اكد مؤتمر مستقبل الاسواق الخليجية والعربية في ظل العولمة على اهمية تعزيز جهود التنمية الاقتصادية بدول مجلس التعاون الخليجي ورفع قدرتها على الاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير. ودعا المؤتمر في ختام اجتماعاته بمقر غرفة تجارة وصناعة أبوظبي امس الى وضع حجر الاساس للتكامل الاقتصادي والمالي لدول المجلس لمقابلة تحديات العولمة من خلال التجانس في التشريعات التي تحكم السوق. واوصى المؤتمر بتسهيل حركة انتقال رؤوس الاموال بين دول المجلس والتدرج في الغاء القيود على الملكيات في الاسواق وتنويع المنتجات والخدمات التي تقدمها، وشدد على اهمية تعزيز القدرة التنافسية للاسواق الخليجية في مجال اجتذاب رؤوس الاموال الخليجية والعربية والاجنبية. واوصى المؤتمر بضرورة العمل على زيادة عمق الاسواق الخليجية وزيادة سيولتها والارتقاء بمستويات الافصاح والشفافية. وبالنسبة للاسواق العربية اكد على اهمية التطوير الحثيث لتشريعات اسواق الاوراق المالية بما يتسق بالمستجدات العالمية والاقليمية والمحلية. ودعا الى تطوير وتنمية وزيادة ترابط اسواق رأس المال العربية من خلال توحيد التشريعات القانونية والانظمة التي تحكم هذه الاسواق وتوفير المقومات الاساسية لربط هذه الاسواق فيما بينها ضمن اطار المعايير الدولية. واوصى بالعمل على زيادة عمق الاسواق المالية العربية وزيادة سيولتها والارتقاء بمستويات الافصاح والشفافية. ودعا الى تطوير قوانين الشركات في الدول العربية وتشجيع عملية تحويل الشركات المقفلة الى شركات مساهمة عامة وتشجيع هذه الشركات لاجتذاب اوراق مالية كالسندات. كما دعا الى تطوير القوانين التشريعية والنظم التي تتعلق بالاستثمار مثل قوانين الاستثمار الاجنبي وقوانين الضرائب بما يشجع على الاستثمار في اسواق رأس المال العربية. واوصى بتكثيف الاستثمار في الانسان من خلال الارتقاء بكفاءة العاملين في اسواق الاوراق المالية العربية والتشديد على قواعد السلوك المهني من خلال عقد ندوات ودورات تدريبية متخصصة ودعا المؤتمر الى وضع الشروط والمتطلبات الرئيسية السهلة لترخيص شركات الخدمات المالية واصحاب المهن المالية او الوسطاء الماليين والمستشارين الماليين ومدراء الاستثمار ومن في حكمهم بحيث يشترط أن يكون لديهم الخبرة والقدرة المهنية اللازمة لادارة اعمالهم بكفاءة. كما دعا الى تشجيع وتعزيز الخطوات التي تتم في اطار زيادة درجة التنسيق والتعاون بين اسواق رأس المال العربية. وأكد على اهمية الافصاح عن البيانات المالية للشركات المالية والشركات المصدرة للاوراق المالية. واشار الى أن تجربة الاحداث الاخيرة العالمية مع التطورات الحاصلة في الاتفاقات الدولية التي تؤكد على النظام الاقتصادي الجديد وحرية الاقتصاد ولابد من التأكيد على تقوية وتعزيز اجهزة الرقابة على اسواق رأس المال وتعزيز القدرات القانونية والفنية لهيئات الرقابة ضمانا للامانة وضمانا لتطوير هذه الاسواق. وقد اكد الدكتور نبيل حشاد رئيس المركز العربي للدراسات المالية والمصرفية أن الطاقة الاستيعابية لاسواق المال العربية ازدادت كثيرا في نهاية التسعينيات وبداية الالفية الثالثة وقال أن هذه الطاقة الاستيعابية بحاجة الى استثمارات كبيرة من قبل الدول العربية وبشكل خاص الاستثمارات العربية البينية من خلال التكامل الاقتصادي العربي وبدايته الصحيحة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والاستفادة مما توفره الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الاموال العربية في الدول العربية. وكان المؤتمر قد استعرض امس ورقة عمل قدمها الدكتور تامر محمود العاني من الامانة العامة لجامعة الدول العربية حول العوائد النفطية واثرها على الاستثمار والطاقة الاستيعابية في الوطن العربي. وتضمنت الورقة ثلاثة اجزاء حيث تناول الجزء الاول دور العوائد