أعلن مصدرو الماشية عن اتفاق بينهم والحكومة على الدخول في عمليات جديدة لمضاعفة صادرات اللحوم للسعودية والتي شهدت ركوداً في السنتين الماضيتين مما أدى لافقار عدد كبير من التجار بسبب تراكم المديونات عليهم وادخال العديد منهم الى السجون. ويؤكد المسئولون بوزارة التجارة الخارجية بأن الاتفاق الذي تم توقيعه مؤخراً مع عدد من المستثمرين المحليين والسعوديين مخطط له المساهمة في رفع الصادرات في اللحوم الحية الى اكثر من 600 الف رأس من الماشية بحلول منتصف فبراير المقبل. واكبر مشكلة واجهت المصدرين في السنتين الماضيتين تمثلت في عدم استقرار اسعار الصرف للدولار وعدم قدرة البنك المركزي على توفير التمويل اللازم وركود الاسواق في السعودية مما يضاعف النفقات والتكاليف ويدفع التجار لعدم القدرة على الايفاء بالتزاماتهم وبالتالي فتح البلاغات ضدهم. وخلال الاعوام الماضية قدرت حالات الافلاس بأكثر من 50% من الذين يعملون في هذا المجال وبلغ معدل الدخول للسجون بنسبة 30% بسبب المضاربات حيث لجأ التجار المسجونون بعد تأكيد ادانتهم الى قبول عقوبة السجن بدل دفع الغرامة لتشغيل ما تبقى لهم من مال في انشطة اخرى واخذت معدلات الدخول للسجن تتزايد حتى اصبحت تجارة الماشية وتصديرها من القضايا التي تثير السخرية وبتحكم واغلب ضحاياها من غير المنتجين الذين كانوا اصلا يمتهنون اعمالاً اخرى حيث ان جزءاً من هؤلاء كانوا في الاصل كبار موظفين او ضباط جيش متقاعدين. وتؤكد معلومات استقتها (البيان) من خلال زيارة الى مواقع بيع الماشية ان احد اسباب الخسائر الفادحة التي صاحبت تجارة تصدير الماشية مشكلة عدم وجود اسواق مضمونة وازدحام اكثر الصادرات في السعودية التي تفتح مجالها لصادرات من دول اخرى ويؤكد هؤلاء بأن سياسات وزارة المالية التي تتباطأ في التمويل تحمل التجار النفقات الاكبر مما يضعف قدرتهم في عرض اسعاراً اقل وبالتالي تصبح الخسارة محققة وفي العام 1999م بلغ عدد الذين دخلوا الى السجن نتيجة الاعسار اكثر من ثلاثة آلاف ولجأت الحكومة في سبيل ايجاد حل للمشكلة للاستعانة بديوان الزكاة حيث انه يجمع بين الدائن والمدين والتوسط لدفع نصف القيمة مقابل التنازل عن البلاغ لشطبه من الشرطة. وتلجأ السياسات الحكومية في سبيل سعيها لايجاد حلول مناسبة للتفاوض مع المتعسرين لابقاء المطالبات عليهم مؤقتا وجدولتها وإعادة تمويل المصدرين المتعسرين اضافة لاعفائهم من ضريبة ارباح الاعمال لمدة خمسة اعوام لتعويض سلبيات المرحلة الماضية ودعوة سلطات الولايات لمنع اجراءات التفتيش المختلفة وحجر شاحنات المواشي اثناء عبورها لميناء الصادر لتقليل الاضرار عليها التي تؤثر على اوزانها وتضاعف تكاليف. ويقدر المختصون في هذا المجال مساهمات قطاع الثروة الحيوانية في معدلات الصادرات بما يعادل 20% من جملة عائدات البلاد في النقد الأجنبي وهي صادرات لاتكلف الخزينة العامة مدخلات وتعتمد على مراعيا طبيعية. وبالرغم أن هذا القطاع يمثل مصدرا ثابتا للعملات الأجنبية وكان السودان يعتمد عليه في فترة من الفترات وبمتوسط ثابت محدد بـ 150 مليون دولار في العام 20% من قيمة الصادرات ومصدر دخل لحوالي 80% من المجتمع السوداني ورغم دوره في سد حاجة السودان من اللحوم بأنواعها لايزال هذا القطاع دون الطموح ويواجه عدد كبير من العوائق أكبرها التسويق وتعدد السلطات والصلاحيات ومثال لذلك سعر صادرات الابل وضع في 1994 بمبلغ 175 دولاراً علماً بأن السعر السائد في أسواق مصر يصل لأضعاف ذلك ويقدر الفاقد الاقتصادي نتيجة هذا الخطأ بحوالي 50 مليون دولار مما يدفع الى ضرورة تبني سياسات هدفها مراجعة موضوع الحد الادنى للأسعار عبر آليات فنية فاعلة ووضع أسس تحدد سقوفاً للرسوم الخاصة بالأسواق الداخلية ورسوم الذبح وتفعيل القوانين حول ذلك. وفيما يتعلق بسياسات الترويج فإنها تفتقد لآليات محددة تقوم بهذا الدور وتقول ورقة أعدها اخصائيون في هذا المجال بأن سوق السعودية التي يعبر لها كل الصادر من الضأن الحي والماعز تمثل أكبر الدول التي تستهلك اللحوم السودانية الى جانب نسبة ضئيلة من الأبقار للاردن وصادر الابل لمصر، علماً بأن القيمة الدولارية لاستيراد اللحوم الحمراء بالوطن العربي تصل الى مبلغ 900 مليون دولار في العام وهو ما يعادل ضعف صادرات السودان مما يؤكد قدرة السوق العربي علي استيعاب ما تبقى كما ان فتح أسواق جديدة وارد في ظل وجود مهددات بعض الأمراض التي يخلو منها السودان. والتجربة التي مرت بها صادرات السودان للضأن للسعودية منذ 1996 والتي امتدت حتى أواخر 1998 أثرت على حركة الصادر اذ هبطت الأسعار بنسبة 30% في أسواق السعودية وبالتالي انخفاض عائدات وافلاس معظم المصدرين ودخولهم السجن وتعثر سداد مستحقات البنوك وضياع حقوق المنتجين كنتائج لسوء السياسات التي فشلت في تنظيم السوق الخارجي وظهور المضاربات وتفشي التعامل بعقودات صورية وبروز مصدرين بالوكالة فأصبح السوق دون برمجة. وفي آخر اتفاق مع الحكومة قرر اتحاد المصدرين قبول تصدير مواش بقيمة 40 مليونا تلبية لاحتياجات السوق السعودي (والهدى) الخاص بالحجاج وحدد الاتفاق الحد الادنى لسعر الطن للضأن التجاري والهدي بحوالي 1650 دولاراً والحد الأعلى 1820 دولاراً على ان تقوم المالية بحل مشكلة التمويل عبر دعم البنوك ودعم محفظة صادرات اللحوم. وفي خطوة تعتبر الأهم وافق عدد من المستثمرين السعوديين على استيراد حوالي 2 مليون رأس من الأغنام من السودان خلال العام وطالبوا بجدولة عمليات الصادر تجنباً لاغراق السوق السعودي. ويرى الكثيرون ان انتعاش قطاع الثروة يرتبط الى حد كبير بحزمة اخرى من السياسات ترتبط بظروف الانتاج نفسها للثروة الحيوانية ولنمو هذا القطاع فان وزارة الثروة الحيوانية مسئولة مسئولية مباشرة ومن بين مهامها اجراء بحوث التسويق والخدمات والعمل على إقامة إدارة متخصصة للصادر ومنحها كافة السلطات التي تساعدها على انقاذ سياستها يمثل فيها بنك السودان ووزارة التجارة واتباع إدارة المراعي لوزارة الثروة الحيوانية والتفكير الجاد في ادخال شركات خدمات القطاع الخاص لتطوير القطاع الرعوي التقليدي وتبني طرح انشاء شركات تجارية خدمية تعمل في مجال التسويق والصادر والاستيراد لمدخلات الانتاج. وبما ان القطاع التقليدي هو المسيطر على الجزء الأكبر وبنسبة تكاد تكون 100% مقارنة بأي قطاع مستحدث فان تأثير الصادر وحركته تكون له نتائج مباشرة على اقتصاديات المواطن ولعل أحد أسباب أزمة المصدرين تبحث عن محرك الاسعار وارتفاعها بشكل مضطرد مع حركة الشراء من مواقع الانتاج والمواطن البسيط بات يتفاءل لفتح باب الصادر رغم انه لايقوم به ولكن كلما نشطت حركة الصادر كلما ارتفعت أسعار ماشيته وهي ثروة في غالبها مكتسبة تتم تنميتها على مراع طبيعية تتحرك فيها القطعان طوال العام وفي المقولات الشائعة ان صاحب (المزرعة لن يلحق بأهل الماشية) وسبب ذلك ان اغلب هذه الثروات والتي يمتلكها في العادة افراد بسطاء يتوارثونها في الغالب تنتج عن واحدة أو اثنين ولكن ثمن هذه الواحدة يوازي قيمة موسم كامل لمزارع يعمل بالزراعة. ومن المفارقات ان اكثر التجار المصدرين الذين دخلوا السجن تضرروا في الاصل في المضاربات في الاسعار في مواقع الانتاج واغراء اصحاب الماشية التقليديين بأسعار اكبر تضاعف بدورها في التكلفة امكانية لسعر الصادر وتحد من الارباح وبما مهد ذلك للدخول في