اكد متحدث من مفوضية التجارة الخارجية بمفوضية الاتحاد الأوروبي لـ «البيان» انه رغم الحق القانوني الذي اثبتته لجنة منظمة التجارة العالمية امس في الحصول على تعويضات من امريكا تبلغ 4 مليارات دولار نتيجة لمخالفتها قواعد منظمة التجارة العالمية بتقديم دعم مقنع، وغير مشروع لشركاتها صاحبة انشطة التجارة الخارجية عبر تقديم اعفاءات ضرائبية عن نسب من ارباحها، رغم ذلك الا ان الاتحاد الأوروبي لن يلجأ للمطالبة بهذه التعويضات من امريكا كخيار أول، بل كخيار اخير اذا فشل في التوصل لاتفاق يضيق فجوة الحرب التجارية بين الجانبين. واكد المتحدث ان المكاسب التي حققتها الشركات الامريكية من وراء الاعفاءات الضريبية والامتيازات قد بلغت 4 مليار في العام، وهو المبلغ ذاته الذي طالب به الاتحاد الاوروبي منذ اكثر من 3 اعوام، وان امريكا تدعم شركاتها منذ انشاء منظمة التجارة الخارجية الامريكية عام 1984، والتي كفلت الامتيازات للشركات الامريكية المتعاملة مع الخارج، وعلى مدى 17 عاما تضج البلدان الأوروبية من الشكوى بسبب التنافس غير الشريف الذي يسببه الدعم الامريكي لشركاتها مع الشركات الاوروبية داخل الاسواق الاوروبية. وكشف المتحدث ان باسكال لامي المفوض الاوروبي للتجارة الخارجية قد بعث بخطاب إلى نظيره الامريكي روبرت زوليك فور صدور قرار منظمة التجارة العالمية، وطالب في الخطاب بالتباحث معا لحل الخلاف بعيدا عن تطبيق قرارات الغرامات حرصا على استمرار العلاقات التجارية الجيدة بين الطرفين، واشار المتحدث ان باسكال لامي سيزور واشنطن نهاية الشهر الجاري لاجراء هذه المباحثات، ومن المرجح ان يقبل الاتحاد الاوروبي بطرق اخرى مثال فتح الابواب الامريكية امام مزيد من الصادرات الاوروبية مع خفض القيمة الجمركية على هذه الصادرات، وتغيير امريكا للاجراءات المتعلقة بالاعفاءات الضريبية بصورة حقيقية وليست صورية كما سبق وان فعلت في المراحل السابقة، وقبول الاتحاد الاوروبي بها وقناعته بفاعليتها، أو ارجاء المباحثات إلى اجتماع منظمة التجارة العالمية المرتقب خلال هذا العام، ولكن مستبعد ان يكون خيار دفع الغرامات هو الوحيد امام الجانبين. واشار المتحدث انه امام الاتحاد الأوروبي فترة 30 يوما لتشكيل لجنة خاصة لتحديد كيفية الحصول على التعويض الملائم، وامام منظمة التجارة العالمية فترة 60 يوما لتنفيذ القرار بصورة نهائية اذا لم يتوصل الجانبان لحل بديل عن هذا التعويض. واشار المتحدث مثال حرب الموز الشهيرة، الحرب بسبب قانون داماتو، والذي فرضت بموجبه امريكا عقوبات تجارية على شركاتها التي تتعامل مع شركات اوروبية لا تعترف بالحظر المفروض للتعامل مع دول تعتبرها امريكا ارهابية مثل كوبا وليبيا وايران وتم انهاء هذا النزاع بالغاء قانون داماتو في قمة جوتنبرج العام الماضي. واشار المتحدث ان امريكا والاتحاد الاوروبي اكبر قوتين للتجارة العالمية، وتحتفظ كل منهما بنسبة 20% من التجارة العالمية، وبينهما علاقات استثمارية كبيرة، ولا يمكن لهما تعريض هذه العلاقات للخطر، لذلك من المرجح اتمام حل الخلاف دون اللجوء لتطبيق الغرامات. واكد مصدر اوروبي لـ «البيان» ان الاتحاد الاوروبي يخشى من تطبيق الغرامات ان تقوم امريكا برفع اسعار صادراتها إلى اوروبا مما سيؤثر سلبا على الشركات الاوروبية المستوردة، وسيجبرها للبحث عن مصادر اخرى لاستيراد المنتجات وباسعار معقولة، كما يمكن لأمريكا فرض الضرائب الجمركية العالية على الصادرات الأوروبية اليها مما يحقق خسائر كبيرة على اوروبا، ويقلص من حجم الصادرات، لذلك لن يلجأ الطرفان لتصعيد الخلاف حتى لا يسبب كل منهما الآلام الاقتصادية للآخر. بروكسل ـ سعيد السبكي: