تحررت الارجنتين اخيرا من القيد الذي كبلها عشر سنوات وساوى بين عملتها البيزو والدولار الامريكي وكان سببا في خنق اقتصادها وقررت خفض قيمة البيزو 30% تقريبا في محاولة يائسة لانتشال البلاد من كساد دخل عامه الرابع. وبعد خمسة ايام فقط من تولي الرئيس ادواردو دوهالدي منصبه حصل على سلطات خاصة من الكونجرس الارجنتيني لاتخاذ قرار خفض قيمة العملة الذي سيغير وجه الحياة في الارجنتين صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في امريكا اللاتينية. وقال وزير الاقتصاد خورخي ريميس لينيكوف في مؤتمر صحفي «هذا تحول في الاتجاه يشمل اجراءات انتقالية لكننا نريد ان يكون لنا اقتصاد مثل الدول الاخرى». وأعلن خفض قيمة العملة الى سعر ثابت يعادل 1.4 بيزو أمام الدولار بدلا من المساواة بين العملتين وقال انه من المحتمل الانتقال الى سعر معوم للعملة في غضون اربعة أو خمسة اشهر. وكان مجلس الشيوخ الارجنتيني اعتمد الاحد قانون الطوارئ الاقتصادي الذي قدمته حكومة الرئيس البيروني الجديد ان اعتمده مجلس النواب والذي يضع حدا لتعادل سعر صرف البيزو مع الدولار المتعامل به منذ 1991 وينص على خفض قيمة العملة الوطنية. ومن المفترض ان يصبح هذا القانون الذي يعطي صلاحيات خاصة للحكومة لمدة سنتين للخروج من انكماش اقتصادي دام 43 شهرا وتحاشي انفجار اجتماعي جديد، ساري المفعول بدءا من يوم امس. وستبقى سوق الصرف الرسمية المعلقة منذ ديسمبر، مغلقة حتى صباح غد. وفي الوقت نفسه مدت الارجنتين يدها بفرع زيتون الى مقرضيها مثل صندوق النقد الدولي ودائنيها في الخارج بعد ان عجزت عن سداد جزء من ديونها العامة الضخمة البالغة 141 مليار دولار. وسيبدأ الفريق الاقتصادي الذي كونه دوهالدي في اعادة التفاوض على سداد الدين الخارجي في فبراير وربما يطلب من المقرضين الدوليين مساعدات تتراوح بين 15 و20 مليار دولار. ويسعى دوهالدي الذي سيتولى الرئاسة لمدة عامين الى نزع فتيل قنبلة اجتماعية مع انكماش الاقتصاد بنسبة خمسة في المئة سنويا وارتفاع البطالة الى 20% وسقوط اكثر من الفي شخص دون حد الفقر يوميا. ففي الاسبوع الماضي انخفض المعروض من الادوية وارتفعت اسعار كل شيء من الثلاجات الى الخبز بينما كانت الشركات تسعى لحماية نفسها من التخفيض المتوقع في قيمة العملة. ومازالت البنوك تقيد سحب النقد بالعملة الامريكية اذ تقصر المبالغ المسحوبة على الف دولار فقط. لكن المحللين يقولون ان الاقتصاد سيتدهور قبل ان يبدأ في التحسن. الوكالات