في تقريرنا للأسبوع الماضي حول أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية كنا قد بينا صعوبة العام الماضي على تلك الأسواق من حيث خفض عدد الإصدارات وحجم الأموال التي ضخت في تلك الشركات الجديدة، وجاء ذلك نتيجة صعوبة أحوال الأسواق الرئيسية بشكل مباشر والتي بدورها أثرت على الأسواق الأولية التي تعتبر انعكاسا لها. وعلى الرغم من هذا الانخفاض إلا أنه أعاد على المستثمرين بفوائد كبيرة.. فالبقاء أصبح للأقوى والأثبت ماديا ونموذجا للعمل، فالشركات التي تحظى بنماذج عمل قوية ولديها تاريخ ممتاز من الربحية فلم يكن لديها أي شك أو تردد في طرح أسهمها وإنما كان جل اهتمامها توقيت طرح هذه الأسهم، ومن مثل هذه الشركات (أم سي جي كابيتال) التي حققت دخلا صافيا قدره 14 مليون دولار من عوائد بلغت 36 مليون دولار وشركة (ذا أدفايزوري بورد كومباني) التي حققت ربحا مقداره 2.5 مليون دولار من عوائد بلغت 38 مليون دولار للستة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر الماضي، أما الشركات التي جاءت ببيانات مالية سلبية أو ديون كبيرة فقد اضطرت لسحب إصداراتها مثل شركة (يونيفرسال هوسبيتال سيرفسز)، أو تخفيض حجم إصداراتها أو معدل أسعار أسهمها من أجل القدرة على إكمال عملية الاكتتاب. ولذا فقد لعبت ربحية الشركات دورا كبيرا في تقرير مصير إصداراتها، فمن بين الثماني شركات التي طرحت أسهمها في أكتوبر الماضي كانت 5 منها ربحية في حين كان معدل الربحية بين إصدارات الشركات في العام الماضي 1 مقابل كل 5 شركات، واستطاعت هذه الشركات الثماني جمع مبلغ 4.2 مليارات دولار وهو أكبر حجم يتم جمعه شهريا في أسواق الإصدارات الأولية خلال هذا العام، وهو أيضا أول اكبر شهر للإصدارات الأولية منذ يونيو حين تم جمع مبلغ 11.4 مليار دولار. ولم تقتصر الصعوبة على أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية فقط، وإنما ظهر الضعف على عدد لا بأس به من الأسواق الموازية في العديد من دول العالم ومنها الصين، فقد انخفض حجم المبالغ المجموعة من الأسواق الموازية الصينية بمقدار 36% ليصل إلى 53 مليار ين (6.4 مليارات دولار) خلال العام 2001، وجاء هذا الانخفاض نتيجة ضعف الأسواق الرئيسية وتساهل الحكومة بالتعامل مع أزمات السوق. ووفقا لبيانات مؤشر شنغهاي فلم تستطع سوى 74 شركة صينية من إدراج أسهمها على المؤشرات الصينية خلال العام 2001 جامعة مبلغ 53.429 مليار ين مقارنة مع 82.6 مليار ين تم جمعها في العام 2000، ويذكر أنه لم يتم طرح أسهم أي شركة جديدة على مؤشر شينزهين منذ العام 2000 نتيجة القيام بعمليات التحضير لمؤشر جديد على غرار مؤشر الناسداك الأمريكي. وعودة لأسواق الإصدارات الأولية الأمريكية فالعمل جار على قدم وساق من أجل التحضير للعام الجديد حيث من المتوقع أن تفتح نافذة الإصدارات الأولية في نهاية الشهر الجاري، ولا شك أن اختيار (يو بي أس ويربيرج) لشركة تنتمي لقطاع الصحة لجس نبض السوق جاء في محله ذلك نتيجة السجل القوي الذي أبدته شركات ذلك القطاع مع نهاية العام الماضي، ويتوقع أن يتم طرح أسهم شركة (ألاينس ميديكال انشورانس) في الأسبوع ما قبل الأخير من شهر يناير الجاري حيث ستطرح الشركة 4 ملايين سهم بمعدل 1614 دولارا للسهم الواحد. كما تستعد شركات أخرى لطرح أسمهما بعد جس نبض السوق مثل شركة (ريباهارم)، وهي وحدة البايوتيك لشركة تصنيع الأدوية (آي سي أن)، التي رفعت حجم إصدارها بمقدار 20 مليون سهم من 18 مليون سهم في حين بقي معدل الإصدار وهو 1513 دولار للسهم الواحد دون أي تغيير، يذكر أن الشركة كانت قد تقدمت بطلب الاكتتاب الرسمي للسلطات المعنية في يونيو من العام 2000 حيث كانت قد تأسست بعد فصلها عن الشركة الأم نتيجة عملية إعادة الهيكلة التي أجرتها.