قال وزير الصناعة الفلسطيني الدكتور سعدي الكرنز انه سيقوم بزيارة رسمية الى الدولة يوم غد الثلاثاء على راس وفد رفيع المستوى يضم عدداً من رؤساء الاتحادات الصناعية في فلسطين لافتتاح معرض الصناعات الفلسطينية في اكسبو الشارقة. واوضح في حوار مع (البيان) عبر الهاتف من غزة ان 60 شركة فلسطينية سوف تعرض منتجاتها الصناعية في هذا المعرض الذي يقام خلال الفترة من 9 الي 14 يناير الحالي بهدف تعريف الشركات ورجال الاعمال في الدولة بالمنتجات الصناعية الفلسطينية، وقال الدكتور الكرنز ان الهدف من هذا المعرض هو فتح اسواق جديدة للمنتجات الفلسطينية ومحاولة تنمية الصادرات لانعاش القطاع الصناعي الذي يعاني من اجراءات الحصار والخنق الاسرائيلي المفروضة منذ اكثر من عام ونصف العام . وفيما يلي نص الحوار: ـ ماهي اهم المعروضات التي ستقوم الشركات الفلسطينية بعرضها في اكسبو الشارقة؟ ـ سيضم المعرض العديد من الصناعات الفلسطينية المتميزة مثل الصناعات الغذائية، صناعة الملابس، الصناعات الحرفية، مواد التجميل، الجلود والاحذية، الصناعات البلاستيكية، المطرزات، الصدف، السيراميك، ماكينات تعبئة وتغليف، الحجر والرخام الفلسطيني بالاضافة الى العديد من المنتجات الصناعية الاخرى التي يتم تصنيعها في فلسطين . ـ ما زالت لديكم الروح العالية للسفر والمشاركة في المعارض التجارية المحلية والاقليمية والدولية رغم فداحة الخسائر الناجمة عن استمرار العدوان الاسرائيلي بماذا تفسر هذا الاصرار؟ ـ نحن نعتبر ان اقامتنا للمعارض المتخصصة في العواصم العربية والعالمية تحقق عدة اهداف منها توجيه رسالة قوية تحمل في طياتها كل معاني التحدي والعزيمة والارادة امام الهجمة الاسرائيلية الشرسة لنبين من خلالها ان الشعب الفلسطيني ستواصل مع امته العربية والعالم اقتصاديا واجتماعيا وسيشارك في العديد من المعارض الدولية والاقليمية المتخصصة رغم الحصار والاغلاق الاسرائيلي لان قدرنا ان نبني ونقاوم في ان واحد. هذا بالاضافة الي التأكيد على مسعانا في فتح اسواق جديدة باستمرار للمنتج الفلسطيني من اجل خلق فرص العمل امام العاطلين وترويج المنتجات لانه كما تعلمون ان اسرائيل تمنع تسويق المنتجات الفلسطينية في المدن الاسرائيلية وتعرقل التجارة الداخلية بين المناطق الفلسطينية بواسطة الحواجز العسكرية التي تفصل بين كل قرية وبين كل مدينة في كافة محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة . ـ هل تعتقدون ان المنتجات الفلسطينية قادرة علي المنافسة في منطقة اقتصادية نشطة مثل الامارات او الخليج العربي؟ ـ اننا نهدف من اقامة المعرض الفلسطيني في اكسبو الشارقة الى التعريف بالمنتج الفلسطيني المتميز والذ ي شهد تطورا ملحوظا في السنوات الاخيرة من عمر السلطة الوطنية الفلسطينية هذا بالاضافة الى اننا نسعى الى فتح السوق الاماراتي امام المنتجات الفلسطينية والعمل على توسيع التبادل التجاري بين البليدين ومن ثم مع باقي دول المنطقة . دعني اقول انه على الرغم من الحصار الاسرائيلي الا ان الصناعة الفلسطينية قائمة وقادرة على المنافسة وتتمتع بميزة تنافسية في كل المعارض التجارية التي نشارك فيها وتسهم في تنمية الصادرات الفلسطينية الى الاسواق الخليجية والى كل الدول التى تمنح منتجات فلسطين اعفاء جمركيا . ـ ماهي حجم الخسائر والاضرار التي لحقت بقطاع الصناعة الفلسطيني بسبب العدوان الاسرائيلي ؟ يعاني قطاع الصناعة الفلسطيني من الدمار والحصار لان الجميع يعلم ان الحكومة الاسرائيلية قد وضعت مخططا لتدمير الاقتصاد الفلسطيني وركيزته الاساسية الصناعة لتجويع الشعب الفلسطيني واجباره علي الرضوخ للاستسلام المستحيل الذي يريده شارون، على اية حال بلغ حجم الخسارة للقطاع الصناعي منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر عام 2000 حوالي 1.2 مليار دولار في حين بلغ اجمالي خسائر الاقتصاد الفلسطيني بوجه عام خلال تلك الفترة نحو 6 مليارات دولار حتى الان وهي خسائر مباشرة للعدوان ناجمة عن تدمير البنية التحتية والزراعة وقطاع السياحة الذي اوشك على الانهيار والافلاس التام ومنع الصادرات وعرقلة استيراد المواد الخام . لقد انخفض حجم الإنتاج الصناعي، إلى حوالى 65% مما كان عليه قبل الحصار الإسرائيلي، وكان ذلك نتاجاً طبيعيا إلى توقف تدفق المواد الخام، وحالات الإغلاق المتكررة، وأيضاً توقف حركة التصدير نتيجة الممارسات الصهيونية التي تسببت فى شل حركة التصدير للمنتجات الفلسطينية عامة والصناعية خاصة، وعدم السماح بخروج المواد المصنعة للتصدير، وقطع التيار الكهربائي بشكل جزئي ومتكرر وعرقلة العمل داخل المناطق الصناعية وعدم السماح بدخول المواد الخام وخروج المواد و عدم تمكن العمال من الوصول إلى أعمالهم نتيجة للحصار المفروض.كما تم تدمير واتلاف العديد من المصانع والمؤسسات والمنشآت الصناعية فى الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعطيل رأس المال الدوار، وتم احتجاز بضائع ومواد خام فى الموانئ والمعابر الحدودية. ـ هل لديكم خطة لاعادة اعمار القطاع الصناعي في ظل التوجه نحو الاستقرار ؟ ـ كل شئ يتوقف على المخطط الاسرائيلي والضغط الامريكي ، نحن بالنسبة لنا نركز على اعادة بناء المرافق الصناعية المتضررة لان القطاع الصناعي في فلسطين يستوعب نحو 90 الف عامل فلسطيني ويشكل خمس الناتج المحلي الاجمالي البالغ نحو 4 مليارات دولار سنويا . من هذا المنطلق نحن نحرص دوما على المشاركة في المعارض العربية والاجنبية ويمكنني القول بان منتجاتنا نالت الاعجاب والتقدير في المعارض التي شاركنا فيها خلال العام 2001 سواء في ابوظبي او في جدة او الدوحة او بيروت وتونس والقاهرة وغيرها . ـ ماهي ابرز القضايا المتوقع بحثها مع كبار المسئولين في دولة الامارات خلال الزيارة المرتقبة ؟ ـ نامل التوصل الي اتفاقيات مع الجهات المعنية في دولة الامارات لتأمين دخول المنتجات الفلسطينية الى اسواق الامارات بحرية ومنافسة كما نأمل توقيع اتفاقيات مع المسئولين في دبي عن حركة التجارة الخارجية لان دبي بالنسبة لنا من اهم المراكز التجارية في العالم العربي لما لها من وقع بارز في التجارة الخارجية تجارة اعادة التصدير من والى العالم وهذه بالنسبة لنا فرصة لايصال منتجاتنا الى اسواق اسيا والدول المجاروة للامارات عبر دبي . ـ ماهو تقييمكم لدور دولة الامارات العربية المتحدة في دعم المنتجات الفلسطينية وتنميتها ؟ ـ ان الامارات العربية هي اول دولة عربية وافقت على فتح اسواقها امام المنتجات الفلسطينية واعفائها من الرسوم الجمركية والكمية والمواصفات القياسية وبالتالي فان الامارات هي اول دولة عربية تطبق قرارات القمة العربية لدعم الصادرات الفلسطينية وفتح الاسواق امامها ولهذا فاننا نامل توقيع اتفاقيات وعقودا بين رجال الاعمال والشركات الاماراتية وبين الصناعيين الفلسطينيين ونحث رجال الاعمال بالدولة على الحصول علي وكالات تجارية للمنتجات الفلسطينية . كما نامل تنفيذ اتفاق سابق مع غرفة تجارة وصناعة ابوظبي الخاص بتشكيل لجنة مشتركة لتنمية الصادرات الفلسطينية بمساهمة فعالة ومباشرة من جميع الغرف والتجارية والصناعية بدولة الامارات لدعم الاقتصاد الفلسطيني . ـ ماهي ابرز الاسواق الخارجية للمنتجات الفلسطينية ؟ ـ ان المنتجات الفلسطينية تعاني من متاعب التصدير منذ فترة طويلة بسبب ظلم الاحتلال الاسرائيلي فقد كنا نصدر الي الولايات المتحدة العديد من السلع بناء علي اتفاق مع الحكومة الامريكية للتجارة الحرة والذي كان يتيح لفلسطين التصدير الى الاسواق الامريكية بدون قيود او رسوم جمركية او كمية ، الا ان الولايات المتحدة اوقفت العمل بهذا الاتفاق لاسباب تتعلق بارضاء اسرائيل ولهذا تضرر قطاع صناعة الملابس وصناعة الحجر والرخام الفلسطينية والجلود . فقد كنا نصدر 12 مليون مترمربع من الحجر والرخام الى الاسواق الامريكية سنويا من اجمالي 20 مليون متر مربع من هذا المنتج الهام ولكن توقف هذا الامر كما ان السوق الداخلية مغلقة بسبب الحصار وكذلك انتاجنا من الحجر الصخري ذي الجودة العالية والبالغ مليون ونصف المليون كوب سنويا قد توقف ايضا علما بان فلسطين تحتل المرتبة السابعة على مستوى العالم في انتاج الرخام الطبيعي والحجر الصخري . هذا كله يدفعنا للبحث عن اسواق جديدة واعتقد بان الاسواق الخليجية والعربية هي الاقرب والافضل بالنسبة لنا . ـ ماهي ابرز خسائر القطاع التجاري الفلسطيني؟ ـ ان سياسة الحصار والإغلاق التي فرضتها إسرائيل على المدن والأراضي الفلسطينية، منعت دخول معظم الواردات وكذلك منعت كافة الصادرات من الأراضي الفلسطينية، وحجزت كافة البضائع المستوردة لمناطق السلطة الفلسطينية في الموانئ الإسرائيلية والمعابر الحدودية. وعطلت حركة التبادل التجاري الداخلية من وإلى المحافظات الفلسطينية مما أدى إلى نقص كبير لبعض السلع، وكذلك أدت الممارسات الإسرائيلية التعسفية إلى تلف الكثير من المنتجات لعدم توفر الإمكانيات والاستعدادات الكافية للتخزين، وارتفاع تكلفة تخزين البضائع التي لم يكن من الممكن تصريفها أو توزيعها أو تصديرها.وقد أدى ذلك إلى تعطيل حجم التبادل التجاري، وانخفاض حجم العمالة فى مجالات التجارة الداخلية والخارجية. حوار: د. جمال المجايدة