تؤكد نتائج دراسة حديثة أجريت بتوكيل من اتحاد منتجي البرامج التجارية أن انتشار التعامل ببرامج الكمبيوتر المشروعة يلعب دورا هاما في دفع عجلة النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط. فلقد أثبتت الدراسة وجود علاقة وثيقة بين نمو أسواق البرامج المشروعة في المنطقة وبين ارتفاع أعداد فرص العمل الجديدة سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. إن انتشار استخدام البرامج المشروعة قادر على خلق فرص عمل جديدة ورفع إنتاجية العاملين وتطوير إمكانات الشركات وتحسين أفضليتها التنافسية في جميع مناحي النشاط الاقتصادي تقريبا. أما صناعة البرامج المشروعة فهي قادرة على خلق فرص عمل جديدة تتطلب مهارات عالية وتوفر الدخل العالي في عدد كبير من القطاعات التجارية والاقتصادية، مثل قطاعات تطوير البرمجيات وتزويد المواد الأولية وخدمات التصنيع والتسويق والتوزيع والتدريب والدعم الفني. من المتوقع أن تنجح صناعة برامج الكمبيوتر في خلق الآلاف من فرص العمل الجديدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط خلال العامين المقبلين. ولكن من جهة أخرى فإن هذه الإمكانية الرائعة لنمو الاقتصاد الإقليمي تواجه خطرا محدقا، خطر النسخ غير المشروع لبرامج الكمبيوتر. إن عواقب البرامج غير المشروعة كبيرة لدرجة أنها تعرض جميع حلقات سلسلة التزويد لخسائر فادحة، مما يؤثر تأثيرا سلبيا مباشرا في حجم قطاع خدمات تكنولوجيا المعلومات وتثبط نموه بصورة جذرية، ويؤدي بالتالي إلى تقليل حجم مساهمة برامج الكمبيوتر في رفع أفضلية السوق التنافسية بشكل عام. تؤكد هذه النتائج الرسالة التي يحاول اتحاد منتجي البرامج التجارية إيصالها إلى الأسواق المحلية. فطبقا لجواد فإن الرضا، مدير الاتحاد الإقليمي، صناعة برامج الكمبيوتر هي من أكثر الصناعات استقطابا للوظائف في جميع أنحاء العالم، كما ساهمت في تطوير العديد من المجالات المهنية والخبرات التقنية. لذلك فإن الحكومة التي ترعى هذه الصناعة وتحميها من اعتداء المعتدين تضمن لنفسها الاستفادة الكاملة من واحد من أهم موارد التنمية الاقتصادية القومية. في عام 1999 استطاعت صناعة البرمجيات في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا أن تخلق أكثر من 34.000 فرصة عمل جديدة ذات دوام كامل، وهو يعتبر من أعلى المعدلات في تاريخ المنطقة. وقد تراوحت هذه الوظائف من العمل في شركات تطوير برامج الكمبيوتر ونشرها إلى العمل في المجالات العامة الأخرى المتعلقة بالصناعة مثل المبيعات والخدمات الاستشارية، هذا بالإضافة إلى العديد من الوظائف الجديدة الناتجة عن الآثار الجانبية للنمو الاقتصادي العام. بينما لو كان معدل التعامل بالبرامج غير المشروعة 25.1%، وهو المعدل في الولايات المتحدة الأمريكية، بدلا من 63% وهو معدل الشرق الأوسط الحالي، لاستفادت المنطقة من خلق 52.000 فرصة عمل جديدة. كما أشارت الدراسة إلى أن أسعار البرمجيات تشهد انخفاضا مطردا، مما يجعلها في متناول الجميع وخصوصا شركات الشرق الأوسط، ويؤثر بالتالي إيجابيا في شركات المنطقة ويرفع من إمكاناتها التنافسية في الأسواق العالمية. ومقابل هذا الانخفاض في الأسعار، فإن الإمكانات التقنية والمزايا النوعية لبرامج الكمبيوتر تشهد تطورا مذهلا. وقد شجع هذا معظم حكومات المنطقة على سن قوانين لحماية الملكية الفكرية واتخاذ إجراءات صارمة لتطبيقها. ونجح الكثير من دول المنطقة كالكويت والإمارات في إحراز تقدم ملموس في هذا المجال، كان له التأثير الإيجابي الواضح والسريع سواء في مبادرات التطوير المحلية أو جذب شركات البرامج العالمية إلى الاستثمار في المنطقة. كما أن الكثير من حكومات المنطقة قد بدأت تستثمر استثمارات كبيرة في تطوير بنى تكنولوجيا المعلومات التحتية وهيئات التطوير والأبحاث التقنية. وتعتبر بعض الدول، كالإمارات مثلا، أن الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات هو من أهم عوامل دفع عجلة النمو والتطور الاقتصادي بشكل عام. ولقد أكدت مجموعة من التقارير أصدرتها شركة التمويل العالمي International Finance Corporation عدة أمور : أولا، أن هنالك علاقة طردية مباشرة بين تعزيز أساليب حماية الملكية الفكرية وبين ازدهار النمو الاقتصادي وارتفاع مستوى الدخل القومي. وثانيا، أن قوة هذه العلاقة لها تأثير إيجابي مباشر في رغبة الشركات العالمية في الاستثمار في الأسواق العالمية المختلفة. يتوقع الاتحاد حدوث مزيد من التطورات على المدى القريب والبعيد، ترجع إلى تنامي الوعي الإقليمي بقوانين الملكية الفكرية والعقوبات التي تترتب على التعدي عليها. قبل سنوات قليلة، لم يكن أحد يتخيل أن كل نسخة غير مشروعة من برنامج كمبيوتر ما، يتم تداولها أو استخدامها، تسبب خسارة فادحة للسوق المحلية، وتثبط رجال الأعمال من الاستثمار في هذا المجال، وتقلل من فرص العمل في الأسواق الوطنية. أما اليوم، فإن حكومات المنطقة وجماهيرها على حد سواء، تدرك تمام الإدراك أهمية المحافظة على قوانين الملكية الفكرية وتعرف تمام المعرفة عواقب إهمالها والتعدي عليها. ومع ذلك لا يزال هنالك الكثير الذي يجب عمله، يجب أن تتوحد الجهود في سبيل إيصال هذه الرسالة البسيطة والمهمة في نفس الوقت: إن البرامج غير المشروعة هي داء يعاني منه الاقتصاد الوطني كله.