تسارعت الاحداث العالمية مؤخرا بشكل غير مسبوق جعل من الصعب جدا على أي خبير اقتصادي أو مالي التنبؤ بما يخفيه المستقبل، وبعد احداث الحادي عشر من سبتمبر، وما اعقبها من تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي بشكل عام، بدأ المسئولون بدول مجلس التعاون الخليجي يتحدثون صراحة عن وجود مخاطر حقيقية تهدد الاموال والاستثمارات الخليجية في الخارج، والتي تصل نسبتها إلى 70% في الدول الصناعية فقط، وتقدر بمئات المليارات من الدولارات. حول هذا الشعور بالخطر تفتح «البيان» ملف الاموال الخليجية المهاجرة للوقوف على حقيقة موقف تلك الاموال، ومعرفة أوجه القلق التي تساور رجال الاعمال والمسئولين الخليجيين، ومناقشة البدائل والفرص الاستثمارية المقترحة لدى دول الخليج لاستقطاب هذه الأموال. قال الدكتور جوعان سالم الظاهري وكيل مالية أبوظبي أن على دول مجلس التعاون الخليجي أن تعمل على اقامة مشروعات مشتركة جديدة لاستيعاب الاموال الخليجية المهاجرة التي قد يعود جزء منها بالفترة المقبلة نتيجة الاحداث والتطورات الدولية الاخيرة. ولفت الدكتور الظاهري الى وجود فرص كبيرة لاقامة هذه المشروعات وعلى الاخص في قطاعي النفط والغاز والصناعة البتروكيماوية وتصنيع معدات وقطع الغيار اللازمة للصناعة النفطية التي تكلف دول المجلس المليارات وتخضعها احيانا لشروط الشركات الاجنبية المصنعة. وذكر الدكتور الظاهري أن الدعم الحكومي لاي مشروعات خليجية مشتركة مستقبلا سوف يلقى استحسان وتجاوب المستثمرين المحليين والاجانب لكنه شدد على أن المضي في هذا الاتجاه يتطلب وجود استراتيجية موحدة تساعد في تحديد القطاعات المطلوب الاستثمار فيها ونوعية التكنولوجيا المطلوبة بالاضافة الى موقف تفاوضي موحد للحصول على هذه التكنولوجيا والتخطيط بصورة جماعية والوقوف في وجه الدول التي تحاول تخريب اسواقنا عن طريق اغراقها بسلع رخيصة وفائضة لديها. وعن الاستثمار في دولة الامارات اشار الدكتور جوعان سالم الى توفر العديد من القطاعات التي تحتاج الى رؤوس اموال للاستثمار فيها في مقدمتها القطاع الصناعي مؤكدا على اهمية وضع خطة حكومية لمساعدة القطاع الخاص في توجيه استثماراته وكذلك الاستثمارات الاجنبية نحو القطاع الصناعي، وقال أن الدور الحكومي يمكن أن يتمثل في تسهيل الاجراءات والمساهمة بجزء من التمويل واعطاء التوجيهات للمؤسسات المالية لتقديم التسهيلات وجذب المستثمرين الى القطاع المذكور. الاستثمارات الخليجية ـ اشار وزراء ومسئولون بدول مجلس التعاون صراحة خلال القمة الاخيرة الى موضوع المخاطر التي تتهدد الاستثمارات الخليجية في الخارج وضرورة عودتها، من وجهة نظركم ما هي الدول التي استحوذت على هذه الاستثمارات وما هي طبيعة المخاطر التي تتهددها؟ ـ لاشك أن حجم الاستثمارات العربية في الخارج كبير جدا سواء كانت استثمارات فردية او مؤسساتية او حكومية، وبعض التقديرات تشير الى أنها تتجاوز تريليون دولار. وقد تكون هذه الارقام مبالغ فيها الا أن واقع الامر يقول بأن المبالغ العربية المستثمرة خارج الوطن العربي كبيرة ومعظمها يتوجه الى الدول الصناعية «70%» والبعض الاخر في الاسواق الناشئة بالدول النامية وتشمل دول شرق اسيا وامريكا اللاتينية وافريقيا وجزء بسيط من هذه الاستثمارات توجهت الى اسواق الدول العربية وهي تقل في الغالب عن 5%. ومن جهة اخرى فأن ضالة حجم الاستثمار بالدول العربية يعود