قال المدير الاقليمي لشركة «سويس اير» في منطقة الخليج انه يجري حالياً تنفيذ خطة لاعادة هيكلة خطوط «سويس اير» تعتمد على التعاون مع ثاني أكبر خطوط سويسرية «كروس اير» للاشتراك معاً وتشكيل شركة جديدة تحت اسم وهيكل جديد. وأوضح فيليكس رودل لـ «البيان» ان هذه الشركة سوف يكشف عنها في غضون اسبوعين، وذلك بعد الانتهاء من صياغة القواعد والاطر القانونية للشركة الجديدة، والذي يعكف على وضعه الان أربع هيئات سويسرية كبرى، مشيراً الى ان شركة سويس اير سوف تتوقف عن العمل بشكلها الحالي وشعارها أيضا بحلول الحادي والثلاثين من مارس المقبل، لتبدأ مرحلة اخرى بهوية مختلفة مع كروس اير واعلان ولادة خطوط سويسرية جديدة تضم الشركتين معاً. وأكد رودل ان هذه الشركة الجديدة لن تؤثر على عمليات ورحلات سويس اير الحالية الى المنطقة حيث ان جميع الرحلات مستمرة حتى تاريخ اعلان الشركة الجديدة ومن ثم تبدأ الخطوط الجديدة بمباشرة اعمالها دون تأثير على الرحلات من والى المنطقة لكن باختلاف في الاسم والهوية فقط. واوضح ان جميع الحجوزات لن يتم تغييرها لان النظام الذي سوف تبنى عليه الشركة الجديدة يعتمد على شبكة موحدة تجمع بين سويس اير وكروس اير في جميع انحاء العالم. واوضح ان مكاتب سويس اير في الامارات سوف تظل كما هي بموظفيها حتى اشعار آخر، مشيراً الى ان الشركة الجديدة سوف يكون لها رؤية مختلفة بالنسبة للعمالة لكنها سوف تعرض عقوداً جديدة بقواعد قد تكون مختلفة وذلك حسب رؤية الإدارة الجديدة. وعن ملامح الشركة الجديدة اوضح رودل انها سوف تجمع بين «سويس اير» صاحبة الشهرة العالمية وكروس اير الشهيرة في اوروبا لتوحيد نشاطهما في شركة واحدة وتحت مظلة جديدة، مشيراً إلى ان هذا الامر لا يمكن تسميته بالتحالف او الاندماج وانما هو نوع من التعاون المشترك لمصلحة الشركتين وللمصلحة الوطنية لسويسرا، فسويس اير لديها 52 طائرة ومعروفة بخطوطها الدولية وكروس اير لديها 72 طائرة تعمل عبر اوروبا ولها سمعة طيبة في اوروبا مما يشكلان معاً شركة واحدة تمتلك 124 طائرة ولها ثقلها الدولي والاقليمي. واضاف ان عملية اعادة الهيكلة والتعاون مع كروس اير تنقسم إلى مرحلتين، الاولى بدأت في مطلع يناير الجاري عندما قامت سويس اير بتوحيد عملياتها الاوروبية مع شبكة سويس اير والمرحلة الثانية هي التكامل التام بين شبكة سويس اير وكروس اير تحت شبكة واحدة وذلك في مطلع ابريل المقبل. وحول مستقبل موظفي سويس اير قال رودل ان الشركة قامت بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر بتخفيض ثلث عمالتها وانه يجرى حالياً التفاهم بشأن العمالة الحالية وابقائها تحت مظلة الشركة الجديدة ولكن بشروط وقواعد مختلفة وليس بنفس القواعد التي كانوا يعملون عليها من سويس اير، حيث يفترض ان تعلن سويس اير انتهاء وجودها كشركة تحمل هذا الاسم مع نهاية مارس مما يستلزم تغييراً في قواعد عمل الموظفين للانتقال إلى الشركة الجديدة. وحول الازمة التي مرت بها سويس اير والتي كادت تعصف بها قال رودل ان سويس اير مثلها مثل اي شركة طيران في العالم لم تتأثر بالاوضاع الاقتصادية الجارية وما يصاحبها من ركود وارتفاع في اسعار الوقود لكن الازمة تفاقمت بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر والتي اثرت على قطاع النقل الجوي على مستوى العالم بلا شك لكن ما اصاب سويس اير كان بسبب الديون الكثيرة المتراكمة على الشركة منذ سنوات. وقال «اذا اردنا معرفة لماذا كادت ان تنهار سويس اير فعلينا العودة عشر سنوات إلى الوراء عندما سعت سويسرا لاثبات تواجدها القوي في اوروبا