خسائر، لكن من جانب المنتج الصغير فان رفع اسعار ماشيته تدر له ربحا وفيرا يضاعف من دخله وهي سياسة بدأ ينتبه لها الاهالي واخذوا ينتظرون دائما من يدفع اكثر وهذا النمط الجديد يهدد صغار المصدرين الذين لا تسندهم مؤسسات مالية كبيرة وربما فتح ذلك المجال لدخول شركات اكبر تملك امكانيات مالية مريحة وتتحمل النفقات المرتبطة بالشراء والترحيل. أما سكان المدن فان أثار التصدير للحوم والماشية تتضح عندهم من خلال احساسهم باضطراد ارتفاع الاسعار وفي الخرطوم لاحظت «البيان» ان اسعار كيلو اللحم من الضأن بمجرد الاعلان عن فتح باب التصدير من 6 آلاف جنيه إلى ثمانية آلاف والبقر من 4 أو خمسة إلى سبعة آلاف وهي فائدة تتحقق لاصحاب الجزارات (القصابين) دون جهد لكن عذرهم في ذلك ان اسعار الماشية سترتفع هي الاخرى بعد فتح باب التصدير ولابد لهم من رفع اسعار اللحوم لتغطية هذا الفرق في الاسعار مما يرفع من أعباء المعيشة وتبعا لذلك فان بقية السلع تتحرك اسعارها تلقائيا إلى اعلى والضرر الاكبر يقع على ذوي الدخل المحدود. وبمناسبة انتهاء اعياد الاستقلال بداية الشهر الجاري في يناير خاطب آلاف السجناء في سجن كوبر كبار المسئولين في البلاد عبر الصحف وفي رسالة للرئيس البشير أوردتها «الوفاق»، قال السجناء بأن الآلاف الذين دخلوا السجن بسبب مخالفات الشيكات التي وقع فيها مصدرو الماشية من خلال معاملاتهم السابقة باتوا يتعرضون للضياع وتتعرض اسرهم لما هو افظع بسبب عجزهم عن سداد الديون ورغم المخالفات لايزالون في السجن والدولة تعلم ان الظروف الاقتصادية الضاغطة هي التي تسببت في الخسائر التي لحقت بالتجار واصحاب الاعمال والمصدرين وليس الحل هو الزج بهم في السجون لمدد مفتوحة بلا نهاية لان الموجود في السجن لا يستطيع ايجاد حل لمشكلة ديونه والسماء لا تمطر ذهبا ولا فضة طالما ظل محبوسا وتتجاوز العقوبة الاسير لاسرته. وتساءلت الرسالة عن دور الصناديق الخاصة بالتكافل والزكاة لانقاذهم من المحنة ويقولون ان السجن نفسه ليس عقوبة شرعية واذا كان لابد منها فعلى الدولة ان تتولى امر اسرهم باعتبار الشريعة الاسلامية تقول (ان السلطان ولي من لا ولي له). واقترحت الرسالة حلولا منها ان تخصص الدولة نسبة من عائدات البترول والذهب لحل ديون المعسرين واطلاق سراحهم وتخصيص جزء من مصارف الزكاة لحلحلة ديونهم وطالبت الرسالة رئيس الجمهورية ان يخصص جزء من جلسات مجلس الوزراء الدورية لسجناء الحق المدني. في غضون ذلك شرع محافظ بنك السودان في ادخال تدابير جديدة لايجاد حل لمشكلة الشيكات المرتدة وقال صابر محمد الحسن محافظ بنك السودان بأن اتفاقا جديدا يجري تطبيقه مع النائب العام للابقاء على المواد الخاصة بالشيك المرتد كقضية جنائية، وقال في اجتماع عقده مع اتحاد اصحاب العمل بأن النقاش يدور الآن حول امر استمرار حبس صاحب الشيك المرتد لحين السداد كما هو سائد الآن ام السماح باطلاق سراحه مقابل ضمان. وقال ان بنك السودان وحرصا منه على القضاء على ظاهرة الشيكات المرتدة مستعد لقيام شركة معلومات خارج الشيك بالتعاون مع اتحاد المصارف والاتحاد العام لاصحاب العمل لتوفير المعلومات على جميع رجال الاعمال وموقفهم المالي وسيرتهم الذاتية وما يقومون به في معاملات ومدى التزامهم. وقال ان المعلومات ستكون متاحة مقابل رسوم عند الطلب وان قيام هذه الشركة من شأنه اقصاء وعزل الدخلاء وعديمي الجدية مشيرا إلى ان البنك سيقدم للشركة كل المعلومات التي ترغبها بهدف التعامل بثقة مع الشيكات. الخرطوم ـ التيجاني السيد:
السعودية تفتح اسواقها لصادرات اللحوم من السودان، 600 الف رأس بقيمة 40 مليون دولار يجري تصديرها وتحذير من عودة المضاربات
