لم يكن العام الماضي بأي حال جيدا على صناعة النقل الجوي في العالم بل يمكن القول أنه العام الاسوأ في تاريخ هذه الصناعة على الاطلاق، ففي الوقت الذي كانت تتهيأ فيه الشركات الدولية لمواجهة آثار الركود الاقتصادي العالمي الذي القى بظلاله على مختلف القطاعات الاقتصادية في العالم، وكان له تأثيره الواضح على صناعة الطيران خاصة في الولايات المتحدة، جاءت كارثة الحادي عشر من سبتمبر لتفاقم هذه الآثار وتزيد من مشكلات القطاع الذي بدا عاجزا إلى حد كبير في مواجهتها مما دعا إلى طلب المساعدات الحكومية علها تنقذه من مخاطر الكارثة، في ظل قناعة عامة بأنها ستؤدي إلى تفاقم حالة الركود التي تعاني منها صناعة الطيران التجاري في العالم وافلاس بعض الناقلات. ولأن هجمات الحادي عشر من سبتمبر كانت في الولايات المتحدة التي تشهد اعلى نسبة لاستقبال الطائرات من مختلف انحاء العالم فإن آثار ذلك كانت كبيرة جدا، حيث تم تجميد اكثر من 5 آلاف طائرة عن العمل عقب الهجمات وبقيت جاثمة في مئات المطارات الامريكية والكندية في حين تم تجميد قرابة الف طائرة حول العالم. وقدرت بعض المصادر الخسائر الاقتصادية للولايات المتحدة عقب الاحداث بقيمة 100 مليار دولار اضافة إلى الغاء ما يقارب من 100 الف وظيفة، حيث الغت الشركات الجوية الاساسية الست ما مجموعه 58 الف وظيفة في الاسبوعين التاليين للاعتداءات فقط. وذكرت بوينج في اعلان فاجأ بأهميته اكثر الاوساط الجوية تشاؤما ان الشركة تنوي تسريح بين 20 ـ 30 الف موظف بنهاية 2002، مما يعني ان الطلبيات المتوقعة للسنوات الثلاث المقبلة ستتراجع. ويرى بعض المحللين ان ازمة شركات الطيران لم تكن وليدة احداث سبتمبر 2001 بل انه كان هناك ركود في الولايات المتحدة اثر على شركات الطيران التي وجدت فيها الفرصة لحل مشاكلها السابقة وكمبرر لتسريح قرابة 100 الف موظف يعمل لديها وايضا للحصول على مساعدات مالية حكومية وهي خطوات كانت ستثير اعتراض النقابات ودول الاتحاد الاوروبي في الاحوال العادية. وفي اوروبا حيث تقع مجموعة ايرباص التي وجدت نفسها مضطرة لمراجعة توقعاتها من جديد اعترفت بخطورة الموقف الذي يفوق ما حدث لشركات الطيران ابان واثناء حرب الخليج في عام 1990 التي لم تتجاوز آثارها العام ونصف العام، إلا ان هذا الاعتراف لم يمنع المسئولين في المجموعة عن التعبير عن تفاؤلهم الحذر إزاء نمو السوق مجددا. ويتوقع العاملون في قطاع النقل الجوي ان تؤدي هذه الآثار المتراكمة إلى توليد فائض في عدد الطائرات المجمدة على الارض والسعة التشغيلية المتاحة، الامر الذي قد يلغي طلبيات لشراء مزيد من طائرات بوينج وايرباص، ومن شركات تصنيع المحركات وتجهيزات الطائرات، في المدى المنظور. وقد شكلت الاوضاع التى مرت بها صناعة الطيران على مدار العام الماضي خاصة الفترة ما بعد الحادى عشر من سبتمبر2001 أزمة كبيرة للقطاع، فقالت الرابطة الدولية للنقل الجوي (إياتا) إن شركات الطيران العالمية تواجه خسائر كبيرة نتيجة للهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة تتمثل في ضياع إيرادات محتملة قيمتها عشرة مليارات دولار وارتفاع التكاليف. وقال وليام جيلارد المتحدث باسم إياتا التي تضم في عضويتها 266 شركة للطيران إن الشركات قد تواجه أيضا خسائر قياسية للعا م 2001. وتقول إياتا إن حجم سوق الطيران يبلغ نحو مليار دولار يوميا. وقال المحللون في مؤسسة شرودرز سالومون سميث بارني إن من المرجح أن يكون للهجمات «أثر أشبه بالكارثة على ربحية شركات الطيران الأوروبية». وخفضت المؤسسة تصنيفها لصناعة الطيران في أوروبا بأسرها انذاك توقعت ثلاثة أثار سلبية للهجمات هي انخفاض الطلب على السفر جوا بنسبة 20 في البداية وارتفاع أسعار الوقود وتزايد مخاطر حدوث كساد عالمي. واشارت احصاءات المنظمة الدولية للطيران المدني الى ان حركة الركاب تراجعت 5% للعام 2001 بعد ان شهدت تحسناً نسبته 8% عام 2000 مقارنة بعام 1999. ويعني ذلك خسارة 60 مليون راكب بالنسبة لسنة 2001. ومع ان التباطؤ بدا قبل 11 سبتمبر، الا ان الهجمات على نيويورك وواشنطن والخوف من ركوب الطائرات يفسر الهبوط في الشهور الاخيرة من العام الماضى، ومع ان الشركات الامريكية كانت الاكثر تضرراً من جراء الازمة، الا ان منافساتها الاوروبية تعرضت ايضاً لضربة قاسية. وقالت جمعية شركات الطيران الاوروبية أخيراً: مع بدء الشهر الثالث بعد اعتداءات 11 سبتمبر ما زالت ارقام الحركة التي تشهدها الشركات الجوية ضئيله. وسجل حجم الركاب الذين تم نقلهم في نوفمبر وهو الشهر الكامل الثاني بعد الاعتداءات تراجعا بلغ 6.91% مقارنة بالشهر نفسه من العام المنصرم. وبلغ التراجع 2.12% في اكتوبر. وهبطت الحركة في منطقة شمال الاطلسي بنسبة 5.13% أكتوبر، كما تقلصت في اوروبا بنسبة 7.41%، حسب الاحصاءات الاخيرة التي اجرتها جمعية شركات الطيران الاوروبية. وبكل الاحوال فان الوضع الحالي مغاير تماماً للازمة التي تلت حرب الخليج منذ عشرة اعوام حيث تراجعت الحركة الجوية في مارس عام 1991، وهو الشهر الكامل الثاني بعد بدء الازمة، بنسبة 5.31% في اوروبا وهو مستوى قريب من مستوى اكتوبر 2001، لكن التراجع بلغ 7.9% فحسب في منطقة شمال الاطلسي وقتذاك. واشارت توقعات المحللين الى ان السنتين المقبلتين ستشهدان توتراً في مجمل القطاع ولكن يفترض ان يبدأ الانتعاش سنة 2004 ليحل محله نمو سنوي لنقل الركاب يراوح بين 5% و6% ابتداء من سنة 2005. تفاؤل بالانتعاش وعلى عكس مايبديه الكثيرون من تشاؤم الا ان البعض كان متفائلا الى حد ما حيث عبر ممثلون لقطاع صناعة الطيران عن تفاؤلهم باستئناف النقل الجوي نشاطه بعد أن تعرض لأضرار كبيرة بسبب الهجمات. وقال رئيس إيرباص نويل فورجار زنثق بالمستقبل ونعتقد أن الأمور ستسير بشكل أفضل وقبل عام 2004 بالتأكيد. أكد فورجار أن الهجمات سببت عقدة خوف مبالغ فيه، موضحا أن حركة النقل الجوي ستستأنف بنمو سنوي نسبته 6% ما أن ينتهي الركود. واضاف فورجار إن الشركة تلقت حوالي مئة طلبية لشراء الطائرة العملاقة (أي 380) التي يفترض أن توضع في الخدمة في عام 2006، من بينها 22 طائرة طلبتها طيران الإمارات التي تملكها حكومة دبي. وذكر أن قطاع الطيران شهد أوقاتا صعبة في الماضي لكنه نجح في تجاوزها. وأشار إلى أن النقل الجوي تراجع بنسبة 3% بعد حرب الخليج عام 1991، لكنه استأنف نشاطه في 1992 متقدما بنسبة 5.5% وبلغ النمو الإجمالي لنقل الركاب بين 1990 والعام الماضي 58%. وأضاف أن السيناريو سيبقى على حاله للعقد 2001 ـ 2010. وأكد أن الأمن كان يحتل الأولوية لدى شركات صناعة الطيران حتى قبل 11 سبتمبر الماضي، موضحا أن هذه المسألة عادت إلى المراتب الأولى من الاهتمامات بعد الهجمات وتجري مشاورات بشأنها مع الشركة الأميركية المنافسة بوينج. وقال نحن لا