النفطية في تكوين الفائض المالي العربي وتطرق الجزء الثاني الى قياس حجم الطاقة الاستيعابية في حين غطى الجزء الثالث دور التكامل الاقتصادي العربي «منطقة التجارة الحرة العربية» في زيادة الاستثمار والطاقة الاستعابية. كان لمجمل التطورات التي جرت خلال العقود الثلاثة الماضية اثارها في بروز عدد من الملامح الاقتصادية الجديدة في المنطقة العربية. فقد كان للتصحيح الجزئي لاسعار النفط الخام في اواخر عام 1973 وبداية عام 1974، وتنامي السيطرة الوطنية على القطاع النفطي وتطويره تأثير مباشر على الاقتصاد العربي حتى اليوم، فالطفرة الهائلة في عائدات النفط تعتبر عاملا جديدا وهاما في تشكيل العلاقات الاقتصادية العربية من ناحية، وفي حركة المتغيرات الاقتصادية في كل البلدان العربية من ناحية اخرى، وقد غير هذا من معالم الصورة التقليدية للاقتصادات العربية من جهة والعلاقات الاقتصادية العربية التي كانت سائدة في الخمسينيات والستينيات من جهة اخرى كما تغيرت مراكز الاهمية الاقتصادية للبلدان العربية والتوازن بينها او بعضها. فبعد بروز ما يسمى بازمة الطاقة وتنامي الطلب العالمي على النفط وارتفاع سعره، ارتفعت عائدات الدول العربية المصدرة للنفط، ونتيجة لتفوق الايرادات المتولدة على النفقات، تراكمت لدى البلدان النفطية العربية فوائض نقدية كبيرة. ولما كانت الدول العربية النفطية دولا نامية، فأن سرعة نمو الفائض لدى معظمها كانت اكبر بكثير من سرعة القابلية الاستيعابية «الطاقة الاستيعابية» لاقتصاديات هذه الدول خلال فترة تكوينه، وأن كان ذلك لا يعني عدم قدرة دول العجز العربية عن استيعاب هذه الفوائض. وقد ترتب على هذه الفوائض الضخمة، ظهور فائض في الحساب الجاري لموازين المدفوعات وفي تنامي الموجودات الاجنبية المتراكمة للدول العربية المصدرة للنفط ومؤسساتها المصرفية والمالية والاستثمارية، ولعل استمرار هذا الفائض يكمن في ضيق السوق المحلية او صغر حجم القاعدة الانتاجية او كلاهما. وقال حشاد: عند مناقشة موضوع العوائد النفطية للدول العربية، فقد سجلت هذه العوائد تزايدا كبيرا منذ التصحيح الجزئي لاسعار النفط، حيث تضاعفت اكثر من اثنتي عشرة مرة خلال خمس سنوات، فارتفعت من 5.3 مليارات دولار عام 1970 الى 66 مليار دولار عام 1975 ثم الى 140 مليار دولار عام 1979 والى 212.2 مليار دولار عام 1980. نتيجة الارتفاع الكبير لاسعار النفط، غير انها عادت بعد ذلك للانخفاض منذ عام 1981 لتسجيل 199.7 مليار دولار ثم الى 53.2 مليار دولار عام 1988 واخذت تنحدر على نفس المستوى خلال فترة التسعينيات ويعتبر هذا الانخفاض الاخير نتيجة لتقلص الطلب العالمي على النفط وماتبعه من انخفاض في حجم الصادرات وارتباط ذلك باتجاه الاسعار الى الانخفاض. وقد سجلت الصادرات النفطية ارتفاعا جيدا خلال عام 2000 وبلغت 179.9 مليار دولار. حيث انعكس ارتفاع اسعار النفط اجيابيا على عائدات الدول العربية وادى ارتفاع اسعار النفط عام 2000 بما يزيد عن 10.1 دولارات للبرميل الى ارتفاع قيمة العوائد النفطية للدول العربية من 118 مليار دولار عام 1999 الى 179.9 مليار دولار عام 2000. وتعتبر هذه المستويات من اعلى العائدات البترولية المحققة منذ عام 1972. وخلصت الورقة الى الاستنتاجات التالية: اولا: تعتبر العوائد النفطية المصدر التمويلي الرئيسي للاستثمار والطاقة الاستيعابية. ثانيا: وجود علاقة تبادلية قوية بين الاستثمار والطاقة الاستيعابية وأن اثر الاستثمار في توسيع حجم الطاقة الاستيعابية اكبر من اثر الطاقة الاستيعابية في زيادة الاستثمار. ثالثا: في عقد السبعينيات، كان حجم الاستثمارات اكبر من حجم الطاقة الاستيعابية وبالمقابل فان البيئة الاقتصادية العربية لم تكن مهيأة لاستيعاب تلك الاستثمارات بفعل محددات الطاقة الاستيعابية الاقتصادية والتجارية والسياسية وفي مقدمتها ضعف التعاون العربي المشترك وغياب التكامل العربي. رابعا: خلال عقد الثمانينيات والتسعينات، كان حجم الطاقة الاستيعابية اكبر من حجم الاستثمارات وذلك يعود الى أن خلال فترة السبعينات تم تشييد البنى الارتكازية والهياكل الاساسية والقوى العاملة المؤهلة لانطلاق التنمية الاقتصادية، وهذه ادت الى توسيع حجم الطاقة الاستيعابية بمستويات اكبر من حجم الاستثمارات الموجه، وعليه فأن هذه الطاقة الاستيعابية الواسعة بحاجة الى استثمارات كبيرة من قبل الدول العربية وبشكل خاص الاستثمارات العربية البينية من خلال التكامل الاقتصادي العربي وبدايته الصحيحة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وكذلك الاستفادة مما توفره الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الاموال العربية في الدول العربية. خامسا: ان الطاقة الاستيعابية متغير ذات صفة ديناميكية «متحركة» حيث كلما تم التغلب او ازالة احدى محدداتها كلما ادى ذلك الى اتساع حجمها، كما لا يمكن النظر اليها بنطاق قطري ضيق وانما ضمن نطاق عربي شامل. سادسا: تظل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تمثل في هذه المرحلة الحرجة من الاوضاع العربية، وفي ظل العولمة والتكتلات الاقتصادية الدولية، تظل انجازا يجب الترحيب والتمسك به في دفع العمل العربي المشترك الى مرتبة اعلى بعد رؤية المنافع الحقيقية لانشاء المنطقة واسهامها في توسيع نطاق التبادل وقدرتها على جذب المزيد من الاستثمارات العربية لتوسيع القاعدة الانتاجية التصديرية وتنويعها، واقامة مشاريع جديدة، من منطلق المزايا النسبية القومية واستثمارها تكامل الموارد العربية، من خلال وجود طاقة استيعابية كبيرة، وامكانياتها في تعزيز التشابك والتلاحم بين اقتصادياتها، ان منطقة التجارة الحرة العربية مؤهلة لأن تبعث في الجسم العربي دما جديدا يستطيع تحسين نسبة نموه وادائه وكفاءته في استغلال الموارد، ويرفع من انتاجيته. سابعا: اهمية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في تذليل جانب كبير من محددات الطاقة الاستيعابية من خلال اهداف هذه المنطقة حيث انها تنمي العلاقات الاقتصادية والتجارية ما بين الدول العربية وبعضها البعض وتعزز المكاسب المشتركة للدول العربية وتحافظ على المصالح الاقتصادية للدول العربية وتنظم الاستفادة من التغيرات في نظام التجارة العالمية وتضع الاساس لقيام تكتل اقتصادي عربي تكون له مكانته على الساحة الاقتصادية العالمية، وهذا كفيل بزيادة الاستثمارات والطاقة الاستيعابية في الوطن العربي. وقدم الدكتور خالد حسين من البنك الاسلامي للتنمية ورقة تحت عنوان «اسواق المال العربية في مواجهة تحديات العولمة وقد تناولت الورقة ظاهرة العولمة بالتعريف وتبين ما تنطوي عليه من منافع واثار سالبة، ثم تنتقل الى مناقشة اهمية القطاع المالي في ظل العولمة، واين تقف اسواق المال العربية من كل ذلك. وخلص الورقة الى النتائج التالية: - العولمة اصبحت حقيقة واقعة لا يمكن تجاهلها وينبغي التأهب للاستفادة من ايجابياتها الى اقصى درجة ممكنة. - التحدي الذي يواجه القطاع المالي بالدول العربية هو الاستجابة للمتطلبات المالية للقطاع الخاص وهو يقدم على اداء دوره الجديد كدافع رئيسي لعملية التنمية. ومن هنا تبرز اهمية السعي الى تفعيل اليات حشد الموارد من السوق المحلية وتشجيع الاستثمار الاجنبي. - لابد أن تكتسب اسواق المال القدرة على حشد قدر كبير من الموارد بشروط تنافسية، وذلك من خلال تشجيع صناديق المعاشات وصغار المستثمرين على الاستثمار في الاسهم والصناديق التضامنية. وقدم بشر بخيت من مركز «بخيت للاستشارات» بالرياض ورقة تحت عنوان «اسواق المال الخليجية والعربية، المعوقات وما هو المطلوب». وتعرض بخيت الى اسعار النفط بين عام 1983 و 1999 وناتج الدخل القومي للفرد في دول الخليج العربية ونموه بين 1992 و 2001 