قال مدير عام غرفة تجارة وصناعة ابوظبي محمد عمر عبدالله ان قرار أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي والقاضي بالدخول في الاتحاد الجمركي في الأول من يناير 2003 بدلا من مارس 2005 يمثل ركيزة اساسية في ترسيخ التعاون الخليجي في شتى المجالات، خاصة على صعيدي التجارة البينية والتجارة الخارجية وفي الوقت نفسه سوف يزيل العقبة الرئيسية التي كانت تحول دون توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي وازالة أو تخفيض الرسوم الجمركية على الصادرات الخليجية من البتروكيماويات والالمنيوم على وجه الخصوص. وابلغ عبدالله «البيان» ان قرار قمة مسقط بشأن الاتحاد الجمركي سيساهم بفاعلية في تنشيط الاستثمار بدول المجلس من خلال سوق خليجية واحدة بدلا من ست أسواق والتعامل مع قانون جمركي واحد واجراءات ونظم موحدة وسوف يضاعف حجم التجارة الخليجية والعربية البينية والتجارة الخارجية مع الدول الاخرى من خلال نقطة الدخول الواحدة وبالتالي زيادة حجم الايرادات الجمركية. وفي رده على استفسارات لـ «البيان» حول المقارنة بين التجربتين الأوروبية والخليجية، قال مدير عام غرفة تجارة وصناعة ابوظبي: تكمن أهمية التعرفة الجمركية الخليجية الموحدة كونها نقطة الانطلاق نحو التكامل الاقتصادي الخليجي لمواجهة التكتلات العالمية التي تسود النظام العالمي الجديد في ظل اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. ويتمثل تدرج التكامل الاقتصادي (اقليمياً وقارياً) بين الكتل والتجمعات الاقتصادية في المراحل التالية: ـ الدولة الأولى بالرعاية. ـ الاتفاقيات التجارية التفضيلية. ـ منطقة التجارة الحرة. ـ الاتحاد الجمركي. ـ السوق المشتركة. ـ الوحدة الاقتصادية. كذلك وتعتبر التعرفة الجمركية الموحدة أحد مقومات قيام الاتحاد الجمركي وأهم وسائل الانتقال من مرحلة منطقة التجارة الحرة الى مرحلة الاتحاد الجمركي وصولاً الى السوق المشتركة ومنها الى الوحدة الاقتصادية في ظل السياسات والتشريعات الاقتصادية والمالية الموحدة. وعن التجربة الأوروبية في التكامل الاقتصادي قال: تعتبر التجربة الأوروبية في الوحدة مثلاً يحتذى به بين التجارب الناجحة، فقد بدأت بست دول في عام 1952 ليصل عددها اليوم الى 12 دولة تمتد حدودها من القطب الشمالي الى سواحل البحر الأبيض المتوسط ويتجاوز عدد سكانها 300 مليون نسمة. وتتلخص التجربة الأوروبية في الوحدة في الجماعات الأوروبية التي تتكون من المجموعات الثلاث التالية: ـ الجماعات الأوروبية للفحم والصلب: التي نشأت بموجب معاهدة باريس في ابريل 1951 بين ست دول هي: فرنسا، المانيا، ايطاليا، هولندا، بلجيكا ولكسمبرج لتدخل حيز التنفيذ في يوليو 1952. ـ الجماعة الاقتصادية الأوروبية: وتعرف ايضا بالسوق الأوروبية المشتركة التي انشأتها الدول الست السابقة بموجب معاهدة روما الموقعة في مارس 1957 والتي دخلت حيز التنفيذ في أول يناير عام 1958. ـ الجماعات الأوروبية للطاقة الذرية: وتعرف ايضا باسم ايوراتوم (Euratom) وقد انشأتها الدول الست السابقة ايضا بموجب اتفاقية روما في مارس 1957 ودخلت حيز التنفيذ في أول يناير 1958. وقد انضمت الى عضوية تلك الجماعات في فترات متلاحقة دول أوروبية اخرى على النحو التالي: ـ الدانمارك وايرلندا والمملكة المتحدة عام 1972. ـ اليونان عام 1979. ـ اسبانيا والبرتغال عام 1986. وقد نصت اتفاقية روما على انشاء سوق أوروبية موحدة على مراحل بعد ازالة كافة العوائق التي تحد من انسياب السلع عبر الحدود والتي تعوق حرية انتقال رؤوس الاموال والافراد وتأسيس الشركات. كما حددت معاهدة ماسترخت العديد من الشروط اللازمة والضرورية للانضمام الى الاتحاد النقدي الأوروبي من أهمها ألا يزيد معدل التضخم في الدولة الراغبة في الانضمام عن 1.5% على متوسط معدلات التضخم في الدول الثلاث الأقل تضخماً بين الدول الاعضاء وان يكون سعر الفائدة طويلة الاجل في حدود 2% فوق متوسط أسعار الفائدة في أفضل ثلاثة اقتصاديات بين دول المجموعة والا تتجاوز نسبة العجز في كل من الميزانية العامة والدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي 3% و60% على التوالي. وتكمن أهمية الوحدة النقدية في ان مزايا السوق الموحدة وثمارها لا يمكن قطفها إلا بعملة موحدة. وتتويجاً للجهود المضنية والمتواصلة على مدى نصف قرن من الزمان، والتي بدأت في مطلع الخمسينات شهد العام في بداية السنة الثانية من الألفية الثالثة تدشين العملة الأوروبية الموحدة اليورو وبدء التعامل النقدي بها، من خلال أوراق البنكنوت والعملات المعدنية، في بلدان الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر واحداً من أنجح تجارب التكامل الاقتصادي والنقدي على مستوى العالم. التجربة الخليجية وحول التجربة الخليجية في التكامل الاقتصادي قال: تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي الأكثر تهيئة على المستوى العربي لاقامة سوق مشتركة في اطار تكتل اقتصادي خليجي قادر على مواجهة التكتلات الاقتصادية الاقليمية والقارية على مستوى العالم. وتأتي التعرفة الجمركية الموحدة على رأس الأولويات اللازمة والضرورية لقيام وترسيخ أي تكتل اقتصادي. فالسوق الأوروبية المشتركة توصلت الى تعرفة جمركية موحدة بعد عشر سنوات من قيامها مما ساهم في دعم وتعزيز التبادل التجاري البيني لبلدان الاتحاد الأوروبي ليصل الى 80% من قيمة اجمالي التجارة الخارجية. وأشار عبدالله الى ان دول الخليج تنبهت الى أهمية اقامة تكتل اقتصادي والاتفاق على تعرفة جمركية موحدة حيث وقعت في نوفمبر 1981 على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي بدأ تطبيقها في مارس عام 1983. وقد تضمنت هذه الاتفاقية بنداً ينص على التوصل الى تعرفة جمركية موحدة بشكل تدريجي خلال خمس سنوات من تاريخ نفاذها وصولاً الى قيام اتحاد جمركي خليجي. واوضح مدير غرفة ابوظبي ان دول مجلس التعاون الخليجي قطعت شوطاً ملحوظاً في تطبيق بنود الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي تمثل اطاراً مرنا ومنهاجاً شاملاً للتكامل الاقتصادي الخليجي، وتتثمل أهم انجازات التكامل الخليجي فيما يلي: ـ اقامة منطقة تجارة حرة تعفي المنتجات ذات المنشأ الوطني الخليجي من أي رسوم جمركية. ـ بروز دول المجلس امام العالم الخارجي كمجموعة تفاوضية حسب نص المادة السابعة من الاتفاقية. ـ اقامة العديد من المؤسسات الخليجية المشتركة مثل مؤسسة الخليج للاستثمار، مركز التحكيم التجاري، هيئة المواصفات والمقاييس، اللجنة