قال سمو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي ان التحديات التي تواجه اقتصاديات السوق الخليجي والعربي قد اخذت ابعادا اخرى بعد التطورات التي شهدها العالم مؤخرا، مشيرا الى أن خرائط قد رسمت لتكتلات غير التي شهدتها بداية مرحلة اقتصاد السوق وأن هذا الامر يجعلنا بحاجة ماسة الى النهوض باسواقنا لتصبح بمستوى القدرة على خلق توازن اقتصادي ينقلنا من متأثرين بالمستجدات العالمية الى مؤثرين في رسم مساراتها. واوضح سموه في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر مستقبل الاسواق الخليجية والعربية في ظل الانفتاح المالي العالمي «العولمة» الذي بدأ اعماله امس بقاعة الاجتماعات الكبرى بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي والقاها نيابة عنه محمد شبيب الظاهري عضو مجلس ادارة الغرفة اوضح أن التجربة قد اثبتت أن التشريعات والقوانين التي واكبت العولمة بشقها المالي بحاجة الى دينمايكية اكبر تمكنها من مواجهة التسارع الكبير الذي تشهده السوق العالمية وأن هذه الديناميكية بتشريعاتها وتطبيقاتها تحتاج الى نهج علمي وعملي للوصول بها الى مرحلة القدرة على مواجهة التحديات معربا عن امله في أن يساعد المؤتمر على تكريس هذا النهج واختصار الطريق المؤديه اليه. واشار سموه الى أنه بالاضافة الى التحديات الخارجية لاقتصاديات اسواقنا فان هناك تحديات داخلية تتمثل في الوصول الى افضل صيغ للعلاقة بين اسواقنا اذ أن تحولها الى كتلة اقتصادية مؤثرة يحتاج اولا الى ترسيخ علاقاتها التكاملية التي ستنتج بالضرورة سوقا تكاملية لا يتغلب فيها الاستهلاك على الانتاج وحاجاتها مدروسة وفائض انتاجها ترافقه القدرة على التسويق وايجاد الاسواق العالمية المستهلكة له. ولفت سمو الشيخ سلطان بن خليفة تحول هذه الخطوط العريضة لمستقبل اسواقنا الى واقع ملموس، يتحقق من خلال لقاءات مستمرة، نتوصل من خلالها الى وحدة التشريع والتطبيق، والى قناعة راسخة تتلخص في أن اقتصاد اي بلد من بلدان السوق الخليجي والعربي، سوف لن تتعزز فرصه في النمو اكثر، فيما لو مضى في سياسة اقتصادية منفردة يتنافس فيها الاشقاء، تاركين عملية التاثير في مستجدات السوق العالمية الى التكتلات الكبرى، كما أن توفير الوسائل التكنولوجية المتقدمة والخبرات الفنية القادرة على ادارة هذه الوسائل، سوف تختصر المرحلة الزمنية التي يحتاجها الوصول الى السوق التي ننشدها. واعلن أن الوصول الى هذه المرحلة سيتجاوز تأثيره قطاعات الانتاج والتسويق، الى ايجابيات اخرى ستظهر واضحة في خلق انسابية اكبر في تنقل رؤوس الاموال، وتفعيل دور القطاع الخاص، ليؤدي كل هذا في النهاية الى التأثير في التنمية، وتصاعد معدلاتها. وكان سموه قد استهل كلمته بالترحيب بالمشاركين متمنيا للمؤتمر النجاح في تحقيق الاهداف التي ينعقد من اجلها وأن يؤدي الى الصيغة الافضل في تحديد مستقبل الاسواق الخليجية العربية، في ظل الانفتاح المالي العالمي، ليصل الى افضل السبل المناسبة لمواجهة معوقات قيام سوق خليجي وعربي موحد وفاعل ومؤثر في الاقتصاد العالمي. وقال ان مواجهة مستجدات المستقبل تحتاج الى الاستناد على التجارب الرائدة، التي اثبتت قدرتها على التعامل مع التحديات وما الانجازات الاقتصادية والانمائية، التي انطلقت في تخطيطها وتطبيقها من الفكر السامي لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه، الا نموذجا للقدرة على مواجهة معوقات التنمية باشكالها المختلفة، والنجاح في الوصول الى الاهداف المرسومة دون التفريط بالخصوصية الاجتماعية والثقافية لمجتماعاتنا. وقد كان لدعم ومتابعة صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة حفظه الله، الاثر الكبير في الارتقاء بآليات التطبيق الى مستوى الافكار السامية التي انطلقت منها، الامر الذي خلق تجربة في التطبيق، تتواصل وتتكامل مع تشريعاتها، لانهما انطلقا من نفس الاهداف والامال. توحيد الاجراءات وفي الجلسة الافتتاحية تحدث ايضا معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الامارات المركزي قائلا أن مؤتمركم سيغطي كثيرا من المحاور، والمتحدثين من خبراء وفنيين سوف يتطرقون الى كثير من الموضوعات، الا انني اريد أن اوضح ما يجب أن يتم عمله من اجل استقرار ونمو رؤوس الاموال في منطقتنا من اجل اقتصادات قوية ومتعاظمة ومن اجل تجارة عربية بينية نشطة ومن اجل نسبة توظيف اعلى لشبابنا العربي، وهذه الامور اوجزها بما يلي: ـ يجب وضع انظمة رقابية مرنة من قبل السلطات الرقابية المختصة بمراقبة الاسواق المالية وكذلك السلطات المختصة بمراقبة القطاع المصرفي والمالي، بحيث يكون هدف هذه الانظمة تسهيل الامور لكن في اطار مخاطرة متزن وصحيح. ـ يجب ايضا وضع انظمة تداول مرنة وشفافة في الاسواق المالية. ـ يتطلب الامر ايضا تشجيع تداول ادوات استثمارية جديدة في اسواقنا المالية، واخص بالذكر هنا: ادوات الدين المختلفة، وصناديق الوحدات Funds mutual او صناديق الاستثمار الجماعي، وصناديق رأس المال المغامر venturecapital. وقال ان هذه الادوات بحاجة الى شروط تسجيل وتداول خاصة بها، كذلك يجب أن تكون الرسوم الخاصة بها اقل بكثير وتختلف في تركيبتها عما هو معمول به بشأن الاسهم، هنا ايضا تنقصنا البنية التحتية القانونية خصوصا بشأن صناديق الاستثمار المشتركة وصناديق رأس المال المغامر. وعلى المستوى المحلي في كل دولة خليجية او عربية، هناك حاجة لتوحيد اجراءات الترخيص للشركات والترخيص لفروع الشركات، اذا اريد للشركات العربية التفرع والنمو وتحقيق اقتصاد الحجم الكبير ونسبة انتاجية افضل، مما سينعكس ايجابا على الاقتصادات الوطنية وعلى قيمة سهم الشركة المعنية وعلى نشاط التداول في الاسواق المالية. يجب التفكير جديا في ازالة العراقيل امام التجارة العربية البينية مع انشاء شركات النقل الجوي والبحري لتسهيل حركة المنتج العربي، وهذا ايضا سينعكس ايجابا على الاقتصادات العربية والشركات العربية. واختتم كلمته بأن المحصلة النهائية هي أن هناك ضرورة تضافر الجهود واصلاح بيئة العمل في البلد الواحد وانفتاح الاقتصادات العربية على بعضها البعض اولا لتحقيق الاستفادة القصوى من «الميزة المقارنة» لكل اقتصاد عربي. سوق الامارات والقى سيف خلفان بن سبت وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد لشئون الشركات والرقابة المدير التنفيذي لهيئة الاوراق المالية والسلع استهلها بأن عقد هذه الندوة يأتي في الوقت الذي نشهد فيه اهتماما عالميا بالتعاون الاقليمي والدولي، من خلال اقامة التكتلات الاقتصادية في سبيل تحقيق معدلات عالية للتنمية الاقتصادية الشاملة. وانطلاقا من الدور الذي تلعبه رؤوس الاموال في حركة دورانها في الاسواق المالية ذات الكفاءة عالية الاداء لغرض خدمة عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومالها من دور ايجابي فاعل في تحقيق معدلات عالية من التنمية الاقتصادية بشأن تعزيز اقتصاديات تلك الدول والتكتلات وذلك من خلال ايجاد قنوات استثمارية متاحة بمختلف الاشكال وخلق مناخ استثماري اكثر استقرارا من شأنه جذب المزيد من الاستثمارات الداخلية والخارجية لتلك الاسواق بهدف تعظيم مساهمتها في خدمة عمليات التنمية الاقتصادية ورفد التعاون الاقتصادي الاقليمي والدولي، والسعي الى توجيه استثمارات صغار المستثمرين لخدمة الاقتصاد المحلي، عن طريق خلق وعي ونزعة ادخارية لدى كافة شرائح المجتمع بغرض ايجاد استثمارات حقيقية قابلة للنمو والتأثير المباشر عن طريق الاشراف والرقابة عليها، فقد قامت العديد من الدول النامية عامه، والدول العربية والخليجية خاصة، باتخاذ الاجراءات القانونية والتنفيذية والادارية اللازمة، لتطوير اسواقها المالية وادخال تغيرات جذرية عليها، واستحداث مؤسسات مالية مليئة قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في الاسواق المالية العالمية، وتساهم بفاعلية اكبر فيها من خلال توفير الشفافية في المعلومات، ووجود نظام محاسبي يفي بمتطلبات حاجات التنمية المحفوفة بمخاطر تقلبات الاسعار. وذكر بن سبت أن دولة الامارات تمكنت بفضل السياسة الحكيمة التي تنتهجها تحت ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله من خلق المناخ المناسب للاستثمار وتشجيعه بكل الوسائل الممكنة بما فيها اصدار القوانين والتشريعات والقرارات التي اوجدت الارضية، الصلبة التي نقف عليها اليوم ونحن بصدد البدء بتطوير قطاع الاوراق المالية، حيث جاء اصدار صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله لقانون هيئة الاوراق المالية والسلع، وما تبع ذلك من تشكيل مجلس ادارتها، والبدء بوضع اللوائح والانظمة الفنية لممارسة اعمالها في الرقابة والاشراف على هذا القطاع المهم، في الاقتصاد الوطني وبوجود هذه الهيئة الى جانبي سوقين نظاميين، للاوراق المالية هما سوق أبوظبي وسوق دبي نستطيع القول بأن مستقبل الاستثمار في اسواق الاوراق المالية في دولة الامارات العربية اصبح يدعو الى التفاؤل نظرا لوجود الاطر التشريعية التي تحمي المستثمرين وتوفر لهم الشفافية، والمعلومات الصحيحة. حيث تركز اهتمام هيئة الاوراق المالية والسلع خلال سنة 2001م على استكمال الانظمة والتي تنظم اعمالها. وفيما يتعلق بتنظيم عمل الاسواق فقد تلقت الهيئة طلبين بهذا الشأن من كل من سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للاوراق المالية وتمت دراسة الطلبين على ضوء احكام القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2000م وعلى ضوء النظام الخاص بترخيص السوق والرقابة عليه وصدر الترخيص اللازم بهذا الشأن. وفيما يتعلق بادراج الشركات في الاسواق المالية فقد تلقت الهيئة عدة طلبات بهذا الشأن وتمت دراسة تلك الطلبات على ضوء قرار مجلس الوزراء رقم (12) لسنة 2000م بادراج الاوراق المالية والسلع، وقرر مجلس ادارة الهيئة الموافقة على ادراج (18) شركة حتى اليوم. ومازالت بعض طلبات الادراج معلقة لحين استكمال بعض المستندات المطلوبة. اما فيما يتعلق بعمل الوسطاء فقد تلقت الهيئة عدة طلبات بشأن مزاولة مهنة الوساطة في الاوراق المالية والسلع التي اصبحت مهمة الترخيص بمزاولها، وفقا لاحكام القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2000م والانظمة الصادرة بمقتضاه، معقودة لهيئة الاوراق المالية والسلع بدلا من المصرف المركزي، حيث اقتصرت مزاولة الوسطاء على الشركات دون الاشخاص الطبيعيين، وقد تمت دراسة الطلبات المقدمة في ضوء ذلك بشأن النظام الخاص بالوسطاء وقرر مجلس ادارة الهيئة الموافقة على الترخيص لـ (13) وسيطا حتى اليوم، ومازالت بعض طلبات الترخيص للوسطاء معلقة لحين استكمال بعض المستندات المطلوبة. واعرب بن سبت عن امله بخروج المؤتمر بتصورات بناءة تساهم بفاعلية في وضع اسس صحيحة لتبادل المعلومات واستخلاص تجارب الاخرين اخذين بعين الاعتبار المعطيات الخاصة لدولة الامارات العربية مستفيدين من تخصصاتكم العلمية وتجاربكم الغنية وصولا الى الاهداف المرجوة. حيث تاتي في الوقت الذي تعاني فيه بعض الاسواق المالية العالمية من هزات وازمات اقتصادية شديدة، لا تقتصر آثارها السلبية على الاقطار والاقاليم القائمة فيها، بل يمتد ذلك الى العديد من الاسواق المالية في مختلف الدول المتقدمة والنامية على حد سواء نتيجة للعلاقات والمعاملات المالية والمصرفية المتداخله فيما بينها. جلسات العمل وفي جلسة العمل الاولى التي ترأسها الدكتور محمد عميره الخبير الاقتصادي بوزارة الاقتصاد والتجارة قدم الدكتور بسام الساكت رئيس هيئة الاوراق المالية بالاردن ورقة حول اعادة هيكلة سوق رأس المال وقدم الدكتور غانم محمد الحمادي مدير سوق الدوحة للاوراق المالية ورقة خلص فيها الى أنه في ظل الانفتاح المالي العالمي «العولمة» وعصر التكتلات الاقليمية الذي نعيشه اليوم، وما يفرضه هذا الوضع من تحديات للكيانات الاقتصادية الصغيرة، فان دمج اسواق وبورصات الاوراق المالية في دول مجلس التعاون الخليجي في بورصة خليجية واحدة قوية وكفؤة، قد اصبح امرا ضروريا تحتمه الظروف ومقتضيات المصلحة المشتركة لدول المجلس، كما أن من شأنه أن يلعب دورا هاما في تحقيق اهداف التنمية الاقتصادية والتكامل الاقتصادي فيما بين دول المجلس. واوضح أن الوصول الى بورصة خليجية موحدة يبقى هدفا تسعى دول المجلس لتحقيقه، ولضمان تحقيق هذا الهدف، فانه ينبغي تذليل كافة المعوقات التشريعية والتنظيمية والفنية التي تعترض سبل تحقيق الهدف المنشود ضمن برنامج زمني محدد يستند الى اسس واقعية متدرجة تراعي خوصيات وظروف كل دولة من دول المجلس على حدة. وأعلن ان نجاح دول مجلس التعاون الخليجي في الوصول الى سوق مالية موحدة من شانه أن يشكل النواة لقيام سوق عربية مشتركة اكثر قدرة على المنافسة واجتذاب رؤوس الاموال. وقال للتدليل على اهمية دمج اسواق الاوراق المالية لدول مجلس التعاون، تجدر الاشارة الى الامور التالية: اولا: الاسواق المالية الخليجية: أن اجمالي القيمة السوقية لاسواق وبورصات مجلس التعاون قد بلغت في نهاية يونيو من العام الحالي 2001 نحو 125 مليار دولار امريكي مقابل نحو 194 مليار دولار لبورصة جنوب افريقيا لوحدها، وهي تعتبر من البورصات الناشئة. ثانيا: الاستثمارات الاجنبية: ان اجمالي الاستثمارات الاجنبية المباشرة على الصعيد العالمي قدرت بنحو 825 مليار دولار امريكي لسنة 1999، بينما لم تتجاو حصة الاستثمارات الخليجية منها نحو 5.5 مليارات دولار امريكي او ما نسبته 0.6%. وقدمت الدكتورة شهيرة عبد الشهيد ورقة حول سياسة بورصتي القاهرة والاسكندرية فيما يتعلق بالتعاون مع البورصات العربية. وفي الجلسة الثانية التي ترأسها احمد صالح المرهون مدير عام سوق مسقط للاوراق المالية وتمحورت حول تاثير الاصلاحات الاقتصادية والمعالجة التشريعية للاسواق وتوفير الشفافية والافصاح تحدث وفيق جريس مستشار اول استراتيجية وسياسة القطاع المالي بالبنك الدولي بواشنطن حول الصورة المتغيرة للوساطة المالية وتحدث زياد الدباس مدير التداول وعضو مجلس ادارة سوق أبوظبي للاوراق المالية حول الافصاح ودورة في تنشيط ورفع كفاءة الاسواق الخليجية والعربية وتحدث احمد البيطار مسئول قاعدة بيانات اسواق الاوراق المالية العربية بصندوق النقد العربي حول المعالجة التشريعية والانظمة المتعلقة بالاسواق وتوفير الشفافية. أبوظبي ـ احمد محسن:
انطلاق مؤتمر مستقبل الأسواق الخليجية والعربية بأبوظبي، سلطان بن خليفة:ابعاد جديدة للتحديات أمام الاقتصادات الخليجية والعربية، مطلوب خلق توازن اقتصادي ينقلنا من التأثر بالمستجدات إلى التأثير فيها
