وقع الاتحاد الاوروبي ولبنان أمس اتفاقية شراكة طموحة في نهاية مفاوضات استمرت قرابة ستة أعوام. وصرح جونار فيجاند المتحدث باسم المفوضية الاوروبية للعلاقات الخارجية للصحفيين أمس «إن الاتفاقية تعد حدثا جديدا إضافيا في إقامة منطقة للتجارة الحرة أوروبية متوسطية». ووقع رئيس المفوضية الاوربية رومانو برودي ورئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري هذه الاتفاقية بالاحرف الاولى في بروكسل. وتنص بنود هذه الاتفاقية على التحرير التدريجي للتجارة الاوروبية اللبنانية بالنسبة للسلع الزراعية والصناعية كما تتضمن بندا خاصا بحقوق الانسان. وقال الحريري أن اتفاقية الشراكة مع التجمع الغربي تعد «بداية مرحلة جديدة» في العلاقة بين الجانبين. وأوضح أن الاتفاقية ستوقع رسميا ويبدأ سريانها في إبريل المقبل. وأرجع التأخير في توقيع اتفاقية الشراكة إلى «المفاوضات العسيرة» التي اشتركت فيها عدة دول أوروبية منذ نوفمبر 1995. وعبر الحريري عن رضاء حكومته بقوله «أعتقد أننا أبرمنا صفقة جيدة جدا بشروط أفضل». وتقضي الاتفاقية بإطلاق حرية التبادل التجاري للمنتجات الصناعية بين الجانبين وإتاحة فرص جديدة للتسويق والدعاية وتوزيع وبيع السلع والخدمات اللبنانية من خلال فتح أسواق جديدة ورفع مستوى التبادل التجاري الحالي مع الدول الاوروبية. وتنفيذا لبنود الاتفاق، يمتنع لبنان والاتحاد الاوروبي عن فرض قيود على النوعية وبذلك يقدم الجانبان نفس الاعفاءات الجمركية ويتبادلان السلع الصناعية. ويؤكد الحريري في هذا السياق «سيصبح الان في إمكاننا بيع منتجاتنا إلى أوروبا وتدخل هذه المنتجات الاسواق الاوروبية». ويقول أن لبنان «لن يكون لديه مشكلة بعد الان»، إذا استطاعت أوروبا استيعاب ما بين 20 و30% من منتجاته الزراعية. ويؤكد مجددا «أن أهم مكسب للبنان سيكون القدرة على رفع مستوى جودة صناعاته بحيث يقترب من المواصفات الاوروبية». وتوقع الحريري أن تمهد هذه الاتفاقية الطريق أمام إنشاء شركات مشتركة بين لبنان ورجال الاعمال الاوروبيين «لان الارض والقوة العاملة أرخص بينما الضرائب والمرتبات أقل في لبنان». وتنص الاتفاقية أيضا على التزام لبنان بالقواعد الدولية الخاصة بغسيل الاموال ومكافحة الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع في المخدرات. ولكن فيجاند يقر بأن الاتفاقية لا تتضمن بنودا خاصة بمكافحة الارهاب. يذكر أن هناك قائمة أوروبية تتضمن المنظمات الارهابية تم إعدادها عقب شن الهجمات الانتحارية على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر الماضي وتم اعتمادها في الاسبوع الماضي. وأدرجت فيها منظمات تناضل ضد الاحتلال الاسرائيلي مثل حركة المقاومة الفلسطينية «حماس» ومنظمة الجهاد الاسلامي في المناطق الفلسطينية وكذلك جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية. إلا أن لبنان، وأيضا سوريا وإيران تنظر إلى حزب الله بوصفه حركة مقاومة مشروعة ضد إسرائيل. ويعتبر الاتحاد الاوروبي الاتفاقية مع لبنان شقا حيويا في مسيرته نحو إرساء منطقة للتجارة الحرة الاوروبية المتوسطية. ـ د.ب.أ