والبنوك المحلية الازمة، فإن التكاليف قد تحملها الطبقة الفقيرة من العمال. وفي يونيو انهى محرر تقرير تنمية العالم الصادر من البنك الدولي، رافي كانبور عقده، احتجاجا على ما طلب منه بخصوص التقليل من نشر المحتويات التي تم اعدادها عبر المشاركة المكثفة لمنظمات المجتمع المدني. ومرة ثانية قام العديد من مساندي نظرية «السوق الحر» بالتدخل لانهاء دعوة التقرير ومطالبته بإعادة التوزيع الاقتصادي، مدعين ان النمو الاقتصادي هو الحد النهائي لمشكلة الفقر. وبالرغم من ان التقرير الختامي المنشور في سبتمبر 2000 يحتوي على لغة قوية حول الحاجة الى تقوية الفقراء، فإنه ليس اي هناك مؤشر الى ان المؤسسات ترغب في اجراء اصلاح كبير في سياساتها. ويرجع احد الابواب في تقرير تنمية العالم والذي يحمل عنوان «جعل الاسواق تعمل بصورة افضل من اجل الفقراء» كافة مشاكل الانهيار الاقتصادي والفقر الى عيوب في «حرية الوصول الى السوق». ويشير التقرير بصورة ضمنية الى ان هذه الدول الشيوعية السابقة التي اصبحت منهارة اقتصاديا، واصبحت في حالة ركود، كان يتعين عليها اتباع مثال الدول التي نفذت الاصلاحات «بقوة وفي مرحلة مبكرة». وهذا يتناقض بصورة صارخة مع النتائج التي توصل اليها الكثير من الباحثين والتي تفيد بأن اكثر الدول الشيوعية السابقة تحقيقا للنجاح، هي تلك التي اتبعت اسلوبا اكثر تدرجا واكثر حذراً.