نتنافس عندما يتعلق الأمر بالأمن. وأضاف أن المحادثات تتعلق مثلا بوسائل عزل قمرة القيادة لمنع خاطفين محتملين من السيطرة على قيادة الطائرة. وتحدث شون فيك نائب رئيس الشركة الكندية بومباردييه التي تنتج طائرات لرجال الأعمال عن اهتمام شركات النقل مجددا بشراء طائرات جديدة. من جهتها، رسمت شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا صورة قاتمة للوضع الحالي لقطاع الطيران. وقال أحد أعضاء مجلس إدارتها فولفغانج مايروبر إن ما بين 120 ومئتي ألف وظيفة ستلغى من قبل شركات النقل في جميع أنحاء العالم بسبب الأزمة. وسترتفع الخسائر الإجمالية لهذه الشركات في الربع الأخير من العام الجاري إلى ما بين 1215 مليار دولار. وأوضح مايروبرأن 43 طائرة تابعة لشركة لوفتهانزا، (أي 28) من أسطول الشركة توقفت فى اعقاب الهجات على اميريكا وقال: «لقد كانت مرحلة صعبة». وتكافح شركات الطيران العالمية في مواجهة انخفاض حاد في عدد المسافرين جوا وارتفاع تكاليف الأمن والتأمين بعد الهجمات المدمرة على واشنطن ونيويورك. ويقول بعض المحللين إنه قد تمر 18 شهرا قبل أن تعود معدلات السفر جوا إلى ما كانت عليه من قبل. أزمة عالمية وشهد العام 2001 حدوث أزمة عالمية فى صناعة الطيران أفرزته عوامل عديدة أرجعها الخبراء والمحللون الى حالة الركود الذى شهدة الاقتصاد العالمى والذى تفاقمت وتيرته فى أعقاب الهجمات على الولايات المتحدة، فقدأعلنت شركة الطيران البريطانية، كبرى شركات الطيران الأوروبية، انخفاضا كبيرا في الأرباح في الأشهر الثلاثة حتى نهاية سبتمبر، لكن ليس بالقدر الذي توقعه المحللون. وأعلنت الشركة تحقيق أرباح بمقدار خمسة ملايين جنيه إسترليني في الربع الثاني من العام المالي، مقارنة بمئتي مليون جنيه في الفترة نفسها العام الماضي، بانخفاض قدره 98%. وتعكس الخسائر الهائلة، الانخفاض غير المسبوق الذي أعقب الهجمات الإرهابية على واشنطن ونيويورك في 11 سبتمبر. لكن من المتوقع أن تتدهور أوضاع الشركة بصورة أكبر، حيث تتوقع بورصة لندن أن تحقق الشركة خسائر هائلة تقدر بـ 750 مليون جنيه بنهاية العام المالي الحالي. واعترف اللورد مارشال رئيس الشركة بأن الموقف خطير وقال إن من الصعب توقع ما سيكون عليه الأمر في النصف الثاني، على الرغم من أننا نتوقع خسارة كبيرة. وكانت شركة الطيران البريطانية قد قالت إن رحلاتها انخفضت بنسبة 25% في أكتوبر. وكان بعض المحللين قد توقعوا أن تنخفض الرحلات لما يقرب من 30%. ويبدو أن الشركة متشائمة فيما يتعلق بمستقبلها القريب، على الرغم من احتمال ارتفاع نسبة حجز التذاكر بنهاية العام كما قالت الشركة في بيانها. إفلاس سابينا وفى أول سابقة تمر بها شركة طيران أوروبية كبرى تقدمت شركة الخطوط الجوية البلجيكية (سابينا) بدعوى لإشهار إفلاسها أمام إحدى محاكم العاصمة البلجيكية بروكسل. وقد اعتبرت وزيرة العمل البلجيكية لوريت أونيكلينكس أن انهيار سابينا، وهو الأكبر في تاريخ الشركات البلجيكية، بمثابة «كارثة اقتصادية واجتماعية للبلاد». وصاحب إعلان الإفلاس حالة من الفوضى في مطار زافينتيم في بروكسل حيث تجاهل العاملون في الشركة والمسافرون الذين تقطعت بهم السبل تحذيرات سلطات المطار. وتعتبر سابينا أول شركة طيران أوروبية كبرى تعلن إفلاسها بالرغم من أن مالكتها السابقة وهي سويس إير كانت على وشك الانهيار. كي ال ام وانضمت شركة الخطوط الجوية الهولندية، كي أل أم، إلى قائمة شركات الخطوط العالمية في الإعلان عن خططها بتقليص عدد عامليها ورحلاتها. وأعلنت الشركة عن نيتها في الاستغناء عن ألفين وخمسمئة شخص، وتقليص ساعات العمل لأثني عشر ألف شخص والطلب من موظفيها بقبول تخفيضات كبيرة في الأجور. وقالت الخطوط إنه من المحتمل أن يتبع ذلك إجراءات أخرى في ظل تطورات محتملة في قطاع الطيران. وكان المدير التنفيذي للشركة ليو فان ويجاك قد اعترف بأن كي أل أم تواجه «مناخا اقتصاديا صعبا» بعد الحادي عشر من سبتمبر. لكنه شدد على أن الشركة لا تستخدم الهجمات كذريعة لتنفيذ إجراءاتها، وأضاف أن الأزمة الحادة التي تواجه رحلات كي أل أم ليس لها علاقة بالتباطؤ الاقتصادي فقط، بل بالخوف من الطيران في الوقت الراهن. وقالت الشركة إن الهجمات على الولايات المتحدة قد كلفتها خمسين مليون يورو على شكل خسائر في العائدات وأضرار تكبدتها الشركة خلال شهر سبتمبر. وقد انخفض عدد المسافرين على متن الخطوط الهولندية خلال سبتمبر إلى 76.7% من 81.6% للفترة ذاتها العام الماضي. وجاء إعلان شركة كي أل أم في أعقاب تقارير تتحدث عن انخفاض شديد في عدد مسافري الخطوط الجوية البريطانية، بي أي، وانهيار الخطوط السويسرية، التي استأنفت الآن رحلاتها بعد تلقيها مساعدات مالية من الحكومة السويسرية، والخطوط الجوية البلجيكية سابينا. وأكدت شركة بي أي أن عدد المسافرين في رحلاتها العابرة للمحيط قد انخفض بنسبة مسافر من كل ثلاثة مسافرين. وكانت شركة الخطوط بي أم آي ميدلاند البريطانية قد أعلنت عن نيتها الاستغناء عن ستمئة شخص وإيقاف عمل ثماني من طائراتها. الخطوط السويسرية مرت الخطوط السويسرية ايضا بظروف صعبة خلال 2001 حيث كادت تنهار لولا تدخل الحكومة بدعمها بمساعدات مالية بلغت مائتين وثمانية وثمانين مليون جنيه إسترليني لتستطيع مواصلة رحلاتها. وكانت الشركة قد علقت جميع رحلاتها، تاركة أكثر من ثلاثين ألف مسافر دون واسطة نقل بعد أن اعترفت بنفاد مواردها المالية. واستغنت الشركة عن أكثر من ألفي وظيفة إثر انخفاض عدد زبائنها في أعقاب هجمات سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية. وبموجب شروط صفقة الإنقاذ اشترى بنك يو.بي.إس وكريدي سويس حصة مجموعة سويس إير في كروس إير البالغة 70% لتصبح بذلك كروس إير هي شركة الطيران الوطنية لسويسرا. وأوضحت أحدث أرقام نشرتها مجموعة سويس إير أن قرار وقف جميع رحلاتها الذي أعلن يعني انخفاضا فوريا في استهلاك وقود الطائرات قدره 33 ألف برميل في اليوم. وتظهر الأرقام أن الشركة استهلكت 1.54 مليون طن من الوقود في عام 1999 أي ما يعادل 33 ألف برميل في اليوم. وقال متعاملون في سوق وقود الطائرات الأوروبية إن توقف طائرات الخطوط الجوية السويسرية عن الطيران يؤكد المخاوف السائدة في السوق التي تعاني بالفعل من تراجع الطلب العالمي في أعقاب الهجمات المدمرة على نيويورك وواشنطن. وتتوقع مصادر في صناعة الطيران ومحللون أن ينخفض الطلب العالمي على وقود الطائرات بنسبة تتراوح بين 5% و10% بنهاية السنة الجارية بسبب تراجع الرحلات الجوية نتيجة للخوف من الطيران الذي انتشر بعد الهجمات الانتحارية. وقد تعقدت الأزمة التي مرت بها الخطوط الجوية السويسرية بعد وقف جميع رحلاتها، إلى جانب منع بعض طائراتها من الإقلاع، ورفض شركات الوقود تزويدها بالوقود. وكانت الشركة تأمل في معاودة نشاطاتها التي علقت جزئيا، بعد أن تمكنت تلافي الوقوع في شرك الإفلاس التجاري أثر قبولها لعرض من مصرفين تجاريين قدماها لإنقاذها في اللحظات الأخيرة. تسريحات بالجملة ومع هذه التطورات يكون أكثر من مئة ألف شخص قد فقد عمله في قطاع الخطوط الجوية منذ الهجوم على الولايات المتحدة. وبدأت شركة بي أي البريطانية التي سجلت خسارة بلغت ثمانية وأربعين مليون جنيه إسترليني، في اتخاذ إجراءات لتقليص نفقاتها. وأعلنت الشركة عن خططها للاستغناء عن سبعة آلاف شخص وإيقاف أو تعليق مئة وتسعين خدمة من خدماتها، بضمنها الرحلات الخارجية عابرة المحيطات. وقالت شركة بي أي إن رحلاتها قد انخفضت بنسبة 36% خلال السبعة أيام التي تلت الهجوم ضد الولايات المتحدة، وارتفع الرقم بعد ذلك إلى 28% خلال الأسبوع الأخير من الشهر الماضي. وقالت شركة بي أي إن رحلات العاملين في مجال الأعمال قد تأثرت بالهجمات إلى حد كبير لأن عددا كبيراً من الشركات بدأ في فرض قيود على سفر العاملين فيها. ولكنها أضافت أنها تتوقع أن يسترجع هذا القطاع عافيته «حالما يتم استيعاب المخاطر المحتملة». وسرحت شركة طيران كونتيننتال الأمريكية اثني عشر ألفا من موظفيها البالغ عددهم ستة وخمسين ألف موظف كما خفضت شركة يونايتد إيرلاينز، وهي ثاني أكبر شركة طيران في العالم عدد رحلاتها بنسبة 20% وبنفس النسبة خفضت شركة أمريكان إيرلاينز وشركة نورثويست إيرلاينز عدد رحلاتهما بسبب انخفاض الطلب على السفر الجوي وأعلنت شركة كونتيننتال أنها تخسر ثلاثين مليون دولار يوميا منذ وقوع الهجمات يوم الثلاثاء الماضي، وحذرت من أنها قد تضطر لإشهار إفلاسها إذا لم تتلق دعما ماليا. وأعلنت شركة الطيران البريطانية فيرجن أتلانتيك عن إلغاء 1200 وظيفة وخفضا بنسبة 20 لرحلاتها في اتجاه الولايات المتحدة بسبب الهجمات وأوضحت الشركة، التي يملك 51 من أسهمها الملياردير البريطاني ريشار برنسن و49 منها الخطوط الجوية السنغافورية، أنه بسبب «الظروف الاستثنائية» فإنها ستطلب من موظفيها التخلي عن وظائفهم بمحض إرادتهم. شركات تغلق أبوابها وشهد العام الماضى توقف بعض الشركات عن العمل، فقد توقفت شركة طيران أمريكية صغيرة هي ميدواي إيرلاينز، عن العمل وسرحت جميع موظفيها البالغ عددهم ألفا وسبعمئة موظف وقال مسئولو شركة دلتا إيرلاينز، ثالث أكبر شركة طيران في العالم إنه من المحتمل ان تستمر الشركات في تسريح أعداد من الموظفين وتوقع جوردون بيتون رئيس شركة كونتيننتال أن يفقد مابين ومئة ومئتي ألف موظف بشركات الطيران حول العالم وظائفهم بسبب الكارثة ويعتقد المحللون أن خسائر قطاع النقل الجوي في الولايات المتحدة قد تبلغ سبعة عشر مليار دولار فى 2001. وترجع هذه الخسائر الضخمة المتوقعة بالأساس إلى إغلاق المجال الجوي الأمريكي لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة، والانخفاض الحاد الذي طرأ على الطلب على النقل الجوي، بالإضافة إلى التكاليف الباهظة للإجراءات الأمنية الجديدة المفروضة على شركات الطيران. وأعلنت الخطوط الجوية البريطانية بريتش ايروايز عن تخفيض قدرة سبعة الالف وظيفة فى قوة عملها وقالت الشركة إنها ستخفض حجم أسطولها بمقدار عشرين طائرة، وستخفض معدل رحلاتها بنسبة 10% ومن المتوقع أن تشمل هذه التخفيضات إلغاء بعض الخطوط وتخفيض عدد الرحلات على خطوط أخرى. وتأتي هذه الإجراءات من جانب بريتش