تواجه بورصات دول الخليج العربية اوقاتا صعبة في عام 2002 اذ يضعف التراجع الاقتصادي العالمي ايرادات النفط الا ان المحللين يتوقعون ان تعطي عودة محتملة للاموال المستثمرة في الخارج بعض الدعم لبورصات المنطقة. وقال مسئول مصرفي سعودي «انه بالتأكيد عام عدم اليقين. اذا رأينا ارتفاعا في (اسعار) النفط سيكون عاما جيدا (نسبيا)». لكن المحللين لا يتوقعون انتعاشا سريعا لاسعار النفط الذي لا يزال يهيمن علي اقتصاديات السعودية والكويت والامارات وقطر وعمان والبحرين. وهوت أسعار النفط نحو الثلث بعد هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة مما دفع اوبك والمنتجين من خارجها لخفض الانتاج لدعم الاسعار الا ان هذه الخطوة لا تزال بعيدة فيما يبدو عن تحقيق المستوى الامثل لسعر البرميل الذي يرون أنه بين 22 و25 دولارا. ويتراوح السعر حاليا بين 21 و22 دولارا. لكن بعض المحللين قالوا ان الصدمة التي سببتها هجمات سبتمبر في جميع أنحاء العالم قد تؤدي الي عودة جزء من الاموال المستثمرة في الخارج وتصل لنحو تريليون دولار لتدعم اسواق المنطقة. وقال اقتصادي «ما لم تصعد الاسواق في الغرب قد تتدفق مبالغ ضخمة «على الخليج»، وقد ينشط ذلك اسواق المنطقة». واعربت مؤسسة بخيت للاستشارات المالية وهي اكبر مؤسسة استشارية في السعودية عن وجهة نظر مماثلة. وقالت في تقريرها السنوي عن البورصات العربية «انها فرصة ذهبية للحكومات العربية لتحسين الاداء واجتذاب رأس المال المهاجر». لكن مسئولا في دولة خليجية اخرى قال ان «دول الخليج لا زالت تفتقر للقوة الكافية للتأثير على اقتصادياتها حين تكون اسعار النفط منخفضة. لكن هناك لحسن الحظ اسبابا تدعو للاعتقاد بان اسعار النفط ستتحسن في النصف الثاني من عام 2002». وحتى الان فان التعامل في بورصات المنطقة يقتصر الى حد كبير على مواطني الدول الست بينما يسمح للاجانب المقيمين بالاستثمار من خلال صناديق الاستثمار. ورغم تاثير ما يعرف باعراض 11 سبتمبر علي البورصات في الاشهر الاربعة الاخيرة من عام 2001 فان بورصات قطر والكويت والسعودية والامارات سجلت افضل اداء بين 12 بورصة عربية في العام الماضي، وافاد تقرير مؤسسة بخيت ان البورصات الاربع ارتفعت بين 7.6 41.6%. ويتوقع المحلل عبد العزيز الدخيل الوكيل السابق لوزارة المالية السعودية ان يكون اداء البورصة السعودية وهي اكبر بورصة في العالم العربي ضعيفا نتيجة انخفاض اكبر متوقع في أسعار النفط. وقال الدخيل «بعد عامين من الاداء المتميز للاقتصاد السعودي فان عام 2002 يبدو حرجا»، وانهت البورصة عام 2001 مرتفعة 7.6% عن العام السابق ليبلغ مؤشرها 2430.11 نقطة. وجاء الصعود رغم هيمنة اسهم قطاع البنوك على البورصة وهو من اكثر القطاعات تأثرا بتبعات احداث سبتمبر. وتهيمن اسهم البنوك والشركات الصناعية على معظم بورصات الخليج رغم ان الحكومات تمتلك الشركات الكبرى في المنطقة. وسجلت شركات الاسمنت اكبر صعود في السوق السعودية في حين سجل سهم الشركة السعودية للصناعات الاساسية «سابك» الاكثر نشاطا في السوق هبوطا بنسبة 17.1% وسجل سهم بنك الرياض الذي كان من اكثر الاسهم نشاطا ايضا صعودا بنسبة 22%. وفي الكويت توقع الاقتصادي البارز جاسم السعدون أداء أضعف في عام 2002. وفي العام الماضي كانت بورصة الكويت من افضل بورصات الاسواق الناشئة اداء. وقال السعدون لرويترز «أعتقد بصفة عامة ان بورصة الكويت ستكون أضعف في عام 2002 منها في عام 2001». وصعد مؤشر بورصة الكويت 27 بالمئة في عام 2001 لينهي العام عند 1716.9 نقطة بعد ان سجل اعلى مستوى له خلال العام عند 1810.6 نقاط قبل الهجمات. وساعدت الاصلاحات الاقتصادية والسياسية بورصة قطر على تسجيل افضل اداء بين الاسواق العربية حيث قفزت 41.6% رغم التراجع العالمي. وفي الامارات العربية المتحدة حيث لا يوجد مؤشر رسمي للبورصة ارتفع حجم التعامل في بورصتي دبي وابوظبي والسوق الموازية بنسبة 50% لنحو 572 مليون دولار في عام 2001. وتراجعت بورصة البحرين 2.5% لتنهي العام عند 1761.46 نقطة الا ان التجار يتوقعون انتعاشا في الربع الاول من 2002. وسجلت بورصة مسقط اكبر هبوط اذ انخفضت بنسبة 24.4% رغم الاصلاحات وفشلت في تغيير المعنويات السلبية للمستثمرين. وقال اقتصادي عربي «اداء العام الماضي يثبت صعوبة التنبؤ بمستقبل البورصات الخليجية. لكنها ليست القاعدة دائما. اذا استمر التراجع العالمي سيضار الجميع». رويترز