وقدم مقارنة لحجم اسواق الاسهم الخليجية بالدول الناشئة وكيفية تنمية اسواق الاسهم وتطرق الى اداء اسواق الاسهم الخليجية واسواق صرف العملات الخليجية والى الاستثمار الاجنبي والى درجة الملاءة في دول الخليج، وقدم احصائيات حول اسواق الاسهم الخليجية وايجابيات وسلبيات اسواق الاسهم. وقدم وفيق جريس مستشار استراتيجية وسياسة القطاع المالي في البنك الدولي بواشنطن ورقة تحت عنوان «الموارد المالية المتغيرة.. الفرص والتحديات امام دول الشرق الاوسط وشمالي افريقيا» خلص فيها الى أن التطورات التي تحدث على صعيد صناعة الخدمات المالية تفتح فرصا عديدة امام تحقيق التطور الاقتصادي. وبالتدريج اصبح هذا المفهوم يمثل جزءا من الادراك العام لدور الموارد المالية في تحقيق النمو والعدالة، والاهم من ذلك، فان الحقائق التي تشير الى نفس الاتجاه اخذة بالتزايد، فهناك العديد من الدراسات الكبيرة التي تربط بين تعميق الموارد المالية والنمو، بل وبعض الاراء التي تبين دور الخدمات المالية في دعم التنافس، واراء اخرى حول قدرة الخدمات المالية على تحقيق استقرار التوقعات المؤدية الى توفر بيئة مشجعة على الاستثمار وتحقيق النمو. واخيرا، توجد اراء اخرى حول الدور الايجابي للخدمات المالية في دعم العدالة الاجتماعية من خلال توفير الفرص التي لولا ذلك لم تكن لتتحقق. وذكر أن الفرصة متاحة امام دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا لتكييف خدماتها المالية بالصورة التي تساعد على نمو الموارد المالية وتحقيق العدالة. وتعمل تلك الدول على احداث التغيير على الرغم من أنها مازالت غير قادرة على مواكبة معظم المناطق الاخرى في العالم، فالمنطقة لا تفتقر الى الموارد المالية او الموارد البشرية، وانما هي في حاجة الى مواجهة التحديات ومن ثم التعامل مع نتائج المواجهة. اما التغير الجذري الذي ينبغي أن يتحقق فيتعلق بنظرة السلطات والشعوب الى دور الحكومة، حيث لن يتطور القطاع المالي الخاص ليصبح اكثر حيوية بناء على امر من الحكومة، كما أنه من اجل الوصول الى الابتكار ينبغي لنا دعم اللامركزية. ومن جل ذلك يتعين تحديد دور الحكومات لتصبح مجرد جهة لتسهيل الخدمات المالية، وعليها التركيز على متابعة وتطوير القوانين والنظم واللوائح التي تنظم الصناعة دون تضييق الخناق او الانحراف عن المسار الصحيح باحداث تغيرات مستمرة تفتقر للشفافية. ان الحكومات في حاجة الى الامتناع عن لعب دور مباشر او غير مباشر في تشجيع الانشطة المالية حينما لا يكون وجودها ضروريا بالنسبة للصالح العام، وبالمثل يتعين على الشعوب وعلى اصحاب المشروعات عدم النظر الى الحكومة كأب كريم كثير الاطراء على نجاحهم وعليه تعويضهم في حالة فشلهم. وقدم احمد البيطار مسئول قاعدة بيانات اسواق الاوراق المالية العربية بصندوق النقد العربي ورقة حول المعالجة التشريعية والانظمة المتعلقة بالاسواق وتوفير الشفافية. وقال البيطار: مما لاشك فيه أن قيام اسواق ناجحة لتداول الاوراق المالية يتطلب توفير بيئة تشريعية وقانونية ملائمة، وأن قيام اسواق فعالة لهذه الاوراق يرتبط ارتباطا كبيرا بتوفير مناح ملائم للاستثمار، اذ أن تهيئة المناخ الاستثماري الملائم لتحسين الاوضاع والظروف التي تتم فيها العملية الاستثمارية يعتبر الركن الاساسي في تشجيع وجذب الاستثمار. واقترحت الورقة بعض المعالجات للاطر التشريعية والمؤسسية التي تحكم او تؤثر على اسواق الاوراق المالية العربية لتكون اكثر ملاءمة ووضوحا ومواكبة لمقتضيات التنسيق والتكامل بين اسواق الاوراق المالية العربية.وقدم زياد الدباس مدير التداول وعضو مجلس دائرة سوق أبوظبي للاوراق المالية ورقة حول الافصاح ودوره في تنشيط ورفع كفاءة الاسواق الخليجية والعربية. تناول خلالها قرار هيئة الاوراق المالية والسلع بشأن النظام الخاص بالافصاح والشفافية. أبوظبي ـ احمد محسن: