حذر اقتصاديون مصريون من حصول «كارثة مشابهة لما حصل في الارجنتين» اذا استمرت ازمة ارتفاع سعر صرف الدولار الامريكي مقابل الجنيه المصري وسط مصاعب اقتصادية متعددة في حين بدأت المطالبة بفك ارتباط العملة الوطنية بالورقة الخضراء. وقال الاقتصادي رئيس جمعية «منتدى العالم الثالث» اسماعيل صبري عبد الله ان ازمة الجنيه «لا حدود لها حيث يمكن ان تسفر عن كوارث كما حصل في الارجنتين» مؤكدا انه ليس هناك ما يبرر «ارتباط الجنيه بالدولار لان غالبية تعاملنا التجاري يحصل مع الاتحاد الاوروبي حاليا وليس مع الولايات المتحدة». وتساءل عبد الله الاستاذ السابق في جامعة القاهرة «لماذا يتم الشراء من اوروبا والدفع بالدولار؟» مؤكدا ان «نزيف الاحتياطي الاجنبي كان بسبب ربط انفسنا بالدولار دون اي مبرر الامر الذي نتحمل اعباء جسيمة بسببه الان». واوضح تقرير لمجلس الشورى المصري يوم الاثنين ان حجم احتياطي العملات الاجنبية بات حاليا 12 مليار دولار مقابل 22.5 مليار قبل خمسة اعوام، اي بانخفاض يبلغ حوالى 50%. وقال خبير اقتصادي رفض ذكر اسمه ان المساعدات الخارجية «ستساهم مرحليا في تجاوز الازمة الحادة التي يواجهها الاحتياطي الاجنبي الى حين انفراج الوضع وانطلاق الاقتصاد العالمي مجددا» موضحا ان الركود «سمة عالمية وليس خصوصية مصرية فقط». واضاف الخبير ان «الاوضاع الاقتصادية في مصر ما زالت بعيدة جدا عن الارجنتين او تركيا من حيث هيكلياتها او اطرها وخصوصا حجم الديون الخارجية» مشيرا الى ان ديون مصر لا تتجاوز 38 مليار دولار بينما «فاقت ديون الارجنيتن مبلغ 145 مليارا». واكد عبدالله ان استمرار «الارتباط بالدولار وسط عجز تجاري رهيب ارغمنا على السحب من الاحتياطي» مشيرا الى اربعة مصادر ساهمت في دعم ميزان المدفوعات الذي غطى العجز الكبير في الميزان التجاري وهي عوامل لا سيطرة لنا عليها كالسياحة وتحويلات المصريين في الخارج وقناة السويس والاستثمارات القصيرة الاجل في البورصة. وتابع ان هذا النوع من الاستثمارات «ساعدت ميزان المدفوعات كثيرا رغم انه مشكوك في كونها عملية تبييض للاموال في البورصة حيث لا احد يسأل عن المصادر او يحقق فيها». في غضون ذلك، اكد حاكم المصرف المركزي المصري محمود ابو العيون أمس «قدرة الاقتصاد على استيعاب العجز المتوقع في ميزان المدفوعات الذي قدرته مؤسسات التمويل الدولية بحوالى ملياري دولار بحلول نهاية يونيو المقبل». واضاف انه «يجرى حاليا دراسة موضوع فك الارتباط بين الجنيه المصري والدولار الامريكي عن طريق سلة عملات» موضحا ان «القرار بشأن ذلك سيكون في توقيت محدد». لكن اقتصاديين اخرين رفضوا «التهويل» الذي يمارس حاليا بالنسبة لانعكاسات ارتفاع الدولار على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في مصر ويطالب عدد منهم بتحرير «اسعار الصرف كليا لان ذلك سيحقق نتائج ايجابية بالنسبة للتصدير». يشار الى ان السلطات خفضت سعر الجنيه مقابل الدولار الامريكي اربع مرات خلال عام لمواجهة النقص الحاصل في السيولة كان اخرها منتصف ديسمبر الماضي. وحدد سعر الصرف قبل يومين بـ 4.51 جنيهات مقابل الدولار الواحد مع هامش تقلب بنسبة 3% صعودا وهبوطا، لكن «الورقة الخضراء باتت مفقودة في الاسواق حاليا وسعر السوق السوداء تجاوز 5.25 قرشا» حسبما اكد صراف رفض ذكر اسمه. ومن جهته، حذر الخبير الاقتصادي المرموق حازم الببلاوي من «الاستكانة الى المساعدات الخارجية التي تعمل على تسكين الالم والتخفيف منه بدلا من استئصاله» مشيرا الى ان «ثقة الناس في الادارة الاقتصادية معدومة وبالتالي في مستقبل البلد». وتنظم الحكومة المصرية والبنك الدولي مطلع فبراير في شرم الشيخ على البحر الاحمر اجتماعا للمانحين الدوليين بهدف تجميع مبلغ 2.5 مليار دولار على شكل مساعدات وقروض. ـ أ.ف.ب