من خلال التواجد والتكامل من الشركات الاوروبية وسعت لشراء حصص من هذه الشركات والمؤسسات، ولكن معظم هذه الخطط كان غير مربح وكبدت الشركة خسائر لا حصر لها، فاحياناً كانت الشركة التي كنا نتعامل معها غير قادرة على الالتزام بحصصها المالية في اشارة إلى شركة سابينا. فكانت سويس اير تقوم بذلك إلى ان يصل الامر إلى طريق مسدود يعقبه اعلان افلاس الشركة او انهيارها. لذلك قررت سويس اير وقف استراتيجياتها في الاستثمارات الخارجية للحد من المزيد من الخسائر، وقررت كذلك بيع حصتها في شركات طيران المانية وفرنسية وايطالية على وجه السرعة للحد من الخسائر الناجمة عن تراجع الارباح في الشركة المذكورة. وقال ان ما يؤسف ان الشركة لم تتمكن من استرجاع قيمة استثماراتها، كما ان العائدات لم تكن كما هو متوقع في العام الماضي، تجميع شركات الطيران الأوروبية تكبدت خسائر كبيرة نظراً لارتفاع اسعار الوقود، ولأن التكلفة التشغيلية المرتفعة تستحوذ على نسبة 40% من مداخيل شركات الطيران وهذا يتآكل تلقائيا من الارباح، إلى ان جاءت ازمة الحادي عشر من سبتمبر التي فاقمت الاوضاع الى حد الانهيار فسارعت الحكومة السويسرية والشركات المساهمة في سويس الى انقاذ الشركة ذات التاريخ الطويل والتي تم تأسيسها عام 1931 والحفاظ على تواجدها وان كان بهوية جديدة ومختلفة. واوضح رودل انه عندما تفاقمت مشكلة الديون في سويس اير تدخلت الحكومة السويسرية التي قررت ان تعاود الشركة نشاطها قبل اكتوبر الى ان قررت ان تبقى سويس اير مرتبطة بالعالم من خلال خطوط (وطنية) فسارعت باتخاذ الخطوطات اللازمة لتمويل شركة جديدة مع القطاع الخاص بتمويل قدرة 3.7 مليارات فرنك فرنسي (2.3 مليار دولار امريكي) تساهم الحكومة بثلث هذا المبلغ والباقي لمساهمين اخرين من القطاع الخاص. وتوقع رودل ان تحقق الشركة الجديدة نجاحاً كبيراً بسبب الدعم الحكومي القوي باعتبارها ناقلة وطنية رسمية والثاني المساندة القوية من قبل قطاع الاعمال والمستثمرين بالاضافة الى التاريخ الطويل للشركتين معاً. وحول الخدمات التي ستقدمها الشركة الجديدة قال رودل انه يتوقع ان تقدم الشركة الجديدة ايا كان اسمها خدمات ممتازة وبجودة عالية لتعيد الثقة لعملائها بأسعار اقل مما كانت تقدمه سويس اير، واشار الى ان التركيز سوف يكون اولا على السوق الأوروبي وثم الاسيوي والشرق اوسطي وافريقيا. وحول الصعوبة التي سوف تواجها الشركة الجديدة من قبل العملاء الذين سوف يأخذون وقتا للتعرف على هوية الشركة الجديدة قال رودل انه عندما تؤسس شركة جديدة لا يعرف احد شيئا عنها تكون الامور صعبة في البداية ويستغرق الامر وقتا للتعرف على هذه الشركة، لكن في حالة سويس اير وكروس اير فالجميع يعرف تاريخ الشركتين لذلك فإنه من السهل ان يعرف الجميع ان الشركتين عندما يتعاونا فسوف يقدمان منتجا جيدا. وحول أداء سويس اير في الفترة الاخيرة انطلاقا من دبي والامارات قال ان مكتب الشركة في دبي استطاع ان يسجل أداء ممتازا خاصة في شهري نوفمبر وديسمبر وأول عشرة ايام من يناير حيث صاحب تلك الفترة العديد من الاعياد والمناسبات التي رفعت نسبة المسافرين خلالها بالاضافة الى ان أداء الشركة في النصف الأول من العام كان رائعاً. وقال ان الجهود التي بذلتها دبي والامارات في الترويج لها عالميا بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر استطاعت ان تعيد الثقة بسرعة لدى المسافرين الذين رأوا في دبي والامارات مكانا آمنا للسياحة والاستثمارات والتسوق. حتى عادت الاعمال الى دورتها الطبيعية بفضل تلك الجهود. كتب مصطفى عبدالعظيم: