وضع انتشار التكنولوجيا الرقمية وشبكات الكمبيوتر وشبكة الانترنت بشكل خاص أمام صناعة المعلومات الكثير من التحديات المتعلقة بمسألة حماية الملكية الفكرية وتطبيق القوانين الخاصة بها، وهي تحديات تواجه منتجو البرمجيات وأصحاب الملكية الفكرية بشكل دائم. فقد وصل حجم التجارة بالبرامج غير المشروعة عبر الانترنت الى أرقام مهولة، بينما يهدد ضعف الرقابة وصعوبة التحكم ازدهار التجارة الالكترونية تهديدا خطيرا. ان النسخ غير المشروعة من البرامج التجارية توزع مجاناً عبر الانترنت، مما يكلف صناعة البرمجيات ملايين الدولارات سنويا. وتشير الأبحاث السوقية الى ان 90% من البرامج المباعة في مزادات الانترنت هي برامج مزيفة. ظهرت مؤخرا أدوات وشركات متخصصة في تطبيق قوانين الملكية الفكرية رقميا وتوفير الحماية والأمان لمستخدمي الكمبيوترومنتجي البرامج وذلك لمواجهة ظاهرة القرصنة عبر الانترنت المتفاقمة، وهي توفر خدمات مختلفة مثل خدمة مراقبة عمليات التعامل بالبرمجيات، حيث تقوم بمتابعة عدد كبير من مجموعات الأخبار المتخصصة في البرامج غير المشروعة، وهي المجموعات المعروفة باسم ويرز Warez بحثا عن أي ذكر فيها لبرنامج معين. ان مواقع الويرز، وهي مواقع متخصصة في تنزيل برامج الكمبيوتر غير المشروعة أو الدعاية اليها توفر برامج الكمبيوتر غير المشروعة لمئة مليون مستخدم انترنت منتشرين في جميع انحاء العالم. ويقدر عدد عروض صفحات الويرز اليوم بأكثر من 500 ألف صفحة تشير الى مواقع توفر البرامج غير المشروعة أو تدلي بمعلومات حولها. ولكن توجد أدوات تساعدعلى التحكم بهذه التصرفات غير القانونية على الانترنت هذه الأدوات الجديدة تساعد المحققين على مراجعة المواقع بسرعة وكفاءة ليقرروا ما اذا كانت تقوم بأية نشاطات غير مشروعة. اما شركات تطبيق القوانين رقميا فتقدم خدمات مثل إصدار تقارير شهرية تضم مجموعات الأخبار التي تمت مراقبتها ومعلومات حول الرسائل المشبوهة المرسلة من برنامج المستخدم واسم شاشة الشخص التي ارسلها. كما تستطيع هذه الشركات التعرف على هوية المتعدي على قوانين الملكية الفكرية، وهو ليس بالأمر السهل نظرا الى سهولة اخفاء الهوية عبر الانترنت. وتشتمل عملية التعرف على تحديد مصدر ارسال الرسالة أي معرفة اسم مزود خدمات الانترنت الذي يتعامل معه المعتدي، بالاضافة الى عدد آخر من المعلومات مثل تاريخ ارسال الرسالة ووقتها ورقمها وذلك حتى يستطيع المزود اتخاذ اللازم. ومن هنا يهيب اتحاد منتجي البرامج التجارية بالمستهلكين ان يبحثوا في أمر البائع قبل التعامل معه وان يتأكدوا من انه يدير أعمالا تلتزم بالسمة القانونية قبل ان يشتروا منه شيئا عبر الانترنت، وذلك بأن يحصلوا على عنوانه الحقيقي ويراجعوا سجلات التاجر لدى هيئة حماية المستهلك المحلية. كما يجب على المشترين بواسطة الانترنت ان يتأكدوا من أنهم يتعاملون مع مواقع تجارة الكترونية آمنة، وان يحصلوا على جميع المعلومات المتعلقة بعملية الشراء قبل اتمامها، ثم طباعة جميع الصفحات المتعلقة بها وحفظها للرجوع اليها مستقبلا. ولقد ظهر مؤخرا اتجاه جديد بأن تحافظ المواقع الشبكية على مستوى معين من التطور والاحترافية مما أدى الى تحقيقها نجاحا أكبر من ذي قبل عند مخاطبة عملائها. معظم المستخدمين لايدركون الحجم الهائل لتجارة البرامج غير المشروعة بواسطة الانترنت. في السابق كان التجار الالكترونيون الذين يخالفون القانون غير منظمين وعشوائيين في تعاملاتهم، ولكنهم أصبحوا خلال السنة ونصف الماضية، منظمين بصورة عالية ويتمتعون بقدر كبير من الكفاءة، وأصبح المزيفون يشتروا البرنامج ثم يقلدون الحزمة كلها من غلافها البلاستيكي وحتى شهادة سلامة الملكية. كما أصبحوا يزورون ترويسة رسالة البريد الالكتروني ويستخدمون صناديق بريدية مجهولة المالك. وهم يتنقلون كثيرا مغيرين عناوينهم وأرقام هواتفهم باستمرار كما طور القراصنة أوامر برمجية معقدة خاصة بهم مما يصعب كثيرا عملية التعرف على المعتدي أو المستضيف. وطبقا لاتحاد منتجي البرامج التجارية يوجد اليوم على الأقل 2 مليون موقع على الانترنت تبيع أو توزع البرامج غير المشروعة. ولقد شهدت مناطق أوروبا والشرق ولأوسط وأفريقيا ارسال 2274 رسالة تنبيه الى مزودي خدمات الانترنت في عام 2000 ونتج عنها في 91% من الحالات ازالة المواقع والمواد غير المشروعة. ولقد اتخذت الكثير من الشركات العديد من الاجراءات المدنية وقامت الكثير من الحكومات بالاجراءات القانونية ضد التوزيع غير المشروع لبرامج الكمبيوتر عبر الانترنت في 27 بلداً تشمل الامارات واستراليا والدانمارك والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. ولكي نضمن ألا تصبح الانترنت أداة تجارية فعالة في أيدي المجرمين يجب علينا ان نحرص على تطبيق القوانين بصورة صحيحة وصارمة وتوطيد التعاون البناء بين القطاعين الخاص والعام. نحن ندرس الان القوانين الموجودة حاليا لنقرر مدى ملاءمتها لمواجهة تحديات أسواق البرامج غير المشروعة المتغيرة دوما، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالانترنت. كما أننا نعيد النظر في حملات التوعية والتثقيف التي نقوم بها لكي نتأكد من ان المستهلكين يعرفون تمام المعرفة مخاطر شراء البرامج غير المشروعة عبر الانترنت ومساوئها الكثيرة. وسواء كنت تتاجر في برامج الكمبيوتر أو تستخدمها يجب عليك ان تولي مسألة البرامج المشروعة اهتماما كبيرا، فهي على الحالتين قادرة على ان تعود على اعمالك وتجارتك بأوخم العواقب، وتتركك لتواجه الاجراءات القانونية والعقوبات وامكانية تعطل انظمتك وأعمالك نتيجة هجوم الفيروسات.