يقول مسئولون محليون وتجار ان الشهرة التي اكتسبتها المدينة الحرة الوحيدة في مصر ببورسعيد على ساحل البحر المتوسط في تجارة الملابس الجاهزة على مدى 26 عاما هي عمر المدينة الحرة اصبحت مهددة وان المدينة قد تفقد قدرتها على اجتذاب الزبائن من كل محافظات مصر بسبب رفع الرسوم الجمركية بنسب تصل إلى 700% على الملابس الجاهزة. وحذروا من ان الزيادة الحادة في الرسوم الجمركية التي فرضتها الحكومة المصرية في مطلع العام الجديد قد تؤدي إلى تنشيط عمليات التهريب وتجارة المنسوجات المستعملة. جاء هذا التحذير في اعقاب قيام عدة آلاف من التجار في المدينة الحرة ببورسعيد بمظاهرات يوم الخميس احتجاجا على رفع الرسوم الجمركية. وتعتمد مدينة بورسعيد اعتمادا تاما تقريبا على التجارة وبخاصة تجارة الملابس المستوردة التي يزور مصريون من محافظات اخرى المنطقة الحرة لشرائها. ووفقا للتعريفة الجديدة التي بدأ تطبيقها يوم الثلاثاء يجب ان يدفع المصري الذي يصل من الخارج او من داخل المناطق الحرة وبصحبته ملابس جاهزة يرى مسئولو الجمارك انها بغرض الاتجار رسوما تصل الى ألف جنيه (216 دولارا) على الطقم الرجالي مقابل نحو 150 جنيها قبل اول يناير. وتراوحت الرسوم الجمركية الجديدة من 50 جنيها على ربطات العنق والجوارب الى 1400 جنيه على المعاطف والفساتين. وقال عاطف العطوي رئيس الجهاز التنفيذي للمدينة الحرة ببورسعيد ان تجارة الملابس الجاهزة «تمثل عصب الحركة التجارية والاستيرادية ببورسعيد» رغم قرار ترشيدها منذ عام 1979 ـ 1980 بالمرشد رقم (1) الذي شمل ترشيد استيراد الصيني والعطور بما لا تتجاوز قيمته 100 مليون دولار حيث كانت عمليات الاستيراد خلال الفترة من عام 1976 حتى 1979 مفتوحة وبدون حد اقصي. واضاف العطوي قوله ان الملابس الجاهزة تمثل نحو 75% من اجمالي الحصص الاستيرادية ببورسعيد التي يتم صرفها في شهري يناير بقيمة 100 مليون دولار وفي شهر يوليو بقيمة 70 مليون دولار ويقوم بها ثلاثة آلاف مستورد تتراوح قيمة واراداتهم من 10 آلاف جنيه إلى 750 الف جنيه. وتابع ان مستوردي الاقمشة قد اتجهوا منذ ثلاث سنوات للعمل في استيراد الملابس الجاهزة بعد المواصفات القياسية التي وضعتها وزارة التجارة لاستيراد الاقمشة. وتوقع مسئول محلي ببورسعيد أن تفقد المدينة جزءا كبيرا من المترددين عليها الذين كان يصل عددهم إلى نحو 120 الف زائر يوم الجمعة في حين يصل عدد سكانها إلى نحو 484680 نسمة خاصة في ظل رفع الجمارك التي وصلت إلى الف جنيه للبدلة الرجالي و1400 جنيه للفستان الحريمي. وقال فؤاد ثابت عضو مجلس ادارة الاتحاد التعاوني الانتاجي ورئيس جمعية مستثمري الصناعات الصغيرة ببورسعيد لرويترز «الزيادة الجديدة في الجمارك ستؤدي إلى زيادة حالات التهريب. فالتاجر الذي كان يدفع 30 جنيها للمهرب مقابل تهريب البدلة الرجالي سيدفع 200 جنيه مما سيجعل المهرب يغامر بعمليات التهريب التي احترفها منذ سنوات ويعلم كل اسرارها في منافذ بورسعيد بالرسوة والنصر للرحلات والجميل وشرق الدلتا وجمارك الشاحنات». واضاف قوله «ان ارتفاع الجمارك سيجعل التجار الذين كانوا يخرجون بضائعهم بطرق رسمية يلجأون إلى المغامرة بتهربيها». وطالب بضرورة تشكيل مجلس امناء من رجال الاعمال والتنفيذيين لوضع خطة استراتيجية للنهوض ببورسعيد وانهاء معوقات الاستثمار الصناعي حتى لا تصبح المدينة بعد اربع سنوات مدينة عاطلين بعد قرارات خفض القيمة الاستيرادية للملابس بنسبة 10% في السنة الاولي و15% و20% في الثالثة ومثلها في الرابعة و35% في الخامسة. ويقول انه ستنشط ببورسعيد ايضا تجارة الملابس المستعملة او ما يسمي تجارة البالة . رويترز