اعلنت «دبي 2003» التي تنظم اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في دبي خلال شهر سبتمبر من العام المقبل اعتزام حكومة دبي اصدار سندات حكومية لأول مرة بقيمة 1.5 مليار درهم (408 ملايين دولار) لتمويل تكلفة استضافة اجتماعات «الدوليين» في دبي، وتعكف لجنة (دبي 2003) حاليا على وضع تفاصيل الاصدار بالتعاون مع الدوائر المالية المختصة في دبي والتي تتعلق بموعد ومدة وحجم الاكتتاب في الاصدار ومختلف النواحي الاخرى. وقال ابراهيم شريف بالسلاح المنسق العام ل«دبي 2003» ان هذا الاصدار التاريخي لأول سندات حكومية في الامارات يوفر فرصة فريدة من نوعها للمستثمرين للمساهمة في مسيرة التنمية التي تشهدها دولة الامارات وتعزيز موقع دبي المالي على وجه التحديد. واوضح بالسلاح ان الاموال المحصلة عبر هذا الاصدار سوف تستخدم في تمويل استضافة دبي لاجتماعات مجالس محافظي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في شهر سبتمبر 2003، بما في ذلك تشييد مركز مؤتمرات دبي والمرافق المساندة له. وقال بالسلاح ان هذا الاصدار يعتبر حدثا لم يسبق له مثيل في تاريخ مسيرة التنمية المالية في دولة الامارات، مضيفا «اليوم اصبح المستثمرون اكثر دراية وانتقاء الاساليب الاستثمار في الاسواق الناشئة ولهذا نرى ان الاصدار سيكون جاذبا بالنسبة لهم، وسيبرز من ناحية اخرى، مدى الأهمية التي اكتسبتها دبي كمركز محوري مالي في المنطقة. واوضح بالسلاح ان هذه السندات سوف تساهم في اسراع عجلة التنمية الدائرة بالفعل على قدم وساق في دبي. وقد رحبت اوساط سوق الاسهم المحلية بهذه الخطوة من قبل حكومة دبي مؤكدة انها سوف تسهم الى حد كبير في انعاش السوق بصورة عامة وسوق السندات بصورة خاصة وتعكس كذلك نجاح سوق السندات باعتبارها اداة استثمارية مهمة وخطوة ايجابية نحو مزيد من النضج للسوق المالي. وأكدت مصادر سوق المالي ان هذه الخطوة تأتي بعد نجاح تجربة طيران الامارات في اصدار سندات بالسوق المحلي والتي لاقت تجاوبا كبيرا من قبل اوساط السوق. واوضحت المصادر كذلك ان هذه الخطوة تعكس كذلك مدى وعي حكومة دبي وفطنتها للاستفادة من السندات لتمويل المشروعات والأحداث الضخمة مثل استضافة اجتماعات مجلس محافظي صندوق النقد والبنك الدوليين في دبي سبتبمر 2003. ويرى المراقبون بأن السندات تعد وسيلة جيدة للحكومات والشركات الوطنية لتمويل مشروعاتها الحيوية بكلفة اقل، وتعد في الوقت نفسه فرصة جيدة للمستثمرين بالحصول على عائد استثماري افضل من الودائع المصرفية. واكدت مصادر سوق المال ان عملية طرح السندات مازالت ضعيفة ولكن هذه الخطوة من قبل حكومة دبي سوف تشجع بلاشك العديد من المؤسسات والشركات الاسراع في طرح سندات بالسوق المحلي وذلك بهدف تنويع مصادر الدخل بكلفة اقل بالاضافة الى تنويع الادوات الاستثمارية امام المستثمرين المحليين، موضحة ان طرح السندات لن يؤثر سلبا على سوق الاسهم المحلية، بل على العكس، اذ يتوقع ان يفتح شهية المستثمرين من جهة والاستفادة من السيولة المجمدة وغير المستثمرة في سوق الاسهم المحلية من جهة اخرى وتعد بمثابة قناة استثمارية جديدة بالسوق في ظل محدودية لادوات الاستثمارية التي تشهدها السوق حاليا بعد تراجع اسعار الفائدة المصرفية. ويرى عيسى كاظم مدير عام سوق دبي المالي ان خطوة حكومة دبي نحو اصدار سندات بقيمة 1.5 مليار درهم يعكس الاهتمام الحكومي بدعم السوق المحلي مشيرا الي ان تجربة طيران الامارات كانت ناجحة الى ابعد الحدود واستطاعت ان تستقطب الاموال المطلوبة حيث استجاب السوق المالي لها بقوة في اليوم الأول لطرحها رفعت تداولات سوق دبي المالي في ذلك اليوم الى معدلات قياسية لم يسجلها منذ انشائه. وعلق عيسى