تشن السلطات الأمنية والجمركية السورية منذ عدة أسابيع حملة شاملة ومكثفة لمكافحة ظاهرة التهريب بكل أشكالها ومظاهرها ووضع حد لعمليات التهريب التي تجرى في المنافذ الحدودية مع الدول المجاورة وبصورة خاصة لبنان وتركيا. وقد اتسع نطاق هذه الحملة في الآونة الأخيرة وانطوت على ابعاد سياسية ـ دعائية تستهدف على ما يبدو توجيه رسالة إلى العالم الغربي عامة والولايات المتحدة خاصة مفادها ان سوريا بدأت تطبق العديد من الاجراءات الفاعلة لمكافحة التهريب ومراقبة المنافذ الحدودية مع الدول المجاورة وهو أمر تعتبره المصادر السورية بأنه يطل مباشرة على موضوع مكافحة الارهاب نفسه، ذلك انه سبق لسوريا ان تلقت أواخر العام الماضي مذكرة رسمية من الادارة الامريكية تتضمن 12 سؤالا تتعلق بالاجراءات المنفذة من قبل الحكومة السورية لمكافحة عمليات التهريب والاتجار بالمخدرات وتبييض الأموال، ويبدو ان توسيع وتكثيف حملة مكافحة التهريب، تعد جزءاً من هذا التوجه السوري الجديد الذي يستهدف اقناع الادارة الامريكية بأن دمشق جادة في مكافحة الارهاب والتعاون مع المجتمع الدولي في اتخاذ وتطبيق الاجراءات الداعمة لهذا التوجه. وتتركز الجهود السورية ـ بصورة خاصة ـ على مناطق الحدود المشتركة مع كل من لبنان وتركيا، لأنه بدا واضحاً ان عمليات تهريب المخدرات والأسلحة تجرى عبر هذين المنفذين اللذين يجري استخدامهما من قبل شبكات ومنظمات ذات امتداد دولي. وفي هذا السياق فقد أعلن يوم 7 يناير الحالي ان عناصر الجمارك وأجهزة الأمن السورية تمكنت من مصادرة ثلاث سيارات حديثة، وهي تحمل لوحات مزورة، وذلك في مزرعة تقع غرب مدينة حمص، أي انها قريبة من الحدود مع لبنان، وكان في داخل السيارات الثلاث عشر بنادق روسية وعشرات المخازن وسبع قنابل يدوية. وأوضحت المصادر الرسمية ان قيمة هذه البضائع والأسلحة المهربة مع السيارات المصادرة بلغت أكثر من 20 مليون ليرة سورية. وعلى الرغم من ان المصادر الرسمية لم تورد المزيد من التفاصيل حول هذه العملية ولم تحدد بالتالي الجهة التي كانت تقف وراء عملية تهريب الأسلحة بهذا الحجم، وتمكنت العناصر الخاصة بمكافحة التهريب في مدينة حمص وسط البلاد من مصادرة شاحنة كبيرة على طريق عام حمص ـ حماة وهي محملة بأقمشة مخمل من صنع أجنبي بلغ عددها 283 ثوباً وبوزن أربعة أطنان حيث بلغت قيمتها مع الرسوم والغرامات الجمركية ما يزيد عن ثمانية ملايين ليرة سورية. وأشارت المصادر السورية الى ان ضباط المكافحة صادروا في مدينة دمشق سيارة مرسيدس سياحية وهي تحمل لوحة أبوظبي وبداخلها كميات كبيرة من المكسرات التي بلغت قيمتها نحو خمسة ملايين ليرة سورية إلى جانب العثور على سيارة من نوع «جيمس» وهي تحمل لوحة العراق وفيها مهربات بقيمة مليون ليرة سورية. وحسب نفس المصادر فإن عناصر الضابطة الجمركية في مدينة حلب تمكنت من مصادرة كمية كبيرة من الخيوط القطنية وزنتها نحو 81100 كجم وبلغت قيمتها اكثر من خمسة ملايين ليرة سورية، فيما تمت مصادرة 25 ألف قداحة و 250 فتيلاً في مدينة ادلب شمال البلاد. دمشق ـ يوسف البجيرمي: