بتوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وزير الدفاع رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بالعمل على تقوية وتعزيز دور العنصر البشري في بناء مؤسسات المستقبل، فقد تبنت دائرة التنمية الاقتصادية ادخال معايير الاستثمار في الموارد البشرية البريطانية آي. آي. بي ونشرها في منشآت امارة دبي. وصرح محمد العبار، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ان الدائرة قد وقعت مذكرة تفاهم مع مؤسة آي. آي. بي البريطانية (IIP UK) Investors In People تكون بمقتضاها امارة دبي أول جهة في العالم العربي تطبق المعايير البريطانية «الاستثمار في الموارد البشرية». وبموجب هذه المذكرة، ستعمل دائرة التنمية الاقتصادية والمؤسسة المذكورة معا لتأسيس مركز الاستثمار في الموارد البشرية (دبي)، الذي سيكون الأول من نوعه في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وستقوم دائرة التنمية الاقتصادية بتطوير النموذج الذي سيقود عملية ادخال ونشر المعايير في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، ويسهل عملية نقل الخبرة والمعرفة من المملكة المتحدة الى دولة الامارات والعالم العربي بوجه عام. وسيستخدم نموذج دبي كصيغة معيارية لأي بلد في هذه المنطقة يرغب مستقبلا في تبني معايير الاستثمار في الموارد البشرية. وسيصبح «مركز الاستثمار في الموارد البشرية (دبي)» مسئولا عن كافة الانشطة ذات الصلة بالاستثمار في الموارد البشرية في امارة دبي، بما في ذلك منح الشهادات للمنشآت واجازة خبراء التقييم والاستشاريين لاغراض معيار الاستثمار في الموارد البشرية. وسيعمل مركز الاستثمار في الموارد البشرية (دبي) بالتعاون مع مركز التفكير الابتكاري Center Innovative Thinking (CIT)على تأسيس هيئة مجازة من قبل مؤسسة آي. آي. بي البريطانية، لتتولى مهمة الاشراف على اجراءات ضمان جودة المشروع. وسيتم توثيق هذه الاجراءات بصورة كاملة وستخضع لآليات مراقبة الاصدارات والمراجعات الدورية. كما اشار محمد العبار الى ان دائرة التنمية الاقتصادية ستقوم حال اكتمال تطوير النموذج بجعله متاحا لمركز الاستثمار في الموارد البشرية (الشرق الأوسط وشمال افريقيا)، وهو كيان يمثل البلدان التي ترغب في تطبيق معيار الاستثمار في الموارد البشرية في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وسيتخذ مركز الاستثمار في الموارد البشرية (الشرق الاوسط وشمال افريقيا) من امارة دبي مقرا دائما له، ومن ثم فسوف يتسنى لدائرة التنمية الاقتصادية من خلال دورها في قيادة مركز الاستثمار في الموارد البشرية تسهيل توفير وتوزيع المواد المساندة. والمصادر والخبرات والسياسات واجراءات ضمان الجودة التي من شأنها ان تساعد في تطبيق المعايير في العالم العربي على نحو مخطط وموحد. وفي هذه الاثناء، يمكن للشركات التي ترغب في استخدام المعايير الآن، او ترغب في نيل الشهادة الاتصال بمكتب دبي للحصول على مزيد من المعلومات والمساعدة، علما بأن عملية التقييم ستجرى في المراحل الابتدائية في دائرة التنمية الاقتصادية، وبواسطة خبراء تقييم من المملكة المتحدة. وعلاوة على ذلك، فسوف تحرص دائرة التنمية الاقتصادية على توفير واتاحة الوثائق الفنية التي تستهدف شرح معايير الاستثمار في الموارد البشرية واجراءات التقديم. كما ستنظم الدائرة سلسلة من الندوات خلال عام 2002 لشرح فوائد ومزايا هذه المعايير. وصرحت لويز باور التي قامت بتوقيع الاتفاقية نيابة عن مؤسسة آي. آي. بي البريطانية بأن احد اهم العوامل التي دفعت بالمؤسسة الى اختيار دبي كقاعدة لاطلاق نموذج الاستثمار في الموارد البشرية (الشرق الاوسط وشمال افريقيا) هو ثقافة الجودة والتحسين المستمر والتميز في خدمة العملاء التي نجحت دبي في نشرها وترسيخها على مدى السنوات الماضية. واضافت قائلة ان معايير التميز الذي تعتمده جائزة دبي للجودة ينسجم انسجاما تاماً مع معايير آي. آي. بي. ومن شأن ذلك ان يجعل من عملية تطبيق المعايير في دبي أمرا بالغ السهولة. ويرجح ان تكون المؤسسات التي سبق لها التعرف على شروط وآليات جائزرة دبي للجودة هي الانسب لقيادة عملية التطبيق. وقالت باور في معرض تعليقها على زيارتها الأولى لدبي ان دبي قد تركت لديها انطباعا رائعا كمدينة عصرية تحرص على التمسك بجذورها وتراثها وثقافتها الخاصة. كما اشارت باور الى ان مؤسسة آي. آي. بي تتوقع لمعايير الاستثمار في الموارد البشرية ان تصبح المعايير المعتمدة لتطوير وتنمية العنصر البشري في كافة بلدان القارة الأوروبية خلال السنوات الخمس المقبلة. كما افادت بأن المملكة المتحدة اصبح بها الآن حوالي 25000 مؤسسة معتمدة. وفي اوروبا يجري الآن تجربة المعايير بواسطة مؤسسات في دول عدة مثل السويد والدانمارك وهولندا وفنلندا، وفرنسا. اما خارج القارة الأوروبية فهناك مشروعات تجريبية في استراليا، ونيوزيلندا، وجنوب افريقيا وشيلي وبرمودا. وتعليقا على هذا الحدث المهم صرح عيسى كاظم مدير ادارة التخطيط والتنمية بدائرة التنمية الاقتصادية والمنسق العام لجائزة دبي للجودة بأن من شأن تطبيق معايير الاستثمار في الموارد البشرية في دبي ان يقوي ويعزز اهداف جائزة دبي للجودة اذ يعمل الاثنان جنبا الى جنب لتحقيق اهداف التميز. ويمكن النظر الى معايير الاستثمار في الموارد البشرية باعتبارها ممارسة مثلى لمعيار ادارة الموارد البشرية ومعيار رضى العاملين في المنشأة وغيرها من المعايير الاخرى لنموذج جائزة دبي للجودة. وقد تم بنجاح تطبيق مقارنات مماثلة في اوروبا وجميعها كانت ايجابية الاثر. وعلاوة على ذلك فلن لن تتمكن المؤسسات من استيفاء معايير التميز بموجب نموذج جائزة دبي للجودة ما لم تحرص على تسخير امكانات وطاقات العاملين لديها على نحو كامل، وما لم تستفد من جهودهم في خدمة رسالتها والرؤية التي تتبناها، وهو الأمر الذي يضمن تحقيقه معايير الاستثمار في الموارد البشرية. واضاف عيسى كاظم المسئول ايضا عن تطبيق مشروع معايير الاستثمار في الموارد البشرية بأن على الشركات المهتمة معرفة المزيد من هذه المعايير، اوالتي ترغب في التقدم ألا تتردد في الاتصال بإدارة التخطيط والتنمية بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي. ان معايير الاستثمار في الموارد البشرية هي المعايير الوطنية المعتمدة في بريطانيا التي تؤمن مستوى الممارسات الجيدة في مجالات تدريب وتطوير العناصر البشرية لتحقيق اهداف مختلف المنشآت والمؤسسات. وقد استحدثت هذه المعايير خلال عام 1990 في المملكة المتحدة بواسطة الحملة الوطنية للتدريب بالتعاون مع مجموعة من كبرى المنشآت الوطنية والافراد والمنظمات المهنية مثل اتحاد الصناعات البريطانية، ومجلس نقابات العمال، ومعهد شئون الافراد والتطوير. وقد حظى هذا العمل بمساندة وتشجيع وزارة العمل بالمملكة المتحدة، الكبير منها والصغير، والتي تمثل كافة القطاعات الاقتصادية نتائج ايجابية للغاية، وحظيت المعايير بالقبول التام من قبل مجموعة كبيرة من الاطراف ذات الاهتمام بهذا الشأن. وتوفر المعايير اطارا لتحسين اداء المنشآت وقدراتها التنافسية من خلال مقارنات مخططة بعناية، تستهدف تعاريف وتوصيل اهداف المنشآت، وتطوير العناصر البشرية كي تصبح قادرة على تحقيق تلك الاهداف. وتكون محصلة ذلك في نهاية الامر ان يتحقق التطابق المأمول بين قدرات العاملين وتطلعات المنشأة واهدافها. فالعملية في حقيقتها حلقة متصلة، ويتوجب من ثم ان تلعب دورا مهما في تجذير وترسيخ ثقافة التحسين المستمر. وتنبني معايير الاستثمار في الموارد البشرية على اربعة مرتكزات رئيسية هي: الالتزام: التزام المنشأة بالاستثمار في الموارد البشرية لتحقيق اهداف المنشأة. التخطيط: التخطيط للكيفية التي يمكن بها تطوير المهارات والأفراد والمجموعات لتحقيق تلك الأهداف. العمل: اتخاذ الاجراءات اللازمة للتطوير والاستخدام ضمن برنامج مستمر ومحدد المعالم يرتبط ارتباطا مباشرا بأهداف المنشأة. التقييم: تقييم نتائج تدريب وتطوير الافراد لأجل المضي قدما في اتجاه الأهداف وتحديد القيمة التي تم احرازها والاحتياجات المستقبلية. وهذه المرتكزات الرئيسية الاربع عبارة عن حلقات متصلة تم تقسيمها الى 12 مؤشرا سيتم ازاءها تقييم المؤسسات التي ترغب في اعتمادها ك«مستثمر في الموارد البشرية». استيفاء المعايير تسبق عملية الاعتماد ك«مستثمر في الموارد البشرية» خطوات عدة يمكن ايجازها في التالي: ـ فهم المعايير وتبعاتها الاستراتيجية بالنسبة للمنشأة. ـ القيام باجراء مراجعة في مقابل المعايير بهدف التعرف على اي ثغرات قد تكون موجودة في الممارسات الحالية. ـ الالتزام باستيفاء المعايير وتوصيل ذلك الالتزام الى كافة العاملين في المنشأة. ـ التخطيط واتخاذ الاجراءات اللازمة لاحداث التغيير. ـ اعداد الادلة لغرض التقييم ازاء المعايير. ـ استيفاء المعايير والاعتماد ك«مستثمر في الموارد البشرية». ـ العمل على الابقاء على ثقافة التحسين المستمر.
بتوجيهات محمد بن راشد، «التنمية الاقتصادية» توقع مذكرة تفاهم لتطبيق المعايير البريطانية للاستثمار في الموارد البشرية