الى عدة عوامل اولها أن هذه الدول غير قادرة على استيعاب استثمارات ضخمة ويعاني بعضها من قصور في القوانين والتشريعات وعدم ملاءمتها للاستثمار في ظل التطورات الاقتصادية والمالية الدولية، كذلك فأن تلك الدول لا تسمح للمستثمرين العرب والاجانب بالاستثمار في بعض القطاعات بالاضافة الى أن الشفافية غير موجودة في اسواق تلك الدول بالصورة المطلوبة ويقابل ذلك كله أن المستثمرين يبحثون عن الامان والاستقرار الاستثماري ويتخوف بعضهم من الدخول في استثمارات في بعض الدول العربية بسبب الحساسبات السياسية وبسبب عدم سرية الاستثمارات المقبلة. وبالاضافة الى كل ذلك فأن عدم وجود سوق اقتصادية عربية موحدة حتى الان يشكل احد ابرز العوامل السلبية التي تحد من تدفق الاستثمارات العربية البينية، كما أن كثيرا من هذه الدول تنفذ برامج تنموية وفق خطط اقتصادية قد لا تتناسب مع توجيهات الاستثمار الحر. وعلى سبيل المثال فأن العديد من الدول العربية تنفق مبالغ كبيرة على مشاريع البنية التحتية والعائد الاستثماري لهذه المشاريع غير مجد، وفي الوقت نفسه فأن بعض الاسواق العربية تواجه مشكلة شح السيولة كما أن عملات بعض هذه الدول غير ثابتة مما يخلق مخاطر استثمارية يحاول المستثمرون تجنبها وتؤثر في مجملها سلبيا على قرارات المستثمرين وعودة الاستثمارات الى المنطقة العربية. لكن ذلك لا يمنع القول من أن العديد من الدول العربية قد عملت على تحقيق اصلاحات اقتصادية ومالية وتشريعية نتج عنها زيادة الاستثمارات العربية، العربية، لكنها مازالت تحتاج الى المضي قدما لجلب استثمارات اكبر لاقتصادياتها، خاصة وأن بعضها لديه امكانيات كبيرة جدا وفرص استثمارية منافسة ومن الممكن في حال توفر المناخ الاستثماري المناسب أن يجذب الكثير من الاستثمارات العائدة. الدول الصناعية ـ هل يعني حديثكم أن الدول الصناعية كانت ومازالت هي الملاذ الامن للاستثمار والافضل مردودا؟ ـ لاشك أن اقتصاديات الدول الصناعية مرنة وحجمها كبير جدا وقادرة على استيعاب الفوائض الضخمة بسهولة، كذلك تتميز تلك الاسواق بالتنوع وتعود الفرص الاستثمارية وهو ما تفتقر اليه الاقتصاديات العربية حاليا. وعلى سبيل المثال فان عدد الشركات المتداولة واوعية الاستثمار المتعدد والفرص المتوفرة والسوق الثانوي لهذه الاوعية نشيط وكبير وحر ومفتوح للجميع، اضف الى ذلك فأن اسواق الدول الصناعية توفر بعض المزايا الضريبية وعلى الاخص للاستثمارات ذات الطابع الحكومي في بعض القطاعات. ايضا اسواق الدول الصناعية متطورة من الناحية التشريعية وهناك خبراء متخصصون لاستقبال وادارة الاموال بصورة رفيعة المستوى وتوفر اتصالات متقدمة، وقد جعلت التطورات في مجال التكنولوجيا هذه الدول قرية صغيرة بحيث تستطيع أن تدير استثماراتك من المنزل في كل الاسواق العالمية وخاصة التي توجد فيها تشريعات قوانين تنظم العلاقة بين المستثمر وجهة الاستثمار. ويلعب الانترنت حاليا دورا بالغاً الاهمية في استكشاف الفرص وتوجيه الاستثمارات في مختلف اسواق العالم وخاصة العالم الصناعي. مخاطر سياسية وسوقية ـ وماذا عن المخاطر التي قد تتهدد الاستثمارات في الدول الصناعية؟ ـ هناك بطبيعة الحال مخاطر قد تتهدد الاستثمارات في تلك الدول وهذه المخاطر تنقسم الى قسمين الاول تجاري سوقي يرتبط بالعوامل السوقية وهذه المخاطر المحتملة يمكن التحكم بها والحد من تاثيراتها سواء بتنويع الاستثمار او بتوزيعها على اكثر من منطقة جغرافية، وهذا لا ينفي أن هذه المخاطر السوقية كانت في عامي 2000 و 2001 كبيرة مقارنة مع عام 1999 ورغم أن بعض المستثمرين قد منيوا بخسائر كبيرة في الاسواق العالمية الا أن تنوع وتعدد ادوات الاستثمار في بعض الاسواق المتطورة قد تعطي بعض الخسائر لبعض المستثمرين. وفيما يتعلق بالقسم الثاني فان هناك مخاطر اخرى لا يمكن تجنبها، فالتاثيرات السياسية والاحداث التي قد يكون لها علاقة بامور خارجة عن ارادة المستثمر تشكل احيانا ابرز هذه المخاطر وعلى سبيل المثال تجميد الاموال والارصدة بسبب اشتباه ما او بسبب ظروف احداث خلافية، وهناك ايضا مخاطر تتعلق بتغيير معدلات الضرائب، وهذه المخاطر لا يمكن التحكم بها، ورغم أن هذه المخاطر نادرة الحدوث في اسواق الدول المتقدمة الا أن احداث سبتمبر الاخيرة نتج عنها مضايقات لبعض المستثمرين افرادا ومؤسسات، ولاشك أن ذلك قد اثر سلبيا على سمعة الدول التي اتخذت فيها تلك الاجراءات وجعلت المستثمرين العرب يتخوفون من المضي قدما في استماراتهم بتلك الدول وفضل بعض المستثمرين من الافراد والمؤسسات تسييل استثماراتهم وجلبها لدول يعتقد انها امنه. ايضا فإن احداث 11 سبتمبر وتداعياتها كان لها تاثيرات اقتصادية اثرت على استثمارات الافراد والمؤسسات، فقد سجلت اسعار اسهم بعض الشركات مزيدا من التراجع في الوقت الذي كان فيه الركود والذي بدا قبل هذه الاحداث حاضرا على الاخص في امريكا والدول الاوروبية واليابان حيث اضطرت تلك الدول إلى تخفيض اسعار الفائدة الى مستويات متدنية لم تشهد لها مثيل بالسنوات الاخيرة. وقد اثرت تلك العوامل على عوائد الاستثمارات العربية بصورة مباشرة. مجلس التعاون ـ هل ترون أن دول المجلس قادرة على استيعاب الاستثمارات الخليجية المهاجرة حال عودتها وما المطلوب من الجهات المعنية لاستيعاب هذه الاستثمارات؟ ـ كثير من الاستثمارات العربية التي توجهت للخارج كانت من دول الفوائض النقدية اي الخليجية، وهذه الاستثمارات خرجت بسبب ضيق السوق المحلي وعدم امكانية استيعاب هذه الاستثمارات ومحدودية التشريعات والقوانين وضالة العوائد على الاستثمار وعدم وجود فرص مناسبة، وفي الوقت نفسه فان اسواق الاسهم في هذه الدول صغيرة الحجم واكبرها السوق السعودي الذي تبلغ قيمة الاسهم المتداولة فيه 73 مليار دولار ثم الامارات 29.6 مليار دولار وثالثها الكويت 26.5 مليار دولار، ويمكن القول بأن عدد الشركات المتداولة في هذه الاسواق لايزال قليلا جدا وحجم وحركة التداول ضعيف وغير قادرة على استيعاب مبالغ كبيرة جدا. وبالاضافة الى ذلك فان المشروعات المباشرة مغطاة من قبل الحكومات عن طريق الخطط والميزانيات الحكومية وادوات استثمارية اخرى مثل الاوراق المالية والتجارية وهذه الاخيرة ليست متوفرة بصورة كافية في دول المجلس وتحتاج الى تشريعات مناسبة وتنسيق مع البنوك المركزية والمؤسسات الاهلية وايضا الى ترويج اعلامي وتوعية للمستثمرين. وتعتبر تلك الادوات الاستثمارية المتمثلة في الاوراق المالية والتجارية في الدول الصناعية ثاني اكبر قاعدة لجذب الاموال بتكلفة رخيصة للشركات التجارية، وهناك بعض الحالات في دول المجلس منها اصدارات طيران الامارات وبعض البنوك الخليجية. وهذا النوع من الاستثمار قد يكون اقل مخاطرة من الاستثمار بالاسهم فانها تضمن عائدا محددا ويمكن تسييلها بعد فترة. ـ ما الذي يمنع من الترويج لهذا النوع من الاستثمار في دولة الامارات على وجه الخصوص؟ ـ نحاول بالفعل الترويج لهذا الاستثمار ودولة الامارات مرشحة لمثل هذه الادوات الاستثمارية ونحن حريصون على نجاحها حتى يكون هناك سوق مالي متكامل بالدولة وتكون هناك قاعدة صلبة لجلب المدخرات الفردية وتمويل المؤسسات ان التجارب السابقة في هذا الخصوص ومنها تجربة طيران الامارات كانت جيدة ويمكن الاستفادة منها مستقبلا في عمليات مشابهة لشركات اخرى وليس بالضرورة أن تكون في مستوى حجم الاصدارات السابقة. مادام هناك سوق ثانوي لهذه الاوراق ويمكن تسييلها في اي وقت. وفي اعتقادي ان هناك فرصا امام بعض الشركات الخاصة الفردية او المساهمة للجوء الى هذه الاصدارات بدلا من الاقتراض من البنوك باسعار عالية جدا. مشروعات مشتركة ـ هل ترون أن اقامة مشروعات خليجية مشتركة جديدة يمكن أن تساهم في استيعاب جزء مهم من الاستثمارات المهاجرة؟ ـ لاشك أن اقرار الاتفاقية الاقتصادية الموحدة المطورة من قبل قمة مسقط وتشجيع اقامة المشروعات المشتركة سوف يساعد على دعم التنمية الاقتصادية وتجنب الازدواجية في المشروعات واستيعاب الاموال المهاجرة في الاسواق الخليجية وهناك فرص كبيرة جدا بدول المجلس لاقامة مشروعات وخاصة في قطاعي النفط والغاز والصناعة البتروكيماوية او الصناعة ذات الصلة بها، وهذه المشروعات تحتاج الى رؤوس اموال كبيرة جدا والى تقنيات عالية ومتطورة. ايضا هناك نقطة مهمة ينبغي الاشارة اليها وهي ضرورة المضي قدما في برامج الخصخصة في دول المجلس وعلى الاخص في قطاعات الماء والكهرباء والطيران والنقل والاتصالات وقطاعات خدماتية تتملكها الحكومة بصورة كلية او جزئية بالاضافة الى خصخصة بعض الصناعات المرتبطة بقطاع النفط، فقد تفتح برامج الخصخصة الطريق امام عودة الاستثمارات المهاجرة وستكون ذات عوائد مجديه لا تقل عن العوائد في الاسواق العالمية وقد تكون بطبيعة الحال اكثر امنا واستقرارا واكثر كفاءة عند توظيفها في السوق المحلي. الدعم الحكومي وفي اعتقادي فإن الدعم الحكومي لاي مشروعات خليجية مشتركة سوف يلقى استحسان وتجاوب المستثمرين في القطاع الخاص وايضا المستثمرين الاجانب الذين يرغبون بالدخول في هذه الاستثمارات ولديهم القدرة المالية، والاستثمار الاجنبي عامل مهم جدا يجب عدم تجاهله لانه يساهم في نقل التكنولوجيا المتطورة والخبرة الادارية لهذه المشروعات. والمضي في هذا الاتجاه يتطلب وجود خطة او استراتيجية موحدة تساعد في تحديد القطاعات المطلوب الاستثمار فيها وايضا نسبة الاستثمار المحلي والاجنبي ونوعية التكنولوجيا التي تحتاجها بالاضافة الى خطة موحدة للتفاوض بشأن الحصول على هذه التكنولوجيا، وهذه الاستراتيجية يجب أن تركز على احتياجات المنطقة الفعلية والتخطيط بصورة جماعية وتلافي اي هدر في الطاقة الاقتصادية والبشرية وعلى الاخص الازدواجية في الانتاج والتنافس غير الصحي الذي ادى الى الاغراق السلعي والى خسائر للعديد من المؤسسات الوطنية وبالتالي لابد من سياسة خليجية للاستفادة من الامكانيات الحقيقية لدول المجلس ودعم صادراتها والوقوف في وجه الدول التي تحاول تخريب اسواقنا عن طريق اغراقها بسلع رخيصة وفائضة لديها. الاستثمار في الامارات ـ كيف تنظرون الى مناخ الاستثمار في دولة الامارات.. هل هناك تطورات جديدة وفرص مجدية تساعد في توجيه رؤوس الاموال الى السوق المحلي، وما هي نقاط القوة والضعف في هذا السوق؟ ـ تتوفر في دولة الامارات العديد من المجالات والقطاعات التي لا تزال بحاجة الى رؤوس اموال للاستثمار فيها، ويأتي القطاع الصناعي في مقدمة الأولويات الاستثمارية المطلوبة وهو قطاع حيوي ومهم جدا ويجب التركيز عليه والترويج له بالفترة المقبلة، ولابد هنا من وضع خطة حكومية استرشادية لمساعدة القطاع الخاص في توجيه استثماراته وكذلك الاستثمارات الاجنبية نحو القطاع الصناعي، ويتمثل الدور الحكومي هنا في تسهيل الاجراءات او المساهمة بجزء من التمويل واعطاء التوجيهات للمؤسسات المالية لدعم هذا القطاع والمساهمة في جذب المستثمرين الاجانب عن طريق العقود التي تنفذ مع بعض الشركات الاجنبية او الاتفاقيات مع الدول. ويمكن توجيه هذه الاستثمارات على وجه التحديد نحو الصناعة البتروكيماوية ومجالي البترول والغاز وتصنيع قطع غيار ومعدات الصناعة النفطية التي تكلف دول المجلس المليارات وتعرضها احيانا للتعامل مع شروط الشركات الاجنبية المصنعة بالاضافة الى اهمية مشاركة القطاع الخاص بصورة اكبر في خدمات صيانة الآبار والمنشآت النفطية. وفيما يتعلق بنقاط القوة في اسواق الامارات فهي عديدة وتتمثل في وجود بنية تحتيه متطورة جدا وتوفر بعض الاعفاءات الجمركية والتسهيلات من المصرف الصناعي كما أن اسعار الاراضي والمنشآت والكهرباء والماء والخدمات الاخرى معقولة، بالاضافة الى المركز الجغرافي الممتاز للدولة وتوفر المطارات والموانيء المتطورة والقوانين المرنة وعدم فرض قيود على التحويلات او على الاستثمارات. اما بالنسبة لنقاط الضعف فان سوق الامارات صغير جدا وبدون وجود سوق خليجي مشترك تصبح طاقتنا التسويقية محدودة جدا. ومن نقاط الضعف ايضا عدم وجود خطة متكاملة لمتطلبات السوق المحلي من السلع الاستهلاكية والرأسمالية واخرى لتلافي الازدواجية وعدم التنسيق بين المؤسسات الصناعية الذي خلف مشكلات تسويقية وادارية. احداث سبتمبر ـ الى اي مدى تأثرت الاوضاع الاقتصادية والتجارية في الدولة بتداعيات احداث سبتمبر هل تؤيدون أن هذه الاوضاع بدأت تعود الى طبيعتها؟ ـ التأثيرات كانت محدودة جدا على اقتصاد دولة الامارات حيث تأثرت بعض القطاعات مثل السياحة والفنادق والنقل لفترة وجيزة وفي اعتقادي فإن باقي القطاعات الاقتصادية والتجارية لم تتأثر كثيرا وساعدت سياسة تنويع مصادر الدخل بالامارات في تخفيف حدة التأثيرات السلبية وحقيقة الامر فان الاوضاع تعود تدريجيا الى مجراها الطبيعي. سوق الأسهم ـ اخيرا كيف تنظرون الى التطورات الاخيرة في سوق الاسهم بالامارات وهل ترون مؤثرات ايجابية لانتعاش السوق؟ ـ سوق الاسهم شهد بالربع الاخير من العام الماضي ارتفاعا ملحوظا في حركة التداول حيث زاد المؤشر بنسبة 24% وهناك مؤشرات ايجابية لزيادة حجم التداول خلال الاشهر المقبلة نتيجة لعدة عوامل اهمها عودة بعض الاستثمارات المهاجرة وتدني اسعار الفائدة على الودائع المصرفية وتشبع بعض القطاعات مثل القطاع العقاري والمقاولات في حين سجلت بعض الشركات تحسنا ملحوظا في ادائها وساعد الافصاح المستثمرين واصحاب المدخرات بالتوجيه الى سوق الاسهم وسوف تتضح الصورة مع اعلان الميزانيات العمومية السنوية التي ستساعد المستثمرين على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية المناسبة. اجرى الحوار: احمد محسن
الأموال المهاجرة .. حان موسم العودة ـ الحلقة 1 ـ «البيان» تفتح ملف الاستثمارات والأموال الخليجية في الخارج