كاظم اهمية كبيرة على ادراج السندات باعتبارها حدثا مهما لتطوير اسواق المال بالدولة، واضاف انه مما يساهم في عملية طرح السندات هو قيام سوق دبي المالي بوضع البنية التحتية والتشريعية اللازمة في البورصة التي تساعد على نجاح هذه الاصدارات حيث قام سوق دبي المالي بوضع نظام الكتروني لتداول السندات، مشيرا الى انه يبقى تكاتف جهود المؤسسات الاخرى للاستفادة من الانتخابات المتاحة مثمنا دور حكومة دبي في تعميق الاتجاه نحو الاستثمار في السندات، باعتبارها فرصة استثمارية متاحة امام المستثمرين لتنويع سلة استثماراتهم. واكد كاظم ان هذا الطرح من قبل الحكومة يؤكد الثقة في سوق السندات ويشجع كذلك العديد من المؤسسات والشركات الى التوجه اليه. من جانبه يرى زياد الدباس مدير دائرة الاسهم في بنك ابوظبي الوطني ان طرح سندات حكومية في سوق المال لأول مرة سوف يشجع المستثمرين للاستفادة منه باعتباره سندا مضمونا موضحا ان سوق السندات المحلي مازال ضعيفا بصورة عامة ولكن هذا الطرح الحكومي سوف يعمق الاتجاه للاستثمار في السندات. واعرب الدباس عن امله في ان تكون هذه السندات التي سوف تطرحها حكومه دبي في متناول المستثمرين بمختلف فئاتهم وألا تقتصر على المؤسسات والمستثمرين الكبار فقط. واضاف ان السوق فعلا في حاجة الى تكرار مثل هذه الاصدارات السندية في ظل محدودية الفرص الاستثمارية، مشيرا الى انه في الدول الكبرى يفوق فيها حجم التداولات بالسندات حجم التداول بالاسهم لكن ما يحدث في السوق الاماراتي هو العكس فالآن القيمة السوقية للأسهم تبلغ 105 مليارات درهم بينما القيمة السوقية للسندات لا تتجاوز المليار درهم. واشاد الدباس بقرار حكومة دبي مشيرا الى ان هذا الطرح سوف يوجد اداة استثمارية جديدة سوف تشجع المؤسسات والشركات على الاقتراض للاستثمار في السندات بديلا عن البنوك حيث تعود فائدة السندات على المستثمر وعلى المقترض وعلى الدولة، فالمستثمر يحصل على فائدة اكثر من الودائع والمقترض يحصل على الاموال بتكلفة اقل والدولة تستفيد من ظهور أداة استثمارية جديدة، تنوع سلة الاستثمارات وتحصل على مصادر تمويلية جديدة مما ينعش الاداء المالي للاسواق المحلية. في السياق ذاته يقول محمد علي ياسين مدير مركز الامارات التجاري للاسهم والسندات ان هذه الخطوة من قبل حكومة دبي هي خطوة ايجابية وتعد جزءا من التطور الذي تشهده سوق الاسهم المحلية على مدار العامين الماضيين ومحاولة لتنشيط سوق السندات بعد التجربة الناجحة لطيران الامارات وسعي العديد من الشركات للتوجه نحو السندات. واضاف ياسين ان هذه الخطوة سوف تلاقي القبول من اوساط المستثمرين بعد تسويقها في السوق المحلي، مشيرا الى ان السندات الحكومية تختلف عن سندات الشركات فانها تحتاج الى تصنيف عالمي من قبل مؤسسات التقييم الدولية مما يجعل وجودها في السوق ايجابيا ويعود بالفائدة على سوق الاسهم في الامارات في حالة حصولها على تصنيف عالمي، مشيرا الى تجربة قطر عندما طرحت سندات حكومية تمتد من 10 ـ 30 سنة اذ شجعت العديد من المؤسسات والشركات في قطر على اصدار سندات مبنية على تصنيف السندات الحكومية. ويضيف ياسين ان السندات تعد أداة استثمارية ناجحة تستعمل لتوفير السيولة وتمويل المشاريع والأحداث الضخمة واعطاء المستثمرين فوائد افضل من تلك التي يحصلون عليها من الودائع المصرفية، وتعد فرصة جيدة لتوظيف المدخرات في السوق المحلية وعدم هروبها للخارج. وقال ان المستثمر يفضل وجود عدة خيارات استثمارية امامه ولعل السندات واحدة منها، مؤكداً ان السوق المحلي لن يكتمل نضجة ونجاحه إلا مع وجود سندات معتبرا طرح السندات وخاصة الحكومية مرحلة من مراحل التطور الطبيعي للسوق. متابعة: مصطفى عبدالعظيم