إيروايز بعدما أعلنت شركتان أمريكيتان هما يونايتد إيرلاينز وأمريكان إيرلاينز عن تخفيضات في حجم العاملين فيها قدره أربعون ألف وظيفة ردا على ما سببته الكارثة الأمريكية من انهيار في ثقة المسافرين وكانت الخطوط البريطانية قد أعلنت عن تخفيضات شملت ألفا وثمانمئة وظيفة. شبح الكساد وشهد العام الماضي حركة كساد واسعة فقد نشرت هيئة المطارات البريطانية إحصائيات تبين انخفاضا في عدد المسافرين في مطار هيثرو بنسبة وصلت إلى 19% خلال الثمانية أيام التي تلت الهجوم على الولايات المتحدة وانخفض كذلك عدد المسافرين في المطارات الأخرى التابعة لهيئة المطارات البريطانية مثل جاتويك، وستانستيد، وجلاسكو، وأدنبرة، وساوثهامبتون، وأبردين بنسبة 10.6% عقب الهجوم، وبنسبة 6% أو 11.242% لشهر سبتمبر. ولكن مايكل أولاري، المدير في شركة خطوط رايان أير البريطانية، المعروفة بأسعار معتدلة لرحلاتها، قال «إن الخطوط الجوية البريطانية لن تجد من تلومه غير نفسها بسبب استراتيجيتها الخاطئة». وتشير بعض التقديرات في دوائر المال إلى أن شركات الطيران الأمريكية تخسر مليار دولار يوميا من جراء الكساد الذي نجم عن الكارثة الأخيرة، وقد بدأت موجة التخفيضات في الولايات المتحدة شركة بوينج العملاقة لتصنيع الطائرات اعتزامها إلغاء ما يتراوح بين عشرين ألفاً وثلاثين ألف وظيفة بسبب التوقعات بتراجع مشتريات زبائنها. وتقول الشركات الأمريكية إنها قد تلجأ إلى الفصل الحادي عشر من القانون لحمايتها من الإفلاس إذا لم تتدخل الحكومة الأمريكية لإنقاذها ضمن خطة سريعة وتتسع دائرة المصاعب الناجمة عن الكارثة لتشمل شركات الخدمات الجوية وشركات الاتصالات الجوية في الولايات المتحدة ومعظم خطوط الطيران في أوروبا فقد أعلنت شركة هانيويل المصنعة لأنظمة الملاحة الجوية عن خفض اثني عشر ألف وظيفة بزيادة 3800 وظيفة عما كانت تعتزم تخفيضه. الاندماج هو الحل وفى محاولات ايجاد حلول للخروج من الأزمة رأى بعض المحللين والخبراء فى الاندماج بين شركات الطيران حلاً سحريا للوقوف امام الازمات الضخمة التى قد تعصف بهذه الصناعة العالمية الهامة ويقول رود ادينجتون المدير التنفيذي لشركة الطيران البريطانية، بريتيش ايرويز، إنه يتوقع حدوث اندماج كبير بين شركات الطيران الأوروبية. أنه يعتقد أن شركات الطيران الأوروبية التي يصل عددها الآن إلى نحو 15 شركة ستتقلص إلى ثلاث شركات دولية كبرى. واتفق ادينجتون مع تصريحات المدير التنفيذي لشركة الطيران الألمانية لوفتهانزا الأسبوع الماضي بأنه من المحتمل أن تصمد شركات الطيران البريطانية والفرنسية والألمانية فقط باعتبارها أكبر شركات الطيران في أوروبا. وأكد ادينجتون التقارير الصحفية التي تحدثت عن أن شركة الطيران البريطانية جددت محادثاتها مع شركة كيه. إل. إم. الهولندية وأنها تسعى إلى تشكيل تحالف مع شركة الطيران الأمريكية أمريكان إيرلاينز. وشدد ادينجتون على أن الحكومة البريطانية يجب أن تسمح بالاندماج بدلا من ضخها المزيد من الأموال لشركات الطيران الخاسرة. اضرابات وشهد العام 2001 كذلك توقف حركة الطيران المدني فى عدد من المطارات العالمية بسبب اضراب العاملين فى هذه المطارات مما احدث فوضى كبيرة بها، ففي فرنسا تقفت الحركة بشكل يكاد يكون تاما بسبب إضراب منظمي حركة الملاحة الجوية الذي استمر ستا وثلاثين ساعة. وقد تم إلغاء كافة الرحلات الداخلية والأوروبية تقريبا كما تأثرت حركة الطائرات المارة في الأجواء الفرنسية. وقد دعت أربعة اتحادات عمالية إلى تنظيم الإضراب احتجاجا على سياسة المفوضية الأوروبية التي تنهي سيطرة كل دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي على حركة النقل الجوي المارة عبر أجوائها بعد عام ألفين وخمسة. ووصف وزير النقل الفرنسي الإضراب بأنه عمل غير مسئول وبأنه جاء في توقيت سيئ على ضوء المشكلات التي تمر بها قطاعات الطيران المدني من منتجين وشركات طيران ووكالات سياحة في أوروبا حاليا. خسائر الشركات العربية ولم تسلم شركات الطيران العربية من الوقوع فى براثن تلك الأزمة التى كبدتها هى الاخرى خسائر كبيرة دعت الحكومات العربية للتدخل لانقاذ خطوطها الوطنية من الانهيار. ويقول رئيس اللجنة العربية للطيران المدني عبد الجواد داودي إنه من المتوقع أن تمنى 16 شركة طيران عربية بخسائر تتراوح بين 500 مليون ومليار دولار بسبب تراجع حركة السياحة العالمية في أعقاب هجمات سبتمبر. وقال إن شركات الطيران العربية التي تعتمد بشكل كبير على السياحة ستكون الأكثر تضررا من الخسائر في أعقاب الهجمات على الولايات المتحدة والعمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان. وأضاف أن «مصر للطيران والخطوط الجوية المغربية من أكثر الشركات تضررا في حين ستكون الخسارة أقل للشركات في الدول التي لا تعتمد على السياحة بشكل رئيسي». ولم يذكر المسئول تفاصيل عن توزيع الخسائر أو توقعات اللجنة للعام 2002. وتعد السياحة مصدرا رئيسيا للدخل بالعملات الصعبة في العديد من الدول العربية مثل مصر والأردن والمغرب وسوريا وتونس والإمارات. وفي محاولة لدعم صناعة السياحة خفضت مصر أسعار تذاكر الطيران للرحلات الداخلية بنسبة 40% اعتبارا من مطلع شهر نوفمبر المقبل، وأبقت على رسوم زيارة المناطق الأثرية دون تغيير. وتتوقع مصر تراجع السياحة بنسبة تتراوح بين 30% و50% في العام المقبل. من جانبها قالت الخطوط الجوية الملكية المغربية إنها تتوقع أن ترتفع الخسائر في العام الجارى إلى ما لا يقل عن 750 مليون درهم (65 مليون دولار) في أعقاب تطبيق إجراءات عاجلة مثل زيادة أسعار التذاكر وتجميد خطط الاستثمار. تغطيات تأمينية ومن أجل انقاذ الخطوط الجوية الوطنية سارعت الحكومات العربية بدعمها مالياً وتوفير الغطاء التأميني اللازم ضد مخاطر الحرب فقد حصلت شركة طيران الإمارات من حكومة دبي على غطاء تأميني من مخاطر الحرب بقيمة ملياري دولار للحيلولة دون توقف رحلاتها بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. جاء ذلك بعد يوم من إعلان شركة طيران الخليج حصولها من الدول المالكة لها على الضمان اللازم لتغطية تأمينية جديدة ضد مخاطر الحرب بقيمة ملياري دولار الأمر الذي يمكنها من الاستمرار في عملها. معروف أن طيران الخليج مملوكة بالتساوي لإمارة أبو ظبي والبحرين وعمان وقطر ومقرها في البحرين. كما قررت الحكومة السعودية تقديم غطاء تأميني لشركة الخطوط الجوية السعودية لتمكينها من الاستمرار في تسيير رحلاتها الخارجية التي كانت مهددة بالتوقف بسبب ارتفاع أقساط التأمين على الطائرات وقال المدير العام للخطوط الجوية السعودية خالد بكر إن هذا الدعم «سيساهم في استمرارية أداء الخطوط السعودية وخدماتها المختلفة في كل مكان ومواجهة هذه الظروف الصعبة التي تتعرض لها صناعة النقل الجوي في جميع أنحاء العالم». وقال مسئول بمؤسسة مصر للطيران إن الحكومة المصرية قدمت لشركات الطيران المسجلة في البلاد خمسة مليارات دولار على الأقل في صورة ضمانات تأمينية من مخاطر الحرب كي تتجنب توقف طائراتها عن العمل. وكانت شركات التأمين التي قد تدفع تعويضات قياسية بعد الهجمات في الولايات المتحدة قد حددت مبلغ 50 مليون دولار كحد أقصى للتعويضات لأي طرف ثالث في حالة نشوب حرب أو وقوع أعمال إرهابية . وقال المسئول إن مصر للطيران التي تصل قيمة أصولها المالية إلى نحو 13 مليار دولار حصلت على ضمانات بقيمة 1.2 مليار دولار. وحصلت شركة شروق للطيران التي تساهم فيها الحكومة الكويتية على ضمانات بقيمة ملياري دولار. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الكويت ستشارك في تحمل نصيبها من الضمانات. وقدمت الحكومة المصرية لشركة كايرو أفييشن التي يملكها رجل الأعمال إبراهيم كامل ضمانات بقيمة مليار دولار في حين حصلت شركة ميدوست التي يملكها رجل الأعمال رامي لكح على ما قيمته 800 ألف دولار من الضمانات. كما وافقت الكويت على توفير غطاء تأميني لمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية قدره مليارا دولار لتلبية الشروط الجديدة للسفر إلى أوروبا والولايات المتحدة وقال أحمد الزبن رئيس مجلس إدارة الخطوط الكويتية ان الشركة حصلت على موافقة الجهات المختصة بالدولة لتوفير غطاء تأميني للمؤسسة بمبلغ ملياري دولار وستستمر المؤسسة في تشغيل الرحلات إلى لندن تحديدا وأوروبا وأمريكا. خفض الأسعار وفى خطوة تعد الاولى من نوعها فى تاريخ الطيران التجاري تدافعت شركات الطيران للاعلان عن برامج وعروض جديدة تصل الى حد تقديم التذاكر مجانا فى محاولة لأغراء الركاب بالعودة الى الطائرات. فقد قدمت شركة زرينير للخطوط الجوية عرضا يتضمن تقديم 300 الف مقعد مجانى فى طائرتها لاتجاه واحد فى شهري ديسمبر ويناير مع احتساب رسوم المسافر الجوي وضريبة المطارات فقط على الراكب والتى تتراوح كلفتها الاجمالية ما بين 8 و26 يورو لرحلة الذهاب والاياب. ويقول مايكل أوليرى المدير التنفيذى للشركة ان هذه المبادرة ليست مجرد قفزة فى الهواء حيث لايعقل أن تقدم الشركة 300 مقعد من أجل الدعاية المجانية، بل من اجل شراء معظم هذه الدعاية والشهرة معتبرا ان قيمة هذه المقاعد قد تكون بديلا لحملة اعلانية مكلفة واشار الى ان هذه المقاعد المجانية تمثل 15% من السعة الاجمالية لشركة الطيران اثناء هذه الفترة. وفي استراليا قد يتمكن الاستراليون قريبا من شراء تذكرة طيران داخلية بدولار واحد (نصف دولار امريكي) في ظل المنافسة الحادة بين شركات الطيران، كما توقعت شركة فيرجين بلو. وعرضت الشركة التي تخوض «حرب اسعار» حقيقية، تذاكر اياب انطلاقا من ملبورن الى عواصم خمس ولايات استرالية مقابل خمسة دولارات (5.2 دولارات امريكية». وبالطبع تهافت المسافرون على شراء تذاكر الشركة التي بيعت باكملها خلال 24 ساعة في اطار العرض الذي استمر خمسة ايام. وقال المدير العام لفيرجين بلو، برت جودفري، ان تذاكر بخمسة دولارات عرضت الاثنين واخرى الثلاثاء ليرتفع الى 15 الفا عدد المقاعد المطروحة بهذه الاسعار. وقال «قد نطرح تذاكر بدولار واحد، من يدري» واضاف «سيكون من المحبط طرح التذاكر بسعر اعلى من خمسة دولارات في المرة المقبلة. قد الجأ الى تخفيض السعر». إعداد: مصطفى عبد العظيم