الاقليمية لنظم الطاقة الكهربائية، المكتب الفني للاتصالات ومكتب براءات الاختراع وغيرها. ـ البدء في تنسيق وتوحيد السياسات والتشريعات والأنظمة الاقتصادية. ـ الدخول في مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لتحرير التجارة بين الطرفين وازالة كافة المعوقات القائمة لاسيما الرسوم المفروضة على المنتجات النفطية والبتروكيماويات والألمنيوم وذلك لأهمية الشراكة الخليجية الأوروبية. شريك أساسي وقال انه بالرغم من ان منطقة الخليج العربي تعتبر سوقاً صغيرة لا تتعدى 28.5 مليون نسمة إلا انها تحتل المرتبة الخامسة بالنسبة لصادرات دول الاتحاد الأوروبي حيث يفوق اجمالي التجارة الخارجية لدى مجلس التعاون الأوروبي 48 مليار يورو ويتجاوز العجز في الميزان التجاري 16 مليار يورو لصالح الاتحاد الأوروبي، ففي حين تشكل واردات دول مجلس التعاون من الاتحاد الأوروبي 38% من اجمالي وارداتها فإن واردات دول الاتحاد الأوروبي من دول المجلس تتركز بشكل رئيسي في الاحتياجات النفطية التي تغطي 23% من احتياجاتها والتي تمثل ثلثي واردات دول الاتحاد من دول المجلس. ولفت محمد عمر عبدالله إلى ان قرار أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي القاضي بالدخول في الاتحاد الجمركي الموحد لدول المجلس في الأول من يناير 2003 بدلاً من مارس 2005 يمثل ركيزة أساسية في ترسيخ التعاون الخليجي في شتى المجالات خاصة على صعيد التجارة البينية والتجارة الخارجية مع الدول الأخرى اضافة إلى انه سيزيل العقبة الرئيسية التي كانت تحول دون التوصل إلى اتفاقيات أوروبية خليجية خاصة فيما يتعلق بضريبة البتروكيماويات وازالة رسم الـ 6% المفروضة على الألمنيوم الأولي والمستورد من الخليج، وكذلك اتفاقية تجارة منطقة حرة التي يشترط الأوروبيون لتوقيعها وجود تعرفة جمركية خليجية موحدة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى سيساهم هذا القرار بفاعلية في تنشيط الاستثمار بدول المجلس من خلال: ـ السوق الخليجية الواحدة بدلاً من ست أسواق. ـ التعامل مع قانون جمركي واحد واجراءات ونظم موحدة. ـ مضاعفة حجم التجارة الخليجية والعربية البينية والتجارة الخارجية مع الدول الأخرى من خلال نقطة الدخول الواحدة، وبالتالي زيادة حجم الايرادات الجمركية. آثار ايجابية وأشار إلى ان أهم الآثار الايجابية لهذا القرار تتمثل في زيادة التجارة البينية للدول الأعضاء في الاتحاد الجمركي، وتذليل المعوقات التي تواجه تنقل السلع ذات المنشأ الوطني بين الدول الخليجية واعتبارها كما لو انها تنتقل في داخل دولة واحدة، وكبر حجم السوق المحلي، وتفعيل التخصص واقتصاديات الحجم الكبير وصولا إلى زيادة معدلات الانتاج، وتقوية الوضع التفاوضي وزيادة فرص الحصول على شروط أفضل للتجارة مع الدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى. واخيرا أكد محمد عمر عبدالله ان قرار توحيد التعرفة الجمركية بدول مجلس التعاون ستكون له على المدى البعيد فوائد أكبر وأشمل حيث يمثل هذا القرار نقطة الانطلاق نحو الاتحاد الجمركي، فالسوق المشتركة الخليجية وصولاً إلى الوحدة الاقتصادية لمواجهة التكتلات الاقتصادية العملاقة في ظل العولمة والنظام الاقتصادي العالمي الجديد. أبوظبي ـ أحمد محسن: